مجلة الموقف الأدبي - مجلة أدبية شهرية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - العدد 439 تشرين الثاني 2007
فهرس العدد فهرس الدوريات
 

أسئلة النص / أسئلة القراءة ـــ د.رضا بن حميد/ تونس

لم تقتصر الباحثة يمنى العيد على الوقوف على الأرضية النظرية التي تبدت بالخصوص في القسم الأول من كتابها في معرفة النص، أو في اهتمامها بالمفاهيم الإجرائية الموصولة بالشعر في مؤلفها في القول الشعري، وإنما سعت أيضاً على وصل النظري بالممارسة النصية، وهو ما ظهر جلياً في مواضع مختلفة من كتابيها، بل إن العناية بدراسة النصوص وإرهاف السماع لأسئلتها وتبين طرائق اشتغالها كانت هاجساً أساسياً لازمها في مختلف مؤلفاتها.‏

وسنقتصر في إطار الاهتمام بالجوانب التطبيقية على تجربتين، واحدة تهتم بالخطاب الشعري وأخرى تعنى بالرواية، ولن نتوقف على الأمثلة الجزئية التي كانت تتناولها الناقدة بالدرس والتحليل دعما لآرائها النظرية وتوضيحاً لها.‏

*"أحمد الزعتر": التباين/ التشاكل‏

يتجه اهتمامنا في هذه المرحلة إلى قراءة الناقدة لقصيدة "أحمد الزعتر" لمحمود درويش التي تتنزل في إطار ديوانه أحبك أو لا أحبك الصادر سنة 1972.‏

وقد مثلت تحولا من المنحى الغنائي الذي عرفناه في أعماله السابقة إلى البناء الدرامي الذي يسمح بتمثيل الواقع وتجسيده من زوايا مختلفة وإبراز مجموع الصراعات التي يعيشها الفلسطيني.‏

وفي إطار هذه القراءة لا نكون أمام صلة مباشرة بالقصيدة المدروسة بصفتها أحداثاً خاماً وإنما أمام رؤية جديدة للنص قوامها البحث في العلاقة بين "الفكر وشكل تجسده قولاً شعرياً"(32) وتبين أبعاد هذا القول واحتمالاته من خلال استنطاق الأبنية الفنية والصورة الشعرية والوقوف على جذورها ومقوماتها الجمالية. وتأسيساً على ذلك يجيء التفسير والشرح والاستدلال والتعليق مقترناً بذلك المعنى وكيفية صياغته فنياً، فعلاقة "النقد بالنص الأدبي هي علاقة معنى بشكل، ولا يمكن للناقد أن يدعي "ترجمة" العمل [...] وكل ما يستطيع فعله هو أن "يولد" معنى معيناً مشتقاً إياه من شكل هو النص الأدبي"(33).‏

وتجعل يمنى العيد من القضية الفلسطينية منطلق الخطاب الشعري ومنتهاه، ويتخذ حضورها أشكالاً مختلفة فإذا القصيدة في مرحلتها الأولى نشيد للتشرد والضياع الذي يواجه أحمد في بحثه الدائم عن الهوية حيث يلتقي بالنقيض، وترصد القصيدة بذلك حركة التناقض وهو يعتمل في صلب الواقع، هذا التناقض الذي يسهم في تعميق الاغتراب، لكنه أيضاً يرسم بذور حركة جنينية يجسدها أحمد في سؤاله ورحيله الدائم. ويجد أحمد في مرحلة ثانية توازنه المفقود في انتمائه العربي (المحيط/ الخليج) ونحته لكيانه القومي والحضاري حيث "يلتقي بضلوعه ويديه" وتتلاحم أعضاء الجسد الواحد الذي يستعمل علامة دالة على المكان، على الأرض ــ الجذور والتاريخ والمصير بيد أن لفظة "الآن" في نقطة ثالثة توحي بالزمن الحاضر الذي يهدد أحمد "زمن تترك فيه المدينة شوارعها وتأتي إليه لتقتله"(34) وتغدو حركة القصيدة موصولة بالصراع الذي يرسم مسيرة "البطل"، ويعمق وعيه بمأساة شعبه (الرصاص ــ البرتقال، البنفسجة الرصاصية) حيث تتبدى الانزياحات الاختلافية ويظهر المعنى الخفي من وراء الأضداد، فإذا البرتقال صورة لأبناء حيفا وقد بات في أيديهم رصاصاً على أرض مات فيها البنفسج وغابت عنها الحياة بعد أن هجرها أهلها.‏

وفي هذا الإطار ينهض الوعي الممكن متخطياً سلبية الواقع فيجعل أحمد من حصاره حصاراً للأخوة/ الأعداء. وتتغير المعادلات ويغدو الحصار أمراً مرغوباً فيه لا مرهوباً، فتنكشف حقيقة الأخوة المرة، ويتردد الضياع عبر المعاودة والتكرار (النزيف، الحقيبة) كاشفاً عن معاناة الفلسطيني وقد باتت أقدامه معذبة بالرحيل من بلد إلى بلد. ولعل القصيدة ــ حسب الناقدة ــ تجد امتدادها في هذا الترجيع المأسوي والجدل القائم بين الذاكرة والرؤيا (الخناجر/ الحلم) وتتنامى حركة التناقض بين أحمد والآخر من جهة وبين الظاهر والحقيقة لدى الطرف المقابل.‏

ومن خلال هذا التحليل الذي أنجزته الناقدة ووقوفنا على خطوطه العريضة نتبين إلحاحها على إبراز عنصر التناقض بوصفه خصيصة ملازمة للنص الشعري موصولة بمجموعة من الثنائيات كالانتماء والاغتراب والخارج والداخل والتذكر والرؤيا والواقع والحلم ونحوها من الثنائيات التي تبرز حركة الصراع، وهي بهذا تبدو وفية للرؤية الاجتماعية وإن أبدت في المقدمة التي استهلت بها عملها وقدمت فيها المنهج حرصاً على الإفادة من البنيوية التي ردت الاعتبار إلى النص وجعلته منطلقاً لكل قراءة حصيفة، متجهة إلى دراسة البنية الداخلية للنص ومجموع العلاقات القائمة بين عناصره.بيد أن الاقتصار على علاقات النص الداخلية يجعل من القصيدة موضوعاً بلا تاريخ وكائناً لا زمنياً، لذلك حاولت يمنى العيد أن تنظر إلى النص لا بوصفه نظاماً مغلقاً جاهزاً وإنما بوصفه نظام علاقات داخلية وخارجية.‏

وفي محاولة وصلها النص بالبنى المجتمعية وحركة التناقض والوعي الممكن تتجاوز القراءة الشكلية على نحو ما بدا في دراسة رومان ياكبسون وكلود لفي ستروس لقصيدة القطط لبودلير (Ch.Baudelaire) دراسة قائمة على العناصر الصوتية والأسلوبية والنظر إلى كل وحدة من خلال خصائصها المميزة وعنصر الإفادة الذي يظهر على مستوى تضادها مع وحدات أخرى موصولة بالمستوى التركيبي أو النحوي أو الدلالي(35).‏

ولعل من العناصر اللافتة في عمل الناقدة اهتمامها بظاهرة المعاودة بوصفها خصيصة فنية للنص تنتج عناصر دلالية جديدة وقد تجلى العود المأسوي على مستوى التلفظ من خلال استعمال أفعال المضارع الدالة على "مسافة زمن وحركة فعل وعملية إنتاج"(36)، وتنامي الفعل في الزمن الحاضر يولد نمواً تشهده القصيدة، نمو أحمد ونمو الوعي لديه المقترن بالسؤال والإرادة، ونمو الصراع في اتجاهات مختلفة، هذا الصراع الذي يمكنه من اكتشاف حقيقة الذات والعالم كما يزيده صلابة في الموقف ويؤثر في بنية القصيدة ومنطق تشكلها من خلال المعاودة التي ليست تكراراً مأساوياً للحدث بقدر ما هي إضاءة جديدة له من موقع مختلف.‏

لقد تمحور التحليل بالأساس على غرض التناقض اعتماداً على المسلمات النظرية السالفة الذكر ودللت الناقدة على ذلك عبر مستويات مختلفة كالمحتوى والتلفظ وحركات القصيدة وبنيتها القائمة على التكرار وذلك قصد الوقوف على دينامية النص.‏

بيد أن التحليل لم يبلغ منتهاه في ما نزعم إذ أغفل عنصراً هاماً يسهم في تعميق هذه الدينامية ونعني به التشاكل أو التجانس (isotopies) الذي يكون حسب غريماس موصولاً بـ: "مجموعة متراكمة من المقولات المعنوية التي تضمن انسجام الخطاب" (37) وقدرة القارئ على تجاوز الغموض وفهم خفي القول. والتشاكل والتباين متلازمان لا ينفصل أحدهما عن الآخر، بل هما كونان دلاليان محوريان متشابكان يحدد تآلفهما وتقاطعهما سيرورة المعنى وانبناءه وإنتاجه في النص.‏

يبرز التشاكل بيّناً منذ العنوان الذي وإن بدا فيه التباين جليا بين معجمين مختلفين، معجم الإنسان (أحمد) ومعجم النبات (الزعتر) فإن التخالف الذي يظهر من الوهلة الأولى يخفي تجانساً يشكل كوناً دلالياً موحداً يقوم على انصهار الإنسان بالطبيعة وضرب جذوره عميقاً في الأرض وهو ما يشي بصمود أحمد على الرغم من ضراوة الحصار ومحاولات البتر والقطع. وتأسيساً على ذلك فإن لاستراتيجية التسمية والعنونة في هذه القصيدة أهمية قصوى في البرمجة الدلالية وضبط تخوم المعنى فأحمد الزعتر ليس إنساناً عينياً بمحدداته الجسدية والنفسية والاجتماعية والتاريخية المتواضع عليها، وإنما هو إنسان يتخطى حدود الفردية والجغرافيا والهوية الواحدة بحثاً عن كيان أرحب وهوية أشمل.‏

وأحمد وإن يكن فرداً (الفلسطيني المشرد) فهو المكان (الطبيعة والنبات) وهو التاريخ القريب (الحصار) والتاريخ البعيد الموصول بالتراث وباسم الرسول الذي تجاوز حصار قريش باثاً الوعي، ومحققاً تحولا في الجزيرة العربية...‏

تتجمع كل هذه الدلالات والأبعاد الرمزية الموصولة بالعنونة لتغدو مرآة يعاود فيها "البطل" اكتشاف الذات وينفلت من حدود الأنانية والفردية الضيقة فيتخذ الصراع تبعاً لذلك بعداً كونياً وأسطورياً ملحمياً. ذلك ما يرشح به العنوان وما نتبينه أيضاً من رصد التباين/ التشاكل داخل القصيدة الذي يسم المقاطع والتلفظ والدلالة.‏

فالقصيدة تنقسم إلى ثلاثة مقاطع، ويمتد المقطع الأول من بداية النص إلى قول الشاعر: "شعوباً في انفجارك"، وتبدو عناصر الصورة فيه متناثرة، متباعدة، تؤشر في البدء على الضياع الذي يعيشه الفلسطيني (المخيم، النسيان، القطارات الزنازين، الرحيل، الغيوم...) وهي وإن تكن متباعدة فإن هنالك خيطاً خفياً يجمع بينها ويدل على تجانس وترابط متين في تعبير هذه اللوحة ــ المشهد عن أوضاع الفلسطيني المختلفة. كما يبرز الخيط الخفي عبر الائتلاف التدريجي بين هذه العناصر ليمر المقطع من حالة انعدام الكيان في ظل الصراع مع الطغاة إلى الولادة والانبعاث والسمو إلى الخلود تماماً كالعناق التي تنهض من رمادها قوية، تنضح نضارة وتجدداً.‏

أما المقطع الثاني فهو يبدأ بقوله: "سائراً بين التفاصيل اتكأتُ على مياه" وينتهي بقوله: "فهو البنفسج في قذيفة"، وينهض هذا المقطع على ثنائية الداخل الخارج وفيه تنمو حركة السرد وتبدأ بذكر التفاصيل وكأنها بذلك ترسم ألواناً من المعاناة فتعدد الاسترجاعات وتتعاقب المشاهد [الغربة، المنفى، التشرد (الحقيبة)، القتل...]، هذه المشاهد التي ترسم شتات الأحداث تجيء موصولة بصورة وطن يتعذب وينهكه الحصار والنزيف اليومي. وإذا كان المقطع السابق يقتصر على تصوير الحالة من الخارج فإن هذا المقطع يجعل من الداخل مكاناً، فإذا بنا ننتقل من العالم الخارجي إلى لون من الحوار الباطني القائم على المكاشفة وإبراز حقيقة الذات وما يكتمل في بواطنها من انفعالات، حتى لكأن الذات ركح للأحداث، وأعماقها مسرح للصراعات الداخلية التي ترسم وعياً متجدداً، نامياً بماضيها وأوضاعها الراهنة، وعيا يسهم في تبديد الحواجز والعراقيل واستشراف الآتي.‏

وكأن المقطع بهذا الوعي المتنامي، المتحفز يؤشر على التحول الذي ستشهده القصيدة في المقطع الثالث الذي يقوم على جدل الواقع والحلم، ويبدأ من قول الشاعر: ".. صاعداً نحو التئام الحلم" وينتهي بنهاية النص، يبدأ باسم الفاعل "صاعداً" الذي يصور حركة الصعود إلى عالم علوي يبدو موصولاً بالرفعة والحلم بما يحويه من اندفاع إلى الأمام وتطلع إلى الإطلاق، ويجيء مقترناً بما تشهده القصيدة في هذا المقطع من اندفاع للكلام ونزعة متفائلة بالإنسان وهو ما يتراءى في الحلم ونحوه من ألفاظ مشحونة بطاقات إيحائية، متعالقة دلالياً على الرغم من التباعد الظاهر بينها كالضياء والعصافير بوصفها علامة دالة على الطيران والتحليق، والصخور بما تحمله من معاني القوة والصلابة ومن أبعاد رمزية وأسطورية، وفضلاً عن تشاكل الأصوات والتراكيب والإيقاعات المعبرة عن الحلم والتجاوز فإن ثنائية التباين/ التشاكل لا تقتصر على المقاطع وإنما تبرز أيضاً على مستوى التلفظ من خلال تعدد الأصوات وهو جانب لم تذكره الناقدة على الرغم من أنه يكتسي أهمية مخصوصة إذ أنه موصول باشتغال الدال.‏

وإذا ما أنعمنا النظر تبين لنا بالإضافة إلى المراوحة بين السرد والخطاب المباشر الذي يعد في حد ذاته سمة طريفة في هذه القصيدة ـ أن التلفظ يطبعه تعدد الأصوات وليس المقصود من ذلك الحوارية لدى باختين القائمة في النصوص والتي تظهر من خلال أصوات متعددة تتكلم في الوقت ذاته دون أن يتغلب أحدها على الآخر كما يظهر ذلك في ما أسماه باختين بالأدب الشعبي أو التنكري، وإنما الحوارية، التلفظية، داخل ملفوظ واحد معزول من منظور أوزوالد ديكرو(38) (Oswald Ducrot) والتي مكنت من دحض فرضية وحدة الفاعل المتلفظ (sujet ènonçant)‏

لقد بين هذا اللساني أن الملفوظ القائم على الإخبار أو الخطاب غير المباشر يفترض مجريي تلفظ، وهما صوتان حاضران في جذرية معنى الملفوظ:‏

الصوت الأول المتكلم locuteur ومن منظور الالتزام التلفظي فهو المسؤول عن الملفوظ ترشح بصماته بينة فيه وتترجم عن حضوره علامات التكلم (الأنا ــ الآن وهنا).‏

أما الصوت الثاني في "حفل" الأصوات التنكري هذا فإنه صوت المتلفظ (Enonciateur) ويظهر في الخطاب دون أن توكل إليه مسؤولية التلفظ فيعبر عن رأيه فقط. ومتى اعتمدنا هذا التحديد تبين لنا أن بعض الألفاظ في قصيدة درويش موسومة بتعدد الأصوات كما يبرز المثال التالي:‏

"يا اسْمَ العيونِ ويا رُخاميَّ الصَدَى‏

يا أحمَدَ المولودَ من حَجَرٍ وزعتر‏

ستَقُولُ: لا‏

ستَقُولُ: لا‏

جِلْدِي عَباءةُ كلِّ فلاحٍ سَيَأتِي من حقولِ التّبغ‏

كي يلغي العواصِم‏

وتقول: لا‏

جَسَدي بيانُ القادمينَ من الصِناعات الخفيفةِ‏

والتردُّدِ... والملاَحم‏

وتقول: لاَ..."(39)‏

في هذا الشاهد القائم على الرفض والذي تغدو فيه كلمة "لا" بمثابة اللازمة المؤطرة للقول يتقاطع صوتان ويرد الثاني أو يمسرح (صوت أحمد الزعتر) عبر الأول (صوت الشاعر) الذي يصنع شخصية "البطل، ويلتزم بالقول، ويتجسد حضوره عبر سمات التلفظ (الأنا ضمنيا) ومحددات القول (سَتَقُولُ) وأرائه المعلنة بصفة مباشرة وقوة الخطاب التحقيقية أي في بعده التداولي. أما أحمد الزعتر وإن كان متقبلاً في الظاهر فقد وقعت مسرحة قوله فانخرط في الكلام من خلال المجرى التلفظي الأول (المتكلم) وبذلك عد متلفظاً وقد تجسد موقفه من خلال الرفض البين الذي تبرزه كلمة "لا" المتكررة في النص.‏

هكذا يختلف المتكلم عن المتلفظ فالأول ينتج الكلام والثاني لا ينتجه وإنما يرشح فيه عرضاً على مستوى التلفظ لا الملفوظ، وهو ما يتراءى أيضاً في الملفوظ الآتي:‏

وأصعَدُ من عيونِ القادمين‏

أنتمي لسَمَائيَ الأولَى وللفقراءِ في كُلِّ الأزقّة‏

ينشدون:‏

صامدُون‏

وصامدون‏

وصامدون(40)‏

في هذا الملفوظ يختلف المتكلم (الشاعر) عن المتلفظ (الفقراء)، ويتجسد حضوره عبر ضمير المتكلم [اصعد (أنا) أنتمـ(ـي) سمائـ(ـي)]، وترهين الزمن (أصعد الدالة على الزمن الحاضر). أما الصوت الثاني فهو يعبر عن رأيه من خلال صوت الشاعر الذي يبلغ الكلام في إطار لون من الخطاب المنقول (ينشدون: صامدون) وبذلك يزدوج الصوت الواحد، يتجزأ، يتعدد إلى أصوات مختلفة، بيد أن هذا الاختلاف يخفي تجانساً على مستوى أصل الكلام، فالأصل واحد وليست هذه الأصوات المتنافرة إلا إيقاعات سرعان ما تنصهر وتتآلف لتحدث لحناً واحداً هو صوت الشاعر الذي يتخفى وراء أقنعة متعددة تعبر عن مسيرة القضية الفلسطينية وموقف موحد تجاه الأحداث المأساوية، ولعل هذا الموقف هو الذي يحفز أحمد على تجذير وعيه وكشف حقيقة الطرف المقابل وقد أشارت يمنى العيد إلى هذا الغرض في دراستها لمرحلة الحلم وبينت أن أحمد يتعامل في التناقض مع طرف آخر يقوم بدوره على التناقض بين الظاهر والباطن غير أن اهتمامها بهذا المحور لم يفض بها إلى إبراز البنية الموصولة بالمربع الحقائقي (carrè veridictoire)، هذه البنية التي تمكن من رصد ذات الكيان (être de lêtre) ومسند الحالة للآخر لذلك لم تبين كيفية اشتغال التصويغ وهذا ما سنعمل على إبرازه في هذا الإطار.‏

يتخذ الآخر أشكالاً تصويرية متعددة يرشح بعضها في الألفاظ التالية:‏

(كلما آخيت عاصمة رمتني بالحقيبة ــ المتفرجون ــ المتسلقون على الجراح...)‏

وإذا ما أردنا الوقوف على حقيقة هذا الأخ الذي يتوجب عليه أن يناصر أحمد وقضيته فإن مؤشرات كيانه تظهر عبر تأويل الفاعل المصوغ (أحمد) من خلال التفسير والتقويم القائمين على حكم معرفي، بفضله يتبين حقيقة الطرف المقابل فيصبح الخفي واضحاً، جلياً، بينما كما يتبدى في الرسم البياني التالي الذي وإن قام على التباين فإنه يجسد الترابط بين محوري الظهور (الظاهر ــ اللا ظاهر) والكينونة (الباطن ــ اللاباطن) حيث تتجلى الحقيقة(41).‏

انطلاقاً من هذا الرسم تظهر العلاقة بين الظاهر والباطن علاقة تقوم على الوصل والتباين، إذ لا يعرف الواحد منهما إلا في ارتباطه بالآخر وتمايزه عنه في الآن. وإذا كان الظاهر يبدو جلياً من الوهلة الأولى فإن الباطن يقترن بما هو خفي وسري وغير معلن، ويجيء موصولاً بدواخل الطرف الآخر وما يخفيه للفلسطيني من مكائد فهو وإن يكن في الظاهر أخا مناصراً للقضية، فهو في الباطن متسلق على الجراح وعدو وخنجر في يد الأعداء... وهو بهذا التصرف ينخرط في السلبية، وخيانة أقرب الناس إليه.‏

هذه الحقيقة الدامية تنكشف من خلال وعي أحمد المتنامي فكلما ازداد وعيه اتضحت له حقيقة الطرف المقابل وتمكن من هتك أسراره فيسقط الوهم ويتبدى الوجه الآخر. وإزاء استفحال المأساة يلتجئ أحمد إلى عالم الحلم عالم بديلٍ يجد فيه توازنه ويحقق كيانه.‏

والحلم ههنا ليس بالمفهوم الرومانسي البائس، بل هو رؤية واستشراف للآتي دونما انقطاع عن الأرض ــ الجذور، فعل يبقى مشدوداً إلى الواقع ويظل مؤثراً فيه يقترن بجنوح المخيلة وإرادة الخلق، فهو القوة غير المعهودة التي تتخطى الجراح وتلملم ما تناثر من شظايا الجسد، وهو الشدة والصلابة والقدرة الخارقة على تحويل الذات والأشياء والعالم، حتى لكأن الحلم قدر أحمد الزعتر وملاذه الأخير، بل لنقل إنه العالم الذي تجد فيه الذات انسجامها وتحقق توازنها المفقود.‏

إن ثنائية الواقع/ الحلم تضعنا في إطار الدراسات البنيوية للمعنى وقد اتخذت في النص أشكالاً مختلفة ظهرت من خلال التقابلات التالية:‏

ــ تقابلات تراتبية: أحمد الفرد/ أحمد الجمع/ أحمد الكوني‏

ــ تقابلات متناقضة: حصار/ هجوم‏

موت / حياة‏

ــ تقابلات متضادة: نازلا/ صاعدا‏

ــ تقابلات تبادلية: كان/ ينمو (الآن)‏

ومجموع هذه الثنائيات مرتبطة بمعان سياقية سبق أن وصلناها بالحلم إذا ما تقاطعت فإنها تفرز المعنى الرحم في بنية النص العميقة كما يظهر ذلك في المربع السميائي التالي الذي يعد من منظور غريماس ترسيما ما قبليا لكل استثمار دلالي يقوم بالأساس على علائق التضاد والتناقض والاستلزام:‏

يبرز هذا الرسم البياني الذي يعد عند السيميائيين نموذجاً شكلياً وخطاطة تجريدية كيفية انتظام المعنى ومسار القصيدة، ومسار أحمد الزعتر الذي يمر من الواقع المُرّ، واقع الحصار والتشرد والتشظي إلى التجاوز والحلم بوصفه عالماً بديلاً يتخطى التناقضات وتنصهر فيه المعاناة بالتفاؤل، ويغدو عالماً أرحب لهوية كونية وولادة أسطورية، عالم الإمكان وتحقيق الكيان وتجاوز العراقيل والحدود.‏

*موسم الهجرة إلى الشمال بين التملك وسؤال الهوية‏

تقترن المحاولة الثانية التي سنهتم بها في إطار هذا العمل بقراءة الناقدة لرواية موسم الهجرة إلى الشمال للطيب صالح(43) وقد بنت تحليلها على موضوع "التملك" تملك السودان بوصفه هاجساً وسؤالاً ملحاً. ويرتبط "التملك" الذي يغدو موضوعاً للرغبة بالانتماء إلى الوطن مبرزة أن كلا من مصطفى سعيد والراوي على ما بينهما من اختلاف وتمايز يعبر عن الانتماء إلى السودان ومحاولة تغيير أوضاعه، بل لعل سؤال الرواية الملح يظل موصولاً بعناء "استعادة تملك الوطن [...]، تملك لا يبقى مجرد حلم مسفوح في مياه الحياة الهادرة، أو مجرد وهم يفترضه التطور، بل تملك هو بمثابة قرار في الحياة واختيار لها يبنى زمنها"(44). ولا غرابة أن تلقى الرغبة في تملك السودان بظلالها على النص وتجد الناقدة صدى لها في البنية الروائية وأساساً في لعبة الزمن التي تفصح عن الانتماء والغربة. وإذا كان "زمن الوقائع" يجيء موصولاً بمعنيي الغربة والهجرة التي تظهر من خلال النهر، نهر الهجرة المتدفق الذي يحمل أجيالاً وأجيالاً من أبناء الوطن المغتربين فإن "زمن القص" المرتبط بالحاضر بعد عودة مصطفى سعيد وإقامته في تلك القرية الصغيرة عند منحنى النيل هو زمن التملك. وتغدو لعبة الزمن حسب يمنى العيد مقياسا لتقطيع النص الروائي إلى مقاطع ثلاثة، المقطع الأول موصول بالفصل الأول من الرواية ويهيمن عليه "زمن القص" زمن حاضر شخصيتي الراوي ومصطفى سعيد. وفي المقطع الذي يستغرق الفصول الممتدة من الثاني إلى التاسع يظهر "زمن الوقائع" المقترن بقصة مصطفى سعيد. أما المقطع الثالث الذي يرتبط بالفصل الأخير من الرواية فهو يحيلنا مجدداً على "زمن القص" (الحاضر)، بيد أنه حاضر مختلف عن المقطع الأول بما يطرحه من أسئلة حارقة حول الهجرة والغربة والانتماء إلى الوطن.‏

ومتى تأملنا هذا التقسيم تبين لنا أن الناقدة لم تحترم المقياس الزمني المحدد آنفاً (الحاضر/ الماضي/ الحاضر)، ذلك أن المقطع الأول يحوي إطلالة على الماضي من خلال المعطيات التي يقدمها عن الراوي من حيث اهتمامه بشاعر مغمور طيلة سنوات ثلاثة وحنينه إلى أهله وجده بالخصوص وبعض ملامح طفولته، أو عن مصطفى سعيد وأوضاعه قبل حلوله بتلك القرية الصغيرة. وكل هذه المسائل تمر عليها الناقدة، بل إن بعضاً منها تعتبره بمثابة إطلالات التذكر التي لا تشكل كسراً لزمن القص. أما الأحداث التي تقترن بالحاضر في المقطع الثاني كعلاقة مصطفى بزوجته وولديه وما جد من وقائع يوم اختفائه والرسالة التي تركها إلى الراوي ونحوها من التفاصيل فإنها لم تذكر إطلاقاً(45)، ومن المفروض أن تقترن بـ: "زمن القص" حسب مفاهيم الناقدة الإجرائية. أضف إلى ذلك الخلط بين الأزمنة الذي نتبينه من قولها "إن زمن السرد هذا كله يبدو كأنه زمن القص نفسه أو زمن الكتابة الروائية نفسها"(46)،وهي بهذا تخلط بين زمن السرد وزمن الكتابة الموصول بنشأة النص والفترة التي استغرقتها كتابته، وقد نجد في بعض النصوص ما يدلل عليها من علامات أو تواريخ مخصوصة تبرز بداية كتابة الرواية ونهايتها.‏

وكنا ننتظر أن يقودها التمييز بين "زمن القص" الموصول بالخطاب و"زمن الوقائع" وقد اقترن بالحكاية إلى تنزيل الزمن المنزلة التي يستحقها والعناية بالنظام الزمني القائم على عدم المطابقة بين زمن الخطاب القائم على الخطية وزمن الحكاية متعدد الأبعاد، وتقتضي دراسة النظام الزمني في هذه الرواية المقارنة بين ترتيب الأحداث المتتالية في الحكاية وعرضها المختلف في الخطاب ورصد ما يتولد عن ذلك من مفارقات زمنية (Anachronies) لها وجهان المدى (Portèe) وهو المجال الذي يفصل بين لحظة توقف السرد والأحداث القائمة على الاستباق والاسترجاع والاتساع(47) (Amplitude) الموصول بالديمومة التي تتراوح ما بين السرعة والبطء وتكون على صلة بوقائع الرواية.‏

ولئن ارتبط زمن الشخصية على مستوى الحكاية بتاريخ السودان كما بينت الناقدة فإن الموضوع الرئيسي قد اتصل ــ في تقديرنا ــ بالصدام الحضاري الذي لفت إليه عدداً من الباحثين (48). وعنوان الرواية يستقبلنا بالزمان (موسم) موصولاً بالمكان (الشمال) الذي يتخطى مدلوله الجغرافي أو الهندسي وكونه أداة تؤطر الأحداث ليغدو مقوماً أساسياً ومفتاحاً نجوز به إلى عالم القص ونطلع على خصوصيات التجربة البشرية.‏

ولا غرابة أن يتصدر المكان القص ويجيء مقترناً بالعنوان بوصفه بنية دالة على النص ما دام الفضاء يسهم في تشكيل معمار الرواية، ويؤسس فعل السرد، ويكشف حقيقة الشخصيات والعوامل(49) (Actants) والصلات القائمة بينها، بل تراه يوجه إلى حد بعيد مغامراتها، ويؤثر في مسارها السردي والمصائر التي ستؤول إليها. لذلك يمنح المكان نص الموسم حياته ودلالته ويسمه بميسم مخصوص، بل يغدو علة لوجوده. فإذا بنا ننتقل من مكان الرواية إلى رواية المكان بتفاصيله وتاريخه وأشيائه وشخصياته، وإذا المكان جوهر التجربة البشرية وعنوانها الدائم بكل ما يحمله من دلالات وأبعاد وثنائيات ضدية توحي بمجموع الصراعات التي تشهدها رواية موسم الهجرة إلى الشمال وتتراءى لنا منذ البدء ضديّة شمال/ جنوب التي تفصح عن صراعات معقدة ومأساوية بين حضارتين ونمطين من الحياة ورؤيتين مختلفتين للوجود، بل إن هذا الصراع الموصول بسيميائية الشخصيات في النص يتخذ من الجنس قناعاً له فإذا عالم مصطفى سعيد يعج بالنساء اللاتي حملن نظرة حالمة عن الشرق وبالصراعات المدمرة التي أوصلت هؤلاء النسوة إلى القتل أو الانتحار. ومن خلال اللقاء بالمرأة الغربية لا يريد مصطفى سعيد كما تذهب إلى ذلك الباحثة أن ينتقم لضعفه ويثبت توحشه وإنما يريد أن يبرز عقدة التفوق، هذه العقدة التي صاحبته منذ طفولته وقد بدا مختلفاً عن أقرانه، كائناً عجيباً يكبر أكثر من سنوات العمر ويطوي المسافات طياً كأنه صنع من عجينة خاصة. أضف إلى ذلك أنه أراد أن يثور على فكرة مثاقفة قائمة على الدونية واحتقار الجنوب والهيمنة الاقتصادية والثقافية. وفي مواجهة هذا الاحتقار والاغتراب القسري الذي يعيشه الشرقي ترسم الرواية مساحات ملأى بالصراع تأكيداً للانتماء الحضاري وتعميقاً لسؤال الهوية من أجل إثبات الذات وتحقيق الكيان، فإذا بنا أمام الصراع الثقافي الموصول بالحضارة ومكتسبات الإنسان وقيمه ومعارفه ونظرته للذات والعالم من حوله. وبهذا تكون الثقافة في مفهومها الواسع موضوعاً للرغبة لا عاملاً مساعداً ومعارضاً في آن كما ذهبت إلى ذلك الباحثة، ويكون سؤال الهوية تعبيراً حياً عن الوعي بالخصائص التي تميز الإنسان الشرقي فتقترن بالأبعاد النفسية والاجتماعية والفكرية التي تنبئ بالمغايرة والاختلاف والبحث عن التفرد والخصوصية لذلك يبقى الشرق في عالم مصطفى سعيد هاجساً وذاكرةً طيلة سنين قضاها في إنكلترا، بل يغدو حالة ذهنية وفكرة لا فكاك منها‏

ويجيء سؤال الهوية مقترناً بتجربته وممارساته وتفاصيل حياته اليومية، وكل شيء في البلاد الغربية يرده إلى وطنه ويذكره بوقع الصدام الحضاري. فمحطة فكتوريا التي يحط بها تحمله إلى الزمن المنقضي، وتظهر بصفتها فضاءً مناوئاً ضم الجنود والمدافع والرشاشات التي أرسلت لغزو الجنوب وإحكام السيطرة على النيل ومنابع الحياة والخصوبة.‏

وميلاد مصطفى سعيد، هذه الشخصية المثقلة بالدلالات، الحبلى بالرموز، يقترن باليوم الأول لدخول الإنجليز السودان تحت قيادة كيتشنر، فيلتقي التاريخ الفردي بالتاريخ الجماعي، وينمو الحقد موصولاً بشرايين التاريخ وتكون الرغبة جامحة في الانتقام من الغرب وحضارة المركز ويتخذ الانتقام أشكالاً مختلفة ويظهر من خلال المحاضرات التي كان يلقيها مصطفى سعيد في جامعة أكسفورد حول الاقتصاد السياسي وما يكتبه عن اقتصاد الاستعمار. كما يظهر عبر تجنيس العلاقات فإذا الشرق رمز للفحولة، ولخطاب يريد أن يغير الخرائط والمعادلات التاريخية وينشد وضعاً أفضل للذات الجماعية، ولأمة تشقى بزمانها، وإذا الغرب على صلة بالأنوثة والخصاء، وتبعاً لذلك ظل مصطفى سعيد يمارس لعبة الرجولة، بل قل يعيش تجربة الجسد بكل ما تحمله من دلالات اللذة وأبعاد حضارية ورمزية، تجربة تعبر عن وعي الذات والعالم. وهو بذلك يريد أن يثأر لكيانه، لانتمائه وتاريخه ويتخذ من المرأة أداةً موحيةً بالصراع الدامي، وبمثل هذه الطريقة العجيبة كان يوقع بالنساء الغربيات ويجعلهن صيداً ثميناً، النساء اللاتي حلمن بطقوس الشرق وشموسه الدافئة ورماله الذهبية ووقعن بذلك أسيرات في شركه فإذا المدينة في الرواية تتحول إلى امرأة. وإذا كانت إيزابيلا سيمور وآن همند وشيلا غرينود قد استسلمن دون عناء إلى هذا الغازي الذي يتخذ من الشرق والتاريخ العبق وطاقات النيل الأسطورية قناعاً ليفوز بضحاياه الواحدة تلو الأخرى فإن جين مورس كانت أكثر النساء قوة بل قل كانت ميداناً لهذه المعركة على أرض الجليد وفي عينيها يمتزج النداء بالتحدي وتتبدى نيران المعركة ويستحيل اللقاء صورة دالة على الصراع الحضاري وحتى الأشياء التي تلح جين مورس على أخذها وتحطيمها تظهر موصولة بالتاريخ، والعراقة والقدم كالزهرية والمخطوط العربي النادر ومصلاة الحرير الإصفهاني.. لكأننا أمام الغرب الذي يريد أن يسلب الشرقي من حضارته وكنوزه وهويته الضاربة في القدم. وفي هذا الإطار تبرز الأشياء كالصندل والنرد وريش النعام والمرآة والرسوم التي تفتن في تجسيد غابات النخيل والشموس لحظة غروبها على جبال البحر الأحمر، وقوافل الجمال التي تشق الصحراء العربية، فضلاً عن الكتب والسجاجيد والعطور الشرقية... هذه الأشياء التي تتجاوز تكونها عناصر تزيينية (Elements dècpratofs) وتظهر بوصفها كائنات فاعلة، مؤثرة في صيرورة الأحداث. بيد أنها لم تستأثر باهتمام يمنى العيد على الرغم من كونها يمكن أن تشكل مبحثاً ثرياً، جديراً بالدراسة، ذلك أن للأشياء حضورها في القص كما للعوامل البشرية.‏

وإذا كانت هذه الأشياء قبل انضمامها إلى النص تحيل على مرجع معين فهي ما إن تدخل القص حتى تظهر على نحو جديد صياغةً وعرضاً وتنظيماً، وتشحن بدلالات حافة، وتتشكل وتتطور في إطار العلاقات التي تنسجها مع الفضاء أو الفواعل من حيث الائتلاف أو الاختلاف، بل إن مجموع هذه العلاقات الظاهرة أو المخفية تحدد الوظيفة التي تنهض بها، فإذا بها عنصر مساعد لشخصية مصطفى سعيد تسهم في الإيقاع بالنساء الغربيات اللاتي ظللنا مأخوذات بسحر الشرق وتاريخه العبق وأساطيره التي تحملهن إلى زمن الحضارة البدئي حيث كان الإنسان مجرداً من كل الأقنعة، موصولاً على هيئة عجيبة بالطبيعة والكون من حواليه، وكن يبحثن من وراء ذلك عن توازنهن المفقود في ظل الحضارة الغربية التي سلبت الإنسان بعقلانيتها المفرطة وثورتها الصناعية إنسانيته وأبعاده الروحية.‏

كما أن الأشياء تظهر أداة فاعلة في إطار معركته مع جين مورس(50)، معركة يلتقي فيها الحقد بالحب الذي يستبد بمصطفى سعيد ويلازمه ملازمة الشخص لظله طيلة السنوات الثلاث التي قضاها وهو يطارد فريسته، ويفعل كل ما في وسعه من أجل الإيقاع بها وتحطيم عنجهيتها، عنجهية المركز المتحضر الذي يعمل بكل الطرق على الإبقاء على هيمنته وسيطرته على عالم الشرق.‏

وبالإضافة إلى موضوع الرواية فإن اهتمامنا سيتجه إلى النموذج العاملي الذي وصلته الناقدة ببنية الرواية ورأت أن هذه "الهيكلية" تحدد الفعل الروائي الموصول بتملك الوطن، تملكاً يجعل من السودان المنطلق والهدف الذي تؤول إليه نتيجة الفعل كما يتبدى في الرسم البياني التالي:‏

ومتى تأملنا هذا النموذج الذي استوحته من غريماس تبين لنا أن توزيع الخانات الوظيفية والأسهم لا يبرز حقيقة الأدوار التي تنهض بها العوامل ولا العلاقات القائمة بينها، ولا يلتزم بالنموذج الذي قدمه غريماس في كتابه البنيوية الدلالية، وبالتحديد في الفصل الموسوم بـ: "تأملات حول النماذج العاملية" الذي اقترنت فيه هذا النماذج بالرسم البياني التالي(51):‏

ويبرز هذا الرسم البياني على نحو جلي المحاور الثلاثة الأساسية‏

1ــ أفقياً:‏

ــ يظهر محور التواصل بين المرسل والمرسل إليه الذي تؤول إليه نتيجة الفعل بعد حصول الفاعل على موضوع الرغبة.‏

ــ كما يظهر محور الصراع القائم على التخالف بين المساعد والمعارض لاختلاف طبيعة علاقة كل منهما بالفاعل فإذا كان المساعد يقدم العون فإن المعارض يعرقل الفاعل ويحاول حجب الرغبة عنه.‏

2ــ عمودياً:‏

ــ يبين محور الرغبة وهو أهم ما يسم الفعل وبه يكون ويتجسد كما أنه يفسر طبيعة الصراع المقترن بعلاقة الفاعل المريد بالرغبة.‏

إلا أن هذا النموذج لم يقع احترامه على مستوى توزيع الخانات ولا الأسهم فقد وضعت الناقدة الفاعل مكان الموضوع وغيرت اتجاه الأسهم مما أحدث لبساً في المحاور وتعالقها. وتبعاً لذلك فهي لم تبين تعالق محور الرغبة بمحور التواصل، وهما المحوران المتقاطعان ــ حسب غريماس ــ في موضوع الرغبة، فإذا الفاعل في علاقة بالرغبة التي تؤول نتيجة تملكها إلى المرسل إليه. وعلاوة على ذلك فقد جعلت صراع المعارض والمساعد موصولاً بالموضوع على حين أن غريماس يجعل محور هذا الصراع قائماً على الفاعل ويركز تبعاً لذلك على طبيعة العلاقات التي تصل كلا منهما بالفاعل كما سنرى في الرسم البياني الثاني الذي نقترحه ويعد نتاجاً لتحليلنا السابق الموصول بجوهر الإشكال الحضاري:‏

هذا الرسم البياني الذي يكون فيه الغرب مرسلاً إليه ومعارضاً في ذات الوقت يدل بشكل واضح على أن الغرب لم يقبل بمثاقفة سليمة لأنه يحمل أفكاراً مشوهة عن الشرق قائمة على الدونية ظل أسيراً لها، مما حدا بمصطفى سعيد أن يخوض الصراع وينتقم لذاتيته المهددة بالذوبان عبر تجنيس العلاقات وتوظيف الأشياء في معركته، كما رأينا آنفاً. ثم تراه يعود إلى السودان للمحافظة على كيانه وهويته وينخرط في الزراعة التي توفر الغذاء للجميع وتحرر الشرق من ثقل الهيمنة الاقتصادية، ويجد مصطفى سعيد امتداده في الراوي،وهو ما يتراءى من خلال لعبة الأقنعة وتبادل الأدوار في مواقع مختلفة من النص الروائي.‏

الخاتمة:‏

لقد حاولنا في هذه الدراسة أن نقف على تجربة يمنى العيد النقدية التي سجلت وعياً مخصوصاً بقضية المنهج، وحرصنا على تتبع أسسها المعرفية ومقوماتها النظرية في إطار لون من الحوار النقدي الهادف إلى تعميق النظر في بعض المسائل التي تثيرها النصوص، وألححنا على إبراز المنعرج الذي مرت به تجربة الناقدة من مرحلة موسومة بالقراءة الإيديولوجية إلى مرحلة اتجهت فيها إلى القراءات المتعددة. وإذا كانت المرحلة الأولى إضاءة لتيار الرومنطيقين الذي جاء موصولاً بالسياق الثقافي والاجتماعي والتفاعل مع الآخر تفاعلاً ولد قضايا مختلفة لعل أهمها ما اتصل بالشعر وعلاقته بالذات والعالم، وبالكتابة مفهوماً وطرائق فإن المرحلة الثانية اكتست أهمية مخصوصة، وجاءت محملةً بأسئلة النص الأدبي، موصولةً بالمناهج الحديثة، مستفيدةً من منجزات البنيوية، متجاوزةً النظرة الآنية التي طبعت بعض هذه المقاربات، محاولةً وصل النص ببنية أشمل وأعم، بنية الواقع الاجتماعي والثقافي الذي يترك بصماته بينة في النص.‏

ولعل اللافت في هذه المرحلة اهتمام الناقدة بالجهاز النظري الذي يعد أساساً لكل قراءة نقدية، ووعيها بإشكالية المنهج بصفته طريقة في النظر وأداة لمساءلة النصوص والوقوف على خفي القول في دواخلها، أضف إلى ذلك وصلها التنظير بالممارسة النصية التي أثرت ــ ولا شك ــ أعمال الناقدة، وبدت إضاءة للخطاب النقدي وعنصراً مكملاً للجهاز النظري ومرحلة لابد منها تغدو فيها العلاقة بين النقد وأسئلة النص بمثابة الحلقات المتداخلة والعناصر المتشابكة التي تسهم في إغناء التجربة النقدية وإخصابها وتعميق النظر في المسائل المدروسة، إلا أن محاولة التصرف في المناهج الغربية بحثاً عن قراءة شمولية يبدو أمراً لافتاً في كتابات بمنى العيد، بل لنقل أمراً يدفعنا إلى إثارة بعض التساؤلات حول كيفية الإفادة من أكثر من منهج، وشروط هذه الإفادة، وحدودها.‏

وصفوة القول إن عملنا هذا يظل مساهمة في التعريف بتجربة نقدية مخصوصة ومساءلةً لها من موضع الإضافة والمناقشة والمحاورة التي تبرز خصوصية هذه التجربة ومقوماتها وسمات التجاوز والتحديث فيها، سماتٍ تجعلها جديرة بالبحث والعناية، وإذا كانت هذه الدراسة قد اقتصرت على بعض مؤلفاتها فإنها تبقى مبادرة لأعمال أخرى يمكن أن تعنى ببقية كتبها النقدية، أو بقضايا القراءة وتقبل النقد العربي للنصوص الأدبية على ضوء معارف العصر ومكتسباته.‏

الهوامش:‏

1ــ أبو حيان التوحيدي: الإمتاع والمؤانسة، ج2، منشورات دار مكتبة الحياة، بيروت (د.ت) ص 131.‏

2ــ الدلالة الاجتماعية لحركة الأدب الرومنطيقي في لبنان، ص 41.‏

3ــ المصدر السابق، ص 44.‏

4ــ فؤاد الفرفوري: أهم مظاهر الرومنطيقية في الأدب العربي الحديث وأهم المؤشرات الأجنبية فيها، الدار العربية للكتاب، تونس ـ ليبيا، 1988، ص 237.‏

5ــ يجيء هذا النقد موصولاً بالمادية الجدلية والمادية التاريخية القائلة بأن الوجود الاجتماعي يحدد وعي الأفراد، وآراء الناقد النمساوي أرنست فيشر الذي ألح على الترابط الجدلي بين المضمون والشكل والتفاعل الخلاق بينهما، إذ إن قيمة النص لا ترجع إلى موضوعه فحسب، وإنما أيضاً إلى كيفية صياغته لذلك الموضوع وإلى السياق الذي يتنزل في إطاره. وفضلاً عن ذلك ثمة حضور لافت لجورج لوكاتش. وإذا كانت الناقدة قد أحالت على كتابه الموسوم بـ: دراسات في الواقعية فإن حضوره يذهب إلى أبعد من ذلك، إذ تبدو آراؤه مبثوثة في مؤلفها في إطار اهتمامها اللافت بمسألة الوعي بصفته حصيلة لمجموع الأنشطة والعلاقات التي ينسجها الإنسان مع الإنسان أو مع الطبيعة والأشياء. فإذا الوعي قوة فاعلة تسهم في تطوير الحياة وطاقة محركة للإنسان.‏

يراجع: الدلالة الاجتماعية لحركة الأدب الرومنطيقي في لبنان، الصفحات 20، 22، 23، 24، 36، 100، 10، 112، 153.‏

6ــ يراجع المصدر السابق، 49‏

7ــ يراجع د. محمود طرشونة: مباحث في الأدب التونسي المعاصر، دراسات نقدية في مؤلفات المسعدي والمدني والفارسي وخريف، المطابع الموحدة تونس 1989، ص ص 58 ــ 59.‏

8ــ يراجع: الدلالة الاجتماعية لحركة الأدب الرومنطيقي في لبنان، الصفحات 103 ــ 104 ــ 107.‏

9ــ ميخائيل نعيمة نقلاً عن يمنى العيد: الدلالة الاجتماعية لحركة الأدب الرومنطيقي في لبنان، ص 129،‏

10ــ المصدر السابق، ص 134.‏

11ــ المصدر السابق، ص 155.‏

12ــ يمنى العيد: في معرفة النص، دار الآفاق الجديدة، ط3، بيروت 1985، ص 7.‏

13ــ المصدر السابق،ص 37.‏

14ــ المصدر السابق، ص 33 ــ 34.‏

15ــ المصدر السابق، ص 12.‏

16ــ تردد الاهتمام بمرحلتين الفهم والتفسير في عدد من كتابات لوسيان غولدمان ويمكن الرجوع إلى مؤلفه الموسوم بـ: الإله الخفي‏

Lucien Goldmann, Le Dieu cache Gallimard, paris, 1959, p. 105.‏

17ــ يراجع: محمد سويرتي: النقد البنيوي والنص الروائي، أفريقيا الشرق، الدار البيضاء، 1991، ص 39، وما يليها.‏

18ــ يراجع: في معرفة النص، ص 67.‏

19ــ يراجع‏

Mikhail Bakhtine: Maxisme et la philosophie du langage, traduit du russe et prèsentè par Marina Yagullo. Les editions de Minuit, Pares 1977, p28.‏

20ــ تظهر الحوارية في أشكال مختلفة كالخطاب الديني والسياسي والاجتماعي من خلال الممارسات اليومية والاحتفالات كما هو الشأن في الخطاب الكرنفالي الذي يحوي العروض والشعائر والطقوس المهرجانية التي تجمع الناس وتقف في مواجهة الثقافة الرسمية بما تحمله من تعدد في الأصوات وازدواج قيمي (Ambivalence) وقدرة على الإضحاك في فضاء قائم على الأضداد بما يحمله من مفارقات ومقابلات بين المقدس والدنيوي والسلطوي والشعبي والملك والجنون. وليست هذه المحاكاة الساخرة إلا وجهاً من وجوه المقاومة في ظل واقع لا يسمح ببروز معارضة رسمية.‏

لمزيد التعمق في خصائص الخطاب الكرنفالي يمكن الرجوع إلى:‏

Mikhail Bakhtine: la poètique de Dostoievski, èd du Seuil, Paris, 1970, p. 152 et suivantes.‏

21ــ في معرفة النص، ص 77.‏

22ـ المصدر السابق، ص 74.‏

23ــ المصدر السابق، ص 124.‏

24ــ المصدر السابق، ص 120.‏

25ــ ناتالي ساروت: "الواقع بالنسبة إلى الروائي هو المجهول واللامرئي، ضمن كتاب الرواية والواقع، تعريب رشيد بن حدو، منشورات عيون المقالات، الدار البيضاء 1988، ص 12.‏

26ــ يراجع سامي سويدان: جدلية الحوار في الثقافة والنقد، دار الآداب، بيروت، 1995، ص 35.‏

27-_ Roland Barthes: Se bruissement de la langue, èd. Du Seuil, Pares, 1984, p. 73.‏

28ــ يمنى العيد: في القول الشعري، دار توبقال للنشر، الدار البيضاء، 1987، ص 11 ــ 12‏

29ــ يراجع في هذا الصدد قاموس السيميائيات العقلاني، الاستدلالي في النظرية اللغوية.‏

A.J.Greimas, J. Courtès” sè,optoqie. Dictionnaire raisonnè dela thèorie du langage, Hachette, Paris, 1979, p102.‏

30ــ يراجع يمنى العيد: في القول الشعري، ص ص 149 ــ 156.‏

31- Thèorie de la literature, texte des formalists Russes, rèunis, prèsentès et traduits par Tzvetan Todorov, èd, du Seuil, Paris, 1965, p33.‏

32ــ يمنى العيد: في القول الشعري، دار توبقال للنشر، الدار البيضاء 1987، ص 105.‏

33-_ Roland Barthes: critique et Veritè, èd. Du seuil, Pares, 1966, p64.‏

34ــ في القول الشعري، ص 107.‏

35ــ يراجع‏

Roman jakobson: Huit questions de Poètique, èd. Du seuil, 1977, p.p. 163 __ 188.‏

36ــ في القول الشعري، ص 109.‏

37ــ يراجع:‏

A.J. Greimas, J.Courtès: sèmiotique, Dictonnaire raisonnè de la thèorie du langane, p. 197.‏

38ــ يراجع:‏

Oswald Ducrot: Le dire et le dit, Les editions de Minuit, Paris, 1924, p. 171.‏

39ــ محمود درويش: الديوان، دار العودة، بيروت 1983، ص 604.‏

40ــ المصدر السابق، ص 603.‏

41- Greimais, j. courtes: sèmiotique dictionnaire raisonnè de la thèorie dulangage, p 419.‏

42ــ ترمز هذه الأشكال إلى العلاقات التالية:‏

التضاد‏

التناقض‏

الاستلزام‏

.أما السهام الدائرية فإنها تمكن من فهم دينامية المعنى ومسار تشكله في النص بدءاً من الواقع المأزوم ووصولاً إلى الحلم.‏

43ــ الطيب صالح: موسم الهجرة إلى الشمال، دار الجنوب، سلسلة عيون المعاصرة، تقديم توفيق بكار، تونس، 1979.‏

44ــ في معرفة النص، ص 42.‏

45ــ سامي سويدان: جدلية الحوار في الثقافة والنقد، ص 76.‏

46 ــ في معرفة النّص، ص 227.‏

47 ــ يُراجع في هذا الغرض:‏

Gerad Genette: Figures lll, éd du Seuil, Paris, P. 89 et suivantes.‏

48 ــ انظر على سبيل المثال:‏

ــ جورج طرابيشي: شرق وغرب، رجولة وأنوثة، دراسة في أزمة الجنس والحضارة في الرواية العربية، دار الطليعة، بيروت، (د.ت).‏

ــ الطيّب صالح عبقريّ الرواية العربية، دار العودة، بيروت 1984.‏

49 ــ تشمل العوامل لا الكائنات البشرية فحسب، وإنما أيضاً الحيوانات والأشياء والتصورات والأفكار المجرّدة والحالات الموصولة بالحقد والحبّ والغضب ونحوها، وقد استعملنا مصطلح العامل بالمعنى الذي حدّده غريماس وجوزيف كورتيس في قاموسهما، فهما يريان أنّ العامل هو الذي ينهض بالفعل أو يقع عليه فعل الفاعل، يراجع في هذا الغرض:‏

A.J. Greimas, J. Courtés: Sémiotique, Dictionnaire rais onné de la théorie du langage, p.3.‏

50 ــ يراجع في هذا الصدد:‏

صلاح الدين بوجاه في الواقعية الروائية، الشيء بين الوظيفة والرمز، المؤسسة الجامعية للدراسات و النشر والتوزيع، بيروت، 1993، ص 111.‏

51 ــ انظر:‏

A.J Greimas: sémantique structurale, recherché de méthode, lidraie Larousse, Paris, 1966, p. 180.‏

قائمة المصادر والمراجع‏

المصادر‏

*العيد (يمنى):‏

ــ الدلالة الاجتماعية لحركة الأدب الرومنطيقي في لبنان، دار الفارابي، ط 2، بيروت 1988.‏

ــ في معرفة النّصّ، دار الآفاق الجديدة، ط 3، بيروت 1985.‏

ــ في القول الشعري، دار توبقال للنشر، الدار البيضاء، 1987.‏

1 ــ المراجع باللغة العربية‏

*بوجاه (صلاح الدين)‏

في الواقعية الروائية، الشيء بين الوظيفة والرمز، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، بيروت 1993.‏

*درويش (محمود):‏

الديوان، دار العودة، ط 10، بيروت 1983.‏

*سويدان (سامي):‏

جدلية الحوار في الثقافة والنقد، دار الآداب، بيروت 1995.‏

*سويرتي (محمد): النقد البنيوي والنص الروائي، إفريقيا الشرق، الدار البيضاء 1991.‏

*صالح (الطيّب):‏

موسم الهجرة إلى الشمال، دار الجنوب، سلسلة عيون المعاصرة تقديم توفيق بكّار، تونس 1979.‏

*طرابيشي (جورج):‏

شرق وغرب، رجولة وأنوثة دراسة في أزمة الجنس والحضارة في الرواية العربيّة، دار الطليعة، بيروت (د. ت).‏

*طرشونة (محمود):‏

مباحث في الأدب التونسي المعاصر دراسات نقديّة في مؤلفات المسعدي والمدني والفارسي وخريف، المطابع الموحدة، تونس 1989.‏

*الفرقوري (فؤاد):‏

أهمّ مظاهر الرومنطيقيّة في الأدب العربي الحديث، وأهم المؤثّرات الأجنبية فيها، الدار العربية للكتاب، تونس ــ ليبيا 1988.‏

*مجموعة من المؤلفين:‏

الطيب صالح عبقري الرواية العربية، دار العودة، ط 4ـ بيروت 1994.‏

*مجموعة من المؤلفين:‏

الرواية والواقع، تعريب رشيد بن حدو، عيون المقالات، الدار البيضاء 1988.‏

2 ــ المراجع باللغة الأجنبية:‏

*Bakhtin (Mikail):‏

- La poetique de Dostoievski, Ed. Du Seuil, Paris, 1970.‏

-Marxisme et la philosophie du langage, Les editions de Minuit, Paris, 1977.‏

*Barthes (Roland):‏

-Critique et Vérité, Ed. Du Seuil, Paris, 1966.‏

-Le bruissement de la langue, Ed. Du Seuil, Paris, 1984.‏

*Ducrot (Oswald): Le dire et le dit,‏

Les editions de Minuit, Paris, 1984.‏

*Goldmann (Lucien): Le Dieu Caché, Gallimard, Paris, 1959.‏

*Greimas (Algirdas Julien): Semantique strucrale, recherché de méthode, Lidrairia Larousse, paris, 1966.‏

*Greimas (Algirdas Julien), Courtes (Joseph):‏

Sémiotique, Dictionnaire raisonné de la théorie du langage, Hachette, paris, 1979.‏

*Jakobason (Roman): Huit Questions de poétique, Ed. Du Seuil, paris, 1977.‏

*Ouvrage collectif: théorie de la littérature, texte des formalists Russes, réunis, présentés et traduits par Tzvetan todorov, Ed. Du Seuil, paris, 1965.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244