مجلة الموقف الأدبي - مجلة أدبية شهرية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - العدد 440 كانون الاول 2007
فهرس العدد فهرس الدوريات
 

ابتهالاتٌ.. لربِّ السيول ـــ سعيد رجو

جُرحٌ.. يُعَرِّشُ نَزْفَهُ دِفلى‏

وأقماراً مُؤَرَّقَةً، وموسيقى..‏

تُهَدْهِدُ وَجْدَ عاشقةٍ‏

مُشَوَّشةَ الرُّؤى، مَغْلُولة النجوى‏

ونارُ الوَجْدِ تَزْداد اشتعالا‏

جُرْحٌ..‏

كما الصَّدْعُ المَهيبُ الغَوْرِ‏

مهزوزٌ من الأعماقِ، مَسْكُونٌ‏

بآلافِ الكَمَنْجَاتِ الرَّهِيفَاتِ الجُنونِ‏

تَبُثُّ ما جَاشَتْ به الأعماقُ‏

تُغْدِقُهُ ارتجالا‏

جُرحٌ.. حَبَاهُ الوَجْدُ‏

باصرةً.. وحَنْجَرةً‏

لِسِحْرِ بَيَانِها، ما للنُّجُومِ الزُّهْرِ‏

ما للجَّمْرِ.. ما للخَمْرِ..‏

ما للوَهْجِ، مِنْ طُهْرٍ‏

وَمَا للوردِ، مِنْ عِطرٍ‏

وما يزهو،‏

على شمسِ الأناشيدِ،‏

اختيالا ــ‏

وكأولياء الله، يختصر المكانَ،‏

ويستبيح مَدى الزمانِ‏

ولا يرى شأواً محالا‏

جرحٌ.. توحَّدَ في دميْ‏

وانهلَّ بوحاً، مِنْ فميْ‏

فأنا أناهُ‏

وعينُ قلبيْ، عينُهُ‏

وبيانُهُ شَجَنِيْ‏

وحتّى النَّبْضُ والبَصَماتُ‏

للألَمِ المُقَدَّسِ، تنتميْ‏

وتَذُوبُ، للفرحِ، ابتهالا‏

جرحٌ.. يَهُبُّ إلى سماء الله‏

يسألها:‏

أتَسْمَحُ، أنْ تكون زنابقُ البسماتِ‏

داميةً‏

وأورِدةُ الورودِ، بسيفِ مَنْ‏

يترشَّفونَ رحيقَها الزَّاكي‏

ذبيحَهْ‏

جرحٌ.. توهَّجَ وجهه العانيْ‏

لوجهِ الشَّمسِ‏

بالوهجِ المقدَّسِ‏

واستماحَ مَدى الغُيوبِ‏

يَلُوبُ عن قدرٍ‏

يُعيدُ كتابةَ المكتوبِ‏

ينفضُ عن فضاءٍ..‏

ضاقَ بالأهوالِ،‏

شُؤْم طوالعِ الأحوالِ‏

أدمَت رُوحَهُ، شكوى الرُّبوعِ‏

وكان روَّعَها الجميعُ‏

بهولِ طغيانِ الجميعِ‏

على الجميعِ‏

وما تدفَّقَ‏

من سماء الغِلّ والشحناءِ‏

من مطرِ الدِّماءِ‏

ومن شآبيبِ الدموعْ‏

جَزِعتْ لِتِبْرِ تُرَابِها‏

وقد استباحُوا، ما احتواهُ‏

من الكنوزِ‏

وأتخمُوا أحشاءَهُ الحرَّى‏

بأشلاء الجُموعْ‏

يا للدَّمار الأهوجِ القبليِّ‏

ها عبسٌ، وها ذِبيانُ‏

تقترفان إدمان النّجيعْ‏

جرحٌ.. يَدُقُّ نوافذَ الأقدارِ‏

يبحثُ عنْ سَميعٍ‏

يستجيبُ للهفةِ الحبِّ المُرَوِّعِ‏

والسّلامِ الجازعِ الرُّوُعِ، الهَلُوعْ.‏

باللُّطفِ، ينسخُ آيةَ البُؤسِ المَقيتِ‏

وبالحنان السَّمحِ‏

يكتبُ آيةَ الوقتِ المُفَوَّفِ‏

بالرَّبيعْ.‏

أوَّاهُ، يا شمسَ المَحَبَّةِ،‏

كيف غيَّبَكِ الأحبَّةُ؟‏

مَنْ أعادَ الإخوةَ الأعداءَ‏

قابيلُ، وهابيلُ، أُعِيْدا‏

إنَّما رُوحَانِ، في جسدينِ‏

مِنْ سَعَفِ النَّخيلْ‏

عادا لِيَقْتَتِلا،‏

وليس سوى الأبِ الوطن المُعَنّى‏

من قتيلْ.‏

يتقاتلون..‏

ولصُّ بغداد المؤزّرُ بالدّخيل‏

هو المُنَعَّمُ، بالمَقيلْ‏

أوَّاهُ يا ربَّ السيولِ،‏

طَمى الغُثَاءُ‏

وأَزْمَنَ الدَّاءُ الوَبِيلْ‏

فَدَعِ السيولَ،‏

تقولُ، ما يبغي التَّرَابُ‏

بأن تقولْ.‏

رُحماكَ دِجلةُ، بالفراتِ‏

ويا فراتُ كُن الرَّحيمَ،‏

بدِجلةِ الخيرِ العميمْ‏

الرّافدان: قبيلتان، مُثارتانِ‏

هي البَسُوسُ الجاهليَّةُ‏

والنُّواسيُّ الذي‏

كَره البكاءَ، على الطُّلولِ،‏

يَعودُ.. كي يبكي الطُّلولَ،‏

فلا ديارَ.. سوى الطُلولْ.‏

دارُ السَّلام، غريقةٌ‏

بِدَمِ السَّلامِ‏

مباحةٌ،‏

لوحوشِ هولاكو الجَديدْ‏

لو وَحَّدَ الأَخَوَان (بالتَّوحِيد)‏

واللُّغةِ الجليلةِ،‏

جَذْوَةَ المجد الآثيلِ،‏

لفَلَّ عزمُهُما الحديدْ...‏

لو وَحَّدَا...‏

لكنَّ شَيْطانَ التَّشَتُّتِ.. قَد نَزُولُ..‏

ولا يَزولْ..‏

والصَّاعدون، إلى مَدَاراتِ النُّجومِ‏

ولا رجومَ، تَصُدُّهمْ‏

عن هَتْكِ أسرارِ الوجودِ‏

ولا وجودَ.. لمُستحيلْ‏

هم يُبدِعون ويُبدعونَ،‏

ونحن نَغرقُ بالذُّهولْ،‏

ونقولُ: نحنُ الغالبونَ‏

ولا نَصُولُ على سِوانا،‏

أو نَجُولْ.‏

ها نحن نُسْمِعُ غَزَّةَ الثَّكْلَى‏

أزِيزَ رَصَاصِنَا،‏

وكَأنَّمَا لمْ يبْقَ بالمِرْصَادِ‏

غُوْلْ.‏

لَيَّلْتَ يا غبشَ الغِوايةِ والأسَى‏

وأضَلَّ هادينا السَّبِيلْ،‏

تَتَلاحَقُ الأيَّامُ،‏

تَخْتلِفُ الفُصُولُ‏

ولا تَزَالُ فُصُولُنا..‏

ذَاتَ الفُصولْ..‏

أوَّاه يا ربَّ السيولِ،‏

طَمى العَماءُ، طَغى الشَّقاءُ‏

تتابَعَتْ حِقَبُ الأسى،‏

غَوثاهُ، يا ربَّ السُّيولْ ــ‏

سعيد رجو‏

حلب 7/2/2007‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244