مجلة الموقف الأدبي - مجلة أدبية شهرية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - العدد 439 تشرين الثاني 2007
فهرس العدد فهرس الدوريات
 

شاهدة قبر ـــ رضوان السح

* ـ أحلام‏

أحلام كثيرة كانت تراودني‏

ولكن أرباب الأمر والنهي‏

لم يستجيبوا للعرائض الكثيرة التي قدمتها‏

بقي لي الآن حلم وحيد‏

لا يتطلب تحقيقه سوى الرجوع بضع سنين للوراء‏

ربَّ الأرض والسماء!‏

سبحانك.. وبعد‏

أرجو الموافقة على منحي عمراً جديداً‏

وذلك لزوم استمراري في الأحلام‏

وشكراً.‏

* ـ أمي‏

لأمي سأبدأ فصلاً من الحزنِ‏

فيهِ أكفِّر عن سيِّئاتيْ‏

لأجل التي كلَّ ليلٍ تموتُ‏

وتحيا مع الشمسِ‏

أبدأ بعض التراتيل في سورة القمحِ‏

بعضَ الدعاءِ‏

فهل يستجيب الترابُ؟‏

فقدِّيستي لقَّنتْني لغات الحقولِ‏

وراحتْ تذوب وتمنحُني عمْرها.‏

* ـ أين أبي!‏

أبي ـ يا أخي ـ في الصلاةِ‏

أبي في صلاة العشاءِ‏

يؤدي صلاة التراويحِ‏

لا.. ما تأخرَ‏

عادته أن يطيل التهجَّدَ‏

حتى إذا كان ينوي القيامَ‏

سيأتيْ‏

سيأتي مع الفجرِ‏

يأتي بُعيد الشروقِ‏

تعال لنمسح أدمعنا‏

ثم نسأل عنه الأذانَ:‏

بحقِّ السماوات ـ يا أحرف الله! ـ أين أبي!!.‏

* ـ الديدان والفراعنة‏

تنتشر الديدان في جسد الميت‏

وحين لا تبقي منه إلا هيكلاً عظيماً‏

نكون قد تخلصنا من حزننا عليه‏

وعدنا للحياة‏

لقد أعاق الفراعنة عمل الديدان‏

فحين أتقنوا فن التحنيط‏

لم يعبروا عن جهلهم بالموت فحسب‏

بل بالحياة أيضاً‏

ألا تراهم قد انقرضوا!‏

ولم يبق منهم إلا مومياءات!.‏

*ـ الموت ـ 1 ـ‏

مثلما لم أكنْ‏

هكذا لن أكونْ.‏

* ـ الموت ـ 2 ـ‏

صارت الأيام تكرُّ سراعاً‏

مذ بلغنا ظهيرة العمر‏

نعم.. إن العجلة في انحدارها‏

أسرع منها في الصعود.‏

* ـ نسبية‏

كبرنا.. فتضاءلت من حولنا الأشياء‏

هكذا تقتضي النسبية‏

فلا تستغربْ تسارع الزمان‏

فأيام العمر هي من جملة الأشياء أيضاً.‏

* ـ ضجر‏

يا للحكمة الباردة!‏

إلى متى ستظلُّ تذكِّرنا أيها الزمان‏

أنك تنقضي‏

وأننا إلى القبور!.‏

* ـ العالق‏

لقد تجاوزت الأربعين‏

هذا يعني أن الرجُلَ العالقَ في الرمل‏

قد غاص أكثرَ من نصف قامته.‏

* ـ حتى أنا‏

هكذا أنا أيضاً‏

مثل جميع البشر‏

سوف أهرم.. وأموت‏

نعم.. حتى أنا‏

وقد أموت قبل أن أهرم.‏

* ـ تكرار‏

شتاء.. ربيع. صيف.. خريف..‏

شتاء.. ربيع.. صيف.. خريف..‏

شتاء.. ربيع.. صيف.. خريف..‏

شتاء.. ربيع.. صيف.. خريف..‏

أيُّ تلاميذ حمقى ـ نحن ـ في عين الأقدار‏

حتى تمنحنا عشرات السنين‏

لتكرار هذه العبارة البسيطة!.‏

* ـ زوال‏

لأنهُ..‏

ينعقُ كلَّما رأى سعادةً‏

بقول: "لا تدوم!"‏

سمَّوه: "بوم"‏

كذلك الغرابْ‏

ينعَب بالخرابْ‏

متَّعظاً بما رأى أبو العلاءِ‏

في الترابْ.‏

* ـ ستموت!‏

دعوني!‏

يكاد يأكلني الحزن لفقدان أمي‏

فهي ستموت في يوم ما!‏

* ـ شاهدة قبر‏

منذ سنين وعيناي مصوَّبتان على نهاية الطريق‏

لا شيء سوى شاهدة قبر!‏

اعذروني إذا ما ملت بعينيَّ لحظة عن تلك النهاية‏

فمشهد واحد أمام العين ـ لا شك ـ يبعث على الملل.‏

* ـ صلاة صامتة‏

إلهي!‏

لماذا كتبتَ على الأمهاتِ يمتْنَ‏

وأطفالهنَّ صغارْ!‏

إلهي!‏

صحيحٌ بأنيَ أصبحتُ في الأربعينَ‏

وأني تجاوزتها بثلاث سنينَ‏

ولكن أمي..!‏

إلهي!.‏

* * *‏

إلهي!‏

خلقتَ نهاراً‏

وحين كتبتَ على الأمهاتِ المماتَ‏

رميتَ عليه سوادَ الحدادِ فسمِّيَ ليلاً‏

إلهيَ كيف تغادر أمٌّ بنيها‏

ويبقى النهارُ نهارْ‏

* ـ مشروع فاشل‏

من التراب نأتي‏

فنحبو فترة من الزمان‏

وبعد عمرٍ مديد‏

ننحني للتراب هامسين:‏

ينبغي الاعتراف أنَّ المشروع‏

كان فاشلاً برمتهْ‏

ولابدَّ من العودة إلى سابق العهد.‏

* ـ ثريَّا‏

إذا أفاق الليلْ‏

ولَمْلَمَ الثياب حوله وطارْ‏

خوفاً من النهارْ‏

أراكِ ـ جدَّتي ـ على فراشك العتيقْ‏

كأنما سبعون نجمةً في لوحة السماءْ‏

تعاقدتْ أكفُّهنَّ في حنانْ‏

وذبْنَ في الغناءْ.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244