|
||||||
| فهرس العدد | فهرس الدوريات |
|
نقد النقد ونقده في سورية تجربة نعيم اليافي نموذجاً(1) ـــ د.أحمد جاسم الحسين * شكّل د.نعيم اليافي ظاهرة فاعلة في حركة الثقافة العربية السورية في عقدي الثمانينات والتسعينات من القرن المنصرم، وهذا ما سُجِّل له، في وقت كان مرحَّباً بالركود أكثر من الفاعلية، وقد تجلت فاعليته في جهات متعددة: الجامعة و ووسائل الإعلام واتحاد الكتاب العرب، وعبر صور متنوعة: المحاضرات الجامعية والعامة، والندوات والمؤتمرات والكتب والمقالات. عُرف بصوته الجهير الواضح المؤثر في جمهوره، من النقد الأدبي انطلق نحو ساحة الثقافة والفكر ليضمّ إلى تجربته روافد اجتماعية وفكرية ودينية وسياسية. ومثل كثير من التجارب والظواهر النقدية والأدبية التي وجدت في السنوات الأخيرة لم تُعطَ تجربة اليافي حقها من الجهد؛ لإنارة ما قدمته، أو تسليط الأضواء عليها... ويكاد يكون الاشتغال في نقد النقد، ونقد نقد النقد ضربة لازب لتجربة مثل تجربة نعيم اليافي، فالاطلاع على جهود الآخرين وتقويمها، ومعرفة حسناتها وسلبياتها، وما الذي قدمته يعد أحد المؤسِّسات النقدية للانطلاق نحو الاشتغال الخاص وتحقيق التمايز المنشود، غير أن هذه الجهود تبقى في إطار الاشتغال المسكوت عنه، إن لم توجد ظروف ودوافع لإبراز هذا التقويم لتلك الجهود، وهذا ما حدث مع اليافي في كثير من شغله، ولا يكاد يخلو أي بحث من أبحاثه من نقد النقد، ويلحظ أن معظم جهوده قد توجهت نحو النقد المتعلق بالشعر، وكذلك يلحظ أن بعضها جاء استجابة لتكليفات حيث مناقشة ما ورد في دورية أو التعقيب عليه، ولئن بدا مرتبطاً بالدورية، إلا أنه أعطاه صبغة عامة نظراً لإحاطته بواقع حركة الشعر، والغريب أن اليافي لم يُجرِ فيه أي تغيير حين نشر في كتاب، لذا فإن قراءته تبدو غير كافية، لأنه مبني على نصوص منشورة في الدورية ذاتها، وغالباً ما اتجه نقد النقد عنده نحو نماذج سورية: (الحداثة والشعر، المصطلح، الموقف، نقد القصة القصيرة، الدراسات الجامعية، الفكر النقدي..) و توزعته الأجناس الأدبية المختلفة، وارتبط بمجلة الموقف الأدبي، وبفروع اتحاد الكتاب العرب. إن الأدوات المعرفية لناقد النقد أو الأشخاص مختلفة عن سواها من أصناف النقد، إذ ستختبر المصطلح والمفهوم والمنهج والرؤية والأداة المعرفية والتحليل وأحكام القيمة أي آليات التفكير العلمي المنهجي، وتقوم بمقايستها على ما هو موجود، ومعرفة مدى الالتزام بها من قبل الناقد، ومدى دقتها ومقاربتها لما يدعى بالحقيقة العلمية، وكذلك ترصد وتحلل المستعمل منها وتفرزه في أي اتجاه يكون، وقد انقسمت هذه الاشتغالات إلى: أ-نقد المصطلح الشعري وتطوره، والموقف النقدي من القصيدة العربية المعاصرة ونشر فيه: اتجاهات نقد الشعر في الثمانينات(2)- تطور مصطلحات النقد التطبيقي في الشعر العربي الحديث(3)- القصيدة العربية الحديثة وتطور الموقف النقدي منها(4). ففي اشتغاله على اتجاهات نقد الشعر قام برصد المادة العلمية وتحديد الفترة الزمنية، وذكر الشعر الذي ركز عليه النقد في كل مرحلة، والتحول في الاهتمام بما حول النص والمبدع إلى النص، ومع معرفة الكاتب أن استقراء النقد ليست له القيمة المرتجاة دون الدوريات والأطروحات، إلا أنه غض النظر ليشير إلى أربعة عشر كتاباً وضعها في أربعة اتجاهات: الاهتمام بالنص وبالشعرية وباللغة والاستقبالية، ليصنف النقاد وفقاً لاتجاهات قراءاتهم؛ حيث يعدد المناهج المتبعة: (التصويرية، الأسلوبية، الدلالية، البنيوية، السيميائية التشريحية) موضحاً أن الموقف من النص وطبيعة القراءة والإجراء النقدي والرؤية والمنهج والأيديولوجية هي التي تحدد موقع كل ناقد، راصداً بعض الإشكاليات والتطورات من مثل: الاتجاه نحو الألسنية، ومشكلة المصطلح، والسعي للإفادة من العلوم الإنسانية، وإيجاد مقولات عامة، والسعي للتخلص من الثنائيات، وتعج المقالة بالمناقشات العجولة لقضايا عديدة، وفيها الكثير من أحكام القيمة وسرعة التصنيف. أما في تطور مصطلحات النقد التطبيقي في الشعر الحديث، فإنه يحدد مراحله وقد سبق أن حددها منذ ثلاثين عاماً وهي (التقليدي، الرومانسي، الحر، النثر) مشيراً إلى كل مرحلة، وبعض كتبها، وبعض مصطلحاتها، محاولاً رصد التطور الذي حدث، مفرقاً بين البحث والمراجعة والمقاربة. وفي القصيدة العربية الحديثة وتطور الموقف النقدي منها من خلال الشعر السوري، فإنه يصنف المواقف منها، رابطاً ذلك بالسياق الاجتماعي، مشيراً إلى عوامل الحكم النقدي في كل مرحلة متوقفاً عند جهود أحمد سليمان الأحمد وأحمد بسام ساعي و أدونيس وجلال فاروق الشريف ومحمد جمال باروت، محاولاً تصنيف كل منهم وفقاً للسمة الأبرز، مكتشفاً أن هناك فوضى في المصطلحات والمعايير والتصنيف، ليتحدث عن تجربته النقدية وكيفية استسلامه للأقاويل حول قصيدة النثر، وليلحظ أنه لم يشبع الموضوع بحثاً، بل اكتفى بمرور سريع، ويبدو الحرص التاريخي والعموميات والفصل بين الأنواع، متوصلاً إلى نتائج سبق أن تحدث عنها في حديثه التنظيري عن النقد حول كونه جزءاً من إشكالية الفكر العربي ودور الواقع والتراث والمؤثر الخارجي فيه. ب- نقد محور منشور في دورية و نشر فيه :الفكر الأدبي المعاصر في سورية (5)- ملف الحداثة والشعر(6). المراجعة الأولى تقويم لما نشر في الموقف الأدبي من افتتاحيات نشرت في الدورية بعنوان الفكر الأدبي كما عكسته الموقف الأدبي، ويبدو أن هذه المراجعة أخذت حقها من الوقت حيث قسمها إلى محاور وتصورات لكل من كتبَ الافتتاحيات، وقدم مقاربات لما قدم، وقسمه إلى: يحاكي، يتبين، يرمي للمستقبل، ثم عن الوظيفة الإعلامية من الفردية والجماعية والمزاوجة، والأثر المتبادل، والالتزام والرؤية والتغيير، ثم توقف عند الأجيال والتجليات إبداعاً ونقداً ولغة، والأطوار التي مر بها. ويوجد الكثير من الأفكار الصالحة للمناقشة والمخالفة، فما قدمه اجتهاد في التحليل حاول فيه التأطير والإضافة، إذ إن الأفكار التي أشار إليها بطبيعتها إشكالية. في تعقيبه على ملف الحداثة والشعر، في الموقف الأدبي، يقدم مقاربة أفقية بحثاً تلو بحث مع الانتباه إلى السلب والإيجاب، متوقفاً عند جهود علي عقلة عرسان، حيث لا يناقشه بل يقدر موقفه، وهو يرى أن الطروحات التي جاءت فيما كتب تنسجم مع مفهوم المقدمة، ولا ينسجم هذا التهرب من أحكام القيمة تجاه عرسان مع ما كتبه اليافي حول بحث لحافظ الجمالي، إذ وصفه بأنه: (بضاعته فيه مزجاة ولا قيمة لها ولا أهمية)، وقد قال ما قاله عنه بعد أن لفت النظر إلى جوانب أخرى في شخصيته: «لقد قرأت له الكثير من كتب، مؤلفات ومقالات ومترجمات.. وشدتني طروحاته ومعالجاته لماضي أمتنا وواقعها المتخلف وآفاق مستقبلها، ولكن كل ذلك شيء وما كتبه عن الحداثة الشعرية تحديداً شيء آخر»(7). وعن بحث لعمر الدقاق يقول قولته بأسلوب ذكي: «وسواء عليك وافقت الكاتب أم خالفته فلا بد أن تحترمه