مجلة الموقف الأدبي - مجلة أدبية شهرية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - العدد 444 نيسان 2008
فهرس العدد فهرس الدوريات
 

((لقطات من مرصد فلكي)) ـــ زاهد المالح

عامودانِ اثنانْ ....‏

أربعةُ نوافذَ ....‏

قبةُ ناقوسٍ ....‏

ينبوعُ رؤىً ....‏

وحياةٌ تخلعُ عنها أثوابَ الصمتْ‏

يتعرّى الظلُّ من الظلِّ ....‏

تشفُّ هيولى الصخرةِ ....‏

ترشُفُ بعض رحيقِ الزهرةِ‏

يبسطُ فوق الحقلِ جناحيهِ‏

يحلِّقُ عصفورُ البريّةْ‏

يزفرُ صقرٌ .... !‏

تعدو مركبةٌ للريحِ ....‏

فتدفعها عاصفةٌ ....‏

وصواري سحبٍ دكناءْ ....‏

تضبطُ بالريح الوقتْ .... !!‏

يتدلى حبلٌ‏

ما بين السُرَّةِ ....‏

والموتْ‏

فتطلُّ عناكبُ‏

و جنادبُ‏

تتحسّسُ ما يتمخّضُ عنه المهدُ‏

وما لم يولد بعدْ .... !‏

يستلقي النورُ على أجنحةِ الغيمِ‏

تميلُ قناطرُ ....‏

تنهارُ قصورٌ فارغةٌ ....‏

تلتفت الشمس إلى الخلف ِ....‏

وتنحدرُ على صفحاتِ الماءْ ....‏

صخرٌ يتفتّتُ ....‏

سفنٌ تغرقُ .....‏

أشرعةٌ تحترقُ‏

فيقتنصُ الفرصةَ ....‏

صيادٌ ....‏

يهتمُّ بجمعِ قواقعَ ....‏

و حراشفَ ....‏

وطحالبَ ....‏

إشنياتْ .... !‏

تقع النجمةُ ....‏

يلقفها قنديلٌ‏

لا يلبثُ أن يطفئهُ‏

غاوٍ للعتمةِِ‏

وفراغٌ يتثاءبُ ....‏

يتمطّى .....‏

تتخـثــّرُ أعمدةٌ ...‏

أربعةٌ صماءْ ... !!‏

لمَ قصُرت وازدادتْ‏

لمَ لمْ تتطاولْ ....‏

لمَ تحملُ فوق الكتفينْ ....‏

كرةً خاويةً ....‏

محنيّةْ .... !!‏

تهمسُ ساقيةٌ ...‏

وجهي مرآةُ المخلوقاتْ‏

فلينظر وجهيَ من شاءْ‏

كي يتلمّسَ قسماتِ ملامحهِ ...‏

بصفاءْ ...‏

يسبرُ أغوارَ النفسِ‏

ولا تغريهِ المرآةْ‏

يهمسُ عالمُ آثارٍ ....‏

كان الإنسانُ – ومن بصماتِ خطاهُ على الأرضِ أراهْ –‏

يتأمّلُ .... يصعدُ ..... يتقرّى الآفاقَ .... مداراتِ الكونِ‏

فكيف ارتدّ .... تقوقع في زاويةٍ حجريّةْ ؟!‏

همهمَ بالكلماتِ السمجةِ ... فتح البابَ لكل العربات الملكيّةْ‏

جمعَ الحليَ .... وزيّنَ .... رفع شعاراتٍ وأقام الراياتْ‏

فانزلقَ به الزمنُ إلى خارج أصقاعِ الكرةِ الأرضيّةْ .... !‏

*** **** ***‏

مطرٌ ....‏

شجرٌ ....‏

سحبٌ‏

أصواتُ عويلٍ ....‏

ونحيبٍ ....‏

و بكاءْ‏

صلواتٌ ....‏

دعواتٌ للهِ ....‏

وللحريّهْ ...‏

تتطايرُ كالورقِ المتساقطِ ...‏

تحت الأشجارِ ....‏

و قرب الغدرانْ‏

تتجمّعُ .... تتراكمُ ....‏

كم من جوهرةٍ في أعماقِ البحرِ ...‏

وكم من وردةِ حقلٍ تملأُ بالطيبِ ...‏

هواءَ الصحراءْ ....‏

كم من نايٍ أجوفَ ...‏

يكتنزُ اللحنَ‏

فهل يمكن أن تلغيَ بهجةَ نايٍ‏

أيُّ قصبةٍ جوفاءْ‏

والنسر يرى ما اكتنزتهُ ...‏

الحفرُ من الأشياءْ‏

أكثر مما تتقرّاهُ بأيديها ....‏

الحشراتْ ....‏

هل يمكنُ أن يتقرّى أحدٌ‏

جوهرَ حرفٍ في الكلماتْ‏

كيف وكهّانُ المعبدِ ....‏

أربابُ السلطة والسلطانْ‏

يحتفلونَ ...‏

يقيمونَ النصبَ التذكاريةَ ...‏

للأسماءْ ...!‏

من يقرؤها ....‏

يتلعثمُ ...‏

ينكفىءُ .... كمن تخذلهُ الأميَّّةْ .... !‏

*** **** ***‏

أحرقتِ الشمسُ وجوهاً جمَّةَ فاسودّتْ‏

- أيُّ مكانٍ للوجهِ الأسودِ ...‏

إما حلّقتِ الروحُ‏

بأجنحةٍ فضيّة !!‏

*** **** ***‏

همس غريبٌ – عانى الغربةَ في داخل وطنهْ ! –‏

ياربْ ....‏

لو يدعى لحوارٍ‏

بوذا ... لاوتْسي .... كونفوشيوسْ ... ماني وزرادشتْ‏

موسى .... عيسى .... ومحمدْ .... ويديرُ الجلسةَ ....‏

ابنُ العربيِّ وابن الروميِّ1.... لخرجوا متفقينَ‏

ولم يختلفوا حول كلمةٍ واحدةٍ .... وضعوا خطّةَ إيلافٍ ....‏

وأشادوا من سطحِ الأرضِ إلى أقصى الآفاقِ معارجَ روحيّةْ ... !‏

وأعادوا الشعلةَ .... وتألَّقَ وهجِ الجمرةِ لسراجِ ديوجينْ2... ومناراتِ البشريّةْ‏

آهٍ كيف حوارُ العالمِ في هذي الآونةِ الغسقيّهْ؟.‏

بيدِ المهووسينَ بتهميشِ الإنسانِ وترسيخِ جذور الطغيانِ وجمعِ الثرواتْ !!‏

همهمَ طفلٌ : - وهو يشاهدُ مجزرةً دمويّةْ –‏

ياربي هل يمكن قلبَ معادلةِ بداياتِ النشأةِ والتكوينْ ؟ !‏

آملُ أن أولدَ كهلاً .... أتمتَّعُ بالحكمةِ منذ المولدِ ....‏

أجتنبُ الغوصَ بمستنقعِ هذا العالمِ .... ثم أعودُ ببطىءٍ‏

لشبابي ... فأفيدُ من التجربةِ ..... الإنسانيّة !‏

لا أتردّى في هوّةِ قاعِ جموحِ الرغباتْ‏

وإذا ما عدتُ صغيراً أغتنمُ براءةَ قلبي‏

وتكون نهايةُ عمري سرّ بدايةِ عمرٍ آخرَ لحياةْ‏

لا تتلمّسُ شيئاً مما مرّ على شفتيَّ من الآهاتْ ... !‏

صاحت أفعى :‏

أنا أسعدُ خلقِ اللهِ الآنْ‏

لم يلحقْ بي أحدٌ كي يقتلني‏

لم ألدغْ أحداً فقد انشغلَ الإنسانُ‏

بلدغِ أخيهِ الإنسانْ !‏

تسمعها البومةُ ...‏

تطلقُ أجنحةَ الفرحةِ ....‏

تهرعُ لخرائبَ .... تتكاثرُ‏

تمتدُّ .... وتنداحُ .... وتنداحْ‏

تتوقّعُ أن المملكة القادمة لها‏

لا لسواها ....‏

وبأن الموعدَ قد حانْ .... !‏

ينظرُ .... يتأوّهُ .... يحتدُّ البركانْ.....‏

يتأهّبُ .....‏

تنهضُ من غفوتها في الفجرِ الغابةْ‏

تحملُ فوق الكتفينِ ربابهْ‏

تصرخُ ..... قفْ ..... و تمهّلْ‏

تعزفُ ..... تدفعُ ببراعمها كي تتفتّحَ‏

تدعو علماءَ الأرصادِ الفلكيّةْ‏

لمراقبةِ الأنجمِ .....‏

وترقُّبِ مولدِ نجمٍ‏

سيضيءُ ..... ويخترقُ السحبَ‏

يحطّ على الأرضِ وينزلُ من مركبةٍ‏

تتواشجُ فيها الأزليةُ و الأبديةْ .... !‏

ويحثُّ أسيرَ قواقعَ فارغةٍ‏

للبحث عن اللؤلؤةِ المفقودةِ تحت متاهاتِ ....‏

الأشرعةِ ..... المتراميةِ على الميناءْ ....‏

فيعودُ ....‏

ويبحثُ ....‏

يسحبُ مزلاجَ البابِ المغلقِ‏

يحرقُ أقنعةَ الأمس السوداءْ‏

يفتحُ نافذةً ....‏

فيرى ما لا يمكنُ‏

أن يصلَ إليهِ جزافاً‏

إما جافى اللحظاتِ النيّرةِ‏

فيعتنقُ البرعمَ .... يتلمّسُ سيرتهُ‏

حتى يتدفّقَ نهرُ رحيقٍ ....‏

بين يديهِ‏

يتحسّسُ فيهِ ذراتَ ثراءٍ‏

أنقى ..... أصفى .....‏

أبقى من أيّ ثراءْ .... !‏

لا يعبأُ بالموتِ ....‏

فما الموتُ سوى ....‏

صفحةِ عمرٍ‏

لا تلبثُ أن تُطوى ....‏

ومتى طويتْ .....‏

تُغزلُ من آخرِ سطرٍ فيها ....‏

صفحاتٌ .....‏

تتلوها صفحاتْ .... !‏

-لمَ ينكفىءُ إذن ؟!‏

لمَ لا يصطحبُ براقاً .....‏

يرقى .....‏

يعتنقُ الأمداءْ‏

لمَ ....‏

لو .....‏

لتخطّى كلَّ حواجزِ عالمِهِ ….‏

حلقَ كالنورسِ …..‏

مزَّقَ بجناحيهِ فراغَ الأشياءْ …..‏

جابَ فضاءاتِ الكونِ ….‏

فأفضى …..‏

كلُّ فضاءٍ‏

بخطاهُ لأقصى أفقٍ .....‏

وفضاءْ‏

ومشى – ذاتَ لقاءٍ –‏

بيفاعةِ طاقتهِ‏

فوق حرير الماءْ ....‏

لم يحتجْ لركائزَ .....‏

أو أعمدةٍ ....‏

وعكاكيزَ ....‏

تجاوزَ أسوارَ الظلمةِ …..‏

والرغبةِ …. والأهواءْ !‏

و بطولاتِ الجهلِ …..‏

خنوعَ الجبنِ ….‏

و زهوَ الخيلاءْ ... !!‏

*** **** ***‏

1ــ المقصود بابن العربي وابن الرومي الشيخ محي الدين ابن عربي وجلال الدين الرومي .‏

2ـ ديوجين : الفيلسوف اليوناني الذي كان يحمل سراجه حتى في وضح النهار .‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244