|
||||||
| فهرس العدد | فهرس الدوريات |
|
غريبان ـــ غسان حنا غريبان.. هذا الوجودُ.. أنا يُقيمان في منزل واحدٍ.. ووحيدٍ هو الكون له مَدْخلٌ واحدٌ.. هو العشقُ ذاكرةٌ من وعاءِ التفاصيل.. كالوقتِ لكنَّه مُتْرعٌ بالكُوى والشقوقِ فطَوْراً يُؤَاكلني النملُ قَمْحَ حنيني وطَوْراً تؤرّخُ بعضُ العناكب شَرْنَقَتي في زوايا السديمِ وصفصافةٌ للسَّماء تُظلّلهُ من علٍ.. وتدلّى تكادُ تُلامِسُ سقفي الخفيضَ أُحاوِلُ قَدْرَ انتصابٍ لأرفعَ رأسي إلى ضَرْعِها فيصدِمُ قنطرةَ..كنْتُ طفلاً أمدُّ شُعاعاً لأرتادَها فأسقط عن صَهْوةٍ لجنوني صهيلٌ بعيدٌ يُخامرني كالغمامةِ أفتحُ كفَّ جفافي أُدوّنُ خاطرةً للرياحِ وأشكلها بالرعودِ وأنتظر الغيث تمضي الفصولُ وينقطع العابرونَ ولا ثَمَّ من زائرٍ يعتريني يُداهِمني كالنعاس.. الهلاكُ فألتمسُ الموتَ أن يتأنّى يراجعَ جردتَهُ الموسميّةَ يمضغَ قاتاً يفوزَ ببعض الضحايا الرخيصةِ يُمهلَني لسداد ديوني غريبانِ.. هذا الوجود.. أنا وقد كنتُ لامرأةٍ وحّدتني لها لكي تطمئنَّ إلى طيشها.. ووفائي فخاصمْتُ أُمّي مسحْتُ عن الأرضَ أقدامَها ومن البيتِ أنفاسَها رميْتُ حوائجَها خارجاً وأطفأتُ قنديلها في العيون غريبان.. هذا الوجود.. أنا أُسائِلُ عنّي دخان القوافلِ عُثْ الرفوفِ القديمةِ سَهْوَ الغبار على حائطِ الشرقِ جَمْرَ التعاويذ في كفّ ساحرةٍ.. بصَّرَتْني غزالاً تدلَّهَ بالجَرْي خلفَ السرابِ ليمتحَ من مَوْرِدِ الهذيانِ وفي رملِ عينيه دَمْعُ الصحارى وفي رأسه ينهبُ الفاتِكانِ يدوسُ لصوصُ الهواءِ على سطحِ روحي فأندسُّ رُعْباً بتابوت نومي على أنَّ كلبي الأمينَ يخاف عليَّ فيعوي على الآخر المستكينِ بعمري فأخرجُ أستطلعُ الطارئينَ بهذا الظلام البهيمِ فأعلمُ أنَّ النُباحَ.. عناني فأخجلُ نِصْفي يعودُ إلى هُوَّة في السرير الضريحِ ونِصْفي طريدُ النُباح.. جفاني كأنّي تمرّسْتُ في مسرحٍ عَدَميٍّ وقد هُزِمَ النصُّ.. والبطلانِ. كأنّي تمنّيْتُ لو أنَّ أرضي على الفِطْرةِ الأزليّةِ تبقى وأبقى كخمّارةٍ للزمانِ أقولُ.. أقولُ لمن قَدْ يراني على باب مقهىً عتيقٍ بسوق الظلالِ لمن قد يراني.. على باب عاشقةٍ ما تزالُ لعقدين من إثمها تغتسلْ لمن قد يراني شقيّاً بكلّ الطيور البريئةِ في دَبَقِ الروحِ مَنْ قد يراني أدسُّ هَوَائيَ ما بين ثغرينِ مُلْتهبينِ ومَنْ قد يراني أطارحُ عازفةَ النهوندِ لأدخُلَ من عَزْفها في الكمانِ: أنا كلُّ طفلٍ ويا ليتهمْ يقبلون اعتذاريَ إذْ: خنتُهُمْ وكبرتُ وفارقتُهم وانحسرتُ وضعفي وإعجازُهُمْ.. أرهقاني وإنّي ومنذُ سقوطي الأخيرِ.. أفتّشُ عنِّي وأرجو ضياعَ الدليل لأبقى ابتزاز الضحيّةِ في المهرجانِ وإنّي ولجْتُ إلى الخمرةِ البُنْيَويّةِ من فجوةٍ فتَحتْها المياهُ الرقيقةُ والمستديمةُ في حائط الجسد البشريِّ.. وسُورِ الغرائزِ عُدْتُ إلى رحمِ الأرضِ في نُطَفِ الكائناتْ دخلْتُ مخاضَ التَصوّفِ نَخْباً ونَخْباً أعُدُّ ندامايَ مُنْتثِرينَ على دَوْحِ سَجَّادةٍ من حناني وغَوْصاً وغَوْصاً تجلَّتْ ليَ الآلهاتُ اللواتي استحلْنَ بعِصيْانِنا كالدُّخانِ رقصْنَا بحريّةٍ وكأنّا على كثرةِ أرواحِنا.. قدمانِ رقصنا وما عاد في قدمٍ لمكانِ طرِبْنا رُؤَىً.. وابتهلْنا وقَد أبدعَتْ خمرَها الشفتانِ سكرنا.. عُلىً.. فَعَدَلْنا قسمنا الأنامَ على الكونِ أضحى لكلٍّ بها وطنٌ وهواءٌ وماءٌ وشمسٌ وساقيةٌ وغيومٌ وكرمٌ وقيثارةٌ ووليدٌ وبيتٌ وعاشقةٌ وحصانٌ ومنّا إلى قبرنا.. خُطوتانِ ولمّا صَحَوْنا.. صَحَوْنا بمعتقل الأرضِ والشمسُ سُلَّمُ فجرٍ كسيحٍ وأضحى لكلِّ هوىً خائنانِ |
|
| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |