|
||||||
| فهرس العدد | فهرس الدوريات |
|
في مرآة عمريت (*) ـــ صالح محمود سلمان (1) متوسّداً زندَ الحكايةِ مُترعاً بالشوقِ تكتُبني القصائدُ كي أسامرَها فتهطلُ من معارجها الشَّمولُ ولقد أنادمُها فتأخذُني السلافة للبعيد الحُلْو تأسُرني الرهافةُ ثمَّ تُنبِئُني الأوابدُ عن عباءاتٍ تراءت في مهابتها قُبَيْلَ الفجر أطيافُ الجلالةِ ما الجميلُ وما الجليلُ؟ ويظلُّ يرتعشُ السؤالُ كأنما رشقَته داليةٌ بخمرتها أو اختَرَمَتهُ فاتنةٌ بسهمٍ من عيون اللوزِ هل شفتاكِ يا (عمريتُ) نافذةٌ يُغازلُها الندامى كلّما فتحَتْ لهم باباً يُظِلُّ اللحنُ؟ ما للصحب يشتعلونَ؟! يا لَلرقصِ! هل شفتاكِ أغنيةٌ تراءى بين أحرفِها الهديلُ أو الصهيلُ؟ قَمَران يكتملان أو قًل مقلتان على المدى إحداهما بحرٌ وأخرى وجهُ مرآةٍ تغاوى فوق وجنتها الأصيلُ. وأعيدُ ترتيب الحكاية هذه لُغةٌ تنامَتْ في حدائقها القصائدُ تلكمُ الأنسامُ من جَبَلٍ تسلَّقَ قُبَّةَ البِلَّوْرِ تأخُذُه المفاتنُ من رصانتِهِ فيعشقُ هذه (أروادُ) سوسنةٌ تُطَرِّزُ حُلمَها بالبحرِ تفتحُ في المدى أفُقاً فتصعدُ من مراكبها النجومُ وينجلي خَدٌّ أسيلُ أتُراهُ يخجلُ من تفتُّحِهِ الفؤادُ؟! أنثالَ فوق تَماوُجِ الخفقات يرسمُ قُبَّةً زرقاءَ أرضاً من بهاء الوردِ أحلاماً تُوزِّعُ بَوحَها للريحِ ترفو ضوءَها المنثورَ من قمر الطفولةْ.. مُتَأمِّلاً.. هذي الصبيَّةُ نقطةٌ بيضاءُ في نون المجرَّةِ ثغرُها حاءٌ تُرفرفُ مثلَ قُبَّرةٍ وتلك الباءُ تجنيها الأكُفُّ السُّمرُ من شجر البطولةْ.. وتقولُ لي (عمريتُ): هذا البحرُ نافذتي وهذا المعبدُ المسكونُ بالآياتِ والسرِّ المُقدَّسِ مسكنٌ للحُبِّ والشفةِ الشفيفةِ والأناشيدِ البتولةْ. هل يا تُرى (عمريتُ) لي قمَرٌ تُلَوِّنُه المفاتنُ بالحكايا عن صبايا كُنَّ يرشُفنَ الغوايةَ من فمٍ رسَمت فراشتُه المواسمَ من وَريفِ اللحنِ ثمَّ يَمِسنَ في وَلَهٍ ويكتبْنَ الرسائلَ ما دنا يوماً رحيلُ؟!. وتقولُ لي أشياءَ ثمَّ تنامُ أكتُبُ ما تراءى من حروف الصحْوِ: يا بحَّارُ يا تِرْبَ النَّوى والبحرِ والترحالِ يا لُغةَ التّعبْ هِيَ ذي أغانيكَ الشجيَّةُ كالزوارق ترتدي ثوبَ العواصفِ ثمَّ تَرْمَحُ في الصخَبْ. عيناكَ والمشكاةُ والحَبَقُ الموَزَّعُ في نوافذِنا وهذا الأزرقُ المنسوجُ من وَلَهِ الصِّبا والشِّعرِ في شَفَة القصبْ. أيَكونُ وجهُكَ رايةً للماءِ تنسجُها الموانئُ من خيوطِ الحُلْمِ نهراً من ذَهَبْ؟! هِيَ ذي الغزالةُ تَقْتفيكَ على مداركَ وجهُها الموسومُ بالحِبر الإلهيِّ ارتداهُ الغيمُ والشفةُ الوريفةُ بالنداءِ توهَّجَت فيها المنائرُ والتلولُ. عيني على (طرطوسَ) هل (طرطوسُ) أُحجيَةٌ دحاها البحرُ في حضنِ المدى المُخضَرِّ كي تلدَ القصيدةْ؟ حمراءَ تقرأُ في كتاب الوَجْدِ أشعاراً وترسمُ في شوارعها عيونُ الماءِ أسئلةً شريدةْ. لكأنها أرَجٌ على (أروادَ) أو قلبي وهذا الأحمرُ الورديُّ لا ينسى وروده أو وريدَهْ مُتَوَسِّداً زندَ الحكاية ما أزالُ فهل إذا ناديتُ: وا.. حُلُمي أُلامُ؟! وأنا الذي نَسَجت رؤايَ النارُ بالحبرِ المُعَتَّق في دِنانِ الروحِ والرُّؤيا ضِرامُ.. يا ما كتبتُ على الذُرا ، والبحرُ يشهدُ، ما سيحفظُهُ الزمانُ وما سيذكرني به (الفينيقُ) إمّا قامَ وانطفأ الظلامُ. أوَلستُ مَن سَكَب الضياءَ وقد جَلَوتُ السرَّ في قلبِ المساءاتِ البعيدةْ؟. سيقولُ هذا المعبدُ المطويُّ في صدر الحكايةِ ما يشاءُ من الكلامِ فهل تُرى يُصغي إلى كلماتِهِ الآتونَ والحَجَرُ الصقيلُ؟ هُوَ ذا يقولُ ولا يقولُ فهل نقولُ؟! فاحمل كتابُ أبيكَ وانتعِلِ الطريقَ الصعبَ لا تحفل بهذا الأسْوَدِ الهَمَجيِّ قد يُلقي عليكَ البحرَ أو يُلقي الطلاسمْ. هي قُبَّةُ الأنوار في عينيكَ هذا (صالحٌ)(2) يحدو السرايا في شعاب المجدِ: كوكبةٌ تَرُودُ البحرَ بارقةٌ تصوغُ الفجرَ أفواجٌ من الصبوات تقتحمُ الموانئ والعواصمْ هُوَ ذا يُرتِّلُ آيةَ الصُّبْح المُعَمَّدِ بالعيون النُّجلِ والقامات شامخةً تُناجي الله في شفتيه آلافٌ من الصلواتِ تُطلِعُها الملاحمْ. أيكونُ أن تلِدَ القصائدَ صخرةٌ؟! أيكونُ أن تثِبَ الجذورُ على الخيولِ وقد تَمَلَّكَها الحنينُ إلى الصِّيالِ وقد تأخَّرَ مَن يصولُ؟! أتكونُ لي (عمريتُ) مَلحَمةً تُرجِّعُ حين تأخذُني الحكايةُ ما أقولُ؟! متَقلِّداً سيفَ القصيدةِ رامحاً كالنار في الفلواتِ صاهلةً تُراوِدُ ما تبَقَّى من جِيادِ الفتحِ يُطرِبُها الصهيلُ فإذا تساقطَتِ الجِمارُ على يديَّ أو انكفأتُ فمن عباءات الترمُّدِ ألْفُ عنقاءٍ ستولَدُ ثمَّ تبعثُني رهيفاً ليس تُنكِرُني الأصولُ.. (*) عمريت: مدينة أثرية مقابل جزيرة أرواد على شاطئ طرطوس، كان لها تاريخ حافل. (2) صالح: المجاهد الشيخ صالح العلي، قائد الثورة في الجبال الساحلية ضدّ المستعمر الفرنسي، في بداية القرن العشرين. |
|
| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |