لقاء تحت لهاث الشمس
الساعة تَدْفَع عقربها
لِتُشير إلى زَمن الوَعْدِ
وأنا أتسمع في كهَفٍ
نقَر اللحظات على كَبدي
منقار اللحظة مخضلٌ
بنزيف الصَّبر المسْتَجدي
أخشى أن ينساني وقتي
أخشى أن يتركني وَحدي
والعزلةُ لا تقسو إلا
إن مات الوقتُ بلا لَحْدِ
هيأت لليلي مائدةً
غَصّت بالخمر وبالَوردِ
قنينةُ سكر يصْحَبها
قَدحَان اشتاقا للوِرْد
فارتفعا يلمع صبرهما
فيكاد يطل على زُهْد
والفستُق مشقوق ثَغراً
للثغر المُنسكب الشَّهد
هل تأتي، تسأل مائدتي
فأجبت: نعم، لا تحتدي
أذني بالسلم عالقةٌ
ستميز خطاها من بُعْدِ
تمحى خطوات تائهة
ويظل الخطو المستهدي
ها إني اسْمَع إيقاع
القَدم المحفوفة بالرَّغد
تتصاعد راعشة المَرقى
ما بين الخفة والجُهدْ
أشواقي جاءت يا أهلاً
بالنفحة، أهلاً بالند
لا ترتعشي يا قاصدتي
فالبيت ومن فيه يَفدي
ورفدت الخصر بأنملتي
نسعى لرحيب ممتد
رقص القدحان على رَشف
يحتث الأخذَ على الرّد
والفستق القُمها منه
قدرَ الشفتين على عَمد
قالت: لا اشرب ما يؤذي
ما خفَّ تَرشُفه قَصدي
فأطعت، ولكني سراً
تابعت المزج بلا حَدِّ
واحتدَّتْ سكرتنا حتى
غبنا عن آيات الرّشْد
ودخلنا في هذيٍ صافٍ
وغماغم لَفظ منهدِّ
وحديث أولّه جَدٌ
وأواخره عَكْس الجدِّ
وشردنا يحملنا عَبَثٌ
من زند يلْوى بالزند
وجموح دعاب قد يُنهى
بالرَّشق الحلو على الخَدِّ
وتفاجئ ساعةَ معصمها
لتصيح تأخَر بي عَودْي
دارُ الأشباح خَلت عرضاً
إن تسأل أمي، ماردي؟
أسرعت فغيَّرت المجرى
وعلوت على مَجْرى الجد
برق في الروح وعاصفةٌ
في الصدر، ولَفْح من وَقْد
وتلاشى الصَّخب ليعقبه
مطّر يتساقط في رَغد
وتبقى بعد الصحو قذي
حلو من آثار الحَشْد
قَد حان رجوعي فارتميا
من بَعد العٍزَّة والمَجد
والساعة ما زالت تَدعو
بالخَفق إلى زمن الوَعْد
قدم في السلم هابطةً
تنسل من البيت الوغد