مجلة الموقف الأدبي - مجلة أدبية شهرية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - العدد 439 تشرين الثاني 2007
فهرس العدد فهرس الدوريات
 

ثلاث قصائد ـــ منذر عبد الحر

* ـ لسنا موتى‏

(إلى كاظم غيلان)‏

عبثا هذا الهديل‏

مسرّاتنا أقبية‏

ووقتنا رماد‏

نمضي ـ كل غروب ـ إلى النهر‏

نحمل نعوش أيّامنا‏

نشذّب دموعنا‏

ونكفن القلق‏

* * *‏

لسنا موتى‏

لنا...‏

بكاؤنا‏

نطيل به العناق مع الأضاحي‏

نرمّم تقاويمنا وخيباتنا‏

وشرفات حبيباتنا‏

و... تحت خيمة عنكبوت‏

لنا أن نتعانق‏

ونفتح المدن بالقبلات‏

* * *‏

نعود إلى مصحّاتنا‏

نضيء الندم‏

ونتلو المرثيات‏

* * *‏

أعمارنا...‏

زوارق ورقية‏

دفعها يد طفل عابث إلى الموج‏

وطيّة.. طيّة‏

يأخذ البحر أحلامنا‏

ويلفها بالنشيج‏

أعمارنا‏

ورق ذابل‏

داهم الشمس بالخرائب‏

وانزوى‏

يضرم الانكسار‏

ويرتّق أسماءنا‏

التي طرّزتها الشظايا.‏

* ـ دع الرقصة آمنة‏

تقولين:‏

لك ما تريد‏

خذ الجنة‏

ودع لنا أوراق الزينة‏

حروبك التي تباهي بخدوشها‏

هي الآن قيثارة‏

أنكرت كفّيك‏

حين لوّحت واحدة‏

وانشغلت الأخرى بالدموع‏

* * *‏

قبل أن تقطفي القمر‏

وتختاري أساورك من النجوم‏

وتجمعي قلائدك من الليل‏

كانت سمائي ملبّدة بالغيوم‏

* * *‏

حين أزحت الغبار عن شفتيك‏

تمتمت عيناك بالوداع‏

* * *‏

أقف طويلاً على بابك الزجاجي‏

أنت...‏

مأخوذة بجنوني‏

وأنا...‏

مكبّل بالجنوب‏

* * *‏

تقولين:‏

خذ روائح البارود‏

والسنوات الشائكة‏

والطنين‏

خذ أيتام أحلامك‏

وورود أرضك الحرام‏

ووحشة ساترك‏

خذ قناع الوقاية‏

واحتط به في ملجأ قادم‏

احذر السرفات‏

التي قد لا تخطئ ثانية!‏

خذ الحرب كلها‏

ودع الرقصة آمنة!!‏

* ـ هو.. هكذا!‏

رصاصتان في القلب‏

وصورته وهو طفل‏

وهديّة ذابلة من حبيبته البعيدة‏

ومنديل...‏

صادرت الدموع لونه‏

هي...‏

زوّادته‏

في سفره الطويل‏

* * *‏

من علم شجنه أن يطفئ خطواته؟‏

من قاده لضريح أبيه‏

يغسل شاهدته‏

ويسجّل عليها اعترافاته؟‏

من علَّق على جبينه‏

نداء أربعين عاماً من الفاقة‏

وانتظار الآتي‏

من قنينة في البحر؟‏

هو... هكذا...!‏

مولع بالفقدان‏

وحين قرر السفر‏

أخذ كل ما يملك فرأوه عارياً‏

رأوه في آخر غروب‏

يحثّ عينيه على قمر ميّت على الشاطئ‏

ما كان ـ كعادته ـ يغنّي‏

وقد تخلّص من مواعيده‏

بادّعاء الرحيل إلى قريته‏

التي ما عاد يذكر منها‏

غير شهقات غرقه‏

وانطفاء طفولته بين نخيلها‏

رأوه..‏

يتخفّى عن نظراتهم‏

ويختار زورقاً لعبور ليله‏

والمكوث في الجانب الآخر‏

إذ لا يمكن هناك أن يعرفوا (قلادة أخطائه) أو (تمرين نسيانه) (1)‏

ولا يمكنهم أن يعرفوا الجرائم التي ارتكبتها أصابعه‏

هو... هكذا!‏

حين دخل بلاداً غريبة‏

خلع ألقابه‏

واكتفى بالصمت‏

حرصاً على مدّخراته!‏

* * *‏

رصاصتان.. في القلب‏

الأولى...‏

حين كان مراهقاً‏

والثانية..‏

بعد أن تخلّت عنه دنياه‏

نساؤه..‏

شغفن بعينيه‏

وحسده الأصدقاء‏

لأن له قرص تعريف‏

وضياعاً‏

وجنوباً يشير إليه‏

لذلك...‏

قادوه إلى البرك‏

وعلّموه الرهان على ليل‏

صباحه يأتي على عكّاز‏

دمه بارد‏

وفارسه أعزل‏

تعلم أن يتأرجح بين النجوم‏

على الشرفات‏

وأن يسير على الحبال!‏

ضاحكاً من قامته‏

وهي تهدد أقرب أصدقائه بالوديان‏

هو.. هكذا..‏

كلما شعر بالموت‏

وضع على يمينه جداراً‏

وعلى يساره فتنة‏

مرة...‏

قال لكليهما بفزع:‏

لا تصدّقا لوعة الغريب‏

ولا تفتحا شجنيكما معاً‏

حينها...‏

رأى في بكائهما ممراً لبوحه‏

ورسم من الدموع خارطة الوطن!‏

1 ـ (قلادة الأخطاء) و(تمرين في النسيان) هما عنوانان لمجموعتين شعريتين للشاعر‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244