مجلة الموقف الأدبي - مجلة أدبية شهرية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - العدد 439 تشرين الثاني 2007
فهرس العدد فهرس الدوريات
 

قراءة في الكف ـــ زاهد المالح

أخذتُ بكفِّكِ..‏

أقرأ فيهِ...‏

أحاولُ...‏

سبرَ رموزِ الخطوطْ‏

وأقبسُ بعضَ التشكُُّلِ منها‏

لأرسمَ لوحةَ حقلٍ نديْ‏

أيمكنُ أن أتقصّى‏

غموضَ الرؤى‏

ومدارَ النجومِ...‏

بأفقٍ قصيْ...!‏

فكيف تُداني‏

خطى عابرٍ‏

في الحياةِ...‏

مسارَ الوجودِ‏

بمنظورهِ النبويْ...!‏

** ** **‏

عصيُّ هو الخطُّ‏

جدُّ عصيْ‏

وكفُّكِ يلتمُّ بين يديْ‏

كصندوقِ كنزٍ‏

أخافُ عليهِ‏

فأحضنُ كلِّ الجواهرِ فيهِ‏

إليْ....‏

تزوغُ عيونيَ بين تألُّقِ يا قوتةٍ‏

أو توهّجِ ماسةْ...‏

يسمِّرني في مكاني‏

ويفتح بابَ الرؤى قوسُها القزحيْ...‏

** ** **‏

أأقرأُ كفّكِ‏

أم تقرئين‏

من الرعشةِ اختلجتْ‏

في ملامحِ وجهي‏

وخلف جوانح صدري...‏

وتحت جفوني‏

أتبدينَ بعض التوجُّسِ...!‏

تخفينَ شبةَ ابتسامةْ...!‏

أما تشعرينَ بأني اقتربتُ...‏

وفتّحتُ وردةَ صمتكِ‏

أنَّ احتفاءَ الورودِ...‏

بهمسة ثغري‏

كمثل احتفاءِ الربيعِ‏

بطوق ٍ من الياسمينِ‏

على جيدكِ المرمريْ...‏

** ** **‏

سأقرأ...‏

مدّي يديكِ...‏

سأرفع كفَّكِ...‏

أُدني عيوني‏

أحاولُ...‏

أدخلُ...‏

طقسَ النبوءةِ...‏

أسبرُ أغوارَ نفسي‏

قبيلَ تقصي المسافاتِ‏

بين الخطوطِ التي انتشرتْ‏

في شعابِ متاهاتِ كفِّكِ‏

أُصغي إلى همسِ نجمةِ صبحٍ‏

فألمسُ نسغَ الوجودْ‏

يمدُّ شفاهي...‏

برعشةِ حرفٍ....‏

ويرقى إلى مقلتيْ‏

فيفتحُ باباً لرؤيا‏

تطلُّ على برزخِ الروحِ‏

من كوَّةٍ‏

أغلقتها الغيومُ طويلاً‏

فغُيِّبَ جدولُ حقلٍ‏

يتوقُ... لنهرٍ‏

وغُيِّبَ نهرٌ يتوق...‏

لبحرٍ...!‏

فكيف سأقرأ أغوارَ كفِّكِ‏

إما جهلتُ قراءةَ كفي‏

وآياتِ كونٍ تجلّتْ‏

على كلِّ أفقٍ جليْ‏

وكيف سينهلُّ فجرٌ‏

إذا لم يلامسْ‏

كوى نوره السرمديْ!‏

وكيف سألمسُ...‏

سرَّ وجودي‏

إذا لم أجدْ أيَّ معنى‏

لأيٍ من الكائناتْ‏

وإما وجدتُ‏

سيضفي الوجودُ عليْ‏

من المهدِ للحدِ... معنى‏

يضيءُ دروب حياتي‏

سواءٌ لديهِ...‏

ذرا قممٍ‏

أو مغاني السفوحِ..!‏

فأزجي إليهِ‏

ــ كقربانِ حبٍ ــ‏

بروحي...!‏

لعلَّ....‏

سيفضي إليَّ....‏

بسرٍّ خفيْ....!‏

** ** **‏

سأقرأُ....‏

أرسمُ....‏

أو أتوهّمُ...‏

طيفَ إشارةْ..!‏

أرتّلُ بعض الرقي...‏

فتسقطُ قربي محارةْ‏

هلِ السرُّ يأتي من البحرِ...!‏

تهبطُ...‏

فوق يديَّ غمامةْ‏

هلِ السرُّ يكمنُ في ملكوت السماءْ...!‏

أحاولُ...‏

علَّ سأُدلي بما قد رأيتُ‏

أهمُّ....‏

أعلِّقُ أجنحةً للحروفِ‏

يفاجئني الثغرُ...‏

تعثرُ في شفتيَّ...‏

العبارةْ...!‏

أحسُّ بوثبةِ قبرّةٍ حائره.‏

أحدّقُ...‏

أنتِ هناك على العشبِ‏

قرب البحيرةِ....‏

تتكئينْ....‏

فيزحفُ ظلّكِ...‏

يمتدُّ فوق الزهورِ‏

يلوِّحُ...‏

فوق المياهِ...‏

شراعُ سفينْ...!‏

فتقتربينْ‏

ومن ثمَّ تنكفئين‏

إلى الشاطئ المستجير بظلِّكِ....‏

تنتظرينْ...‏

فتقبضُ كفُّكِ عند المساءْ‏

على لحظةٍ قد أنارت حياتكِ‏

ـ ـ ذات لقاءْ ــ‏

فما العمرُ إلا صدى‏

لحظاتْ...!‏

تمدّدُ عبر السنين،‏

وتخلدُ...‏

تملأ كأس الحياةِ رحيقاً‏

وتروي الشفاه الظلماءْ‏

وليست مجرّدَ طيفٍ من الذكرياتْ...!‏

وها قد رجعتِ...‏

تجاوزتِ ماء البحيرةِ...‏

للبحرِ...‏

أبحرتِ في لجّهِ وتسلّقتِ‏

أجنحة الأنجمِ....‏

الساهرةْ....‏

تعمَّدتِ أن لا تكدّرَ صفوكِ‏

أيّةُ عاصفةٍ‏

عابرةْ...!‏

عثرتِ أخيراً...‏

على درةٍ نادرةْ...!‏

ولستُ أرى الآنَ‏

بين مفازاتِ كفّكِ‏

غير مروجٍ...‏

توافدُ....‏

في كلِّ يومٍ....‏

إليها الزنابقُ والجلّنارُ...‏

البنفسجُ... والإقحوانْ....‏

** ** **‏

سأهمسُ في أذنيكِ بسرٍّ‏

(غداً...‏

سوف تعتنقينْ...‏

بمن كنتِ منذ سنينْ...‏

...بهِ تحلمينْ...!)‏

ويكفي...‏

فلن أتخطى رؤايَ...‏

إلى أيِّ رعشة حرفٍ‏

تمرُّ بثغري‏

وتجتنبُ القربَ من مقلتي‏

ــ لمَ الصمتُ...؟!‏

تابعْ قراءةَ كفي...‏

ــ سأقرأُ إما التقينا قريباً...‏

بقيةَ ما قد رأيتُ‏

وما قد أرى من جديدْ...!‏

فكفُّكِ غضُّ شذيْ....‏

كطفلٍ بريءٍ‏

أراهُ يحطُّ على ساعديْ‏

ــ أتحسبُ أني بغيركَ أحلمُ...!‏

أنت رفيقيَ منذ اقتربتُ....‏

تلمّستُ في نظراتكَ...‏

بعض خفايا الوجودْ!‏

وأنتَ شراعُ سفيني....‏

دليلي....‏

إلى أيِّ دربٍ...‏

أتوقُ إليهِ...‏

أسيرُ عليهِ...‏

دليلي الوحيدْ...!!‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244