وتجله كدارس يستطيع أن يقدم بحثاً أفضل لو تخلى فيما يكتب عن كثير من الزيادات والمعلومات المكرورة المعادة»(8). ويناقش فؤاد المرعي داحضاً معظم طروحاته ذات المنبع الماركسي مبيناً أنه لم يدخل في موضوع الملف: «وكان يمكن للكاتب- وهو الباحث الواعي- أن يدرس الموضوع بشكل أفضل يقربه من مجال النقد لو أراد، أو بكلمة أدق لو كان أقل أرثوذكسية وأكثر جدية»(9). وفي حديثه عن شوقي بغدادي يقول : «تحس أنك إزاء شاعر يؤسس لا دارس يقنن أو ينظر.. والشاعر أقرب إلى الرؤية الذاتية التي تلفعها المشاعر والانطباعات لا سيما حين يكون هو جزءاً من الظاهرة المدروسة أو جزءاً من التجربة»(10) . وفي حديثه عن بحث جمال باروت يستطرد خارج البحث، وهي فرصة لتسجيل موقف من الرجل، وها هنا تتضح الأسبقية وعدم الحياد، وقد وصف دراسته من خلال الإثبات والنفي: «ذلك أن أي حديث عن بنية أو بنيات لا بد أن يبدأ بالاستقراء وتبين سمات التشكل والاستقلال والخصوصية و النسقية وصولاً إلى النمذجة بحيث تكون كل بنية لها إطارها وطرازها وكيانها وأمثلتها العديدة و استمراريتها أيضاً عبر جيل كامل تنسب إليه أو ينسب إليها، و هو أمر لا أعتقد أن المحاضر قد ندب نفسه للحديث عنه في هذه الدراسة على الأقل»(11). وفي حديثه عن حنا عبود يلخص ما قدمه، ثم يذكر ما يتفق معه وما يختلف به، و لا يعفي التعقيبات من تعليقه إذ يشير إلى أن بعضها أفضل من مستوى الدراسات، ويتهم بعضها بالتقريظ والمجاملة، و يختم برأي عنيف: «وفي رأيي - وقد أكون على خطأ- أن ملف الحداثة والشعر إذا استثنينا بعض الدراسات والتعقيبات كان عاراً على جبين الحركة الشعرية المعاصرة وسبة في حق الحداثة ووجهها»(12). ج- محاورة قضايا من خلال الكتب ونشر فيه: عمر فروخ و الشعر الحديث(13) - التليسي وقصيدة البيت الواحد(14) في قراءته لكتاب محمد خليفة التليسي يبدأ بإشارة إلى جهود الرجل في هذا المجال، يعرّف المصطلح مفرقاً بين ما يدعى بـ (بيت القصيد) و(قصيدة البيت الواحد) ويناقش قضايا الكتاب ليصل إلى أن الدراسة «تحتاج أو تفتقر من الناحية المنهجية إلى بعض اللفتات أو اللمحات الذكية حتى تبدو أكثر تماسكاً وقدرة على الإقناع العلمي، إنها تحتاج أو يحتاج بعضها إلى التدقيق والتوثيق، كما تحتاج في أغلبها إلى التنظيم والترتيب»(15). وفي قراءته لكتاب (عمر فروخ: هذا الشعر الحديث) يحدد موقف فروخ من الشعر الحديث، الذي لا يكشفه إلا الاطلاع على عموم تجربته، ويعرف بمفهوم فروخ للشعر وما هو الشعر العظيم برأيه، ويعدد سوءات الشعر الحديث من التقوقع والانقطاع عن الماضي، ورفض التراث والجرأة على القيم والمثل العليا وفقدان القواعد والأصول والغموض.. ويستشهد بأدلة وبراهين من شعر الغرب ليصل إلى جديد الشعر الحديث، ولماذا مالت الناس إليه، ويقوم الكتاب من خلال: فوضى المصطلحات، وإشكالية المعايير، والتفسيرات الخاطئة، والأحكام المجانية، والتناقضات، ويختم للتخفيف من هذه الملاحظات بالإشارة إلى ما يجمعه بفروخ، ويختم بأفكار تصلح مفاتيح لمناقشة المواقف المسبقة، من مثل: ما حجم الثبات والتغير في قوانين الظاهرة الأدبية، وما تعريف الشعر والفن عموماً قبل ذلك كله، أو بعد ذلك كله، أهما مفهومان تاريخيان متحولان، أم هما غير ذلك؟ د -نقد مجموعة كتب تناولت جنساً أدبياً ونشر فيه:الجامعة والدراسات المسرحية(16) - حركة نقد القصة القصيرة في سورية(17) فيما يتعلق بالجامعة والمسرح يبدأ القول بتوثيق تجربته في تدريس المسرح في جامعة دمشق، والمراحل التي مرت بها، وكيف طورها، وهي نموذج لأستاذ جامعي مجتهد حرص على تطوير تجربته. ثم يصف ما قدم من أطروحات جامعية، ويعرض لها ولما صدر من كتب في إطار الجامعة ويقيّم تلك الكتب. و القضية هنا ليست نقدية تماماً بقدر ما تخص الجامعة، لأن من أشار إليهم غالباً لم يكونوا فاعلين في حركة المسرح السوري، وكان تواجدهم متقطعاً في الحياة الثقافية بمعناها الفاعل، وقد رصد ما نوقش من رسائل جامعية في سورية ابتداء من فتح باب الدكتوراه إلى عام 1985، ثم يقف عند بعض الكتب الصادرة، ويناقش عدداً من الأطروحات. وفي حركة نقد القصة القصيرة في سورية يحدد ما يريده منذ البداية ، ويذكر تجاربه المرة مع الأدباء الأحياء وخساراته، ويتحدث عن أنواع النقد الموجود تجاه القصة السورية ذاكراً أن كل هذه الدراسات والمباحث لن تغنيه في شيء، ولن يهتم بها إلا بمقدار ما تمده من معلومات أو تضيء سبل الدراسة وتغنيها.. و قد أكَّد أن الكتب موضوع الدراسة على اختلافها تتباين في زوايا الرؤية والمنهج، وفي طبيعة التصور والتناول والتعبير وفي القدرة على التعليل والتفسير والتحليل، ويقسّم النقد إلى نقد تاريخي وأيديولوجي، فني، مقارن، وهو تقسيم يخلصه من كثير من الإشكاليات ويوقعه في الوقت ذاته في إشكاليات كبيرة، فكل نقد لا يخلو من التاريخية و الأيديولوجيا والفنية والمقارنة، بخاصة أن المشتغلين في كل نمط نقدي مما أشار إليه، ليسوا على جانب من الوعي والتجربة النقدية ليخلصوا لهذه التقسيمات، ويتناول اليافي إشكاليات كل كتاب، وإن غلب عليه أحياناً التناول السريع والأفكار العامة، و يهرب من التقييم أحياناً ويكتفي في تناوله لرياض عصمت بكتاب واحد بحجة تشابه الكتابين، ويضع تجربة الخطيب في النقد المقارن مع أن أحد كتبه لا علاقة له بالمقارن، وكان يمكن وضعه مع الفني ويلحظ حرصه على الابتعاد عن الحكم على كتبه، ويلحظ أنه لم يضع ضوابط لعمله في المصطلح أو المنهج، أو الأدوات المعرفية، ولعل أهم ما يسجل له نقده لدراسته الصادرة مطلع الثمانينيات، وقوله عنها في جرأة محمودة له:«إنها متأخرة من أربع جهات: المصطلح، الأسلوب القصصي، ميكانيكية الدراسة، واعتمادها على قوالب جاهزة، وكذلك التركيب»(18). هـ- نقد النقد ونقد نقد النقد نشر فيه: مفهوم النقد عند غالب هلسا(19)- قراءة في نقد النقد عن نبيل سليمان(20)- نازك الملائكة وقضية الشعر الحر(21). تساءل في بداية حديثه عن مفهوم النقد عند هلسا عن حيرة الناقد أمام تجربته، وكيف يستطيع الدارس أن يبلور أو ينشئ رؤية اعتماداً على خطرات وانطباعات متناثرات من الآراء والتعليقات مبثوثة هنا وهناك، في نقد الإبداع وفي نقد النقد، وكيف له أن ينشئ رؤية متماسكة من المفهومات النقدية أو منظومة من الأفكار المتراصة؟ ثم تحدث عن مكونات الناقد: الثقافة والماركسية والكتابة الإبداعية، وما يترتب عليها: الموسوعية والماركسية، وفي المنهج: التناقض، والماركسية والذائقة وعدم تبني وجهة محددة، وتوقف عند معاييره النقدية: الرؤية، المعرفة والتحويل، والخصوصية، وفنية النص، والشكل والمضمون والتوصيل ودور القارئ، وحدد ألوان النقد عنده بأنها: مقاربات اجتماعية وصلات مع الواقع، ومقاربات نفسية، ومقاربات مقارنة ومقاربات رمزية وأنثروبولوجية ومقاربات فنية، أما الإجراء النقدي لديه فيكمن في تأكيده على أدبية النص أولاً، ثم