مجلة الموقف الأدبي - مجلة أدبية شهرية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - العدد 444 نيسان 2008
فهرس العدد فهرس الدوريات
 

الدقّ على مقام الخليل... ـــ يوسف عويّد الصّياصنه

..إلى الشاعر إبراهيم عباس ياسين..‏

* ـ فاتحه‏

أولُ القصيدة شلاّل من النّور‏

تعشى بلألائه الأشياءُ..‏

ذاك قوسُ الخليلِ،‏

في قبّةِ الشّعر،‏

حَدّاهُ لا زَوَرْدُ الكَلامِ،‏

والتّرفُ الأنثويُّ،‏

يعقدُ أزرارَهُ الرَّبيعُ،‏

في حضرةِ الغيثِ،‏

والضّياءُ..‏

يبسطُ العتمُ كفَّيْهِ،‏

كفيفٌ يطلبُ الغَوْثَ،‏

يُعطيه قبلةَ البرقِ،‏

لِيبقيهِ مُطْفَأَ المقلتين‏

السّناءُ..‏

آه من قبلةِ البرقِ،‏

تدخل في شطحة النّار،‏

حتى مقام الرّمادِ،‏

فتسجد للجوهر الفردِ ركعتينِ،‏

وتصعدُ، صولجانُ اليمينِ‏

فَنَاءٌ تجاوَزَ الوجودَ وجوداً،‏

وصولجانُ اليَسَار‏

ارتقاءُ..‏

***‏

* ـ هويه...‏

يسافر خلف دخانِ لفائفه،‏

في قطار الزّمانِ،‏

يسائلْ عن نسبٍ للقصيدةِ،‏

في جنّةٍ من كلامٍ‏

بلا أحرفٍ،‏

ما ارتقاها سواهْ..‏

يعودَ كما راحَ‏

يُبعثُ في غوطتينِ،‏

يُكمل ناموسَ شعرهما،‏

فاستطاب القرارَ،‏

"ببصرى الشَّآمِ"‏

وليلَكَ أخرى،‏

تطلُّ على "عشرونَ"،‏

يهزُّ بقلبٍ أراجيحَ أقمارها‏

كي تنام،‏

وقلبٍ يهزُّ سريرَ "اللَّجاهْ"..‏

فلبنانُ، عشتارُ‏

حين تروم على الكونِ،‏

يَرضع من حلمتيها السّحابُ،‏

و"باشانُ" تشربُ من حلمة‏

الغيم عَذبَ المياهْ..‏

إذا ما اقتفيتَ طريق النّواميسِ،‏

فوقَ الترابِ الطّهورِ،‏

لتنضح من جرّة الفجر بيتاً من الشِّعر،‏

تسقطُ عنك التَّكاليفُ،‏

أنت كما وعدَ الحقُّ‏

في الجنّةِ المُشتَهاهْ..‏

***‏

* ـ أحوال‏

1‏

خيالٌ على واجهاتٍ‏

تفكُّ المغاليق،‏

تفتح أذرعَها، حين يعبر‏

دون التفاتٍ، ودون انتباهْ..‏

تعابثه لا يردّ،‏

فتغلقُ أبوابَها بانشداهْ..‏

تحاول...‏

يمضي إلى قصده،‏

مثل طيرٍ غريبٍ،‏

يفتَش عن روحه، لا يعودُ،‏

وقد طالَ، لا يلتقي طيرَهُ‏

في الفجاجِ، ظماهْ..‏

يعود بمنديلِ قافيةٍ‏

ضرّجته دماءُ الحنينِ صَداهْ..‏

***‏

2‏

أمئذنَةٌ من زجاجٍ‏

ببابِ "أذِرْعاتَ"‏

تعبرُ فيه إليه،‏

وتسمعُ منهُ وعنهُ،‏

يؤذّنُ للشّعر،‏

ثم يُقيمُ الصَّلاهْ..‏

يطيرُ وراءَ سرابَ حبيباتهِ‏

لا السّرابُ يعود،‏

ولا الدّربُ تدركُ‏

لمح خطاهْ..‏

***‏

3‏

يُغادر بابَ المليحاتِ،‏

يصرخُ طفلاً‏

يُغادِرُ للتّوِّ‏

رحمَ الحياهْ..‏

***‏

4‏

وما حرّر الضّفتينِ‏

ولا عمّةَ الشيخِ،‏

ما حرّرَ الأرضَ،‏

ظلَّ على بابها،‏

دمعةً لا تجفُّ‏

وبوصلةً للنجاهْ..‏

***‏

* ـ ما قبل الخاتمه...‏

يأتيكَ مرتبكاً، يدُمدمْ‏

:لا دمٌ يأتي إلى الشرّيانِ،‏

أبوابُ الشّوارعِ أغلقت،‏

عصفورةُ الحسّونِ،‏

ما باضت على الشبّاكِ،‏

حتى الرّيحُ نائمةٌ على الأشجارِ،‏

فصل الصّيفِ لم يأتِ،‏

حبيبة، قلبه المفطور‏

ما هتفت على الميعادِ،‏

كيف يعيش بعد اليوم؟‏

يوقظُ درفَةَ الشّبّاكِ،‏

يسألُها إذا نَقَرَتْ أوان النّومِ؟‏

يرسمُ لوحةً سوداءَ،‏

يوقفُها ببابِ الشّمسِ،‏

يذرفُ دمعةً خرساءَ‏

فوقَ مخدّةٍ تبكي عليهِ،‏

يرنّ هاتفُهُ...‏

يجيبُ: بألفِ خيرٍ صحّتي،‏

والحالُ، "عالِ العالِ"‏

قرصُ الشّمسِ ينهضُ أحمرَ الخدّينِ،‏

هذا صوتُها عبر الأثيرِ،‏

يبدّلُ الأشياءَ والأحوالَ‏

إلا روحَه العطشى،‏

لصوتِ الهاتفِ النَّقَّالِ،‏

قبل الموعدِ المضروبِ بينهما،‏

ليشعلَ ألفَ ألف لفافةٍ،‏

يمشي إلى.. لا أينَ،‏

لا يدري لقد هدأ الغبارْ..‏

يُصافحُ الشّرطيَّ فوقَ القبّةِ البيضاءَ،‏

يفتح أنهراً خضراءَ‏

من كل الجهاتِ،‏

يمرّ نحو رصيفه الثاني،‏

يلوّحُ للصّغارْ..‏

ويفكُّ قفلَ الرّوحِ،‏

يُطلقها،‏

لقد طلعَ النّهارْ..‏

ويمرّ "إبراهيمُ" مثل حمامةٍ بيضاءَ،‏

من دارٍ لدارْ..‏

***‏

* ـ خاتمه‏

خَليلُكَ يا ربُّ،‏

لو ركعتين قبيلَ القَضاءِ،‏

فما عادَ كبشٌ يُجيدُ الثّغاءَ،‏

ويفتحُ للشّفرتينِ وَريدَهْ..‏

هَزيعُ القطيع مضى، والرّعاةُ،‏

وما عادَ من ولدٍ يستجيبُ،‏

ليُذبحَ مثل الطّريدهْ..‏

فلمّا استجابَ، أقامَ الأذانَ،‏

توضَّأَ بالحبرِ، ثمّ استقامَ،‏

وقبَّلَ، قبلَ معانقةِ النَّصلِ،‏

ما عادَ يذكرُ،‏

وجهَ حبيبتهِ،‏

أم جبينَ القَصيدهْ..‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244