مجلة الموقف الأدبي - مجلة أدبية شهرية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - العدد 440 كانون الاول 2007
فهرس العدد فهرس الدوريات
 

في مرآة عمريت (*) ـــ صالح محمود سلمان

(1)‏

متوسّداً زندَ الحكايةِ‏

مُترعاً بالشوقِ‏

تكتُبني القصائدُ كي أسامرَها‏

فتهطلُ من معارجها الشَّمولُ‏

ولقد أنادمُها‏

فتأخذُني السلافة للبعيد الحُلْو‏

تأسُرني الرهافةُ‏

ثمَّ تُنبِئُني الأوابدُ عن عباءاتٍ‏

تراءت في مهابتها قُبَيْلَ الفجر‏

أطيافُ الجلالةِ‏

ما الجميلُ وما الجليلُ؟‏

ويظلُّ يرتعشُ السؤالُ‏

كأنما رشقَته داليةٌ بخمرتها‏

أو اختَرَمَتهُ فاتنةٌ‏

بسهمٍ من عيون اللوزِ‏

هل شفتاكِ يا (عمريتُ) نافذةٌ‏

يُغازلُها الندامى‏

كلّما فتحَتْ لهم باباً يُظِلُّ اللحنُ؟‏

ما للصحب يشتعلونَ؟!‏

يا لَلرقصِ!‏

هل شفتاكِ أغنيةٌ تراءى‏

بين أحرفِها الهديلُ أو الصهيلُ؟‏

قَمَران يكتملان‏

أو قًل مقلتان على المدى‏

إحداهما بحرٌ‏

وأخرى وجهُ مرآةٍ تغاوى‏

فوق وجنتها الأصيلُ.‏

وأعيدُ ترتيب الحكاية‏

هذه لُغةٌ تنامَتْ في حدائقها القصائدُ‏

تلكمُ الأنسامُ من جَبَلٍ تسلَّقَ‏

قُبَّةَ البِلَّوْرِ‏

تأخُذُه المفاتنُ من رصانتِهِ‏

فيعشقُ‏

هذه (أروادُ)‏

سوسنةٌ تُطَرِّزُ حُلمَها بالبحرِ‏

تفتحُ في المدى أفُقاً‏

فتصعدُ من مراكبها النجومُ‏

وينجلي خَدٌّ أسيلُ‏

أتُراهُ يخجلُ من تفتُّحِهِ الفؤادُ؟!‏

أنثالَ فوق تَماوُجِ الخفقات‏

يرسمُ قُبَّةً زرقاءَ‏

أرضاً من بهاء الوردِ‏

أحلاماً تُوزِّعُ بَوحَها للريحِ‏

ترفو ضوءَها المنثورَ من قمر الطفولةْ..‏

مُتَأمِّلاً..‏

هذي الصبيَّةُ نقطةٌ بيضاءُ‏

في نون المجرَّةِ‏

ثغرُها حاءٌ تُرفرفُ مثلَ قُبَّرةٍ‏

وتلك الباءُ تجنيها الأكُفُّ السُّمرُ‏

من شجر البطولةْ..‏

وتقولُ لي (عمريتُ):‏

هذا البحرُ نافذتي‏

وهذا المعبدُ المسكونُ بالآياتِ‏

والسرِّ المُقدَّسِ‏

مسكنٌ للحُبِّ والشفةِ الشفيفةِ‏

والأناشيدِ البتولةْ.‏

هل يا تُرى (عمريتُ) لي قمَرٌ‏

تُلَوِّنُه المفاتنُ بالحكايا‏

عن صبايا كُنَّ يرشُفنَ الغوايةَ‏

من فمٍ‏

رسَمت فراشتُه المواسمَ‏

من وَريفِ اللحنِ‏

ثمَّ يَمِسنَ في وَلَهٍ‏

ويكتبْنَ الرسائلَ‏

ما دنا يوماً رحيلُ؟!.‏

وتقولُ لي أشياءَ ثمَّ تنامُ‏

أكتُبُ ما تراءى من حروف الصحْوِ:‏

يا بحَّارُ‏

يا تِرْبَ النَّوى‏

والبحرِ‏

والترحالِ‏

يا لُغةَ التّعبْ‏

هِيَ ذي أغانيكَ الشجيَّةُ‏

كالزوارق ترتدي ثوبَ العواصفِ‏

ثمَّ تَرْمَحُ في الصخَبْ.‏

عيناكَ والمشكاةُ‏

والحَبَقُ الموَزَّعُ في نوافذِنا‏

وهذا الأزرقُ المنسوجُ من وَلَهِ الصِّبا‏

والشِّعرِ‏

في شَفَة القصبْ.‏

أيَكونُ وجهُكَ رايةً للماءِ‏

تنسجُها الموانئُ من خيوطِ الحُلْمِ‏

نهراً من ذَهَبْ؟!‏

هِيَ ذي الغزالةُ تَقْتفيكَ‏

على مداركَ وجهُها الموسومُ‏

بالحِبر الإلهيِّ‏

ارتداهُ الغيمُ‏

والشفةُ الوريفةُ بالنداءِ‏

توهَّجَت فيها المنائرُ والتلولُ.‏

عيني على (طرطوسَ)‏

هل (طرطوسُ) أُحجيَةٌ دحاها البحرُ‏

في حضنِ المدى المُخضَرِّ‏

كي تلدَ القصيدةْ؟‏

حمراءَ تقرأُ في كتاب الوَجْدِ أشعاراً‏

وترسمُ في شوارعها عيونُ الماءِ‏

أسئلةً شريدةْ.‏

لكأنها أرَجٌ على (أروادَ)‏

أو قلبي‏

وهذا الأحمرُ الورديُّ لا ينسى‏

وروده أو وريدَهْ‏

مُتَوَسِّداً زندَ الحكاية ما أزالُ‏

فهل إذا ناديتُ: وا.. حُلُمي‏

أُلامُ؟!‏

وأنا الذي نَسَجت رؤايَ النارُ‏

بالحبرِ المُعَتَّق في دِنانِ الروحِ‏

والرُّؤيا ضِرامُ..‏

يا ما كتبتُ على الذُرا‏

، والبحرُ يشهدُ،‏

ما سيحفظُهُ الزمانُ‏

وما سيذكرني به (الفينيقُ)‏

إمّا قامَ وانطفأ الظلامُ.‏

أوَلستُ مَن سَكَب الضياءَ‏

وقد جَلَوتُ السرَّ‏

في قلبِ المساءاتِ البعيدةْ؟.‏

سيقولُ هذا المعبدُ المطويُّ‏

في صدر الحكايةِ‏

ما يشاءُ من الكلامِ‏

فهل تُرى يُصغي إلى كلماتِهِ الآتونَ‏

والحَجَرُ الصقيلُ؟‏

هُوَ ذا يقولُ ولا يقولُ‏

فهل نقولُ؟!‏

فاحمل كتابُ أبيكَ‏

وانتعِلِ الطريقَ الصعبَ‏

لا تحفل بهذا الأسْوَدِ الهَمَجيِّ‏

قد يُلقي عليكَ البحرَ‏

أو يُلقي الطلاسمْ.‏

هي قُبَّةُ الأنوار في عينيكَ‏

هذا (صالحٌ)(2) يحدو السرايا‏

في شعاب المجدِ:‏

كوكبةٌ تَرُودُ البحرَ‏

بارقةٌ تصوغُ الفجرَ‏

أفواجٌ من الصبوات‏

تقتحمُ الموانئ والعواصمْ‏

هُوَ ذا يُرتِّلُ آيةَ الصُّبْح المُعَمَّدِ‏

بالعيون النُّجلِ‏

والقامات شامخةً تُناجي الله‏

في شفتيه آلافٌ من الصلواتِ‏

تُطلِعُها الملاحمْ.‏

أيكونُ أن تلِدَ القصائدَ صخرةٌ؟!‏

أيكونُ أن تثِبَ الجذورُ على الخيولِ‏

وقد تَمَلَّكَها الحنينُ إلى الصِّيالِ‏

وقد تأخَّرَ مَن يصولُ؟!‏

أتكونُ لي (عمريتُ) مَلحَمةً تُرجِّعُ‏

حين تأخذُني الحكايةُ‏

ما أقولُ؟!‏

متَقلِّداً سيفَ القصيدةِ‏

رامحاً كالنار في الفلواتِ صاهلةً‏

تُراوِدُ ما تبَقَّى من جِيادِ الفتحِ‏

يُطرِبُها الصهيلُ‏

فإذا تساقطَتِ الجِمارُ على يديَّ‏

أو انكفأتُ‏

فمن عباءات الترمُّدِ‏

ألْفُ عنقاءٍ ستولَدُ‏

ثمَّ تبعثُني رهيفاً‏

ليس تُنكِرُني الأصولُ..‏

(*) عمريت: مدينة أثرية مقابل جزيرة أرواد على شاطئ طرطوس، كان لها تاريخ حافل.‏

(2) صالح: المجاهد الشيخ صالح العلي، قائد الثورة في الجبال الساحلية ضدّ المستعمر الفرنسي، في بداية القرن العشرين.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244