يتجه إلى داخل النص، وبعد ذلك يقرؤه في ضوء سياقه التاريخي، ثم يلخص مضمونه، ويختار العناصر التي يريدها، ويبحث بعد ذلك عن مفاتيح النص، و أخيراً التوضيح والتفسير وحكم القيمة. وفي قراءته لنقد النقد عند نبيل سليمان تحدث بداية عن أدواته المعرفية: مصطلحاً ومفهوماً وخطة ورؤية ومنهجاً نقدياً، وكيف حدث التحول عنده، وعن الرؤية الاجتماعية والتطور والتغيير والتقدم والتفاعل، وأسس التصنيف عنده وصفها بأنها تاريخية تطورية وأيديولوجية طبقية وآنية جمالية وصحفية وجامعية، وتحدث عن المقولات وعناصر المقاربة الأحادية والدعائية والوصف وأحكام القيمة، والتدرج والتنوع والتنظير والإجراء، وتحولاته وأثر الزمان في تجربته كونه أديباً وناقداً، وبعض المآخذ على تجربة سليمان لا يخلو منها بعض ما قدمه اليافي نفسه من نقد لا سيما فصله بين الأكاديمي والجامعي. وقبض على اشتغال نبيل سليمان في أحسن نقاط تميزه حين وصفه بأنه لم يخلص إلى قانون يلتزم به طوال حياته النقدية، بل طور رؤيته مثلما طور أدواته المعرفية، وطور تسمياته وطور مصطلحاته. وفي مناقشته لقضية الشعر الحر وجهد نازك الملائكة يوضح مكانتها أولاً، ثم ينتقل لمناقشة مصطلح الشعر الحر، ويؤسس له نقدياً وتاريخياً، ويتوقف عند مفاهيم الريحاني وأبي شادي والملائكة، وينتقل للحديث عن الأسباب التي دفعت الشعراء لكتابة شعر الحداثة في شكل قصيدة الشعر الحر، ومصطلحه:المؤثر الأجنبي والمؤثر التراثي وحركة الواقع، ويعلل أسباب أخذها المكانة دون سواها، ودورها الإبداعي والنقدي، ويغتنم الفرصة للوقوف عند من حاولوا تطوير جهودها على المستوى العروضي بخاصة مثل: محمد النويهي وأحمد بسام ساعي، ويختم أخيراً بالإشارة إلى ملاحظات على ما قامت به نازك الملائكة، فيشيد باعتزازها بالتراث العروضي وتأكيدها أن الظاهرة الشعرية لا يلغي حديثها قديمها، ويرد على أفكارها المتعلقة باعتبارها الشعر الحر ظاهرة عروضية واصفاً أن هذا الرأي جناية عليه وقد أثبتت الأيام غير ذلك، ويرفض ثالثاً اتخاذها موقف الآبائية من الشعر الحر، وتحديدها ما يجوز وما لا يجوز، وهو ما يتعارض مع الريادة . الهوامش (1) جزء من البحث الفائز بالمركز الأول بجائزة نعيم اليافي النقدية التي أقيمت في دمشق عام 2007برعاية اتحاد الكتاب العرب وكانت لجنة التحكيم مكونة من الأساتذة: د. عبد الكريم الأشتر، د. محمود الربداوي، الروائي عبد الكريم ناصيف، وسيصدر البحث لاحقاً في كتاب مستقل. * باحث وقاص من سورية، أستاذ الأدب الحديث والنقد الحديث في جامعة دمشق، عضو جمعية النقد باتحاد الكتاب العرب. (2) المغامرة النقدية، اتحاد الكتاب العرب، دمشق1992ص ص 63-74 (3) أوهاج الحداثة، اتحاد الكتاب العرب، دمشق1994ص ص 9-46 (4) المرجع نفسه 95-126 (5) المغامرة النقدية ص ص 193-238 (6) أطياف الوجه الواحد، اتحاد الكتاب العرب، دمشق1997ص ص 358-395 (7) المرجع نفسه ص362 (8) المرجع نفسه ص372 (9) المرجع نفسه ص377 (10)المرجع نفسه ص 377 (11)المرجع نفسه ص386 (12) المرجع نفسه ص 391 (13) المغامرة النقدية ص ص 80-100 (14) المرجع نفسه ص ص 101-124 (15) المرجع نفسه ص 98 (16) المرجع نفسه ص ص 239-258 (17) المرجع نفسه ص ص 161-192 (18) المرجع نفسه ص ص177- 178 (19) أطياف الوجه الواحد ص ص 49-78 (20) المرجع نفسه ص ص167-178 (21) المرجع نفسه ص ص 141-152 |
|
| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |