|
||||||
| فهرس العدد | فهرس الدوريات |
|
إصدارت عالمية ـــ هدى أنتيبا قلب دامٍ... في أحد الأيام يكتشف "آنج" و"ناديا" الحقد والكراهية في عيون أهالي حيهما ــ رغم إتقان كل منهما لعمله: التدريس وتفانيهما في هذه المهنة إلا أن أهالي التلامذة بدأوا يطلقون عليهما السباب والشتائم كلما خرجا من منزلهما... يعود آنج في المساء وقد أصيب بجرح سريع الالتهاب تعجز زوجته "ناديا" عن معالجته.. يقف جارهما إلى جانب "آنج" حينما تغادر "ناديا" لرؤية ابنها المتواري عن الأنظار.. إثر جريمة هزت الحي... وسجلت ضد مجهول... تتابع "ناديا" سرد الأحداث التي تتعرض لها مع زوجها من خلال حوارها مع "نوجيه" الجار الذي يحترف الكتابة "ولانتون" مفتش الشرطة وجاء لزيارتهما بعد أن انهالت الشكاوي ضدهما.. وعندما يكتشف الثنائي: الكاتب والشرطي السر وراء إطلاق الشائعات المغرضة ضد "آنج" و"ناديا" وتهدف إلى إبعادهما عن الحي والمدرسة واستبدالهما بمدرسين جديدين تصبح مؤامرة التمييز العنصري المحاكمة ضدهما واضحة للعيان... كتبت هذا العمل الأدبي الروائية الفرنسية "ماري ضياية" وصدر عن دار غاليمار آذار الماضي وهي الرواية العاشرة للأديبة السمراء... صائدة الجوائز.. نشرت إلى اليوم أكثر من عشر روايات حملت لها المجد والشهرة أحدثها "شمس رصاصية" ترجمت إلى عدة لغات أوروبية... إنها "ليسلي غليستر" الأديبة البريطانية من مواليد "نورثا مبتونشايير" لعام 195... تعمل الروائية أستاذة للكتابة الأدبية في جامعة شيفيلد. حصدت أرفع الجوائز الأدبية في موطنها على غرار "بيتي تراسك أيورد" "وسمر سيت موغام برايز" عن روايتها الحدث "أكرم أباك... في عام 1991... تجري أحداث "شمس رصاصية" في أوستراليا حين تقرأ "كاسي" الشابة الإنكليزية في إحدى الصحف إعلاناً يطلب مربية مع زوجها للعمل في قصر ضخم فخم "تتجه "كاسي" مع صديقها إلى القصر لتكتشف أن سكان هذا المكان لا يستخدمون الهاتف ولا المذياع ولا التلفزيون... وإن "مارا" زوجة سيد القصر امرأة شبه مجنونة تتناول الأدوية على امتداد النهار لأنها تعاني من نوبات هستيرية... وأن زوجها رجل استغلالي يبتز كل مستخدم يعمل في مزرعته... سرعان ما تسأل "كاسي" صديقها عن مصير المربيات اللواتي عملن في هذا المكان مع حراس القصر الذين اختفوا بطريقة تثير الحقيقة تجد "كاسي" أن رفيقها بدأ يعاني من خمول وتراجع في نشاطه وحيويته... تنتابها الشكوك حول تصرفات سيد القصر... هل يضع لهما مخدرات في المشروب الذي يقدمه لهما أم إن زوجته وراء هذا الانهيار العصبي؟!... خليفة "كريستي"... تحتل اليوم الرواية البوليسية قمة المبيعات الأدبية في الغرب... وتتربع "فيليس دوروتي جيمس" من مواليد اوكسفورد البريطانية لعام 1920 على عرش هذا النوع بعد أن توجها النقاد خليفة آغا ثاكريستي مواطنتها... عملت "فيليس" في البي بي سي قبل أن تمنحها أشد المعجبات بأعمالها ــ وتجاوزت الثلاثين رواية ــ الملكة إيليزا بيت الثانية لقب بارونة "جيمس أوف هولند بارك" ومقعداً في غرفة اللوردات صفوف المحافظين... وفي أحدث رواياتها وعنوانها: "المنارة" تتوقف الأديبة البارونة عند الصنف الذي اجتاح المجتمعات الغربية كوباء مخيف لا يزال يحصد الأرواح مخلفاً وراءه إلى جانب الموت فقراً وبؤساً وتشاؤماً حول إمكانية تغيير المستقبل كما تقول الروائية "فيليس دورتي جيسمس"... لذلك تحولت بارونة الرواية البوليسية البريطانية في أوقات فراغها لدعم الأعمال الخيرية والإسهام في نجدة المحرومين والبؤساء وما أكثرهم في جزيرة الضباب... تدور أحداث "المنارة" فوق جزيرة شمال "كورنواي" حيث يلتقي مصير مجموعة من الأشخاص تنتمي لطبقات اجتماعية مختلفة إثر وقوع جريمة تجعل كل فرد متهماً على الاشتباه وليس على الإثبات... ولأن الضحية من مشاهير رجالات الفكر والمجتمع يتوافد مندوبو وسائل الإعلام إلى الجزيرة لكشف الغموض الذي يكتنف هذه الحادثة المثيرة... لكن ما الدافع لارتكاب هذه الجريمة؟!... رسائل مقتضبة... كان "ترومان كابوت" يكتب كما تجري اليوم الاتصالات الهاتفية... هذا ما أكدته رسائله التي نشرت قبل شهر من الآن في الولايات المتحدة وغطت نصف حياته وامتدت من العام 1924 حتى 1984 حققها "جيرالد كلارك" الذي طبع سيرة "كابوت" الذاتية عام 1990... تعري "رسائل كابوت" تفاصيل حياة يومية عاشها الأديب مع مجموعة من المقربين والأصدقاء على غرار: "سيسيل بيتون" وكيفية مساندته لمجموعة من الكتاب: "باتريسياها يسميث" و"ويليام غوين" و"ويليام سيترون"... ولا تخلو تلك الرسائل من النقد اللاذع الموجه لخصومه الأدباء والصحفيين ولدور الطباعة والنشر والمشاكل التي تعرض لها خلال تعامله مع تلك الدور... ترتحل تلك الرسائل من نيويورك إلى باريس فاسبانيا وسويسرا قبل العودة إلى البندقية ولندن و... طالت سخرية "كابوت" المشاهير على غرار "كارسون ماك كوليرز" وزوجها "ريفنر" وقد التقى بهما في روما عام 1952 قبل أن يجتمعا في باريس حيث يقدم الزوج الصديق على الانتحار... وليعلق "ترومان" على تلك الحادثة بقوله: "يستحسن أن يموت المرء في البندقية بدلاً من أن يمضي أيامه في هوليود".. أما فضائح هوليود فتكشفها أعماله: "دم بارد" و"أربع جرائم"... قبل أن توافيه المنية يوم 25 آب 1984 في لوس أنجلوس.. عرف ترومان كابوت الشهرة عام 1966 عندما نظمت له نيويورك حفلاً راقصاً في فندق بلازا الكبير ليدون الروائي انطباعاته وسعادته في مراسلاته خلال تلك الفترة قبل أن يصبح مدمناً على الكحول ثم المخدرات التي حملت له الموت المبكر.... قصة عائلية... تعشق "كارين سلوتر" أعمال مواطنتها الروائية الأمريكية "ملانري أوكونر" (1226 ــ 1964) صاحبة "الحكمة تجري في الشراين" 1952 و"النصر حليف الشر" 1960... كذلك تهتم "كارين سلوتر" الروائية الأمريكية المتوجة التي لم تتجاوز 36 عاماً وصاحبة الجوائز الأدبية الانغلو أمريكية بقضايا المرأة في بلاد العم سامر وبخاصة أعمال العنف ضد النساء الغربيات... من هنا جاءت الشعبية الكبيرة التي تتمتع بها روايات "سلوتر" المقيمة في أطلنتا وتلقى رواجاً واسعاً في القارة العجوز... تتميز أعمال "كارين سلوتر" بالتحقيقات والاستجوابات والمرافقات القضائية واقتبستها من الزيارات التي قامت بها برفقة خالتها المفتشة في الشرطة عندما كانت فتاة يافعة... وفي أحدث رواياتها السوداء وعنوانها: "مجزرة" نجد البطلة "سارة" وتعمل طبيبة شرعية ــ تشارك زوجها السابق "جيفري" رئيس شرطة "غراند كانتري" التحقيق في قضيتين متداخلتين... القضية الأولى تتناول عدداً من الأطفال الرهائن الذين وقعوا ضحية قتلة مجانين.. ينجح هؤلاء القتلة في استدراج عدد من رجال الشرطة إلى فخ نصبوه لهم.. وفي القضية الثانية يسعى "جيفري" لإنقاذ فريقه فيصاب بعيارات نارية أطلقها المأجورون على رئيس شرطة المدينة... تكتشف عندها "سارة ماضي مطلقها الذي سعى لإخفائه عنها من خلال مساعي هؤلاء القتلة للانتقام منه... هكذا تكلم "مانغو بيتي"!! يعتبر "مانغو بيتي" أبرز الكتاب الطليعيين في الآداب الفرانكو فونية.. توّج كأهم تلك الأقلام عام 1954 مع صدور أولى رواياته: "قساوة مدنية" تحت اسمه المستعار "إيزابوتو".. عاش "مانغو" متنقلاً بين موطنه الأصلي الكاميرون وبين فرنسا.. ظل في منفاه فرنسا إثر فرض الكاميرون حظراً على دراسته النقدية المناهضة للاستعمار: "ارفعوا أيديكم عن الكاميرون" لعام 1972 وبتوجيه من "جاك فوكار" المروّج للاستعمار الجديد على الطريقة الفرنسية.. أسس مجلته الخاصة وعنوانها "الشعوب السمراء" بين الأعوام 1978 ــ 1991 إلا أنها سرعان ما توقفت عن الصدور مطلع التسعينيات من القرن العشرين... لم يمنع الخطر هذا الأديب والمناضل من مواصلة كفاحه وتأليف عدة أعمال تركت أصداء واسعة في الأوساط الثقافية والأفريقية يعاد اليوم طباعتها ونشرها من جديد على غرار: "رسالة مفتوحة إلى الكاميرونيين" أو الموت الثاني لروبي أم نويبي" 1986 (زعيم حركة تحرير الكاميرون الذي حكم عليه بالموت عام 1958 وقامت القوات الفرنسية المحتلة للكاميرون بتصفيته في العام المذكور).. وها هي دار "هو ميسفير" الباريسية تعمد اليوم إلى نشر المقابلات والأحاديث التي أجراها "مانغو بيتي" قبيل وفاته عام 2001 بعد أن جمعها "أومبراوز كوم" تحت عنوان: "وصية متمردة" وهي الجزء الثاني من مقالات كتبها "بيتي" وصدرت في مجلته نشرت كذلك تحت عنوان "لو تعلموا أيها الأفارقة"!! ولا تزال تلك الأعمال تنبض بالحياة والمعاصرة وكأنها كتبت البارحة.. ما الإنسان؟! يؤكد "أليكس خان" المفكر الفرنسي أن مصداقية "كانت" الفيلسوف الألماني المعروف تصب في المفهوم المعاصر للإنسانية... فالتساؤلات الفلسفية منذ ولدت وغدت نظرية على يد سقراط لا تزال تدور حول طبيعة الإنسان... ويعالج هذا الفيلسوف في كتابه الجديد الصادر عن دار نيل الباريسية تحت عنوان "الإنسان هذا القصب المفكر" 2007 ما طرحه "كانت" وزميله "باسكال" ثم "هيربرت سبنسرْ" "وادوار ويلسون" وصولاً إلى فرنسيس فوكوياما" حول الفكر الإنساني في تطوره وتواصله عبر الثقافات والفنون والآداب والثقافة بمعناها الشامل هي الفكر الجامع للنظريات العلمية