|
||||||
| فهرس العدد | فهرس الدوريات |
|
ثلاث قصائد ـــ منذر عبد الحر * ـ لسنا موتى (إلى كاظم غيلان) عبثا هذا الهديل مسرّاتنا أقبية ووقتنا رماد نمضي ـ كل غروب ـ إلى النهر نحمل نعوش أيّامنا نشذّب دموعنا ونكفن القلق * * * لسنا موتى لنا... بكاؤنا نطيل به العناق مع الأضاحي نرمّم تقاويمنا وخيباتنا وشرفات حبيباتنا و... تحت خيمة عنكبوت لنا أن نتعانق ونفتح المدن بالقبلات * * * نعود إلى مصحّاتنا نضيء الندم ونتلو المرثيات * * * أعمارنا... زوارق ورقية دفعها يد طفل عابث إلى الموج وطيّة.. طيّة يأخذ البحر أحلامنا ويلفها بالنشيج أعمارنا ورق ذابل داهم الشمس بالخرائب وانزوى يضرم الانكسار ويرتّق أسماءنا التي طرّزتها الشظايا. * ـ دع الرقصة آمنة تقولين: لك ما تريد خذ الجنة ودع لنا أوراق الزينة حروبك التي تباهي بخدوشها هي الآن قيثارة أنكرت كفّيك حين لوّحت واحدة وانشغلت الأخرى بالدموع * * * قبل أن تقطفي القمر وتختاري أساورك من النجوم وتجمعي قلائدك من الليل كانت سمائي ملبّدة بالغيوم * * * حين أزحت الغبار عن شفتيك تمتمت عيناك بالوداع * * * أقف طويلاً على بابك الزجاجي أنت... مأخوذة بجنوني وأنا... مكبّل بالجنوب * * * تقولين: خذ روائح البارود والسنوات الشائكة والطنين خذ أيتام أحلامك وورود أرضك الحرام ووحشة ساترك خذ قناع الوقاية واحتط به في ملجأ قادم احذر السرفات التي قد لا تخطئ ثانية! خذ الحرب كلها ودع الرقصة آمنة!! * ـ هو.. هكذا! رصاصتان في القلب وصورته وهو طفل وهديّة ذابلة من حبيبته البعيدة ومنديل... صادرت الدموع لونه هي... زوّادته في سفره الطويل * * * من علم شجنه أن يطفئ خطواته؟ من قاده لضريح أبيه يغسل شاهدته ويسجّل عليها اعترافاته؟ من علَّق على جبينه نداء أربعين عاماً من الفاقة وانتظار الآتي من قنينة في البحر؟ هو... هكذا...! مولع بالفقدان وحين قرر السفر أخذ كل ما يملك فرأوه عارياً رأوه في آخر غروب يحثّ عينيه على قمر ميّت على الشاطئ ما كان ـ كعادته ـ يغنّي وقد تخلّص من مواعيده بادّعاء الرحيل إلى قريته التي ما عاد يذكر منها غير شهقات غرقه وانطفاء طفولته بين نخيلها رأوه.. يتخفّى عن نظراتهم ويختار زورقاً لعبور ليله والمكوث في الجانب الآخر إذ لا يمكن هناك أن يعرفوا (قلادة أخطائه) أو (تمرين نسيانه) (1) ولا يمكنهم أن يعرفوا الجرائم التي ارتكبتها أصابعه هو... هكذا! حين دخل بلاداً غريبة خلع ألقابه واكتفى بالصمت حرصاً على مدّخراته! * * * رصاصتان.. في القلب الأولى... حين كان مراهقاً والثانية.. بعد أن تخلّت عنه دنياه نساؤه.. شغفن بعينيه وحسده الأصدقاء لأن له قرص تعريف وضياعاً وجنوباً يشير إليه لذلك... قادوه إلى البرك وعلّموه الرهان على ليل صباحه يأتي على عكّاز دمه بارد وفارسه أعزل تعلم أن يتأرجح بين النجوم على الشرفات وأن يسير على الحبال! ضاحكاً من قامته وهي تهدد أقرب أصدقائه بالوديان هو.. هكذا.. كلما شعر بالموت وضع على يمينه جداراً وعلى يساره فتنة مرة... قال لكليهما بفزع: لا تصدّقا لوعة الغريب ولا تفتحا شجنيكما معاً حينها... رأى في بكائهما ممراً لبوحه ورسم من الدموع خارطة الوطن! 1 ـ (قلادة الأخطاء) و(تمرين في النسيان) هما عنوانان لمجموعتين شعريتين للشاعر |
|
| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |