مجلة الموقف الأدبي - مجلة أدبية شهرية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - العدد 444 نيسان 2008
فهرس العدد فهرس الدوريات
 

تفاعيل التـناص ـــ حسّان الجودي

ــ 1 ــ‏

عندي صديقٌ ــ فاعلاتن ــ يرسم الأثداء بالحوّارِ‏

تحت ظهيرة الأحلامِ‏

يقعي قربه قطٌ مدلّلْ.‏

يبدو صديقي حائراً...‏

وأنا أصرُّ عليه: لوِّنْها بزيت الأرجوانِ‏

وأرسل القطَّ الكسول ليشتري جسداً‏

يليق بوحدة الإيقاعِ، من سوق الصداقةِ‏

ــ أين هذا السوق؟ قال مراقباً بدويّةً تمشي إلينا‏

ــ سوف أصطاد الغزالةَ، قلتُ، دعنا نسأل الشفتينِ‏

عن سبب التشابه، بين نص الفلفل المحروق، بعد القبلة الأولى‏

وبين طراوة (الشوكولاه)، بعد الضمِّ.‏

بين نزيف أعواد القرنفل في اللسانِ‏

وبين كبريت الأصابع، كلما التحمتْ لتشعل ما تعطّلْ‏

ــ تبدو نصوصكَ مثل ساقيها، استعارتٍ ملحّنةً‏

فذرني، أصْهر الذهب المخبأ تحت نصكَ‏

كي أصوغ لها الخلاخلَ‏

وفق إيقاعي تئنُّ‏

ولا ترنُّ كعادة النصِّ القديمِ‏

ولا تجنُّ كعادة النصِّ الحديثِ‏

ولا تموت كعادة الشعراءِ، بعد الجنس في ليل الكتابةِ‏

لمْ نزلْ، نتقاسم البدويّةَ المسروقةَ الأطفالِ‏

كم نحتاجُ من زمنٍ، لنسرق ــ فاعلاتن ــ...‏

أجمل الماسات في (عقدٍ فريدٍ) حين تُصقلْ‏

****‏

ــ 2 ــ‏

عندي صديقٌ ــ فاعلن ــ يحتاج لتراً من دمِ‏

كي يصبح النصُّ الجديد مناسباً‏

لحماية الشهداءِ من عطر المراثي‏

في الفجر، يقرأ سورة الأطفال والزيتون والقتلى‏

وبعد الظهرِ، يمسك نحلةَ الأخبارِ‏

بعد العصرِ، يشرب شايه الفكريَّ بالنعناعِ والثعبانِ والسلطانِ‏

يشكو لي جفافَ عروقهِ‏

وتكلّسَ الحبر المشاغبِ في شرايين الرؤى‏

أحتاجُ أن أبكي، يسلّمني مناديل القصيدةِ‏

اسطوانات النحيب، وساعة البيت القديمةِ‏

مسند القرآن، أدوية الصداع، وما تبقّى من أثاثْ‏

نمشي معاً قبل الوداع‏

ونترك الإيقاع يمشي خلفنا‏

نتأمل الأقمار تُذبحُ‏

أين تذهب؟ قلتُ قال إلى ضريح ثقافي‏

لأجادل التاريخ والأديانَ‏

ــ خذْها ــ فاعلن ــ بيديكَ عكّاز اللهاثِ‏

لم يكترثْ، رفع الحقيبة كالجبالِ‏

وسار نحو المشهد الكونيِّ‏

غذّيت الخطى، فكّرتُ بامرأةٍ ومذبحة على الإيقاعِ‏

قامتْ ــ فاعلن ــ من نومها‏

أمسكتها من صدرها، ومصصتُ أشعاراً‏

عن الشهداء والأطفال والتاريخِ‏

والأحزانِ من دون اكتراثِ‏

يا ــ فاعلن ــ حُيّيتِ من خمرٍ تضيء قلوبنا‏

لكنّ كرمكِ لمْ يّخصبْ بالحراثِ‏

****‏

ــ 3 ــ‏

عندي صديقٌ آخرٌ ــ متفاعلن ــ‏

ختم الطريقة كلّها‏

شقَّ التراب بروحهِ‏

والزرعَ أنبته بلا مطرٍ‏

وكنتُ أحبّه، وأسير في عرجٍ ليبدو مستقيما..‏

هو أول الشعراءِ. فتّق روحه حزناً رخيما‏

هو آخر الشعراء، أسمع ما تبقّى من صداهُ‏

يخيطني ألفاً وميما..‏

ماذا يغنّي الآن؟ تسألني القصيدة مرتين بدمعها‏

ــ مستفعلن، متفاعلن ــ‏

ــ أولم تشبْ أجراسها في سقفه العمريِّ؟‏

ماذا تفعل الأوتادُ والأسبابُ‏

والريح الشديدة قلّعت أضراسهُ‏

ــ متفاعلن ــ صفةٌ من الإعصار، أهمسُ‏

ــ لا تّكذبْ.. يقتل الإعصار آبائي لكي يبقى يتيما‏

وأنا يتيمكِ يا قصيدةُ، غير أنّي مكرهٌ‏

مثل الحمامة أنْ أطير إلى اتجاه القمحِ‏

والإيقاعِ والشعر الجميلِ‏

ومكرهٌ أن أشتري لغةً‏

تشابه ما اشتراه بدرهمٍ‏

كنّا معاً في خيمة البدويِّ، نأكل سمنهُ‏

كنّا معاً في قاعة الأمراء، نشرب خمرهم‏

كنّا معاً في زحمة الفقهاء نرسم بيضةً‏

كنّا معاً.. حين اكتشاف الكهرباءِ‏

وحين زرع القلبِ. كنّا..‏

(ماء ياقوت) القلوب بــ (ليلةَ انشقّ القمرْ)‏

من (منزل الأقنان) جئنا‏

من صدى (قصبٍ على الشرفاتِ)‏

(عرّاف الجحيم) يقودنا‏

نحو (انهياراتٍ) مطيره‏

(قالتْ مدى):‏

من (أين تبتدئ القصيدةُ)‏

(من مقام للنوى)..؟‏

أم تلك (شهْوات مبكّرةٌ)‏

تصادق جنّة الأثداء في (شيطان أغنية أخيره).‏

(لا تعتذرْ عمّا فعلتَ)!!‏

لنفترقْ... ــ متفاعلن ــ بحْريةٌ‏

ــ متفاعلن ــ بريّةٌ، ــ متفاعلن ــ للسندبادْ‏

ــ متفاعلن ــ للإنفلونزا والحصادْ‏

فلْنفترقْ، عوضاً عن التجوال منصهرينَ‏

في المعنى، وفي المبنى‏

ــ لأيّة كعبةٍ نسعى؟‏

ــ إلى تلك المدينةِ‏

ــ كيف نُقْنع مارد المصباحِ أن ينسى حمايتها‏

ــ بما نقوى على بعث الحمام من القبورِ‏

ورشَّ فجر القمح في عينيهِ.‏

بالقبل السريعة، نُخصِبُ العشّاقَ‏

بالنثر العميق، نفاجئ الأنهارَ‏

بالشِّعر الجديد، نغيّرُ (اتفق الرواةْ)‏

ــ متفاعلن ــ ليست عشيقتنا‏

ولكنْ أختنا، أخت الحياةْ‏

****‏

ــ 4 ــ‏

يشكو صديقي من ــ فعولنْ ــ‏

كلّما يحتاجها، تأتي إليه بجيشها اللغويِّ‏

تحتلُّ المنافذ والجسورَ‏

وتقتل الكلمات إنْ جاءت على وزنِ الرملْ‏

أعوانها كثرٌ.. جنودٌ يتقنون الرميَ‏

عشّاقٌ بلا أسماءَ‏

مقتنعون بالتهذيب إنْ جُرح العسلْ‏

يشكو صديقي ، من صداها المعدنيِّ على اتجاهات القبلْ‏

يشكو حصانتها الفريدةَ‏

فالحصان هو الحصانُ‏

وليس يقدرُ أن يوازن‏

بين ما يحتاج من (فرسٍ) تشبُّ‏

وبين ما يقضي به وزن (الحصانْ)‏

ــ وإذا هربتَ إلى السماءِ!‏

ــ عليَّ وضع الشمس والأقمار والغيمات في الميزانِ‏

كي تأتي ــ فعولن ــ دون شكٍّ أو رهانْ‏

يشكو صديقي، ثمّ أشكو مثلهُ‏

فالحافر اللغويُّ فوق الحافر اللغويِّ‏

والشعراء كربونٌ مغطّى بالورقْ‏

لغةٌ تداعب ثديها‏

نوقٌ توالد نفسها‏

قلقٌ على قلقٍ، ولا يفضي إلى غير القلقْ‏

ــ تبدو ــ فعولن ــ غير ذي زرعٍ إذاً..‏

ــ أخبرتُ أستاذ العروض بما تُيبّس من معانٍ‏

فارتأى أنّي عدوُّ للحبقْ‏

ــ لا بأس، أستاذ البعوض يرى‏

بأنّ بعوضه يكفي لتحريك الشفقْ!‏

لا بأس، أخرج من جيوبي غابةً‏

أضعُ العروض مع البعوض مع الورود مع (النشيد الدنيويّ)‏

قرب الجدال الشاعريّ‏

و(أنام في أيقونةٍ) تبدو (كزهر اللوز أو أبعدْ)‏

ضحكتْ ــ فعولن ــ حين قبّلني الصديق مهنئاً‏

ضحكتْ..... وأمّتنا صلاةً في اتجاهٍ غامضٍ يولدْ‏

****‏

ــ 5 ــ‏

نفس الصهيل الغامض المخنوقِ، نفسُ النعشِ‏

موسيقا مقيّدةٌ، مفاعلتن ــ، مجازفةٌ من التحليقِ‏

في أفقٍ رصاصْ‏

ونحيب عاصفةٍ تهيأ للخلاصْ‏

ــ أتحبّها؟ سأل الصديقُ وكان ينخلُ قمحها حتى تكنَّ‏

ــ كما أحبُّ مدينةً مجهولةً‏

أخشى التوغلَ في شوارعها‏

ــ إليكَ قصيدتي، حاولتُ فيها أن أروّضها‏

ــ فشلتَ.. أرى بها سفناً مجنحةً تطير بلا هدى‏

وأرى غزالاتٍ مقيّدةً، تخاف من المِدى‏

أنظرْ إلى صور القصيدةِ كيف تنسخ بعضها‏

متتالياتٍ، ماهراتٍ في التوالدِ‏

حاضراتٍ بالغناءِ، وبائساتٍ بالفِكَرْ‏

أنظر إلى تكوينكَ اللغويِّ‏

في بعض السطور، تشقُّ درباً واضحاً نحو الغموض العذبِ‏

في أنحاء أخرى، لا نرى إلا جلابيب القمرْ!‏

المفرداتُ تجيء وفق مشيئة الأعشى‏

على الأهزاج تسهيلٌ‏

وفي رقصٍ، يجيء النصٌّ مكتمل الإراده‏

ــ ألغيتَ كلَّ مهارة الشعراءِ!‏

ــ إنْ حضروا، وإن غابوا، ــ مفاعلتن ــ ستقتلها الهواده‏

عاد الصديقُ إلى قصائده ينقّحها‏

وعدتُ إلى ــ مفاعيلن ــ أعلّم ظهرها حَمْلَ الولاده‏

****‏

ــ 6 ــ‏

ــ فعْلنْ ــ صديقي، منذ أن صار الهواء مناسباً للذمِّ‏

فجواتٌ من الأوزون، حرٌّ لا يطاقُ‏

تلوّث العينين من دمع السماءِ‏

تفاعل الفحم، الرصاص، المنغنيز. وسكب شمع الموت في عين الربيعْ‏

صار الربيع يحبُّ ــ فعلن ــ (سرعة السنجاب في جمع الثمارِ)‏

وحنكة الرسّام في وصف الحوادثِ‏

من سقوط الطائراتِ‏

إلى التصاق الحبِّ بالمطّاط في زمن الصقيعْ‏

صار الغناء يحبُّ ــ فعلن ــ‏

كم تجيدُ تسلّق الأسوار بالشِّعر القصير إلى الأميرةِ‏

كم تجيدُ العوم في البحر الثقيلِ‏

إلى بلاد الجنِّ،‏

قال، أحبُّ ــ فعلنْ ــ‏

إنما أخشى على ذهبي من التحليقِ‏

في نثرِ سريعٍ قد يكوّن منه آلافَ الشظايا‏

ــ وكهوفُ أحلام الصبايا... عاشقاتِ الشمسِ، والإدمانِ‏

والبطلِ المراوغِ‏

والجنودُ الميّتين، وكلُّ أشلاء المدارسِ، بسم دين الياسمينِ‏

ألا ترى ــ فعْلن ــ تضيء بهمْ حكايا؟‏

ولّى الصديق إلى قناعته، وأنجز نصّه الذهبيَّ‏

طفلي، صار يضحك، كيف نصّي لا تناسبه المرايا!‏

طفلي الذي ألقمته ثدي العلوم الصلبَ‏

كي يبقى بعيداً، عن نساء الشِّعر‏

والتحديق في الأعماقِ‏

والتجوال بالأعصابِ‏

(طقَّ) حياؤه الشعريُّ، وابتدأ الكتابةَ، وفق إيقاع الطفوله‏

ــ فعلن ففعلن ــ، جاءت الأجراس تسعى في أغانيه الخجوله‏

وكأنّ ــ فعلن ــ، أولُ الإنشادِ، ذاكرةُ الجدود إلى الحفيدِ‏

ونثرُ شِعر القلبِ خلف القاطرات المسرعات إلى الكهوله‏

وكأنّ ــ فعلن ــ، متعة الحرّاس في ربط الجديله‏

سأحبُّ ــ فعلن ــ من جديدٍ‏

ثمّ أعشق بعدها لغةً ولوده‏

سأضمّ ــ فعلن ــ من جديدٍ‏

ثمّ أنكح بعدها جزراً بعيده‏

سأنال ــ فعلن ــ من جديدٍ‏

ثمّ أولد من تفاعيلٍ جديده‏

****‏

ــ 7 ــ‏

أخرجتُ من صلبي النشيدَ، فجاء مثلَ السلحفاةِ‏

عليه أحمالٌ، ولا يدري اتجاهاً للسفرْ‏

فسجنتهُ، فيما سجنتُ‏

من النساءِ، الذكرياتِ‏

وموتِ بعض الأصدقاءِ‏

وقالبِ الحلوى بطعم النصر، في قفص الصُورْ‏

أنسيتها! قال الصديقُ مداعباً:‏

لا تنس ــ مسْتَعِلنْ ــ، سفينتنا إلى بحر الرجزْ‏

لا تنس أيضاً أن تنظّفها لتبدو حلوةً في السجنِ‏

حجّبها بشال ــ متفْعلن ــ، واعصرْ لها‏

ــ مستفعلن ــ فوق العيون لكي يكحلَّها الكرزْ!‏

ــ مستفعلن ــ ذاتُ الربيع، متفعلن ذاتُ الفضاءِ‏

فكيف ــ مستعلن ــ تطير مع الربيع إلى الفضاءِ‏

وقلعة الأحجار تلبس عنْقها مثل الخرزْ!‏

ــ دعها إذاً، في البئر ترجو يوسفاً‏

دعها تحلّق في أراجيز القواعد والطبابةِ‏

والشريعةِ، والمشاريع الصغيرة لاكتساب الشِّعرِ‏

دعها، دون فلسفةٍ، تتاجر بالغبارْ‏

عصّبتُ رأسي كي أفكّرَ. جاءني مَلكٌ‏

وألقاني إلى نفق الدوارْ‏

كم غبتُ عاماً؟ ربما عشرين لا أدري...‏

ولكنّي وجدتُ ــ متفعلن ــ ذات الفضاءِ تنوء بالغربانِ‏

كانتْ تحتها، ــ مستفعلن ــ ذات الربيعِ‏

تسير في وادي الصقيعْ‏

ووجدتُ ــ مستعلن ــ بكلّ مرونة القصب المجوّفِ،‏

والأناقةِ، تحمل الشِّعرَ الصريعْ!‏

أفلمْ نكنْ يا صاحبي، نحن التفاعيل المريضه!‏

أفلمْ نكنْ (أنتَ الأنا) ــ مستفعلن ــ‏

البابَ والأسوارَ والطرقَ العريضه!‏

أفلمْ نكنْ في الاكتشاف الصعبِ ــ مستعلن ــ‏

ثقالةَ طائرٍ هرمٍ‏

وخفّةَ شاعرٍ قزمٍ، به قلق البعوضه!‏

هل أنتَ مثلي فيلسوفٌ قاصرٌ‏

عن فهم أحجية التحوّلِ هذهِ؟‏

أم أنتَ مثلي شاعرٌ متمكّنٌ يدحو عروضَه!‏

يا صاحبي، كنْ سورتي في سورة الشعراءِ‏

لمّعْ صورتي فيها بحبر العصرِ‏

لا تنس الإضافة تحتها:‏

ما جاءنا وحيٌ ولا نُسبتْ إلينا آيةٌ‏

لكنّنا مثل النعام يموتُ، كي يحمي بيوضه..‏

****‏

ــ 8 ــ‏

صوت القطار، رتابة السكك الطويلة، والنعاسْ‏

خدرٌ لذيذٌ في العروقِ‏

تسرّب الإيقاع من كلّ الحواسْ‏

النومُ لا كالنومِ، الركضُ لا كالركضِ‏

هدهدةٌ وإسراعٌ، مجازفةٌ وإبطاءٌ، وإيقافٌ‏

وتوأمة النساء مع الكلامِ‏

لكي يجيء النصُّ توليفاً (لتسع دقائقٍ)‏

(ربع المجامعة اشتهاءٌ، ربعها بحث الشفاهِ‏

ونصفها محض اقتباسْ!)‏

بالحتِّ من مجرى الجنونِ‏

بقفزة العملاق فوق الصخرِ‏

بالبحث الشديد عن الجمالِ‏

بمتعة التنقيب في كهف الجرائد والنفائسِ‏

عن جريدٍ، لم يُرّقمْ‏

باليقين ــ الشكِّ، حول ولادة الإلهامِ‏

نبدأ بالكتابة،‏

متعبين من النهايةِ‏

قبل زرع النّطفة الزّرقاء في وهم الغراسْ‏

لا شيء يسعدنا سوى الإمساك بالقلق العظيمِ‏

وربطهِ بين المعاني، حيث يصبح قادراً‏

أن يجعلَ الكلماتِ مهداً زائفاً للمجدِ.‏

رغم محبة القرّاء، والتصفيقِ‏

رغم حرارة القبلاتِ‏

رغم وضوح بوصلة العروض إلى تناص اللّفظِ‏

لسنا قادرين، على اليقين بأنّ معنى النصَّ‏

يولد، من طباقٍ أو جناسْ!‏

كم (دونَ كيشوتٍ) خلقنا! كم حلمنا بانتصاراتٍ مؤجّلةٍ‏

شققنا البحرَ، زرنا الكهفَ، تهنا في الصحارى‏

ثمّ عدنا...‏

هاهو الميراثُ، بعد الحبر، أوراقٌ وشاهدةٌ وآسْ‏

آهٍ علينا صاحبي..‏

الشِّعر ننسجه بإبرة حائكٍ‏

والنصُّ مضطرٌ إلى لبس النُحاسْ‏

ليصير أجمل من كآبتنا‏

وأقوى من سهام النثرِ‏

(هل نزفتْ دماً، ــ متفاعلن ــ.؟ عرجتْ بنصّي، مرةً أو مرتينْ؟)‏

سألاحق العرج المضيءَ، لأقطع الساق الجريحةَ‏

ربّما أنسى قليلاً قطْعها...‏

أو ربّما أخشى على جسد القصيدة أن يُداسْ!‏

أو ربّما...‏

(فرحاً بما أوتيتُ من شِّعْرٍ)، أصليّ، أنْ أهتِّكَ أو أباسْ‏

أو ربّما......‏

****‏

ــ 9 ــ‏

كلّ التفاعيل انتصارٌ للضروره‏

كلّ انقلابٍ للعروض، خسارةُ الخنساء خيمتها الوثيره‏

كلّ التصاقٍ بالنظام، هزيمة الماغوط في حرب البصيره‏

كلّ انفصالٍ عن جذورٍ، خطوةُ الروح الأخيره‏

ــ تبدو معادلةً من الكيمياء يصعب حلّها‏

شرب الصديق زجاجة التفّاحِ‏

كنّا نحرث البستانَ، بعد هبوطنا‏

من كوكب البدويّة البريِّ، كي نجد الجزيره‏

ــ (البيت أجملُ، أم طريق البيت أجملُ؟)‏

برتقال الحقل الطيب، أم عناء البرتقالِ؟‏

قصيدة الإيقاع أخصبُ، أم مواقعة الكلامِ؟‏

تشرّد العشّاق في المعنى، أم المعنى المعشّق بالغياب؟‏

رمى (قفا نبك) الصديقُ على الترابِ‏

فأنبتتْ ورقاً غريباً‏

عدتُ أقرأ ما كتبتُ، فاطلعتْ زهراً جديداً‏

عدتُ أعشقُ ما كتبتُ، فأسقطتْ قمحاً كثيراً‏

عدتُ أسألُ ما كتبتُ، فردد البستان، والطاحونُ، أسئلتي الكثيره‏

شرب الصديق زجاجتي‏

فأخذتُ من شفتيه ماءً للخميره‏

هوامش:‏

1ــ (منزل الأقنان)، مجموعة شعرية لبدر شاكر السياب، 1962.‏

2ــ (من أين تبتدئ القصيدة)، مجموعة شعرية لمصطفى خضر، 1983.‏

3ــ (انهياراتٌ)، مجموعة شعرية لممدوح السكاف، 1985.‏

4ــ (من مقام النوى)، مجموعة شعرية لعبد الكريم الناعم، 1988.‏

5ــ (شيطان الأغنية الأخيرة)، مجموعة شعرية لعبد النبي تلاوي، 1989.‏

6ــ (ماء الياقوت)، مجموعة شعرية لعبد القادر الحصني، 1994.‏

7ــ (شهوات مبكرة) مجموعة شعرية لشوقي بزيع، 1998.‏

8ــ (النشيد الدنيويّ)، مجموعة بخصوصية شعرية جميلة لمصطفى خضر، 1999.‏

9ــ (قالت مدى)، قصائد للأطفال، لمحمد وليد المصري، 2000.‏

10ــ (عرّاف الجحيمِ)، مجموعة شعرية لمحمد علاء الدين عبد المولى، 2000.‏

11ــ (ينام في الأيقونة)، مجموعة بخصوصية شعرية جميلة لعبد القادر الحصني، 2000.‏

12ــ (ليلة انشقّ القمرْ)، مجموعة شعرية لمحمود نقشو، 2004.‏

13ــ (لا تعتذرْ عمّا فعلت)، مجموعة شعرية لمحمود درويش، 2004.‏

14ــ (قصب على الشرفات) مجموعة شعرية لمحمد الفهد، 2005.‏

15ــ (كزهر اللوز أو أبعدْ) مجموعة بخصوصية شعرية جميلة لمحمود درويش، 2005.‏

16ــ فرحاً بما أوتيت من موتى: من تراجيديا عربية لمحمد علاء الدين عبد المولى 1998.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244