والأنظمة الفلسفية وللمعارف والقيم والسلوكيات والعواطف والغرائز.. ويتوقف "أليكس خان" عند الضمير الإنساني والحب وتجربة الجمال وعند الضحك وعلاقته بالبيولوجيا والحرية والسعادة... فالقضايا البيولوجية الحديثة مرتبطة بالدارونية الليبرالية وحوار الحضارات بتعاقب الأجيال على غرار القصب المؤلف من عقد جوفاء تسمح بعبور الأصوات على امتداد طولها.... أم السلام.. على امتداد السنوات الثلاث الماضية تحولت إحدى ربات البيوت الأمريكية من إنسانة مغمورة إلى أهم امرأة في بلاد العم سام... إنها "سيندي شيهان" التي نشرت شهاداتها المناهضة للحرب الأنغلو أمريكية في العراق مؤخراً تحت عنوان: "أم السلام أو كفاح أم أمريكية ضد الحرب"... وترجمت إلى عشرات اللغات الحية اليوم... توجه "سيندي" في هذه الاعترافات صفعة موجعة للسياسة الأمريكية في ظل حكومة جورج بوش الابن بعد أن انضم إلى حركتها مئات من أنصار السلم في أنحاء العالم... تستعيد "شيهان" في تلك المذكرات الشهادات أيامها الهادئة مع أطفالها الأربعة قبل ذاك التاريخ المشؤوم (4 نيسان 2004) عندما قرع ثلاثة ضباط من الجيش الأمريكي بابها ليخبروها وفاة ابنها "كاسي" منذ عدة ساعات في العراق... هوت "سيندي" على الأرض وراح ينتابها الشعور بالذنب... كيف لم تنتزع ابنها من براثن مخبري الجيش الأمريكي الذين يعملون حتى الآن على استدراج عشرات الشبان للخدمة بعقد زمني محدد في القوات المتوجهة إلى العراق وأفغانستان؟!. اعتمدت وسائل إقناع تلك الشبيبة الفقيرة على تأمين مستقبل لهم في القوات المسلحة... ولتتوصل "أم السلام" فيما بعد إلى قناعة أن من يقف وراء آلة القتل تلك ليست سوى إدارة البيت الأبيض ورئيسها "جورج بوش" الابن صاحب التصريحات المدججة بالأكاذيب.. تتوقف "شيهان" مطولاً عند معاناتها وعملها في المطاعم لإطعام أسرتها وتضحيتها من أجل أطفالها الذين تخشى فقدانهم على غرار ما حصل مع مراهقها "كاسي".. كذلك تتكلم "سيندي" عن إضرابها مع رفاقها أمام مزرعة بوش في كراو فورد آب 2005 تكساس... وليتحول مخيم "كاسي" إلى رمز للعصيان المدني النسائي ضد إدارة البيت الأبيض وسياسته المناصرة لمشاريع تسلح المركب الصناعي العسكري الذي يحكم بلاد العم سام بالعنف والحديد والنار... جرحى "كولورادو" يرحل كبار أدباء العم مام اليوم عن مدنهم بحثاً عن المناطق الأكثر توحشاً في الولايات المتحدة الأمريكية على غرار كورماك ما كارثي و"جون هاسكل" وادوار آبي" و"دنيس جونسون" و"ريك باس" وآني برولكس" و"برسيفال إيفريت"... ويشغل هذا الأخير كرسي أستاذ للأدب الأمريكي في جامعة كاليغونيا الجنوبية حيث تجري أحداث روايته الجديدة: "جرحى كولورادو"... في تلك المنطقة النائية يعيش المزارع الأسمر اللون "جون هانت" ويعمل على تربية الخيول الجامحة برفقة "والاس" الذي تتهمه عصابات الكوكلوكس كلان بجريمة قتل غامضة... وسرعان ما يكتشف جار "هانت" ويدعى "دانييل" وينحدر من إحدى قبائل الهنود الحمر سكان البلاد الأصليين أن هناك من يقوم بتصفية حيوانات مزرعته تباعاً... يتلقى الجاران رسائل تحتوي على كلمتين مطبوعتين: "زنجي أحمر" ليس إلا حين تستعر أعمال العنف في المنطقة تؤججها حفلات أصحاب السيارات الزرقاء عبدة "غوبلز" الذين يضرمون النار في مزارع الملونين... يسترسل الروائي الخلاسي "بيرسفال إيفريت" في تشريح أسباب ودوافع تلك الممارسات التعسفية في أمريكا البوشية ليخلص إلى أن عدو الولايات المتحدة الحقيقي هو العم سام الذي يعشق التمييز العنصري والعنف والإبادة الجماعية والفردية فبعد سنوات فيتنام المرضية ها هي كوابيس العراق تحل ضيفة في الشارع الأمريكي في مدنه وريفه على حد سواء... رائحة الماضي.. "أورنيللا فوربسي" روائية ألبانية تكتب باللغة الإيطالية... تعيش متنقلة بين "تيرانا" و"ميلانو" و"سراييفو" وباريس" منذ 1977 تحترف الأدب والفن التشكيلي والتصوير الضوئي... عرفت الشهرة منذ صدور أولى رواياتها: "لا شيء واضح" عن دار "سكالو" الإيطالية لعام 2001... ثم جاءت رائعتها: "كسرات وردية" العام الماضي بعد روايتها الحدث "وطن لا يعرف الموت" دار بابل 2004 تلتها اليوم: "اليد التي لا تعض" وترجمت آذار 2007 إلى الفرنسية والإسبانية و... ولدت "أورنيللا" في "تيرانا" الألبانية عام 1968... لتختزن ذكريات طفولتها تلك بين أغلفة رواياتها وأحدثها: "أخضر سام أو اليد التي لا تعض": "أخضر سام" تسرد فيها الأديبة رحلتها إلى سراييفو" مستخدمة ضمير المتكلم... تلتقي هناك بصديقها "مرصاد" الذي لم يغادر منزله منذ خمسة أشهر إثر الفوضى التي عمت البلاد مؤخراً... ينتاب البطلة رعب حقيقي حين يخبرها سائق التكسي الذي يقلها إلى المدينة أنه عاد من ألمانيا إلى مسقط رأسه بعد أن كادت الرأسمالية المحمومة أن تقطع أنفاسه... فأصبح أخضر البشرة سمي الدم.. تستعيد "فوربسي" رشدها وتنظر إلى نفسها هل تحول لون بشرتها إلى الأخضر بعد أن أمضت 12 سنة بين "ميلانو" و"باريس"؟ لون الأخضر هنا رمز الهجرة خارج الوطن... ألم يتحول "مرصاد" كذلك حين أقام في "ميلانو" إلى اللون الأخضر؟! وليصور لها صديقها العودة إلى الوطن كما يلي: "هنا في الوطن الحجارة تعرفنا وتنتظرنا حتى لو اجتمعت ليلاً لتقتلنا لكن هناك ما من شيء يجتمع من أجل أي كان".... شياطين "وولترز"... "مينيت وولترز" أديبة بريطانية تقيم في "دور شستر" بلغت سن 58 عاماً، تحيط بمسكنها مزرعة كبيرة لتربية الخيول والأبقار والدواجن والكلاب... احتلت هذا العام رأس قائمة الأوزان الثقيلة في الرواية البريطانية السوداء... ترجمت أعمالها إلى ثلاثين لغة حية بعد أن تجاوزت مبيعات نسخها الخمسة ملايين نسخة... نشرت مؤخراً أحدث رواياتها: "شياطين بارتون هاوس" مترجمة إلى الفرنسية عند دار "روبير لافون"... تسلط أحداثها الأضواء على مراسلة حربية (بطلة الرواية) تدعى "كوني بورنز" تزود وكالة "رويترز" بالأخبار الساخنة... تصطدم في "سيير اليوني" بمجموعة عن العسكريين البيض تستغل الفوضى التي عمت تلك البلاد لتزرع الشقاق في صفوف الفقراء هناك سرعان ما تنتقل "كوني" إلى العراق لتتعرف على زعيم تلك العصبة المأجورة التي تعيث فساداً في هذا البلد العربي تلبية لنداء الدولارات يتخذ "بورفز" قراراً بكشف هوية وأعمال تلك القتلة المأجورين فوق صفحات الجرائد الغربية.. لكنها تتعرض للخطف وعندما يطلق سراحها بعد عدة أيام تصاب "بصدمة نتيجة فشلها في هدفها: فضح أمر هؤلاء المجرمين الدوليين الذين تستأجرهم الاستخبارات الأنغلو أمريكية كعملاء لتنفيذ أعمالها القذرة ونشر الإرهاب في الأماكن التي تحولت إلى بؤر للتوتر.. تعود "كوني" إلى قريتها في "دورست" لتبدأ الكوابيس بمطاردتها من جديد بعد أن تتعرض لملاحقة أفراد من تلك العصابة تسعى لتحطيمها مهنياً... فهل تنجح؟!.. "كيكي" والسنوات المحمومة... لا تزال السنوات المحمومة تثير اهتمام الشارع الغربي والانتلجنسيا على حد سواء ..ألم تنجب تلك السنوات الممتدة بين الحربين العالميتين أهم المدارس الأدبية والفنية التشكيلية؟ شهدت تلك الفترة تدفق الجيل الخائب (البيت) من بلاد العم سام إلى القارة العجوز وبخاصة إلى فرنسا حيث عرف الحي اللاتيني مونبارناس صخب حركات فنية مسرحية وروائية لا تزال تتردد أصداؤها في أنحاء العالم حتى اليوم... في كتاب صدر مطلع نيسان الماضي عنوانه: "كيكي دومونبارناس" تأليف "كاتيل مولر وجوزيه لوي بوكيه" عن دار كاسترمان" يقلب الناقدان صفحات تلك المرحلة التي هزت عروش الأدب الكلاسيكي الغربي لتمهد الطريق أمام قيام العبثية والوجودية و... لكن من هي "كيكي" وما علاقتها بالسنوات المحمومة؟ إنها أديبة ورسامة وممثلة ومطربة فرنسية مارست هواياتها تلك تحت لقب "كيكي" وأطلقه الفنان البولوني "موريس ميجنسكي" على الموهبة الصاعدة "آليس بدين" الفتاة الريفية الباحثة في باريس ما بعد الحرب العالمية الأولى عن المجد والشهرة... وكان لها ما أرادت حين أطلقت عليها الجالية الأمريكية التي التجأت إلى فرنسا آنذاك هرباً من الانهيار الاقتصادي في بلدها ملكة "مونبارناس".. فالدور الذي أدته "كيكي" في الأوساط الأدبية والفنية ــ على خشبة المسارح وفي السينما الفرنسية والأمريكية وفي صالونات الكتاب وعلى صعيد الفن التشكيلي ــ رافق الحمى التي اجتاحت باريس خلال العشرينيات من القرن الماضي ــ كانت كيكي صديقة "كوكتو" عراب الخشبة الفرنسية آنذاك وحورية "مان ريان" و"فوجياتا وكيسلينغ" التشكيليين ورفيقه "هنري روشيه" مؤلف "جول وجيم" والمقربة عند "بيكاسو".. شاركت في المعارك الفنية لتلك المرحلة في "الكوبول" بين الأعوام 1118 ــ 1926... أما مراسلاتها فيقتطف منها الأديبان "كاتيل وبوكيه" مقاطع تصور المستجدات على الساحة الثقافية يومئذٍ.. عالم آخر.. ماذا يفعل الإنسان على وجه الأرض؟ هل صحيح أن ولادة الإنسان شبيهة بمن يقع أسير حلم أو يسقط في البحر؟ هذا ما يراه الأديب الفرنسي كريستيان غارسان" في مؤلفه "العالم الآخر" الصادر عن دار فيرديه 2007... يتناول "العالم الآخر" النزعة الحيوانية عند المخلوقات البشرية التي تشكل دافعها الغريزي للتحريك والتناسل والقيام بالأعمال على اختلافها فالغريزة الحيوانية هي مفتاح الدخول إلى عالم الأحاسيس والمكان والزمان إلى عالم يتواصل فيه الإنسان مع الطبيعة.. وما اللغة إلا تلك المحاولة لاستعادة غرائز دفينة والقدرة على الاستنساخ وتقمص شخصيات واقعية أو خيالية في الأدب والحياة... ويكاد الاستنساخ وقضايا ما وراء الطبيعة يشغل اليوم عشرات الأدباء على غرار "سيلين مينار" في أحدث أعمال رواية الخيال العلمي وعنوانه: "آخر الكون" وصدر عند دار دينويك قبل شهرين من الآن... يقوم بطل هذه الرواية ويدعى "جومي ستيفنز" بالدوران حول الأرض بالنزول مع انتهاء المهمة الموكلة إليهم لكن ستيفنز يرفض ذلك... يرحل رفاقه ويبقى وحيداً يراقب الانفجارات التي تحدث على امتداد المسكونة وتؤدي إلى فناء البشرية... يقرر عندها "جومي" الترجل لينتهي به المطاف إلى مشاركة الحيوانات التي لا تزال حية فضاءاتها وحديثها.. يستنسخ "ستيفنز" أفراداً على هيئته يحاورهم ويتواصل معهم بعد أن أصبح يتيماً ــ لكن الحيوانات التي أخذت مكان الإنسان أعلنت الحرب فيما بينها واشتد هذا الصراع لدرجة جعلت "جومي" يستعيد ذكرى المعارك الدائمة بين بني البشر... المستقبلية الروسية.. قبل حوالي قرن من الآن نشرت "مانيفست المستقبلية" في شباط 1909 فوق صفحات "الفيفارو" الفرنسية... لتقرأ الأنتلجنسيا الروسية هذا النص الثوري خلال آذار من العام المذكور في الصحيفة الموسكوفية "المساء"... تابع المثقفون الروس تلك الحركة التي طالت الفنون التشكيلية والموسيقية والأدبية في إيطاليا فوق أعمدة مجلة "أبولو" بمشاركة مراسلها الشاعر "باولوبوزي".. ولتكتب ناتالي "غونتشاروفا" في رسائلها لعام 1911 "ولدت المستقبلية في إيطاليا على يد الأديب "فيليبوتوما سومارينتي" ومسقط رأسه الإسكندرية المصرية (1876 ــ 1944) علماً أن الفن الحديث غاب كلياً هناك حين أصبحت فنون الغد هي الناطقة باسم الحركات الأدبية والتشكيلية والموسيقية لتغدو المستقبلية خليطاً من الانطباعية والوطنية" يعاد اليوم تسليط الأضواء في الآداب الروسية على هذه الحركة من خلال نشر أعمال أبرز أعلامها على غرار "بوليوك" وتشوكوسكي وكرو تشنيك و "مايا كوفسكي" و"كلينيكوف" ولينشيتز" و"بورليوك"... ألم يطلب "بورليوك" من "ليفسيتز" قائلاً: لتكن مارينينيتي بالنسبة لنا؟!.. وسرعان ما انضم إلى تلك الحركة في "بتروغراد" شعراء وفنانون روس لتنجب المستقبلية حركة الفطرانية البدائية عام 1912 في المدينة المذكورة وبدعم من "لاريونوف" و"غونتشاروفا" كما أفادت رسائل تلك الأخيرة.. وتتميز تلك الدعوات إلى نبذ التقليد وابتداع لغة جديدة بعيدة عن تلك التي اعتمدها "بوشكين" في محاولة للتعبير عن ديناميكية الحياة المعاصرة.. وفي مطلع 1914 ظهر "مانيفست: نحن والغرب" بأقلام: ياكولوف وليفسيتز ولورييه" ينادي بتوجه الفنانين والأدباء نحو الشرق لتتحول المستقبلية بعد ثلاث سنوات من هذا التاريخ إلى رأس حربة الثورة البولشيفية على يد "مايا كوفسكي" ورفاقه.... |
|
| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |