|
||||||
| فهرس العدد | فهرس الدوريات |
|
شاهدة قبر ـــ رضوان السح * ـ أحلام أحلام كثيرة كانت تراودني ولكن أرباب الأمر والنهي لم يستجيبوا للعرائض الكثيرة التي قدمتها بقي لي الآن حلم وحيد لا يتطلب تحقيقه سوى الرجوع بضع سنين للوراء ربَّ الأرض والسماء! سبحانك.. وبعد أرجو الموافقة على منحي عمراً جديداً وذلك لزوم استمراري في الأحلام وشكراً. * ـ أمي لأمي سأبدأ فصلاً من الحزنِ فيهِ أكفِّر عن سيِّئاتيْ لأجل التي كلَّ ليلٍ تموتُ وتحيا مع الشمسِ أبدأ بعض التراتيل في سورة القمحِ بعضَ الدعاءِ فهل يستجيب الترابُ؟ فقدِّيستي لقَّنتْني لغات الحقولِ وراحتْ تذوب وتمنحُني عمْرها. * ـ أين أبي! أبي ـ يا أخي ـ في الصلاةِ أبي في صلاة العشاءِ يؤدي صلاة التراويحِ لا.. ما تأخرَ عادته أن يطيل التهجَّدَ حتى إذا كان ينوي القيامَ سيأتيْ سيأتي مع الفجرِ يأتي بُعيد الشروقِ تعال لنمسح أدمعنا ثم نسأل عنه الأذانَ: بحقِّ السماوات ـ يا أحرف الله! ـ أين أبي!!. * ـ الديدان والفراعنة تنتشر الديدان في جسد الميت وحين لا تبقي منه إلا هيكلاً عظيماً نكون قد تخلصنا من حزننا عليه وعدنا للحياة لقد أعاق الفراعنة عمل الديدان فحين أتقنوا فن التحنيط لم يعبروا عن جهلهم بالموت فحسب بل بالحياة أيضاً ألا تراهم قد انقرضوا! ولم يبق منهم إلا مومياءات!. *ـ الموت ـ 1 ـ مثلما لم أكنْ هكذا لن أكونْ. * ـ الموت ـ 2 ـ صارت الأيام تكرُّ سراعاً مذ بلغنا ظهيرة العمر نعم.. إن العجلة في انحدارها أسرع منها في الصعود. * ـ نسبية كبرنا.. فتضاءلت من حولنا الأشياء هكذا تقتضي النسبية فلا تستغربْ تسارع الزمان فأيام العمر هي من جملة الأشياء أيضاً. * ـ ضجر يا للحكمة الباردة! إلى متى ستظلُّ تذكِّرنا أيها الزمان أنك تنقضي وأننا إلى القبور!. * ـ العالق لقد تجاوزت الأربعين هذا يعني أن الرجُلَ العالقَ في الرمل قد غاص أكثرَ من نصف قامته. * ـ حتى أنا هكذا أنا أيضاً مثل جميع البشر سوف أهرم.. وأموت نعم.. حتى أنا وقد أموت قبل أن أهرم. * ـ تكرار شتاء.. ربيع. صيف.. خريف.. شتاء.. ربيع.. صيف.. خريف.. شتاء.. ربيع.. صيف.. خريف.. شتاء.. ربيع.. صيف.. خريف.. أيُّ تلاميذ حمقى ـ نحن ـ في عين الأقدار حتى تمنحنا عشرات السنين لتكرار هذه العبارة البسيطة!. * ـ زوال لأنهُ.. ينعقُ كلَّما رأى سعادةً بقول: "لا تدوم!" سمَّوه: "بوم" كذلك الغرابْ ينعَب بالخرابْ متَّعظاً بما رأى أبو العلاءِ في الترابْ. * ـ ستموت! دعوني! يكاد يأكلني الحزن لفقدان أمي فهي ستموت في يوم ما! * ـ شاهدة قبر منذ سنين وعيناي مصوَّبتان على نهاية الطريق لا شيء سوى شاهدة قبر! اعذروني إذا ما ملت بعينيَّ لحظة عن تلك النهاية فمشهد واحد أمام العين ـ لا شك ـ يبعث على الملل. * ـ صلاة صامتة إلهي! لماذا كتبتَ على الأمهاتِ يمتْنَ وأطفالهنَّ صغارْ! إلهي! صحيحٌ بأنيَ أصبحتُ في الأربعينَ وأني تجاوزتها بثلاث سنينَ ولكن أمي..! إلهي!. * * * إلهي! خلقتَ نهاراً وحين كتبتَ على الأمهاتِ المماتَ رميتَ عليه سوادَ الحدادِ فسمِّيَ ليلاً إلهيَ كيف تغادر أمٌّ بنيها ويبقى النهارُ نهارْ * ـ مشروع فاشل من التراب نأتي فنحبو فترة من الزمان وبعد عمرٍ مديد ننحني للتراب هامسين: ينبغي الاعتراف أنَّ المشروع كان فاشلاً برمتهْ ولابدَّ من العودة إلى سابق العهد. * ـ ثريَّا إذا أفاق الليلْ ولَمْلَمَ الثياب حوله وطارْ خوفاً من النهارْ أراكِ ـ جدَّتي ـ على فراشك العتيقْ كأنما سبعون نجمةً في لوحة السماءْ تعاقدتْ أكفُّهنَّ في حنانْ وذبْنَ في الغناءْ. |
|
| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |