|
||||||
| فهرس العدد | فهرس الدوريات |
|
تعديلٌ طفيفٌ على معجمِ القلب ـــ محمد علاء الدين عبد المولى أنا معجَمٌ متهافتُ الأسماءِ والمفرداتُ ضحيَّةُ القُرّاءِ هذا يؤوّلُ مُطلَقي، ويُحيلُني هذا إلى نِسبيّةِ الأشياءِ حتى إذا انفضّ الحُضورُ ولم أجدْ غيري، بكيتُ لوحشتي وشقائي ويقالُ عن قلقي: حطامُ كواكبٍ لم تكترثْ لنبوءةِ الحكماءِ وتقولُ عاصفةٌ: هتكتُ معاقلاً شتّى، ووحدَكَ لم تذقْ ضرّائي وتعيدُ تهمتَها عليَّ معلَّقاتٌ سبعةٌ: أني بلا آباءِ جسدي يمانيُّ الخطى، والبرقُ في صدري يحنّ إلى ثرى تيماءِ لا حدّ يوقفُ رحلتي عن غيّها فإذا انطلقتُ؛ فلن تُرى أنحائي أخصبتُ عائلةَ الجَمالِ فكيفَ في شِعري أعاني لعنةَ الأبناءِ؟ أوَ يَذكُرُ النّسيانُ أنّ قصائدي حبكَت نسيجَ رمادِه بردائي؟ أمْ ألتقي بقصائدٍ أغوَيتُها قبلَ الرّحيلِ بخمرةٍ ونساءِ؟ مِن شهوتي تلدُ اللّغاتُ توائماً وتشبّ بين حدائقٍ وهواءِ وأنا سماءُ نقائضٍ أزليّةٌ فبأيّ حقّ تستَحيلُ سمائي؟ أصبحتُ مثلَ النايِ أعزلَ، شاحباً بينَ الغبارِ وزحمةِ الضّوضاءِ هجمَ الجرادُ على بيادرِ ذكرياتي والخريفُ أقامَ في أعضائي لا غيمةٌ إلا وتهربُ منْ يدي فالغيمُ لَيسَ موكّلاً بشِتائي جسدي معَ الأحلام كوخٌ نائمٌ مستسلماً لهواجسٍ عرْجاءِ جسدي بلا جدوى، كأنّ بداخلي قبراً يقلّلُ من كثيرِ فضائي قبرٌ طمرتُ به سنينَ قصائدي وسقيتُ تربته فراتَ دمائي لي خيمةٌ أوتادها عَظمُ الرّؤى تنهارُ تحتَ جهنّمٍ من ماءِ حاولتُ أرفعها على الأشجارِ، لم تصمدْ، فأشجاري أنا: أشْلائي ويسيلُ نهرُ اليأسِ بينَ أصَابعي متخفّياً بضفافِهِ الصّفراءِ نهرٌ يجمّعُ أوّلَ العمرِ الهزيل وآخرَ الزّمنِ الضّئيل النّائي فيه زوارقُ دهشتي الثّكلى مضتْ تطفو على فوضى من الإعياءِ وحدي أجدّفُ في المياهِ مُراوِغاً وأنا أربّي داخِلي صَحرائي أين النّشاوى ساجدين بنورهم هل أصبحوا نبأً من الأنباءِ؟ الحالمون أقلّ مما يشتهي بحرٌ يعاني غربةَ الميناءِ هم يحسبون الحلمَ شبّاكاً هنا وهناكَ؛ والأحلامُ شُغْلُ بكائي الحلم آخرُ ريشةٍ لحمامةٍ مذبوحةٍ في مدفن الظّلماءِ الحلم ضدّ مشيئة الحجرِ الّذي يمتدّ في أرواحِنا العَجفاءِ يا قلبُ يا ذئباً يعضّ مباهجي حتّامَ أبحثُ فيكَ عن أصدائي؟ القلْبُ هذا التّائهُ العطشانُ، هلْ أرميهِ في جبٍّ ودونَ دلاءِ؟ هو شرفتي في عزلتي، هو زورقي إمّا خرِبتُ وعرْبَدتْ أنْوائي هو نصفُ بوصلةٍ تشيرُ إلى غدٍ أعمى بلا حبّ ولا ندماءِ أرميهِ أين؟ عذابُه كينونتي، فيهِ أقيمُ مجالساً لعزائي لا وردَ إلا فيهِ قدْ ربّيتهُ حتّى أعبّئَ سلّةَ الحسناءِ وأقولُ عن إيقاعِه: متناقضٌ علّي أفسّرُ وحدةَ الأشياءِ لكنّه يرثُ الأضاحي وحدَه مذ كانَ عرشُ الخلقِ فوق الماءِ وقُطِعتُ من جذعٍ فقيرٍ تالفٍ لمْ يبصرِ الحَطّابُ ضعفَ غنائي يا سيّدَ الغاباتِ احطبْ رغبتي وانثر رفاتي خارجَ الأمداءِ لنْ تستطيعَ معَ ارتحالي حيلةً سأفيضُ من جثَثي ومن فقرائي ما أعظمَ اليأسَ الذي رمّمتُه وأضأتُ منه عتمةَ الجوزاءِ لولاهُ ملتُ على الحجارة عشبةً ديستْ بحافرِ فتنةٍ عمياءِ أمشي على وقْعِ الحنينِ مضَرّجاً بالذّكرياتِ وقد كُسِرْنَ ورائي ورؤاي تُبدي ثمّ تُخفي مسرَحاً لا دورَ فيهِ لحارسِ الأضْواءِ خلفَ السّتارةِ طيفُ أنثى أثّثتْ قَلقي، وغابَتْ حين حَانَ رثائي لا تذهبي يا بنتُ لي في سيرتي شبقٌ يحولُ، ولي دليلُ الرّائي لي شهوةُ البّحارِ منتصفَ الظّلامِ أدارَ عينيهِ مع الصّهباءِ في القلبِ رتّبْتُ العواصفَ كلّها وركلتُ مركبةَ الرّدى بحذائي في داخلي شبقُ الوجودِ منغَّمٌ وأنا أمارسُ متعةَ الإصغاءِ مسترْسلٌ كالنّبعِ أُغري شَجْرةً لتحدّثَ الغاباتِ عن إغرائي لا يأس يغلبني، ولو هُدِمَ المَدى فوقي؛ لقمتُ قيامةَ العَنقاءِ الفاجعاتُ أضأنَ في مرمى يدي فلمستهنّ بلمسةِ النّبلاءِ والرّيح تلميذٌ صَغيرٌ جالسٌ في صفّ قلبي طيّبَ السّيماءِ علّمتُه سَفَر الصّنوبرِ في الذّرى متأمّلاً في ذاتِه الخرساءِ وحنوْتُ فوقَ حروبِهِ، يا طفلُ لا تدخلْ حروبَ الأخوةِ الأعداءِ واعشقْ فتاةَ النّهرِ في أُسطورةٍ واذهبْ وراءَ خرافةٍ الشّعراءِ هم يحملونَ إلى الجبالِ غيومَهم ويروّضون غرائزَ الأحياءِ ويهدهدونَ الموتَ حتّى ينْحَني ويعودَ دونَ أظافرٍ هوْجاءِ يا أرضُ عُودي للقصيدةِ وافرحي وتكلّلي من ياسمينِ غنائي أنا عرسُكِ الأبديّ يا ابنةَ فكرتي الأولى، أشاءُ بدايةً لتشائي سقطتْ حدودكِ في حدودي وانتَهتْ بئرُ الرمادِ لجنّةِ زرقاءِ سأفضّ ختْم جمالكِ المتْروك في المنفى كعطرِ الجَمرَةِ العَذراءِ أهْديك ليلاتٍ أنيقاتِ الغِوى يا شهرزادَ اللّيلةِ الحمراءِ يا جنّةً مهجورةٌ أنهارها آنَ الآوانُ لأستردّ فضائي وستطلقينَ بلابلاً سِحريّةً لتزورَ بابلَ روحيَ الجَرْداءِ الكوثرُ الذّهبيّ بينَ يديكِ محروسٌ بألفِ قصيدةٍ خضْراءِ فَخُذي يدي قبلَ السّقوطِ لعلّني ألفٌ تطلّ على رحابِ الباءِ الأبجديّةُ صَخرتي الأولى ومِن أْحجارِها سأُتمُّ كلّ بناءِ الأبجديّةُ جَدّةٌ في حضنها يتزوّجُ القنديلُ بالظّلماءِ الأبجديّةُ تلكَ دونَ مطامِحي فتعلّميني بعدَ حرفِ الياءِ |
|
| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |