مجلة الموقف الأدبي - مجلة أدبية شهرية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - العدد 438 تشرين الأول 2007
فهرس العدد فهرس الدوريات
 

الروائية ليلى الأطرش في حديث عن روايتها لقد عشت بوجهين من وجوه الإبداع.. والآن أريد أن أكون كاتبة فقط! ـــ أجرت الحديث: أميمة العمر

إذا كان من بين الناس من يصنع اسمه وشهرته من خلال قناة واحدة، فإن "ليلى الأطرش" صنعت اسمها وحققت شهرتها من خلال قناتين في آن معاً، وهما: قناة الإعلام المرئي يوم أطلت على جمهور واسع من خلال شاشة تلفزيون قطر، معدة ومقدمة لأكثر البرامج شهرة في ما قدمت من أعلام الفكر والأدب والفن، في حوارات لا أعمق منها ولا أكثر حدة وتشويقاً.. أما القناة الثانية التي قدمت ليلى الأطرش نفسها من خلالها فهي الكتابة، و"كتابة الرواية" بوجه خاص، لتصبح في مدة زمنية محدودة نسبياً اسماً معروفاً ومحتفى به من قبل النقاد والدارسين في عالم الرواية. وجاءت روايتها الأخيرة "مرافئ الوهم" (دار الآداب ــ بيروت: 2005) مناسبة للحديث معها في "سيرتها ــ مسيرتها" على درب الفن الذي اختارته طريقاً لنفسها..‏

? ولكن ماذا، وكيف يكون الحال حين يحيا المرء بوجهين من وجوه الإبداع، حيث التلفزيون والعمل الذي قد يستغرق من يعمل فيه، والكتابة الروائية التي تحتاج من التأمل والصبر ما يجعل الطريق إليها ليس بالطريق السهل ــ كما هو الحال مع ليلى الأطرش؟‏

?? إنها، كما يبدو، قد حققت في هذا ما تدعوه "توازناً" بين الشقين من حياتها واهتماماتها.. بين التلفزيون والكتابة الروائية، إذ ترى أنه "عندما يكون للمرء وجهان، فلا بد أن يقيم التوازن بينهما لئلا يستأثر أحدهما به"، لافتة أنه ولفترة طويلة "طغى وجهي الإعلامي على المنجز الإبداعي عندي، رغم أنني اشتهرت ككاتبة قبل التلفزيون، والسبب الرئيس لهذا أنني كنت أقدم الوظيفة ومطالبها الكثيرة على الأدب".‏

? ألم تفكري يوماً بالتفرغ للكتابة.. في أن تصبحي كاتبة فقط؟‏

?? إن التفرغ للكتابة الإبداعية ليس ظاهرة عربية، فرعاية المبدع هي آخر اهتمامات وزارات الثقافة العربية وحكوماتها، ولهذا أحتاج نجيب محفوظ الوظيفة التي تضمن له دخلاً ثابتاً حتى تقاعد، رغم أنه مارس كتابة السيناريو للسينما المصرية، وربما كان محظوظاً لأن عمله في وزارة الأوقاف ثم في مؤسسة السينما والكتابة في "الأهرام" أتاحت له وقتاً أكبر للكتابة الإبداعية، فبعض الوظائف تنتهي مع الساعات المقررة للعمل فيها، أما الإعداد التلفزيوني على مدار العام فكان حجر رحى درت في ساقيته وتهت كثيراً عما أحب، وهو الرواية.‏

? ولكن مشروع الكتابة لم يجر التنازل عنه؟‏

?? لقد صار ديدني اليومي سؤال نفسي "هل هذا ما تريدين وإلى متى"؟ ولكني كنت أستسلم للنجاح ورد الفعل المباشر والتواصل مع المشاهد وسهولة إيصال الرسالة إلى المتلقي، وهي ميزات الإعلام المرئي، فتغريني بالاستمرار وتأجيل الكتابة، طبعاً إلى جانب الأمان الوظيفي والراتب المنتظم.‏

? وهل شعرت يوماً بأن هناك بعض التقصير منك تجاه مشروعك الروائي؟‏

?? لا أريد هنا أن أتنصل من تقصيري الشخصي تجاه مشروعي الروائي، فقد كان علي أن أقيم توازناً أكبر بين الاثنين دون أن أسمح للإعلام بالغلبة. ولن أدعي أنني كنت قادرة على خطوة دونكيشوتية تجعلني "أشوت" ما حققته إعلامياً بركلة واحدة وأتفرغ للكتابة، ولكن كان يجب أن أوازن وأعدل بينهما.‏

? هل أفهم من هذا أن بعض مشروعاتك في الكتابة كانت مؤجلة؟‏

?? نعم، هذا صحيح، وحتى عام 86 حين أقلت من التلفزيون القطري بعد أن قدمت مشهداً يمثل بيتاً آيلاً للسقوط يسكن فيه موظف حكومي مصري كان أن اتصل بي مستنجداً، فغضب مني وزير المالية آنذاك، وخيرت بين أن أعتذر عما قدمت، أو أقال من عملي، فرفضت الاعتذار لكي لا أفقد مصداقيتي، فأخرجت من العمل.‏

? وماذا فعلت بهذا الفراغ الذي وجدت نفسك فيه بعد فقدان العمل؟‏

ــ كانت فرصتي الأولى لأكتب روايتي المؤجلة "وتشرق غرباً" وهي الرواية التي حققت لي شهرة واسعة آنذاك، فقد تنبأت فيها بانتفاضة الحجارة الأولى للشعب الفلسطيني من خلال قصة حب بين فتاة مسيحية وشاب مسلم، وصورت التاريخ الاجتماعي الفلسطيني كله بعد نكبة 48 وحتى السبعينات.‏

? ولكنك عدت ثانية إلى التلفزيون...‏

?? في عام 88 طلبت للعمل في تلفزيون قطر من جديد، فعدت، ولكنني كنت في هذه المرة أكثر حرصاً على مشروعي الروائي فكتبت "امرأة للفصول الخمسة" ثم "يوم عادي وقصص أخرى"، و"ليلتان وظل امرأة" و"صهيل المسافات" ثم "مرافئ الوهم". وأكتب حالياً رواية جديدة لم استقر على عنوانها بعد.‏

? تريدين القول أن العمل في مجال الإعلام، حتى لو كان ثقافياً، يؤثر سلباً على "مشروع الكاتبة"؟‏

?? فعلاً الكتابة المرئية تستهلك المعد، وأنا كنت في عملي في التلفزيون، معدة ومقدمة في آن، والإعداد الناجح يحتاج البحث المعمق وإعادة القراءة والإطلاع المستمر، ففي نظام الإعلام الأرضي لم يكن المعد "بروديوسر" شيئاً مألوفاً، وبما أنني دخلت الإعلام من باب الصحافة والكتابة فقد أعددت جميع البرامج التي قدمتها على مدى عشرين عاماً، السياسية والثقافية والاجتماعية وحصاد العام إلى جانب لقاء رموز الفكر العربي في مواطنهم ومواقعهم وما تطلبه هذا من سفر وإعداد يتناسب وحجم من التقيت. ومع ذلك حققت التوازن بين العطاءين.‏

?ولكن، من جانب آخر، هل أعطاك العمل التلفزيوني شيئاً على مستوى الكتابة الروائية؟‏

?? أعطاني الكثير، فرغم أنني أتحدث عن وجهين لي، الكاتبة والإعلامية، إلا أنه لا يمكن فصل التراكم المعرفي والتماس مع الحياة والأمكنة والتجارب الإنسانية والاحتكاك والاقتراب ومحاورة رموز الوطن العربي السياسية والثقافية والفكرية التي وفرها لي العمل الإعلامي. لقد كشف في إعدادي لهذه البرامج الكثير من الزوايا الخاصة في حياة من حاورتهم، فإذا ما أخبرتك أنني قابلت ما يزيد عن 70 شخصية عربية ستجدين في هذا كنزاً من المعرفة كبيراً، فضلاً عن أنني ناقشت في 30 حلقة لمحطة "العالمية" "إي أر تي" أمهات الكتب التي تمثل رؤية سياسية واجتماعية ودينية واقتصادية وفكرية عربية وأجنبية أثرت الفكر الإنساني، وهو ما تطلب مني قراءة ما وراء السطور بعمق ثم مناقشة مفكرين وإعلاميين وأساتذة جامعات فيها.‏

? هنا أصبح العمل مصدر إغناء ثقافي؟‏

?? تصوري، كيف يمكن لي محاورة شخصيات بحجم نجيب محفوظ أو نزار قباني أو أنيس منصور أو منصور الرحباني أو بليغ حمدي أو عبد الله البردوني أو عبد العزيز المقالح مثلاً دون إعادة قراءة ما كنت قرأته لهم، والبحث عن تأثير بيئاتهم الخاصة والعامة في نتاجاتهم، وقراءة ما كتب عنهم وما لم أقرأه من إنتاجهم، هذا البحث المضني لست ملزمة به ككاتبة، وقد لا يمنحوني الوقت والصبر الذي يتحلون به حين أقابلهم تلفزيونياً أو أحاول إحراجهم بما أعرف عنهم مما قد لا يريدون البوح به أصلاً. كذلك أتاح لي العمل الإعلامي زيارة بلدان عديدة لتصوير أفلام وثائقية عن رموزنا الفكرية والأدبية، مثل: طه حسين والعقاد ومحمد عبد الوهاب وسيد درويش والأخطل الصغير، لقد زرت جميع الدول العربية للتصوير فيها بما في ذلك موريتانيا واليمن، وقد وظفت اليمن في وراية "صهيل المسافات" حين استعرت أجواءها.‏

? وقد يكون في هذا امتيازاً للكاتب وإثراء لتجربة الكتابة لديه..‏

?? لقد كنت محظوظة بانكشافي على العالم حتى في حياتي الخاصة، فقد سافرت إلى معظم دول أوروبا وأمريكا وكندا ودول الشرق الأقصى وشمال إفريقيا كلها، وللأمكنة سطوة عجيبة على ذاكرتي، لهذا أحس أنني تجاوزت الزمكانية الفلسطينية حين كتبت الرواية، وهو ما يفسر أن أحداث "امرأة للفصول الخمسة" تدور في الخليج واليونان وباريس ولندن ودمشق"، و"صهيل المسافات" "في أوروبا واليمن والخليج، و"مرافئ الوهم" في الإمارات وفلسطين والعراق ولندن. لقد كنت محظوظة بانكشافي على العالم وتفاصيله، وهي معرفة أوظفها بالتأكيد في كتاباتي.‏

? وأنت تودعين الحياة التلفزيونية، هل تشعرين بحنين من نوع ما إليها؟‏

?? لقد دخلت التلفزيون من باب الأدب والصحافة المكتوبة وليس العكس. لهذا فأنا أعود إلى موقعي الطبيعي الذي تخليت عنه سنوات قليلة فقط، وكان الحنين والتملك والسطوة عندي هو للإبداع، والرواية تحديداً. لا متعة عندي تعادل لحظة اكتمال رواية! لا شيء على الإطلاق.‏

ثم أنا بدأت حياتي كاتبة ثم ضللت طريقي إلى الإعلام والمسموع كوظيفة ولتأمين لقمة عيش، بالإضافة إلى عدم انقطاعي عن الصحافة المكتوبة.‏

? يبدو لي من كلامك أنك بدأت الكتابة في عمر مبكر..‏

?? لقد كتبت روايتي الأولى وأنا ما أزال طالبة في الثاني الثانوي ، ونشرت لي مجموعة من القصص القصيرة في الصحف وقدمت بعضها في الإذاعة يوم كنت طالبة في الإعدادية، الكتابة هي حياتي، وإن كنت استبدلتها بالكتابة المرئية فترة طويلة. ذلك أن الأدب ـ وللأسف ـ لا يضمن حياة كريمة كما الإعلام، لهذا مارس كل الكتاب العرب ـ وما يزالون ـ وظائف ولم يتفرغ منهم للكتابة إلا ندرة شذت عن وضع المجموع.‏

? ولكنك من خلال العمل التلفزيوني كسبت جمهوراً واسعاً، وأصبحت اسماً معروفاً..‏

?? كيف يمكن المقارنة بين كاتب ومذيع؟ الكتابة هي الأبقى وهي ما أعتز به رغم أنني لم أقدم برنامجاً أعده غيري أبداً. والكتابة وهي الفكر، بينما التلفزيون سلعة استهلاكية يخبو ألقها بمجرد غياب صاحبها، مع تعدد الفضائيات لم يعد العصر عصر النجم التلفزيوني، بل عصر برامج محددة. ولهذا لم يعد لأحد النجوم الاستئثار والسطوة والتأثير كما كان عند دخول العرب عصر الفضائيات في التسعينات، وأهم أسباب بقاء قلة من النجوم هو في قيمة وقدرة المحطات التي يعملون فيها.‏

? لكن عملك هذا موضع تقييم من المشاهدين ــ المثقفين على نحو خاص‏

?? أذكر أن ناقداً كبيراً وأستاذاً جامعياً مغربياً هو (أنور مرتجي) قال لي بعد أن شاهد حلقة وثائقية من برنامجي "فكر وفن" عن اليهود في المغرب: هذا البرنامج أكبر من المحطة التي عرض فيها. المحطة الآن تصنع النجوم وليس العكس.‏

? إذاً، هناك فارق، وتفاوت في طبيعة كل من العملين؟ هل هذا ا تشعرين به؟‏

?? يمكنك صنع مذيعة بعوامل الإعلام المساعدة، فالبرنامج عمل جماعي رغم تجيير النجاح للمذيع، المعد والمصور وفني الإضاءة والصوت، بينما الرواية هي عملية خلق أحادية. لي وحدي.‏

? وكيف تجدين نفسك اليوم؟‏

?? لقد أتاحت لي العودة للكتابة الاقتراب من الشباب وتعريفهم من خلال تدريس رواياتي في بعض الجامعات من العرب والأجانب، وتعددت الدراسات الجامعية حولها، ودعيت إلى تونس والمغرب وجامعة ليون، بجانب الأردن، لمناقشتها، وهذا العام تكرمني مدينتي بيت لحم، وهو التكريم الأعز على نفسي، رغم أنني كرمت في المغرب وتونس وحصلت على عدة جوائز، فهذا التكريم هو لمنجزي الكتابي. لقد كنت دائمة الحنين للكتابة وأنا في أحضان التلفزيون، ولهذا حين عرض علي التلفزيون الأردني قبل عام إعداد برنامج ثقافي رفضت العرض لاختلاف الرؤية حول أبعاد البرنامج أولاً، ولأنني أردت التفرغ لكتابة "مرافئ الوهم"، ومن الآن سأكون انتقائية جداً في العودة للكتابة التلفزيونية إذا ما عرض علي الإعداد الذي أحب. صحيح أن العمل التلفزيوني يفتح قنوات الاتصال المباشر مع المشاهد وتلقي النجاح أو الفشل مباشرة، ولكنني استعضت عن البرامج التلفزيونية بقنوات أخرى للتعبير والتواصل المباشر مع المتلقي ونشر ردود فعلي الخاصة وأفكاري تجاه المسائل العامة، السياسية والاجتماعية والثقافية، فأنا أكتب مقالاً سياسياً أسبوعياً "كل اثنين" في جريدة "الدستور" الأردنية منذ ما يزيد على خمس سنوات، ومقالاً ثقافياً شهرياً في مجلة عمان، وما زال عندي الكثير لقوله روائياً.‏

والأهم أنني لا أطوي صفحة في حياتي ــ عملية أو خاصة ــ وأعود للحنين إليها، إنما أغلقها فتنتهي وكأنها لم تكن.‏

? ما الذي تريدين قوله، أو تأكيده، من خلال الرواية التي تكتبين؟‏

?? ليست الرواية منشوراً سياسياً أو اجتماعياً أكتبها بشروط ومواصفات مسبقة، بل هي التحام بين الأسئلة المقلقة والملحة التي تتملكني إلى أن تتجسد شخوصاً تتحرك في عالم مواز لما عرفت وخبرت.‏

لم اكتب رواية واحدة رسمت مسبقاً بدايات ونهايات شخوصها المحورية أو حتى المساندة، بل كثيراً ما تتمرد وتتقاطع مسارات وأنساق ما أريد مع منطق الشخصية وتنامي دورها.‏

? أود أن اسأل هنا عن الكيفية التي تنظرين/ تتعاملين فيها مع الرواية؟‏

??الرواية خيال وواقع، في "امرأة للفصول الخمسة" أردت لنادية الفقيه أن تطرد زوجها إحسان الناطور من حياتها وتطالب بالطلاق، ولكن منطق امتلاكها لذاتها اقتصادياً أو طبيعة تكوينها لم يكن يسمح بثورة كهذه، فقد بنت ذاتها في ظله وإن تعودت إنسانيتها التمرد على معاملتها ورؤيتها كأنثى فقط، ولهذا حين واجهته قالت له إن قرارها بيدها ــ ولم أبين ما فعلت بل تركت النهاية لرؤية وتقدير القارئ، قد تكون طلقته ومضت أو بقيت مع الأولاد، لقد وقفت حائرة بين ذاتها وأولادها رغم اكتشاف انتهازية الزوج وخداعه لها ولولي نعمته طويل العمر وشراكته في تجارة السلاح مع شقيقه رجل الثورة الفاسد، هذه مشكلة لكثير من النساء العربيات، الخوف من الطلاق كفشل ذاتي، والنظرة الاجتماعية للمطلقة ومستقبل الأولاد.‏

? لكنك تابعتِ التغير في وضع المرأة اجتماعياً..‏

?? الآن تغير وضع النساء وارتفعت نسب الطلاق في معظم البلدان العربية فتراوح ما بين 37% ــ 40% خاصة في السنة الأولى للزواج، وهو مؤشر على تحول اجتماعي وفكري واقتصادي أفرزه تعليم النساء وخروجهن للعمل والنظرة الاجتماعية المختلفة للمطلقة، لهذا نجد أن "سلاف" الإعلامية العراقية في رواية "مرافئ الوهم" تناقش بوعي في حقها بالطلاق والعمل، وتحتج على التفسير والتأويل لنص المحلل، وتواجه طليقها جواد بالحجة والدراية بالنص وبحقها كلما حاول الالتفاف على النص الديني لصالحه بعد أن تعسف في حقه بالطلاق البائن. وسلاف شخصية عربية جديدة ومختلفة تماماً عن شادن الإعلامية الفلسطينية التي اكتفت بنجاحها المهني في خيباتها العاطفية رغم عملهما معاً في الإعلام المرئي في الإمارات العربية. هو واقع المرأة العربية حالمة سلبية أو متمردة رافضة لقوانين الرجل وتفسير لحقوقها ودورها.‏

? إنك من خلال هذا تبدين على صلة وتفاعل مع متغيرات مجتمعنا‏

?? لا يمكن فصلي كروائية عن تفاعلي الدائم بالمتغير الاجتماعي والسياسي والفكري في عالمنا العربي، وهو ما رصدته في أعمالي كلها، ولعل "مرافئ الوهم" التي اتخذت شكل برنامج تلفزيوني قد طرحت قضية الإعلام وتضليله وعدم مصداقيته حين تركت شادن لكفاح أن يروي التاريخ شفوياً ولمصلحته، ثم سيف العدناني المخرج الخليجي المهووس بالنساء والذي ذهب إلى أفغانستان لتصوير " المجاهدين" فاقترب من تفكيرهم ومتاجرتهم بالحشيش وقمعهم للنساء، وأدمن الحشيش والنساء رغم قدرته المهنية العالية، وتثقيفه لنفسه، وهي صورة جديدة لجيل إعلامي خليجي، مروراً بوضع العراق وفلسطين، ويمكنني القول إنها رواية تجاوزت كل التابوهات الدينية والجنسية والسياسية.‏

? هل تجدين تميزك ــ كاتبة روائية ــ في هذا فقط؟‏

?? لا يمكنني تقويم تجربتي بنفسي، أترك ذلك للنقاد والباحثين، لا أكتب وفي ذهني ما سيقوله استنباط النص والنقد، تنتهي مهمتي بالجديد والجريء على مستوى الشكل والمضمون، وأعتقد أن استقبال النقاد لما أكتب يؤشر على تميز ما فيه، ولكن هذا السؤال يجب أن يوجه لناقد أو باحث.‏

?إذا كان هذا كله حديثاً في الماضي، وعنه، فماذا تخبريننا عن المستقبل؟ كيف تفكرين فيه؟ وبماذا تحلمين بتتويجه؟‏

?? أحس بالتقصير تجاه مشروعي الروائي، فما زال عندي الكثير مما أريد قوله روائياً، ولهذا سيكون اهتمامي منصباً في هذا الاتجاه مع الاستمرار في كتابة المقال، أحلم أن أكتب الجزء الثاني من روايتي الأولى "وتشرق غرباً" فقد وقفت بالأحداث الفلسطينية عند مرحلة السبعينات، لقد حدثت تطورات كبير في قدر هذا الشعب ومصيره وتحولات فكرية واجتماعية ودينية لابد ان أرصد تداعياتها، ولكن هذا يتطلب مني العودة إلى فلسطين، ولو فترة،وهذا ما أريد عمله وأفكر فيه جدياً.‏

كما بدأت رواية جديدة أبطالها كلهم من الشباب وتدور أحداثها في مدينة عمان، وهو يتطلب اقتراباً من الشباب ومعايشة مشاكلهم وتطلعاتهم وأماكنهم المفضلة ولقاءهم، كما أعد لسيرة ذاتية، بل بدأت فعلاً بتدوين بعضها، وقد أعود مستقبلاً للإعداد التلفزيوني تحديداً، وربما كتابة دراما بعد أن حولت روايتي "صهيل المسافات" و"ليلتان وظل امرأة" لدراما إذاعية.‏

? يبدو أن هناك الكثير مما تفكرين بكتابته..‏

?? ما زال عندي الكثير مما أريد قوله كتابة مهما كان نوعها، مطبوعة أو مسموعة أو مرئية، وعندي الوقت أيضاً لتلبية الدعوات إلى المؤتمرات والندوات التي كانت الوظيفة تحول دون كثير منها.‏

أنا الآن امتلك وقتي ومشروعي.. هكذا أرى المستقبل.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244