|
||||||
| فهرس العدد | فهرس الدوريات |
|
محطتان دافئتان ـــ فادية غيبور باب الحارة المفتوح على جزء ثالث منذ غروب شمس آخر يوم من شهر رمضان الكريم بدأ استعراض مسلسلات رمضان والحديث عنها سلباً أو إيجاباً؛ ولوحظ تحيز غالبية المواطنين السوريين إلى مسلسل " باب الحارة" الذي لم يغلق بانتهاء جزئه الثاني؛ بل ترك مفتوحاً على مصراعيه لجزء ثالث قد يكون أقل أو أكثر نجاحاً من الجزئين الأول والثاني.. وبغض النظر عن وجهة نظري بالمسلسل الذي لم أر إلا مقاطع قصيرة من بعض حلقاته بمحض الصدفة وبحكم وجودي خارج المنزل في بيت أخت أو صديقة.. بغض النظر عن هذا أجدني غارقة في دهشتي وأنا أقرأ يوماً بعد يوم متابعات عفوية أو ممنهجة اكتظت بها الصحف السورية ومواقع الشبكة العنكبوتية أسفرت عن تباين آراء ووجهات نظر لافتة ترفع المسلسل إلى أعلى درجات النجاح أو تنخفض به إلى أدنى مواقع الفشل وخيبة الأمل بما قدمه المسلسل من صور مشوهة للحارة الدمشقية القديمة التي كانت تتسم بعلاقاتها البسيطة الحميمة، وبتميز نسائها اللواتي ساهمن في صنع تاريخ سورية المستقلة؛ طارحة بدائل من نموذجات نسوية ما كانت يوماً أو أنها كانت بشكل محدود.. أراني استطردت بالحديث عن مسلسل "باب الحارة" المفتوح على المستقبل حسب ما يريد كاتب النص وبشكل أدق كما يريد المخرج الذي أسكرته خمرة المديح المجاني العفوي، وما أردت الحديث عن ذلك فالموضوع الذي أردت أهم وأجل؛ ويستحق وقفة مطولة وتصفيقاً يلهب الأكف.. أن تصل متأخراً خير من ألا تصل أبداً.. قرأت في عدد الأربعاء الموافق السابع عشر من تشرين الأول في الصفحة الرابعة عشرة من صحيفة تشرين خمسة الإعلانات التي نشرتها وزارة الثقافة السورية عن جوائز أدبية بأسماء عدد من أدبائنا المبدعين المهمين عربياً وعالمياً؛ فثمة إعلان خاص بجائزة بديع حقي للرواية؛ وإعلان ثان لجائزة سليمان العيسى للشعر؛ وثالث عن جائزة شكري فيصل للنقاد الشباب؛ أما الرابع فإعلان عن جائزة زكريا تامر للقصة القصيرة؛ وآخرها جائزة أبي خليل القباني للمسرح.. بصدق وصراحة أعترف بأن استمرار وزارة الثقافة بتكريم المبدعين السوريين من خلال هذه الجوائز السنوية أثلج صدور الأدباء والمهتمين بالأدب وملأها سعادة وتقديراً لجهود السيد وزير الثقافة د. رياض نعسان آغا الذي دأب على تكريس القيم الثقافية، ومن الملحوظ في الأعوام الأخيرة أن الوزارة لم تأل جهداً في مجال تكريم الإبداع والمبدعين؛ ولا بدّ من الإشارة إلى التعاون الواضح والتنسيق المثمر بين الوزارة واتحاد الكتاب العرب في مجال هذا التكريم؛ وآخر مظاهره كان تكريم الأديب "جان ألكسان" منذ أيام معدودة. وبصدق وصراحة أيضاً همست لنفسي: (أن تصل متأخراً خير من ألا تصل أبداً). ويبدو أننا شرعنا بالوصول إلى بوابة الحلم؛ وهذا مهم جداً كون هذا الوصول يعني بشكل أو بآخر أن جهاتنا الثقافية بدأت تمنح مبدعينا جزءاً من حقهم علينا؛ وهذه الجهات ـ مشكورة ـ تلتزم بتوجيهات السيد د. بشار الأسد رئيس الجمهورية الذي أكد في خطابَي القسم على أهمية وضرورة تكريم الإبداع والمبدعين... وفي السياق عينه لا بدّ لي من الإشارة إلى أن تكريم الأدباء المبدعين مكرس في قانون اتحاد الكتاب العرب ونظامه الداخلي وقرارات مؤتمراته السنوية والعامة، لأن تكريم المبدع ـ ولا سيما بعد نضج تجربته الإبداعية وتميزهاـ أشبه ما يكون بوضع وردة حب على صدر المبدع وإكليل ياسمين على رأسه، ومن ثَمّ فإن اتحاد الكتاب جعل تكريم عدد من المبدعين تقليداً سنوياً سواء على مستوى الوطن أم على مستوى فروع الاتحاد وجمعياته.. أن تصل متأخراً خير من ألا تصل أبداً؛ هذه الجملة العادية تضعنا أمام سؤال بسيط جداً وهو: لماذا نصل متأخرين ما دمنا قادرين على الوصول في الوقت المحدد للوصول. وهذا الكلام لا يتعلق بتكريم المبدعين بل بكل عمل جميل يمكن لنا إنجازه في زمن محدد، وفي اليوم والساعة المقررين له؟!.. كل ما نتمناه أن تخصص جوائز سنوية دائمة لأسماء مهمة من مبدعي سورية ومنهم: نديم محمد ، بدوي الجبل، حامد حسن، شفيق جبري، محمد الفراتي وبدر الدين الحامد وغيرهم، ولا بأس في أن تحدث هذه الجوائز بمبادرات محلية بالتعاون بين وزارتي الثقافة والإدارة المحلية في المحافظات التي ينتمي إليها هؤلاء الشعراء برعاية من قبل السادة المحافظين؛ كما هي الحال في محافظة حماه حيث انطلقت الدورة الأولى لجائزة أبي الفداء الشعرية بمبادرة شخصية كريمة من قبل أحد أبناء حماة المهتمين بالأدب.. ثمّ قامت محافظة حماة بتبني رعاية وتمويل هذه الجائزة اعتباراً من دورتها الثانية، وآمل استمرار هذه الجائزة والحرص عليها لأنها أول الغيث.. وثمة أمنية صغيرة مخبأة في الصدر تتعلق بضرورة وأهمية تطوير الواقع الثقافي والأدبي والإعلامي بشكل عام، وتخصيص السينما والمسرح بكثير من الاهتمام والعمل على استعادتهما حيويتهما ودورهما الثقافي والاجتماعي، فقد شكّلا في سبعينيات القرن الماضي مورداً مهماً لثقافة أجيال ما زالت فاعلة في حياتنا الثقافية حتى اليوم.. قد نصل في هذا المجال متأخرين ولكن.. أن تصل متأخراً خير من ألا تصل أبداً.. |
|
| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |