|
دماءُ
العِراقِيّينِ أمْ ساحِلُ البَحرِ
|
|
وَدَمعُ
العراقيّاتِ أم وابِلُ القَطرِ
|
|
وَيومٌ
علَيهم مَرَّ أم قَد تَنَكَّرَتْ
|
|
بِهَيئَةِ
يَومٍ واحدٍ حِقَبُ الدَّهرِ
|
|
وَقَفتُ
بِجَنّاتِ العراقِ فَما انبَرَتْ
|
|
لِتُسمِعَني
أشجَارُها لُغَةَ الطّيرِ
|
|
ولا
أرسَلَت نَحوي زُهورُ رياضِها
|
|
ليلحَقَ
بِي إذْ سِرتُ، وفداً، منَ العِطرِ
|
|
جِنانٌ
ولا حُورٌ.. وَوَردٌ ولا شذىً
|
|
كَأَنِّيَ
في قَفرٍ وما أنا في قَفرِ
|
|
عُيونُ
جُنودِ الرّومِ أقصَت وَرَوَّعَت
|
|
(عُيونَ المَها
بينَ الرصافةِ فالجِسرِ)
|
|
وَدجلةُ
مِنْ سُكرٍ يَميدُ كَأنَّما
|
|
أرَاقَ
عَلَيهِ الغيمُ دَنّاً منَ الخَمرِ
|
|
وَلكنَّهُ
السكرانُ من غَيرِ خمرَةٍ
|
|
فَما
فيهِ منها كانَ أوغلَ في السُّكرِ
|
|
تُؤنِّبهُ
أشلاءُ غَرقاهُ ذاهلاً
|
|
عَن
النّخلِ إذ يُبدِي لَهُ زينةَ التَّمرِ
|
|
وَيذكرُ
إذ يَنسابُ أحمرُ من دمٍ
|
|
سِنِيناً
بِهِنَّ انسابَ أزرَقَ من حِبرِ
|
|
وربَّتما
يصحو فَيعلُو خَريرُهُ
|
|
كزأرَةِ
ضرغامٍ بزنزانةِ الأسرِ
|
|
لَبستَ
ثيابَ الحربِ من ألفِ حِجةٍ
|
|
فَقُلْ
لِي ألم تَتعَبْ من الكَرِّ والفَرّ
|
|
وَقُل
لي أنَهرٌ أنتَ أم دمُ طعنةٍ؟
|
|
دراكاً
تَلَقّاها العراق منَ الظَّهرِ
|
|
وَدَمعٌ
على خَدِّ العراقِ بحرقةٍ
|
|
جَرَى
منذُ هولاكو وَلَمّا يَزلْ يَجري
|
|
لَقد
طالَ هذا الليلُ خَمسا وأطفَأت
|
|
بظلماتِهِ
نارَ القِرى خَيمَةُ البَدرِ
|
|
وَمن
حَولِهِ انفَضَّت نُجومٌ وهَاجَرَت
|
|
كَواكبُ
كانت فيهِ لامِعةً تَسري
|
|
وصاحَت
دُيوكُ الأرضِ صاحت فُحُولُها
|
|
وبحَّ
لَها صوتٌ يُنادي على الفَجرِ
|
|
وَجُنَّ
جنونُ الناسِ إذ أبطأ الضُّحى
|
|
تَوقَّفَ
قلب الدهر والناس لا تدري
|
|
لبغداد
جاء الصبرُ يؤنسُ أهلها
|
|
فلُقِّنَ
في بغداد درساً من الصبرِ
|
|
يَقولونَ
هاجرْ بورِكَت هجرةٌ بها
|
|
سَتأمَنُ
من خوفٍ وتسلَمُ من فقرِ
|
|
وتبلغُ
يسراً أعجزَ العُسرَ دَربُهُ
|
|
ألا
إنَّ عسري فيِهِ خيرٌ منَ اليُسرِ
|
|
فأشواكُهُ
عِطرٌ خَفِيٌّ وَصَخرُهُ
|
|
أرقُّ
من الخنساءِ تَبكي على صَخرِ
|
|
مَقابرُ
أجدادي وآثارُهُم هنا
|
|
وملعبُ
أحفادي وبينَهما عُمري
|
|
وأسماؤُنا
موصولةٌ منذُ آدمٍ
|
|
ننادى
بها فيه إلى موعدِ الحَشرِ
|
|
فكيفَ
ألاقي فَاطرَ الأرض والسَّما
|
|
إذا
خُطَّ في أرضٍ سوى أرضِهِ قَبري
|