الثلج
الثلجُ الثّلج أنا أخشاهْ
تَبْيضُّ على عيني عيناه
لا أدري أين نهايته
ذَهُلَتْ أولاه عن أخراه
الثلجُ علينا محتشدٌ
لا جمرَ يُنَهْنِهُ من بَرداه
والحشْد قلوبُ باردةٌ
أوّاه إذا انطفأت أوّاهْ
أحلامُ الحشد مُبعثرةٌ
في الثَّلج تزَحْلقُ فوق ذراه
فالحزن سوادٌ منطلقٌ
والبشرُ قد انحطَمتْ بشراهْ
والصّبرُ كسيحُ يَستجدي
ساقيه فتَخذُلُه ساقاهُ
والحقدُ مدَرِّبهُ أعمى
قد درَّبَ حقداً مالبّاهْ
لم يبق سوى جَشع جار
يتزحلقُ تَدفعه غلواه
الحشد تبنّاه بطلاً
بالأمس يُؤمّل في عقباه
ناداه تزحلقْ يرجوه
أن يبلغ بعد الزحف مداه
نفخَ العملاق بكفّيه
وعلى رجليه شدَّ عصاه
وانداحَ على الثلج الأعمى
وطواه البعدُ فليس نراه
حتى جئناه فأدهشنا
شخصُ من ثلج انكرناه
وتساءل من بُعدٍ هدفٌ
أو هذا المنقذُ واخجلاه
سَيجيبُ الحشدُ إذا انفرجتْ
في أذن الثلج غدا شفتاه
إن المتُزَحْلَق لن يغدو
ألا شعباً قد ضمَّ قواه
الثلجُ الثلجُ أنا أخشاه
تبيضُّ على عيني عيناه
لا أدري أين نهايتُه
ذهُلت أولاه عن أخراه