مجلة الموقف الأدبي - مجلة أدبية شهرية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - العدد 440 كانون الاول 2007
فهرس العدد فهرس الدوريات
 

رَحَب / رَحَاب، المرأة التي تحولت إلى رجل في اليهودية، وحبل الخلاص في المسيحية ـــ أحمد أشقر

يهدف هذا المقال إلى إيضاح مكانة وصورة المرأة في الديانة اليهودية. ثم إجراء تطبيق عملي على شخصية (رَحَب) المرأة الغريبة التي ساعدت اليهود على احتلالهم (يريحو)، وأسباب تحولها رجلاً (في اليهودية)، وحبل الخلاص في المسيحية. (للعلم فقط: يقرأ اسم العلم (رَحَب)، يقرأ هكذا: رَحَاب، على أن تكون الفتحة التي على "الحاء" أطول من الفتحة باللغة العربية، وأقصر من الـ"ألف" العربية: "فتحة طويلة"، بالعبرية).‏

لقد تحولت (رَحَب/ رحاب) إلى رجل في اليهودية، من شدة كراهيتها للمرأة. فاليهودية لم تتحملها كامرأة وغريبة/ goyah. ولأنها ساعدت جاسوساً (يشوع بن نون) قبيل احتلال (يريحو)، فإنها تستحق أن تكون رجلاً ــ وليس امرأة، لأن فعلتها تؤهلها لأن تصبح رجلاً، وليس امرأة عادية ــ كما سنرى. وكذلك فحص صورتها في المسيحية،ولأنها (ساعدت) جاسوسا (يهوشع بن نون)، فإنها تستحق أن تصبح "حبل الخلاص". وعلى الرغم من اتفاق اليهودية والمسيحية، حول مسؤولية المرأة عن الخطيئة الأولى، إلا أن الثانية تقطع عن الأولى، في مكانة المرأة ــ كما سنلاحظ والهدف العملي، بالتالي، هو إلقاء الضوء على الترجمة الخاطئة لمصلح (زونَه) صفة (رحب) العهد القديم، وفهمه كذلك في العهد الجديد/ المسيحية. ودعوة وإسهام في إجراء دراسات توراتية/ كتابية موضوعية، وترجمة العهد القديم مجدداً إلى اللغة العربية، وتصويب ما تسرب من أخطاء إلى العهد الجديد. هذه الدراسات، يجب أن تأخذ بعين الاعتبار السياق التاريخي وفقهي اللغة واللاهوت.‏

قبل البدء في صلب المقال يجب الإشارة إلى:‏

1ــ آثرت استعمال أسماء العلم، الآلهة وأسماء الشخوص العادية والأماكن، كما وردت في المصدر. لذا نسختها حرفياً من العبرية إلى العربية، وثم كتبتها كما تلفظ بالعبرية، دون تحريكها بالكامل، لأن حركات اللغة العربية لا تتسع لحركات اللغة العبرية. لقد عمدت إلى هذه الطريقة لعدة أسباب:‏

أــ إن أسماء الآلهة، التي عادة ما تترجم إلى العربية (الله، والرب، والرب الإله) هي أسماء مختلفة لآلهة متعددة، ولا علاقة لها بـ "الله" الإسلامي ولا بـ "الرب" المسيحي. لذا من الخطأ بمكان ترجمتها وفقاً للخطاب الإسلامي أو المسيحي. فالديانة اليهودية التوراتية هي ديانة متعددة ومتجسدة الآلهة كما ينبئنا العهد القديم. ولم يدخل التوحيد بمفهومه اليوم، إلا في فترة الرمبام/ موشه بن ميمون (1135 ــ 1204)، الذي تأثر بالإسلام، والمتكلمين الأشعريين تحديداً. هذا ما يعتقد به قطاع واسع من الباحثين في العهد القديم واليهودية. أما التوحيد فإنه قرآنياً (إسلامياً) بامتياز، وهو الذي أحدث القطع المعرفي (Epistemological break) فيما يخص الوحدانية، مع اليهودية متعددة الآلهة والمسيحية التي تقول بتجسد الإله. يقول القرآن: "قل هو الله أحد. الله الصمد. لم يلد ولم يولد. ولم يكن له كفوا أحد" (سورة الإخلاص) ــ وهذا ليس حكماً قيمياً.‏

ب ــ أما أسماء الأمكنة، فإن ترجمتها إلى العربية، كما هو الحال في الترجمات العربية للعهد القديم هو خطأ كبير، لأن فيه تصديقاً للاعتقاد الصهيوني بأن فلسطين هي ميدان أحداث التوراة. فالدراسات التوراتية الرصينة مثل: طوماس طومسون، وويتلام، وزينون كوسيدوفسكي، وكمال الصليبي، وزياد منى، ويسرائيل فنكلشطاين،..... وزئيف هيرتسوغ والقائمة طويلة ومعتبرة، ترفضه. لذا نقلتها كما تكتب وتلفظ بحسب النص الأصلي، العبري. والبحث في جغرافية العهد القديم ليست المسألة هنا.‏

2ــ العهد القديم (اليهودية) تقول بفكرة مسؤولية المرأة عن الخطيئة الأولى. ثم انتقل إلى العهد الجديد (المسيحية)؛ بدليل قوله: "فكما أن الخطيئة دخلت في العالم عن يد إنسان واحد"(رومية 5: 12)، وتتردد في مواضع عدة وفي وقت لاحق، تم تثبيت مسؤولية المرأة عن الخطيئة في المؤسستين الدينيتين اليهوـ مسيحية، الكنيس والكنيسة. بينما القرآن (الإسلام) قد أحدث قطعاً معرفياً بهما، فحدد مسؤولية الإنسان فردية قائلاً: "لا تزر وازرة وزر أخرى" (الأنعام6)، و"كل نفس بما كسبت رهينة"(المدثر38).‏

يقسم المقال إلى ثلاثة أقسام: الأول ــ اللاهوتي التشريعي، والثاني ــ تحول (رَحَب/ رحاب) إلى رجل، والثالث ــ مكانتها في المسيحية.‏

القسم الأول ــ اللاهوتي التشريعي‏

ثمة قاعدتان أساسيتان في الديانة اليهودية (العقيدة والشريعة والطقوس) تحددان مكانة المرأة الاجتماعية وتصيغان صورتها المجتمعية. فالعقيدة تؤسس في "عالم الغيب" (واللاوعي إلى حد بعيد)، والشريعة تشرع ما "يفيض" به "الغيب" إلى "الشهادة". أما الطقوس فتشكل جسراً داخل "عالم الغيب والشهادة"، من أجل إعادة إنتاج الدين، الذي يتم في سياق الصيرورة التاريخية المعرفية (العقلية والحسية)، وليس خارجاً عنها.‏

القاعدة الأولى ــ وهي المسؤولية عن الخطيئة الأولى. ينبئنا العهد القديم (اليهودية) في سفر التكوين/ التوراة ــ بحسب زينون كوسيدوفسكي ــ ما يلي: أن الإله (يَهْوَه)، وكما جاء على لسان: الحية (جميع الأشجار) والمرأة (شجرة واحدة فقط)، أمر (ءدم) والمرأة ألا يأكلا من شجرة واحدة حددها هو بنفسه (عُرفت فيما بعد بـ "شجرة المعرفة"، في التراث اليهمسلامي). إلا أن الحية أقدمت على إغوائها (وزوجها) بأهمية الأكل من ثمرها قائلة: "فـ(ءلوهيم) عالم أنكما في يوم تأكلان منها تنفتح أعينكما وتصيران مثل (ءلوهيم) تعرفان الخير والشر". وبالطبع، لم يتأخر العقاب الذي جاء سريعاً، وهو إخراج (ءَدم) والمرأة والحية من الجنة وصياغة علاقة جديدة فيما بينهم. فقال (ءلوهيم) للحية معاقباً: "ملعونة... على بطنك تزحفين... وأجعل عداوة بينك وبين المرأة وبين نسلك ونسلها، فهو يسحق رأسك وأنت تصيبين عقبه"؛ وللمرأة قال: "لأكثرن مشقات حملك تكثيرا. فبالمشقة تلدين البنين، وإلى رجلك تنقاد أشواقك وهو يسودك". وللرجل قال: "لأنك سمعت صوت امرأتك... فملعونة الأرض بسببك... بمشقة تأكل... حتى تعود إلى الأرض، فمنها أخذت لأنك تراب وإلى التراب تعود". يجب التأكيد على أن (ءَدم) قال لـ (ءِلوهيم) أن المرأة هي التي دفعته إلى الأكل منها (تكوين 3: 1 ــ 19).‏

مما تقدم نفهم أن اللعنة حلت على الأرض، بني (ءَدم)، والمرأة تحديداً، بسبب دفع المرأة الرجل أن يأكل من ثمار الشجرة المحرمة. فالمذنب الأساسي في هذه القضية هي المرأة، لأنها هي و (ءدم) كانا "كـ(ءلوهيم) يعرفان الخير والشر"، أي أنهما كانا منافسين له. لذا كان العقاب شديداً بإبعادهما عن عالمه وحيزه الخاص، مصادر ثروته ونفوذه.‏

وإذا استعنا بالأدوات المعرفية للأنثروبولوجية السوسيولوجية، نقول ما يلي:‏

1ــ لم يكن مفهوم الإله المجرد وارداً في الحسبان في حينه. وأن (يهوه) كان كائناً مستأنساً يشترك مع الرجل والمرأة في صفة "العلم". ويظهر "الإله" (يهوه) كإنسان في عدة مواقع في العهد القديم: قصته (يَعْقب/ يعقوب)، مثلاً (تكوين 32: 23 ــ 31).‏

2ــ المرأة والحية والأشجار، تشير إلى أن فترة حدوث القضية، هي فترة الانتقال من تشكيلة اجتماعية إلى أخرى. بكلمات أخرى: الانتقال من التشكيلة الرعوية إلى التشكيلة الزراعية. فالحية هي العدو الأساسي للفلاح، والشجرة هي أثبت المزروعات. وسيطرة المرأة، العصر الأمومي، انتهت مع انتهاء التشكيلة الرعوية. يؤكد لنا هذا الأمر الصراع الذي دار بين (قين/ قايين): "حارث الأرض"، وقتله (هَبل/ هابيل): "راعي الغنم". لذا جاء العقاب، كي يصيغ قوانين اجتماعية جديدة في تحديد العلاقة بين الرجل والمرأة. وبما أن الرجل (التشكيلة الزراعية) هو الذي انتصر على المرأة (التشكيلة الرعوية)، وضعها تحت سيطرته، إلا أنه أيضاً أخذ على مسؤوليته إنتاج الأكل لكليهما. نادر ما نجد منتصراً في مثل هذه المسؤولية!!‏

3ــ لم يكتف الرجل/ المنتصر بوضع قوانين اجتماعية لسيطرته على المرأة/ المهزومة، وإنما تعداها إلى "عالم الغيب" بتحميل المرأة مسؤولية "اللعنة". ومن هذه اللعنة تطورت فكرة المسؤولية عن الخطيئة الأولى، والتي سببها المرأة. يؤكد ذلك صاحب المزامير قائلاً: "إني في الإثم ولدت/ وفي الخطيئة حبلت بي أمي" (مزمور 51: 7).‏

4ــ وعلى ما يبدو فإن هذه الفترة، هي فترة بدء الإنتاج الواعي والمسؤول للإنسان، لذا يبدأ بالانسلاخ عن الطبيعة، ويفصل ويميز بين "عالم الغيب والشهادة"، الذي بدايته تحدي أوامر (ءلوهيم).‏

القاعدة الثانية ــ وهي القاعدة الشرعية. جاء على لسان (يهوه) في الوصايا العشر ما يلي: "لا تشته بيت قريبك: لا تشته امرأة قريبك، ولا خادمه ولا خادمته ولا ثوره ولا حماره ولا شيئاً مما لقريبك" (خروج 20:17) يسأل السؤال: لماذا حشد (يهوه) المرأة مع الممتلكات؛ الدواب، والخدم والأشياء؟ والجواب واضح للغاية: إنها جزء من الممتلكات فعلا! بإمكان الرجل بيع ابنته "وإن باع رجل ابنته أمة" (الخروج 21:7) أي بمعناه: بإمكان الرجل اليهودي بيع ابنته أمة في السن الذي يسبق التثبيت والزواج، ألا وهو سن الثانية عشر. وإذا كان للرجل الحق ببيع ابنته أمة، بالطبع لا يمكننا أن نتصور مكانة راقية وصورة مجتمعية إنسانية للمرأة حسب اللاهوت والفقه التوارتي ــ اليهودي. إذ لا يحق للمرأة المثول أمام القضاء، وأن تكون قاضية أو حاكمة، ومهرها يأخذه أبوها، وحتى المغتصبة يأخذ تعويضها أبوها أو زوجها. ويؤكد سفر الملوك الأول: أن كل من يستمع لنصائح زوجته، مصيره جهنم، عملياً، هذا أقسى أشد عقاب للمؤمن. وبإمكان الرجل تقديم ابنته قرباناً إيفاء بنذره، كما فعل (يفتح الجلعدي/ يفتاح الجلعادي) (القضاة 11: 29 ــ 40). والقيود عليها لا تعد ولا تحصى! وأسفار العهد القديم والتراث اليهودي مليئة بكل شيء يحط من قدر المرأة مثلاً أفتى الرمبام (1135؟ ــ 1204): المرأة التي ترفض طلبات زوجها، تجبر على ذلك وتضرب بالسوط.‏

القسم الثاني ــ تحول (رَحَب) إلى رجل‏

إذا كان العهد القديم (اليهودية) يحط من قدر ومكانة النساء اليهوديات إلى هذا الحد. إذن. ما هي مكانة المرأة غير اليهودية!؟‏

في هذا القسم سنعرض ما هو مثير للغاية، تعامل الفقه اليهودي مع المرأة الغريبة: (رَحَب/ رحاب) التي ساعدت جاسوساً (يشوع بن نون) على جمع المعلومات لتسهيل احتلال (يريحو).‏

ينبئنا العهد القديم أن (يشوع بن نون) أرسل جاسوسين إلى أرض (كِنَعَن) المنوي احتلالها، قائلاً: "امضيا وانظرا الأرض و(يريحو)". وفعلاً آوتهم وساعدتهم امرأة (زونه) تدعى (رَحَب/ رحاب) (يشوع2). من هنا دخل الفقه والتراث التوراتي اليهودي في ورطة: كيف يتعامل مع امرأة وغريبة قدمت المساعدة إلى الجاسوسين، ومنحتهم شرعية لاهوتية ــ كما يؤكد النص المذكور. وإذا علمنا أن هذا الفقه يكره الغريب كما يكره المرأة والعبد، نفهم مدى عمق واتساع الورطة. ففي أثناء طقس الزواج اليهودي، يردد العريس قائلاً: "مبارك (ءدوني/ أدوناي) الذي خلقني رجلاً/ مبارك (ءدوني/ أدوناي) الذي لم يخلقني امرأة/ مبارك (ءدوني/ أدوناي) الذي لم يخلقني امرأة". وترد العروس قائلة: "مبارك الذي خلقني حسب مشيئته". وهذا القول، صلاة تردد يومياً.‏

من النص العبري الأصلي لسفر (يهوشع)، لا نعرف ونفهم الكثير من مكانة وصورة (رَحَب/ رحاب). وأعتقد أن كُتّابه ومحرريه اعتمدوا عدم الدقة، فاكتفوا بوصفها: امرأة (زونه)، وبيتها في سور المدينة قد تكون من مكانة دونية، وقد لا تكون، فالنص ليس قطعياً في تحديد مكانتها. والذي يزيد من تعقيد تحديد مكانتها وصورتها هو التراث الشعبي اليهودي والترجمات إلى اللغات التي فحصتها: العربية: (زانية) والإنجليزية: (postittute named Rahab) والألمانية: (Hure, die hier Rahab) والفرنسية: (prostituée nommée Rahab) ، والإيطالية (una prostituta, chiamata Rahab) والإسبانية: (Rahab la prostitute) جميعها تجمع على أنها كانت امرأة "زانية"! علماً بأن النص الأصلي باللغة العبرية لا يؤكد ولا ينفي ذلك. وإذا حاولنا أن نفحص معنى (زونه) في مكان آخر من العهد القديم، ربما يزيل بعض الغموض.‏

يقول العهد القديم: أن (يفتح الجلعدي/ يفتاح الجلعادي) كان ابن امرأة (زونه) ــ نفس الوصف الذي وصفت به (رَحَب/ رحاب). إلا أن بعد التدقيق في النص الأصلي وبعض التفاسير، يتضح أنه كان ابن: ضره غير يهودية، رغم أن الترجمات العربية تصر على وصفة: "ابن امرأة زانية". وعندما تقصيت أثر المصلح: (زونه) في العهد القديم، اتضح أنه صفة أطلقت على نساء غير يهوديات كن بعلاقة مع رجال يهود هذا لا يعني أن (زونه) كانت امرأة من علية القوم، وقد تكون فعلاً من مكانة هامشية. إلا أنها ليست المكانة والصورة المتمثلة في التراث الشعبي اليهودي والترجمات المذكورة.‏

في فترة لاحقة ساد الاعتقاد أن (رَحَب/ رحاب) كانت (قدشه/ قديسة) إحدى المعابد الكنعانية، وتمارس "البغاء المقدس". إلا أن هذا الاعتقاد ضعيف، لأن "البغاء المقدس" لم يكن له حضور واسع في المعابد الكنعانية، كما هو الحال في المعابد السومرية والأكدية. وتحديد مكان سكناها "في سور المدينة" ينفي هو الآخر أن تكون "قديسة المعبد". لأنهن كن يسكن في المعابد، والمعابد عادة موجودة في مركز المدينة وليس في طرفها. و"قديسات المعابد" كن يقدمن خدماتهن في إطار الطقوس. ولا يستقبلن "الجواسيس" للتآمر على الوطن، كما يصف العهد القديم (رحب/ رحاب)؛ كن جزءاً من النخبة، أو المقربات إلى النخبة!‏

لفت انتباهي أن مقدم أحد البرامج الدينية التلفزيونية باللغة العربية، التابعة لإحدى الطوائف المعمدانية، وصفها بقوله: "رَحَاب الغانية". وأعتقد أن استعمال هذا المصلح "غانية" بدل "زانية"، تحسبا من خدش الحياء العام. وأعلم أيضاً أن المدارس اليهودية التي تدرس قصة "احتلال الأرض الموعودة" منذ الصف الثاني الابتدائي، تصف (رَحَب/ رحاب) بامرأة كانت "توزع الغذاء" في المدينة. وذلك "تحسبا من خدش ذوق الأطفال". وما زلت أذكر مدرس التورات اليهودية، الذي طردني من الحصة عندما كنت في الصف الثاني عشر، لأني اعتمدت الترجمة واللفظ العربيين. أما هو فقد ترجمها "بنت مش مليحة بتطلع مع شباب مش ملاح"!‏

وتستمر الورطة ومحاولة إيجاد مكانة وصورة مناسبتين لـ (رَحَب/ رحاب). لقد تنبه "المؤرخ" اليهودي، (يوسف بن متتياهو) من القرن الأول (38 ـ 100) إلى ضرورة توضيح مكانتها وصورتها فاعتبرها "صاحبة فندق". ومعنى (زونه) ليست زانية، وإنما المسؤولة عن الأكل والغذاء. فأصل الصفة هو (زن) الذي تشتق منه معان عدة مثل: الأكل والغذاء الجسدي والروحي والبصري، وتسليح الجيش والخرسانة وممارسة الجنس بشقيه الشرعي و"اللاشرعي". يجب إعادة النظر واعتبار بن (متتياهو) ليس مؤرخاً، بالمفاهيم المعاصرة، وإنما كاتب سيرة، التي فيها يختلط "عالم الغيب والشهادة". وهو أول من أجرى تعديلاً على مكانتها وصورتها وأخرجها من دائرة الزنا البغاء المقدس، إلى دائرة المرأة العادية.‏

كما هو متوقع، لم تشف محاولة بن متتياهو غليل الفقهاء اليهود... تبقى امرأة والمرأة مكانتها وضيعة التلمود الأورشلمي ــ الفلسطيني بحسب زياد منى ــ يقول أن (رَحَب/ رحاب) كانت زانية قبل احتلال (يريحو). إلا أنه يسارع للقول إلى أنها "تركت مهنتها السابقة" وتهودت... وتزوجت. ليس هذا فقط، بل من نسلها أنجب ثمانية كهنة وثمانية أنبياء! والثمانية، عدد غير مألوف في العهد القديم ــ وفي الأديان عموماً ــ إنه يدل على كون (رَحَب/ رحاب)، امرأة غير عادية هي الأخرى. يضاف إلى الثمانية يسوع المسيح (متى1: 1 ــ 17).‏

وفي تحول آخر "تهودت وتزوجها (يشوع). والمقصود: (يشوع بن نون). والسبب كما تعرضه المصادر هو: (يشوع) هو تناسخ روح (يوسف). و(يوسف) بالنص التوراتي، رفض ممارسة الجنس مع زوجة (فوطيفر/ فوطيفار) (تكوين 29: 7 ــ 20) و(رَحَب/ رحاب) تناسخ روح زوجة (فوطيفر/ فوطيفار) لذا تم اللقاء الجنسي/ الزواج في مرحلة لاحقة. (بالمناسبة: بعض التفاسير اليهودية تقول إن (يوسف): "صعد معها إلى الفراش إلا أنه لم ينجح". ولـ "صعد" دلالتين: على ما يبدو كان مخدع الزوجية في مكان مرتفع في القصر؛ وارتفع في المقام والمكانة، لعلاقته بزوجة أحد دهاقنة الدولة). وزواج (رَحَب/ رحاب) هو الآخر له دلالة عقدية يهودية. فالمرأة المكتملة في اليهودية التي تتزوج وتنجب. لأن العهد القديم يأمر: "تناسلوا تكاثروا واملأوا الأرض". وعندما قرر (يفتح الجلعدي/ يفتاح الجلعادي) قربنة ابنته حرقا، ذهبت هي وصديقاتها إلى الجبال فترة من الزمن و"أبكت بتوليتها" وليس "بكت بتوليتها" كما تفيد الترجمة العربية ف "أبكت" هي صفة مبالغة وخارجة عن المألوف (قضاة 11: 24 ــ 40).‏

ومع ذلك تبقى امرأة! ما العمل؟ في تحول معاصر جداً، تتحول المرأة (رحب/ رحاب) في فقه الكاهن والمتصوف البغدادي، (يوسف حييم)، الذي توفي في بداية القرن العشرين، إلى رجل اسمه (حرب)، وهو السيف في اللغة العبرية. التقى به (يشوع بن نون) في (يريحو) مشرعاً سيفه بوجهه! في هذا التطور انتهت ورطة الفقه اليهودي في تحديد مكانة (رَحَب/ رحاب) التي ساعدت جاسوساً (يشوع بن نون) قبيل احتلاله (يريحو). علماً أن العهد القديم يشير إلى معجزة أدت لسقوطها في هذا التطور، أثبت الفقه اليهودي لا يقبل امرأة مهما كانت هويتها، حتى ولو كانت هي التي ساعدت بني إسرائيل في دخول الأرض الموعودة. لذا وجب تحويلها إلى رجل، كي تدخل إلى عالم الدين اليهودي، دين معادي للنساء، ورجولي بامتياز فائق.‏

وبعد؛ قد يكون المقال رياضة فكرية، إلا أنه يتعدى ذلك كونه دعوة إلى قراءة ودراسة العهد القديم وترجمتها إلى العربية في سياقها التاريخي الموضوعي. في هذا المقال أثبتنا أن ترجمة (زونه) المتعلقة بقصتي (رَحَب/ رحاب)، و(يفتح الجلعدي/ يفتاح الجلعادي) ليس "زانية"، كما يعتمدها كافة مترجمي ومفسري العهد القديم. أذكر عندما درست دورة لغة آرامية، أجريت تطبيقاً عملياً على سفر (يحزقئيل) ــ ليس حزقيال ــ المكتوب اللغة الآرامية، فاتضح أن الترجمة العربية بعيداً جداً عن الأصل الآرامي! الأمر نفسه ينطبق على جزء كبير من سفر (دنييل) ــ وليس دانيال.‏

الثالث ــ مكانتها في المسيحية:‏

على الرغم من اتفاق المسيحية مع اليهودية حول الخطيئة الأولى ومسؤولية المرأة عنها، إلا أنهما تختلفان حول تحديد مكانتها وصورتها، والتشريعات المكانية (من مكتنة) ضدها. ويعود الفضل في ذلك إلى السيد /الربّ/ يسوع المسيح، الذي أحدث قطعاً معرفياً مع اليهودية فيما يخص حياة البشرية الاجتماعية والخلاص، "الأرضي والروحي". فالمسيحية بصيغتها الأولى، الطهورية، هي قطع معرفي مع اليهودية، وليس كما يرى أتباع المدارس الكلاسيكية من الباحثين العلمانيين واللاهوتيين، الذين يعتبرونها لم تخرج بعد من عباءتها.‏

تتأسس المسيحية على القاعدة القاضية: كلنا أخطأنا وأعوزنا مجد الرب (رومية 3: 23). و"كلنا" تفيد: الجميع، ذكوراً وإناثاً. ولو كان غير ذلك لأوضح لنا العهد الجديد. و"أخطأنا" تفيد: أن جميعنا، ذكوراً وإناثاً، فعلنا فعلاً أو أفعالاً عدة، لا ترضي أحداً أو أكثر أو المجموعة التي نعيش بين ظهرانيتها. وبالطبع إن هذه الأفعال ملموسة، وليست "روحية" فقط، كما يحلو لبعض اللاهوتيين تفسيرها. فالسيد /الربّ/ يسوع المسيح هو الذي يؤكد لنا ذلك: عندما أتاه الجمع اليهودي بامرأة "أخِذت في زنّى" أخبروه أن الحكم عليها بحسب شريعتهم، هو الرجم وبما أنهم أرادوا الإيقاع به سألوه: ماذا تقول؟ وبعد تفكير عميق أجابهم: من كان منكم بلا خطيئة، فليكن أول من يرميها بحجر! (يوحنا8: 2 ــ 10) والإجابة واضحة: تأكيد على "كلنا أخطأنا"، وأن "الخطيئة" هي ممارسة مادية غير مرض عنها. عندها تراجع الجمع وتفرقوا، يتقدمهم رجال الإكليروس. والحادثة، لم تنقل عن يسوع اعتباطاً، أو لقلة الأحداث التي جرت له. إن الحديث عن امرأة وزانية، وإعفائها من العقاب ــ المستحق بحسب اليهودية ــ له من الدلائل الواضحة على تحدي جوهر اللاهوت والشريعة اليهوديتين. وكأنه يريد القول: من هنا نبدأ تأسيس منظومة معرفية جديدة.‏

يبدو أن تحديد مكانة (رَحَب/ رَحَاب) في المسيحية، هو جزء من التداخل الذي حصل، ولا يزال، بين اليهودية والمسيحية، في العهد الجديد تحديداً. ينبئنا هربرت لوكير في كتابه الموسوم: "كل نساء الكتاب المقدس"، عن هذا التداخل، الانشغال في تحديد مكانة (رَحَب/ رحاب) بين اللاهوتيين المسيحيين. إلا أنهم لم يصلوا إلى اعتبارها رجلاً كما حدث مع اليهود من زملائهم. فقد بقيت امرأة ويعتقد لوكير أن السبب هو واحد ومشترك بينهما، ألا وهو مكانتها (زونه)، الذي تم ترجمتها إجحافاً لها "زانية" و Pope باليونانية. إلا أني أعتقد أن السبب ليس واحداً، وإنما سببين اثنين: الأول ــ الذي يخص اليهود ــ كنا قد أسهبنا في شرحه في القسمين السابقين. والثاني ــ الذي يخص المسيحيين بمفردهم، وهو: كيف يمكن اعتبار "زانية" وثلاث أخريات؛ (روت) وليس (راعوث)، و(تمر/ تَمار) و(بتشيبَع) زوجة (أوريه) الحثي؛ إحدى/ جدات "الرب يسوع المسيح له المجد"(متى1: 1 ــ 17).‏

أما لوقا فلم يذكرهن في "سلسلة النسب الملوكي (لوقا 3: 23 ــ 38). وعندما كتبت رسالة الماجستير حول: "مريم العذراء في العهد الجديد والقرآن/ الائتلاف والاختلاف"، اتضح لي أن نسبها بحسب إنجيل لوقا، يحظى بمكانة أكثر احتراماً من إنجيل متى، لدى بعض اللاهوتيين. ستنشر الرسالة بكتاب خاص مستقبلاً.‏

السؤال الذي يطرح نفسه: هل كان بإمكان كتبة العهد الجديد أن ينأوا عن ذكر النسوة الأربع اللواتي يوجه إليهن "اللوم"، بحسب الخطاب المسيحي، أو يتنازل جامعو العهد الجديد عن اعتبار إنجيل متى إنجيلاً قانونياً؟ بالطبع، القضية ليس بمثل هذه البساطة. إن اعتبار النسوة المذكورات ضمن سلسلة "النسب الملوكي"، له دلائله اللاهوتية ــ الاجتماعية والسياسية: مخلص الإنسانية، "ابن الإنسان"، قد جاء ليخلصنا جميعاً، ولا يفرق بين اللاتي يوجه إليهن "اللوم" وبين اللواتي لا يوجه إليهن. (وإبطال قانون العقوبات الذي يطال هؤلاء النساء). وأن الـ (مشيح)، الذي ينتظره اليهود قد جاء، وهو من نسل (دَوِد)، الذي ينتظره العهد القديم (اليهودية) وتتحدث عن نسبه الـ (دَودي). كما أن (دَوِد)، أهم الشخصيات اليهودية في اليهودية (وعلى مرّ العصور) هو الآخر من نسل (رحب/ رحاب) "الخاطئة". وكي يسهل كرازة المسيحيين الجدد بين اليهود "خراف بني (يسرَءيل) الضالة". (بالمناسبة: ينفرد محمد الصادقي (1994) وهو شيعي، بين المسلمين والمسيحيين الذين بحثوا نسب المسيح، برفضه أن يكون المسيح من نسل (دود)، لأن في هذه السلالة ذرية زنى).‏

انشغلت المسيحية منذ القرن الأول في تحديد مكانة (رَحَب/ رَحَاب)، كما يشير لوكير. ويبدو أن الانشغال كان نتيجة السجالات مع اليهود ولليهود فقط. لذا جاءت معالجة مكانتها في "رسالة يعقوب" و"الرسالة إلى العبرانيين/ خراف بني (يسرَءيل) الضالة"، الرسالتان الخاصتان باليهود. تمت الإشارة إليها مرتين: وهكذا (رَحَب/ رحاب) الزانية: أما بررت بالأعمال لأنها ضيقت الرسولين، ثم صرفتهما في طريق آخر؟ فكما أن الجسد بلا روح ميت فكذلك الإيمان بلا أعمال ميت (يعقوب 2: 25). "وبالإيمان لم تهلك (رحب/ رحاب) البغي مع الكفار، لأنها تقبلت الرسولين بأمان" (عبرانيين 11: 31) النصان تأكيد على دور (رحب/ رحاب) في مساعدة بني (يسرءيل) في تحقيق الوعد الذي وعده (يهوه) لـ (أبرهم/ أبرم) التوراتي (تكوين 15) وحسب القاعدة التي ذكرناها في بداية النص، لم تكن (رحب/ رحاب) بحاجة إلى تقديم المساعدة العينية المذكورة. إلا أن ذكرها جاء جزء من إتمام "الوعد"، محطة من محطات خلاص بني (يسرءيل).‏

ولا يزال النص في رسالة يعقوب. يثير نقاشاً حاداً بين اللاهوتيين التقليديين وزملائهم من الإصلاحيين (اللوثريين). هل التبرر بالإيمان والأعمال، بحسب التقليديين، أو بالإيمان فقط، بحسب الإصلاحيين. والنقاش طال، فيما مضى من الزمن، مكانة الرسالة إلى العبرانيين فقد حاول بعض الإصلاحيين اعتبارها "غير قانونية". إلا أن الأمر قد حسم عندما قالوا: هذا لا يناقض ذاك.‏

لم يمر وقت طويل ويدخل الشهيد كليمانت الأول (ت 99) تجديدا على شخصيتها. فقد اعتبرها "النموذج النسائي". وساوى بينها وبين (أبْرَهم/ أبْرمَ) في القدرة الروحية، لأنها تمكنا من الانتقال من حياة وبيئة (قديمة) إلى حياة وبيئة إيمانية (جديدة) بالطبع، إن هذا التطوير في شخصيتها تحد لليهودية، لسببين: لا يمكن لامرأة أن تتساوى مع رجل، وكم بالحري، إذا كان هذا الرجل من أهم "أباء الأمة ــ أبْرهَم/ أبْرَم"، ولأنها مهما فعلت لصالح "الأمة" تبقى هذه المرأة "غريبة/ دخيلة"، لأن المقرر في اليهودية هو العرق الجوهراني، وليس الإيمان المكتسب.‏

ويضيف كليمانت على ما تقدم أمراً هاماً: يرمز الحبل القرمزي اللون، الذي استعملته (رَحَب/ رَحَاب) لتهريب الجاسوسين من بيتها، إلى دم يسوع، وهو إيمان مشترك بين "بني (يسْرءيل) و(رَحَب/ رَحَاب) بالمسيح المخلص بالطبع، إن هذا التقارب "المشترك" مرفوض جداً من قبل اليهود فيسوع المسيح ليس هو الـ (مَشِيح( المنتظر في نظرهم. فقد أشبعت الأدبيات اليهودية قدحا يسوع المسيح وأمه مريم.‏

لم يتوقف الانشغال في تحديد مكانة رحاب عند القرن الأول فقد علق جيروم (345 ـ 420) على وجود (رَحَب/ رحاب) والنساء الأخريات في سلسلة نسب يسوع المسيح قائلاً: "لا تضم هذه السلسلة أي نساء قديسات، بل تضم فقط من يوجه إليهم الكتاب المقدس اللوم، حتى يمكن لذاك الذي جاء لأجل الخطاة، وولد نفسه من الخطاة، أن يقضي على جميع خطايا الجميع". وذلك دلالة إلى أن رسالة يسوع، هي رسالة عامة إلى الجميع، يتقدمهم "الخاطئات". وجيروم، هو أول من ترجم القديم إلى اللغة اللاتينية.‏

وتتحول (رَحَب/ رحاب) عند آباء الكنيسة إلى رمز للكنيسة نفسها. فهذه المرأة "الخاطئة" تتحول إلى وسيلة من وسائل تحقيق "الوعد وخلاص بني يسرئيل" والكنيسة ترمز إلى خلاص الجميع. أي أن الكنيسة في أحد أبعادها، ما هي إلا تطوير لشخصية (رَحَب/ رحاب).‏

لم يتوقف الانشغال بشخصيتها عند هذه الحد فقط. وعلى ما يبدو وصف العهد القديم لها (زونه) والترجمات: "الزانية" لا يزال يثير الحرج كلما ذكر اسمها وأغرب ما قرأت هو للوكير، الذي يستعير مسلكيات الفتيات في المجتمعات الرأسمالية المركزية، ويسقطها على (رَحَب/ رحاب)، واقعة كانت أم أسطورة، قبل عشرين قرناً، فيقول: "وكالكثيرات من الفتيات اليوم، ربما وجدت أن الضوابط الموجودة في عائلتها المحترمة كانت عبئاً ثقيلاً. فكانت تريد أن تحيى حياة أكثر حرية، حياة مليئة بالإثارة والمتعة، بعيداً عن الملل الرتيب في البيت الذي ولدت ونشأت فيه. وهكذا تركت والديها في روح معنوية مرتفعة وروح استقلالية، أقامت سكنها الخاص، مما كان له عواقب وخيمة".‏

ويحاول لوكير أيضاً أن يخفف من "العواقب الوخيمة"، فيعتبر عيدان الكتان التي خبأت فيها (رَحَب/ رحاب) الجاسوسين والحبل القرمزي الذي استعملته كعلامة، "يدل إلى أن (رَحَب/ رحاب) كانت تصنع الكتان وتصبغه أيضاً، وينفرد لوكير إلى القول، أن (سلمون) أحد الجاسوسين، قد تزوجها وهذا تحدي آخر لليهودية، التي اعتبرت أن (يشوع بن نون)، قد تزوجها.‏

مما تقدم أستطيع القول أن المسيحية هي الأخرى (كما اليهودية) وقعت في ورطة في تحديد مكانة (رَحَب/ رحاب). إلا أن ورطتها لم تكن عميقة إلى حد ورطة اليهودية. فكان يكفي اللاهوتيين المسيحيين ما جاء به العهد الجديد: كلنا أخطأنا وأعوزنا مجد الله، ومن كان منكم بلا خطيئة، فليكن أو من يرميها بحجر!... من خلال هذه القاعدة، إن (رَحَب/ رحاب) "مستحقة النعمة"، وما أعمالها الأخرى إلا وسيلة من وسائل "التبرر" أو عدمه.‏

يبقى السؤال مفتوحاً: هل كانت خيانة (رَحَب/ رحاب) لقومها عملاً إيجابياً بحد ذاته أم لا. وهل دورها في إتمام وعده (يهوه) لـ (أبرهَم/ أبرَم) التوراتي، يكفي لغفران الخيانة؟!‏

والنتيجة: إن اليهودية تموضع المرأة في مكانة مدنية للغاية. أما الغريب/ goy، فمرفوض وجوده كلية في دائرة الثروة والنفوذ المادي والروحي في اليهودية... وعليه توجب تحويل (رَحَب / رحاب) المرأة الغريبة/ goy إلى رجل، كي تقبلها.. أما المسيحية، فقد قطعت مكانة المرأة عن اليهودية قطعاً معرفياً كبيراً ــ كما نفهم من المقال.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244