|
||||||
| فهرس العدد | فهرس الدوريات |
|
الذبيحة الذبيحة في الدست. الدست فوق النار. الذبيحة والدست والنار تحت شجر الزيتون. الطاهي وراء الدست. والمدعوون حول الدست والطاهي. إذن الذبيحة والدست والنار والطاهي والمدعوون، وكذلك ربطات العنق التي تحلي صدور المدعوين، وغراف الفخار التي يحملونها بأيديهم كل ذلك تحت شجرة الزيتون. ونظر الطاهي بعين إلى شجر الزيتون وبالعين الأخرى إلى المدعوين والدست. ثم قالت العين التي نظرت إلى شجر الزيتون: ـ شجر الزيتون دائم الخضرة. وقالت العين التي نظرت إلى المدعوين والدست: ـ من أين سأملأ كل هذه الغراف وأطعم كل هؤلاء الطالبين؟ ثم صلى على النبي وقال: ـ اذكروا حسنات موتاكم. وطبعاً هو قال ذلك تحت شجرة الزيتون. ومما قاله المدعوون كذلك تحت شجر الزيتون. ـ مسكين المرحوم كان رجلاً طيباً. قال رجل مهندم بيده كتاب: ـ الله يرحمه. أحسب حسابي بلحم الزور أيها الطاهي. ـ الله يصفح عنه. اذكرني بلحم الفخذ أيها الطاهي. ـ أما أنا فأريد لحم الظهر. ومرة أخرى نظر الطاهي بقلق إلى المدعوين، ثم إلى الدست وقال: ـ الله يستر من الآخر. واشتد الزحام حول الطاهي. والطاهي كان لا يزال وراء الدست تماماً. فاشتد الزحام تماماً حول الطاهي والدست الذي كانت بداخله الذبيحة، وكاد يقتلع الذبيحة والدست والطاهي. وامتدت الغراف إلى الطاهي عبر الدست. ـ أكثر من اللحم أيها الطاهي. فكم حملت المصباح أمامه عندما كنت أقوده إلى الزريبة وزد لي في المرق أيضاً. ـ أما أنا فكنت أضع باقات الشعب نصب عينيه عندما كان يحرن في سيره حتى أوصلته نهاية الطريق. ـ ولكنك لم تزد شيئاً كثيراً يناسب جهودي التي بذلتها في سبله. وقال آخر ـ نصيب رفيقي أكبر من نصيبي مع أنني خدمته أكثر منه. ـ هذا غير صحيح فنصيبي لا يزيد على نصيبك. ـ بل يزيد. وقال الطاهي: ـ لا حول ولا قوة إلا بالله. ـ حسناً أيها الطاهي دعوتمونا إلى ذبيحة فاقسموا الذبيحة إذن بيننا بالعدل. ـ والعدل أساس الملك. ـ والعدل ملح الأرض. ـ أنا أريد موزات أيها الطاهي. ـ ولكن لا موزات لدي. نفدت. ـ نفدت؟! ولكن أنا أريد موزات. ـ يا سيدي لا يوجد في الذبيحة سوى موزات معدودات وقد طلبها عشاق موزات آخرون. ـ ماذا لديك إذن؟.. ـ الدماغ ـ الدماغ؟! وتناول الرجل الذي يريد موزات الدماغ ونظر إليه بتأفف ثم أكل منه بلا شهية. كل ذلك حدث تحت شجرة الزيتون. وتحت شجر الزيتون أيضاً اقترب رجل من الطاهي وغرفه بيده. قال للطاهي: ـ أريد لحم الإبط. ـ ولكن لم يعد لدي شيء من لحم الإبط وا أسفاه! ـ وماذا لديك؟ ـ القلب. ـ أعطني القلب إذن وأمري لله. وسر الطاهي لأنه وجد أخيراً من قبل أن يأخذ القلب. حسناً لم يبق في دسته إذن غير العظام. وقدم القلب إلى الرجل. وهكذا براً الطاهي ذمته أمام نفسه حيث وزع الذبيحة بأقل عدد من المعارك والمشادات. وتناول الرجل القلب ومضى ناحية شجرة زيتون فلاحقته نظرات الطاهي. قعد الرجل تحت الشجرة ثم قضم قضمة من قلب الذبيحة، لكنه ما كاد أن يلوك قضمته حتى توقف عن المضغ ونظر باشمئزاز إلى القلب، ولم يلبث أن رماه جانباً. استغرب الطاهي سلوك الرجل وتقدم حيث كان القلب ملقى على الأرض فأخذه بيده ونظر إليه. وشد ما أدهشه عندما وجد أن القلب كان لا يزال ينبض بوهن وينز بالدماء... |
|
| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |