مجلة الموقف الأدبي - مجلة أدبية شهرية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - العدد 440 كانون الاول 2007
فهرس العدد فهرس الدوريات
 

تعديلٌ طفيفٌ على معجمِ القلب ـــ محمد علاء الدين عبد المولى

أنا معجَمٌ متهافتُ الأسماءِ‏

والمفرداتُ ضحيَّةُ القُرّاءِ‏

هذا يؤوّلُ مُطلَقي، ويُحيلُني‏

هذا إلى نِسبيّةِ الأشياءِ‏

حتى إذا انفضّ الحُضورُ ولم أجدْ‏

غيري، بكيتُ لوحشتي وشقائي‏

ويقالُ عن قلقي: حطامُ كواكبٍ‏

لم تكترثْ لنبوءةِ الحكماءِ‏

وتقولُ عاصفةٌ: هتكتُ معاقلاً‏

شتّى، ووحدَكَ لم تذقْ ضرّائي‏

وتعيدُ تهمتَها عليَّ معلَّقاتٌ‏

سبعةٌ: أني بلا آباءِ‏

جسدي يمانيُّ الخطى، والبرقُ في‏

صدري يحنّ إلى ثرى تيماءِ‏

لا حدّ يوقفُ رحلتي عن غيّها‏

فإذا انطلقتُ؛ فلن تُرى أنحائي‏

أخصبتُ عائلةَ الجَمالِ فكيفَ في‏

شِعري أعاني لعنةَ الأبناءِ؟‏

أوَ يَذكُرُ النّسيانُ أنّ قصائدي‏

حبكَت نسيجَ رمادِه بردائي؟‏

أمْ ألتقي بقصائدٍ أغوَيتُها‏

قبلَ الرّحيلِ بخمرةٍ ونساءِ؟‏

مِن شهوتي تلدُ اللّغاتُ توائماً‏

وتشبّ بين حدائقٍ وهواءِ‏

وأنا سماءُ نقائضٍ أزليّةٌ‏

فبأيّ حقّ تستَحيلُ سمائي؟‏

أصبحتُ مثلَ النايِ أعزلَ، شاحباً‏

بينَ الغبارِ وزحمةِ الضّوضاءِ‏

هجمَ الجرادُ على بيادرِ ذكرياتي‏

والخريفُ أقامَ في أعضائي‏

لا غيمةٌ إلا وتهربُ منْ يدي‏

فالغيمُ لَيسَ موكّلاً بشِتائي‏

جسدي معَ الأحلام كوخٌ نائمٌ‏

مستسلماً لهواجسٍ عرْجاءِ‏

جسدي بلا جدوى، كأنّ بداخلي‏

قبراً يقلّلُ من كثيرِ فضائي‏

قبرٌ طمرتُ به سنينَ قصائدي‏

وسقيتُ تربته فراتَ دمائي‏

لي خيمةٌ أوتادها عَظمُ الرّؤى‏

تنهارُ تحتَ جهنّمٍ من ماءِ‏

حاولتُ أرفعها على الأشجارِ، لم‏

تصمدْ، فأشجاري أنا: أشْلائي‏

ويسيلُ نهرُ اليأسِ بينَ أصَابعي‏

متخفّياً بضفافِهِ الصّفراءِ‏

نهرٌ يجمّعُ أوّلَ العمرِ الهزيل‏

وآخرَ الزّمنِ الضّئيل النّائي‏

فيه زوارقُ دهشتي الثّكلى مضتْ‏

تطفو على فوضى من الإعياءِ‏

وحدي أجدّفُ في المياهِ مُراوِغاً‏

وأنا أربّي داخِلي صَحرائي‏

أين النّشاوى ساجدين بنورهم‏

هل أصبحوا نبأً من الأنباءِ؟‏

الحالمون أقلّ مما يشتهي‏

بحرٌ يعاني غربةَ الميناءِ‏

هم يحسبون الحلمَ شبّاكاً هنا‏

وهناكَ؛ والأحلامُ شُغْلُ بكائي‏

الحلم آخرُ ريشةٍ لحمامةٍ‏

مذبوحةٍ في مدفن الظّلماءِ‏

الحلم ضدّ مشيئة الحجرِ الّذي‏

يمتدّ في أرواحِنا العَجفاءِ‏

يا قلبُ يا ذئباً يعضّ مباهجي‏

حتّامَ أبحثُ فيكَ عن أصدائي؟‏

القلْبُ هذا التّائهُ العطشانُ، هلْ‏

أرميهِ في جبٍّ ودونَ دلاءِ؟‏

هو شرفتي في عزلتي، هو زورقي‏

إمّا خرِبتُ وعرْبَدتْ أنْوائي‏

هو نصفُ بوصلةٍ تشيرُ إلى غدٍ‏

أعمى بلا حبّ ولا ندماءِ‏

أرميهِ أين؟ عذابُه كينونتي،‏

فيهِ أقيمُ مجالساً لعزائي‏

لا وردَ إلا فيهِ قدْ ربّيتهُ‏

حتّى أعبّئَ سلّةَ الحسناءِ‏

وأقولُ عن إيقاعِه: متناقضٌ‏

علّي أفسّرُ وحدةَ الأشياءِ‏

لكنّه يرثُ الأضاحي وحدَه‏

مذ كانَ عرشُ الخلقِ فوق الماءِ‏

وقُطِعتُ من جذعٍ فقيرٍ تالفٍ‏

لمْ يبصرِ الحَطّابُ ضعفَ غنائي‏

يا سيّدَ الغاباتِ احطبْ رغبتي‏

وانثر رفاتي خارجَ الأمداءِ‏

لنْ تستطيعَ معَ ارتحالي حيلةً‏

سأفيضُ من جثَثي ومن فقرائي‏

ما أعظمَ اليأسَ الذي رمّمتُه‏

وأضأتُ منه عتمةَ الجوزاءِ‏

لولاهُ ملتُ على الحجارة عشبةً‏

ديستْ بحافرِ فتنةٍ عمياءِ‏

أمشي على وقْعِ الحنينِ مضَرّجاً‏

بالذّكرياتِ وقد كُسِرْنَ ورائي‏

ورؤاي تُبدي ثمّ تُخفي مسرَحاً‏

لا دورَ فيهِ لحارسِ الأضْواءِ‏

خلفَ السّتارةِ طيفُ أنثى أثّثتْ‏

قَلقي، وغابَتْ حين حَانَ رثائي‏

لا تذهبي يا بنتُ لي في سيرتي‏

شبقٌ يحولُ، ولي دليلُ الرّائي‏

لي شهوةُ البّحارِ منتصفَ الظّلامِ‏

أدارَ عينيهِ مع الصّهباءِ‏

في القلبِ رتّبْتُ العواصفَ كلّها‏

وركلتُ مركبةَ الرّدى بحذائي‏

في داخلي شبقُ الوجودِ منغَّمٌ‏

وأنا أمارسُ متعةَ الإصغاءِ‏

مسترْسلٌ كالنّبعِ أُغري شَجْرةً‏

لتحدّثَ الغاباتِ عن إغرائي‏

لا يأس يغلبني، ولو هُدِمَ المَدى‏

فوقي؛ لقمتُ قيامةَ العَنقاءِ‏

الفاجعاتُ أضأنَ في مرمى يدي‏

فلمستهنّ بلمسةِ النّبلاءِ‏

والرّيح تلميذٌ صَغيرٌ جالسٌ‏

في صفّ قلبي طيّبَ السّيماءِ‏

علّمتُه سَفَر الصّنوبرِ في الذّرى‏

متأمّلاً في ذاتِه الخرساءِ‏

وحنوْتُ فوقَ حروبِهِ، يا طفلُ لا‏

تدخلْ حروبَ الأخوةِ الأعداءِ‏

واعشقْ فتاةَ النّهرِ في أُسطورةٍ‏

واذهبْ وراءَ خرافةٍ الشّعراءِ‏

هم يحملونَ إلى الجبالِ غيومَهم‏

ويروّضون غرائزَ الأحياءِ‏

ويهدهدونَ الموتَ حتّى ينْحَني‏

ويعودَ دونَ أظافرٍ هوْجاءِ‏

يا أرضُ عُودي للقصيدةِ وافرحي‏

وتكلّلي من ياسمينِ غنائي‏

أنا عرسُكِ الأبديّ يا ابنةَ فكرتي‏

الأولى، أشاءُ بدايةً لتشائي‏

سقطتْ حدودكِ في حدودي وانتَهتْ‏

بئرُ الرمادِ لجنّةِ زرقاءِ‏

سأفضّ ختْم جمالكِ المتْروك في‏

المنفى كعطرِ الجَمرَةِ العَذراءِ‏

أهْديك ليلاتٍ أنيقاتِ الغِوى‏

يا شهرزادَ اللّيلةِ الحمراءِ‏

يا جنّةً مهجورةٌ أنهارها‏

آنَ الآوانُ لأستردّ فضائي‏

وستطلقينَ بلابلاً سِحريّةً‏

لتزورَ بابلَ روحيَ الجَرْداءِ‏

الكوثرُ الذّهبيّ بينَ يديكِ محروسٌ‏

بألفِ قصيدةٍ خضْراءِ‏

فَخُذي يدي قبلَ السّقوطِ لعلّني‏

ألفٌ تطلّ على رحابِ الباءِ‏

الأبجديّةُ صَخرتي الأولى ومِن‏

أْحجارِها سأُتمُّ كلّ بناءِ‏

الأبجديّةُ جَدّةٌ في حضنها‏

يتزوّجُ القنديلُ بالظّلماءِ‏

الأبجديّةُ تلكَ دونَ مطامِحي‏

فتعلّميني بعدَ حرفِ الياءِ‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244