مجلة الموقف الأدبي - مجلة أدبية شهرية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - العدد 439 تشرين الثاني 2007
فهرس العدد فهرس الدوريات
 

عيد الجلاء من البطولة إلى التوثيق صياح الحمود الأطرش أحد صانعي الحقيقة الأجمل في تاريخ سورية ـــ جمانة طه

إذا كان جلاء المستعمر الفرنسي عن سورية، يشكل الحقيقة الأجمل في تاريخها. فهذا يعني أن هناك شعباً ماجداً أنجب رجالاً صنعوا هذه الحقيقة. رجال أبطال غادروا بيوتهم وحياتهم الواعدة، تركوا زوجاتهم وأطفالهم عرضة للجوع والتهديد، وحملوا أرواحهم في فوهات بنادقهم من أجل تراب عشقوه، وأرض أغلوها على الرحم والمال.

ومع أننا تعودنا في المناسبات الوطنية وفي ذكرى يوم التحرير أن نختصر الثورات ونجاحاتها بعدد من الأسماء الرموز، فهذا لا يعفينا من محاولةٍ تزيل غشاوة عن تاريخ وتنير ضوءاً على أشخاص ساندوا أولئك الرموز، ووقفوا إلى جانبهم وشكلوا قبضتهم القوية، وكان لهم دور مفصلي في تحقيق الجلاء وفي بسط السيادة الوطنية.

إن كتابة سيرة الثوار الأبطال، تعني إعادتهم إلى الحياة كما تعني تنضير الذاكرة الوطنية، فالكلمة المكتوبة تنصف المكتوب عنه، لأنها تحمل إلى الناس جوانب غير معروفة من شخصيته وتعيد إلى ذاكرتهم مواقفه التي نسوها.

ومن أجل أن يظل التاريخ مصدراً من مصادر المعارف الإنسانية، ويمنح الناس فرصة ليعرفوا ما جرى في الثورات التي أدت إلى تحرير الوطن، جاء كتاب (أوراق من ذاكرة التاريخ)، حاملاً المسيرة النضالية للثائر (صياح الحمود الأطرش)، ليعيد إلى الذاكرة اسم رجل كان في تلك المرحلة ملء العين والبصر، استطاع أن يؤدي دوراً فاعلاً في وضع خطط الثورات التي قامت في جبل الدروز، وفي إذكاء شعلتها.

فكم واحد من شعبنا يعرف من هو صياح الأطرش، أو يعرف شيئاً عن جهاده وتضحياته؟. وكم واحد منا يعرف أن هذا الرجل كان رفيق سلطان الأطرش في نضاله، وساعده الأيمن في ثوراته التي شملت قرى ومدن الجبل، وامتدت إلى مناطق مجاورة؟.

* * *

ليس غريباً أن نقرأ التاريخ عن كتّاب استقوا معلوماتهم من كتب سبقت في المجال ذاته، وليس من معايشة الواقع أو معاينته. لكن ليس مألوفاً كثيراً أن يكتب التاريخ، أصحابه أو الذين شاركوا في صنعه وعلقوا على جدرانه ملاحم بطولية. من هنا يكتسب كتاب (أوراق من ذاكرة التاريخ) خصوصية تميزه عن سواه، لأن كاتبه عاش في بيئة صنعت هذه الذاكرة، وتربى في بيت أقام التاريخ بين ظهرانيه. إنه (الدكتور عبدي) ابن صياح الأطرش الرجل الإنسان، الذي لم يخض غمار الحروب طمعاً في شهرة فانية، ولم يغش لهيب المعارك، إرضاء لنزعة زائلة. بل خاضها، كما قال: ((بدافع واجب مقدس أديته، وحب صادق لوطن جريح ضمدته)). ومع أنه أراد أن يبقى جهاده في سجل الجنود المجهولين، وأن تبقى أوراقه ويومياته التي وثق فيها نضاله وصموده وانتصاراته بعيدة عن عيون الشهرة، إلا أن الدكتور عبدي خالف إرادة والده، حين رأى الأوراق المبعثرة والأشرطة القديمة تشكل ثروة وطنية لا يجوز أن تبقى مغيبة، بل يجب أن تظهر إلى النور لكي تكون منارة للأجيال القادمة. فهي تؤرخ لمرحلة مهمة من تاريخ سورية المعاصر، وتوثق لنضال المجاهدين في جبل الدروز ضد المستعمر الفرنسي وانتصاراتهم عليه. وكانت أمثولته في عمله هذا، مقولة المفكر جوريس: ((الأمانة لمبادئ الأجداد ليست بحفظ رمادهم، بل بنقل مشاعرهم إلى الأجيال الأخرى)).

* * *

يقوم الكتاب على قسمين، يتضمن القسم الأول في فصوله الستة بدايات صياح الحمود الأطرش واستعداده للمواجهة. ودوره النضالي في الثورتين العربية الكبرى والسورية الكبرى، وتفاصيل المعارك التي شارك فيها.

فقد تحدث صياح في أوراقه عن المعارك التي خاضها الثوار، وعن المهمات التي أنجزوها. وعن عسف الفرنسيين وقراراتهم الجائرة، والأحكام العرفية التي أصدروها بحق الوطنيين. وسجل فيها تفاصيل مرحلة النفي وذكريات صمود الثوار في أثناء الهجرة الطويلة التي أجبروا عليها. ثم يتطرق إلى اتفاقية عام 1936 التي نصت على عودة الثوار إلى الوطن، ومواصلتهم الكفاح ضد المحتل.

من هو صياح الأطرش؟

هو ابن نايف بن سلامة الحمود الأطرش. ولد عام 1898م في قرية (بكّا)، التي تبعد عن مدينة السويداء 27كم، وعاش في بيئة تعمر قلوب سكانها المودة والرحمة والعزة والإباء. أما قرية (بكّا) فهي من القرى الحدودية التي ساهمت في الدفاع عن الحدود الجنوبية لجبل العرب، من الغارات التي كانت شائعة في ذلك الزمن البعيد. وقد تابعت قرية (بكا) دورها الدفاعي عن الوطن، في أثناء الاحتلال الفرنسي لسورية. فكانت أول قرية تلبي نداء الثورة السورية الكبرى، مثلما كان ابنها صياح الأطرش أول المجاهدين، وهذا ما أشار إليه سلطان باشا الأطرش في مذكراته، بقوله: ((وأول قرية اتصلنا بها هي قرية (بكّا)، حيث وجدنا صياح الأطرش بانتظارنا، وانضم إلينا من أهاليها بهاء الدين مراد ورشراش ومراد وجدعان المعاز)).

نشأ صياح الأطرش يتيماً لا يعرف والده نايف، الذي قتلته السلطة العثمانية ظلماً نتيجة وشاية كاذبة من عملائها. فكبر في حجر أمه (أمينة بهاء الدين مراد)، التي لم تنس يوماً زوجها الشهيد، والغدر الذي حلّ به، احتضن صياح أخواله وبعض أقربائه وأهالي قريته، لأنه كان يمثل لهم حلماً ينحدر من صلب فارس شجاع هو الجد (سلامة) أو سم الموت كما كان يسمى. ولم يخب الأمل بالصبي اليتيم، الذي بكَّر بالخروج من قمقم الطفولة. تدرب على الرماية وركوب الخيل حتى أتقنهما، وصار في طليعة الفرسان الذين يهبون لنجدة المستجير ولإغاثة الملهوف.

تلقى علومه الابتدائية في المدارس الأهلية في جبل الدروز، وعكف بوسائله الخاصة على تثقيف نفسه، ليزين شجاعته بالعلم والمعرفة. فأجاد القراءة والكتابة، وتمكن من قراءة ما كان يرغب في الاطلاع عليه من كتب الفقه والأدب والتاريخ.

عندما تفتحت سنوات شبابه عن رجل يتوهج نبلاً ومروءة، حمل الوطن في قلبه وتنكب قضية الدفاع عنه والحفاظ عليه، فكانت انطلاقته الجهادية الأولى برفقة سلطان الأطرش وعدد من فرسان الجبل في معركة (تلول المانع) قرب الكسوة.

وبالاتفاق مع قائد الثورة العربية الكبرى الشريف حسين بن علي، أعلنوا في تلك المعركة الثورة على الأتراك، وتمكنوا من دخول دمشق ومن رفع أول راية عربية فوق سراي الحكومة بعد أربعمئة سنة من غيابها. وبهذه المناسبة البطولية بعث قائد الثورة العربية الكبرى الشريف حسين بن علي برسالة إلى ((حضرة الوطني المفادي أمير اللواء صياح باشا الأطرش المحترم)، نقتطف منها: ((أما بعد، فقد اهتزت الأسلاك البرقية في أنحاء العالم تنقل البطولة الخارقة والشجاعة النادرة التي أتيتموها أبناء معروف، فكانت محل الإعجاب وموضع المباهاة لاستعادتكم ما لأجدادكم الكرام من الشهرة والمكانة والشرف... فلا عدمتكم البلاد ولا عدمتكم الأمة حيثما كانت وأينما كنتم)).

نشوة الانتصار على الدولة العثمانية لم تستمر طويلاً، فقد دخل الجيش الفرنسي سورية محتلاً. ثم قسمها بموجب خطة سايكس ـ بيكو إلى أجزاء ودول، هي: دولة حلب، دولة دمشق، دولة جبل الدروز، دولة العلويين، سنجق اسكندرون، والأقضية اللبنانية.

لم يستسلم المجاهدون السوريون لهذا الواقع، بل وطدوا أنفسهم على مواجهة المستعمر الجديد، وقتاله في كل زمان وأي مكان لتحقيق الاستقلال وإعادة لحمة الوطن ووحدتنه، فانطلقت الثورات في جميع أنحاء سورية، في الساحل والداخل والسهل والجبل. في حين كان الناس في دولة جبل الدروز يراقبون الوضع بأعصاب هادئة، ويخططون بانتظار الفرصة الملائمة للقيام بضربة تصيب المحتل في الصميم. فأرسلوا إلى دمشق وفداً من أعيان الدروز وكان صياح واحداً منهم، لمقابلة الجنرال ساراي ومطالبته بتوحيد سورية. لكن الوفد عاد بخفي حنين، لأن ساراي رفض مقابلته. لذا لم يجد الثوار في جبل الدروز بداً من محاربة الفرنسيين وإعلان الثورة السورية الكبرى بقيادة سلطان الأطرش، في السادس عشر من شهر تموز عام 1925. وفي شريط مسجل بصوت صياح يقول فيه: ((الكراهية للاستعمار الفرنسي مغروسة في قلوبنا لأنهم قسموا البلاد السورية ووضعوها تحت نفوذهم. والثورة السورية الكبرى كانت تعبر عن تمرد كل العرب ضد العدو المحتل الذي جرح الكبرياء في الصميم، وإذا كانت بداية الثورة في الجبل، فإن غايتها كانت أوسع وأعم. وخاصة أن الثورات والانتفاضات قد بدأت بالظهور في المناطق الشمالية والساحلية والداخلية)).

شارك صياح في جميع المعارك التي قامت في إقليم البلان ووادي التيم وعرى ورساس، وحقق في جميعها نصراً لافتاً وأكد شجاعة نادرة، وبخاصة في معرفة (الكفر) حتى استحق لقب (أبو المغاوير).

وتجدر الإشارة إلى أن معركة (سمر) في منطقة عرى، كانت أشد هذه المعارك هولاً. وفيها سجل صياح المحمود الأطرش أكبر الانتصارات للثورة، ولنفسه، فقد قُتل تحته خمسة من الجياد المسرجة، من غير أن تتمكن حامية العدو من هزمه أو القبض عليه. ويذكر الكاتب أن الرئيس شكري القوتلي عندما كان يرعى المؤتمر الأول للأدباء العرب الذي أقيم في بلودان في بداية الخمسينات من القرن الماضي، لمح بين الحضور (صياح) الذي كان حينذاك قائمقاماً في الزبداني. فنادى عليه بصوت عال، فلما اقترب منه أمسك يده اليمنى وأمسك يد طه حسين اليمنى، وقال على من مسمع من المؤتمرين: ((اليد التي ستصافحك الآن يا دكتور طه، هي يد مجاهد مغوار. خاض حروب الاستقلال، وسقط تحته في معركة واحدة خمسة من الخيول الأصيلة، إنه صياح بك الأطرش، فهز الدكتور طه يد صياح، وقال: لي الشرف أن أصافح يداً تحمل بصمات الثأر من الاستعمار)).

* * *

لم يستطع الجيش الفرنسي أن يخمد الثورة في جبل الدروز ومن القضاء على الثوار، على الرغم من تفوقه في العدة والعتاد. وهذا الوضع أربك الحكومة الفرنسية، واضطرها إلى طلب العون من بريطانيا صديقتها اللدودة، مقابل التنازل لها عن بترول الموصل ومنطقة الأزرق في الأردن. ونتيجة لهذا التحالف احتلت فرنسا جبل الدروز، ودفعت بمجموعة من الثوار إلى الهجرة ومغادرة البلاد إلى صحراء شرقي الأردن. وهناك وجد سلطان وصياح ورفاقهما أنفسهم في أرض قاحلة جرداء، شمسها محرقة ومياهها آسنة وسكانها حشرات سامة. مما اضطرهم إلى التنقل من مكان إلى مكان في الأراضي الأردنية، إلى أن وصلوا إلى الأراضي السعودية، فحطوا رحالهم في وادي السرحان. وقد تعرضوا خلال هذا النزوح، لمضايقات أمنية واقتصادية من أعوان الفرنسيين والإنكليز المنتشرين في تلك الأمكنة. لكنهم صبروا وصابروا، وحافظوا على وحدتهم وتماسكهم. واستمروا في جهادهم وفي تعاونهم مع الشخصيات الوطنية في بلاد الشام. سعياً لتحرير سورية ولمّ شمل أجزائها الممزقة. وتحمل السنوات التي قضاها الثوار مع نسائهم وأطفالهم في المنفى، سمة الكفاح المدني حيث أكدوا فيها للعالم بأن إرادة الشعوب لا تقهر.

وبعد اثني عشر عاماً من الهجرة، عاد الثوار في عام 1936 إلى البلاد بموجب المعاهدة السورية الفرنسية التي تضمنت قراراً بالعفو عنهم، واعترافاً بحق تقرير المصير وإعادة توحيد البلاد.

فعاد صياح إلى الجبل وهو يحمل في جعبته إلى جانب بطولاته، أوراقاً دوّن فيها يومياته في المنفى، وتراثاً من الشعر الشعبي الذي كان أحد فرسانه.

* * *

احتل صياح في الثورة، مكانة عسكرية وإدارية كبيرة. فكان أحد رواد القرار والتنفيذ في التخطيط للثورة الوطنية الكبرى، وعضواً في اللجنة العليا للثورة، وقائداً للجيش في المنطقة الجنوبية، وقائداً من قواد حرب العصابات الوطنية التي حققت شعار حرب التحرير. إلى جانب استلامه عدة مواقع إدارية عالية، كان فيها إدارياً حراً نزيهاً مشهوداً له بالخبرة وبالتجرد عن النوازع الشخصية.

لكن المكانة الأهم التي احتلها صياح ولم يرق إليها أحد غيره، فهي مكانته عند القائد العام للثورة التي كان يثق فيها ثقة مطلقة، وينتدبه لإنجاز مهمات صعبة تتطلب حنكة وحكمة. وهذا كله يؤكد الدور البارز الذي قام به صياح الأطرش، في تطهير الأرض السورية من الاستعمار الفرنسي وتحقيق الجلاء.

ولأن قناة المجاهد الصادق لا تلين وسيفه لا ينحني، فقد تعرض صياح إلى مضايقات من العدو وصدر بحقه عدد من الأحكام العرفية. فصودرت أملاكه المنقولة وغير المنقولة، وتم الاستيلاء على أرضه وخيراتها، وهدمت داره العريقة بقنابل الطائرات المغيرة وبنيران المدفعية، وحكم عليه بالنفي لأنه كان مصدر خطر على المستعمر. ولم تتوقف فرنسا عند هذا الحد، وإنما أصدرت عليه حكماً غيابياً بالإعدام في 26 شباط 1927.

* * *

في الفصل الثاني من الكتاب، نطل على تجربة صياح الأطرش الشعرية. هذه التجربة التي أرخت لكثير من المعارك، وحملت في إبداعها سمات النضال، وقصص الشهامة والإيثار. ولا غرو في ذلك، فعندما يصدر الشعر عن رجل يتبنى الجهاد في سبيل الوطن هوية وانتماء، فمن البدهي أن يكون شعره مرآة تعكس مواقفه وأفعاله وأراءه. جاهد صياح بأصغريه قلبه ولسانه، أي بسيفه وبشعره. فمثلما كان لسيفه وقع على رقاب الغزاة، كان لشعره وقع خاص في سمع المجاهدين ونفوسهم، يؤجج حماستهم ويشجعهم على المضي في طريق الجهاد.

من أشهر أشعاره قصيدة كتبها حينما نزح عن الوطن، ودع فيها ديرته وبرر سبب نزوحه. وقد نالت القصيدة شهرة كبيرة، ولاسيما بعد أن غنتها المطربة الكبيرة أسمهان:

يا ديرتي مالك علينا لوم

 

 

لا تعتبي لومك على من خان

حنا روينا سيوفنا من القوم

 

 

ما نرخصك مثل الردي بأثمان

لابد ما تذهب ليالي الشؤم

 

 

وتعتز فتية قادها سلطان

وإن ما خذينا حقنا المهضوم

 

 

يا ديرتي ما نحنا لك سكان

* * *

والخاتمة الأجمل لهذه القراءة، هي مقطع شعري اخترته من قصيدة للدكتور عبدي الأطرش، يصف معركة سمر التي سجل فيها والده بطولة خارقة:

لا تسل عنه إذا جئت (سمرْ)

فهي تعطيك الجواب المفتخرْ

أبداً تبقى به ملحمة.. حاكها الوثب عريساً..

وصهيل الخيل عرساً..

والحصيات أكفاً..

وصليل السيف ترجيع الوترْ.

طفلة الأمس التي شبت على الطوق القشيب المنظفرْ

قد غدت في لحظةٍ

شعلة من مارج لم ينكسرْ

غيرت أثوابه.. كحلت أجفانها

وارتدت بُرْد الذي جال بها

جولة الرئبال.. جوالاً زأرْ

وتكّنتْ باسمه..

باسم (صياح)، وهل يخفى القمر؟.

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244