مجلة الموقف الأدبي - مجلة أدبية شهرية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - العدد 444 نيسان 2008
فهرس العدد فهرس الدوريات
 

غريقٌ في البحر الأسود ـــ عبد الكريم الزعبي*

أضيع بعينيكِ مثلَ شراعٍ‏

يضيع بأبعاد بحرٍ عميقْ..‏

وأسبحُ ما بينَ مدٍّ وجزْرٍ‏

وأعشق هذا الضياعَ الأنيقْ..‏

فظلّي أمامي‏

إلى أن ألحن هذا السوادَ‏

وأجمعَ عن شفتيكِ العقيقْ..‏

أُحبّكِ يا امرأةً لا تسمّى‏

فكلّ الأسامي‏

وكلّ العباراتِ عنكِ تضيقْ..‏

بعينيكِ خبّأتُ ما قد كتبتُ‏

وما سوف أكتبُ‏

ثمّ اكتشفتُ بأنّ كلاميَ ظلّ كلاماً‏

وأنّكِ أكبرُ من أن تُقالي‏

وأعرقُ من أيّ فنّ عريقْ..‏

أحبّك يا امرأةً لا تُسمّى‏

وحينَ أحبّكِ يطغى جنوني‏

ويشتدّ في حَدَقيكِ البَريقْ..‏

وحين أضمّك‏

يزدادُ شَعركِ ـ شيئاً فشيئاً ـ غموضاً‏

وأشعرُ أنّيَ صرتُ جميلاً‏

وشيئاً مضيئاً‏

وورداً‏

وعطراً‏

وطيراً طليقْ..‏

أحبّكِ شعراً طويلاً‏

وثغراً عليلاً‏

وخصراً إذا مالَ‏

حوّلني في ثوانٍ حريقْ..‏

أحبّكِ في زقزقاتِ الطيورِ‏

وحزنِ الصواري‏

وفي خشب السِنْدِيان العتيقْ..‏

أحبّكِ في كلّ شيءٍ‏

وكلّ زمانٍ‏

وكلّ مكانٍ‏

أحبّك في مفرداتِ المساءِ الرّقيقْ..‏

فأجملُ ما فيكِ سرّ العلاقةِ بينكِ أنتِ‏

وبين الجمالْ..‏

وبين شفاهكِ تحتَ شفاهي‏

وبين الحقيقةِ.. بين الخيالْ..‏

وأجملُ ما فيَّ أني أضيعُ بعينيكِ.. مثلَ السفينةِ‏

بين الظلالْ..‏

وأنّ حياتيَ ـ كلّ حياتي ـ فدى خيط شالْ‏

فكيف سأكتبُ عنكِ.. وعنّي؟‏

وكلّ الكتابات منكِ تغارُ.. ومنّي!!‏

وكيف أخبّئ بين الدفاترِ أسرار حبّي؟‏

رفيقةَ دربي‏

وحبّي كعينيكِ يسمو ويكبرُ‏

حتّى اقتحام الكمالْ..‏

وحبّكِ كالطفلِ يطرحُ ألف سؤالْ‏

وألف جوابٍ‏

وألفَ احتمالْ‏

ويتركُ بين السطورِ سطوراً‏

ويجعلُ من أيّ شيءٍ محالْ..‏

أحبّكِ.. حتّى تصير دفاترُ شعري تشَمُّ‏

كرائحة البرتقالْ..‏

وحتّى أضيّع وقتيَ مثلَ المجانينِ‏

بين هدوءٍ.. وبين انفعالْ..‏

أحبّكِ.. كي تستمرّ حياتي‏

وكي تستحمّ الحروف مساءً بجبر دواتي..‏

وحتّى أظلّ جميلاً‏

وحتّى تظلّي كتاب الطفولة والبحر والأغنياتِ‏

سأكتب فيك قصائد حبٍّ‏

وأجمعُ شعركِ كي لا يضيعَ.. بطوقٍ جميلٍ من الكلماتِ‏

لأنّا نحبّ‏

مع الصيف.. يحمرّ فوق السياج الشّقيقْ‏

وترمي الحدائقُ فوق الدروب ظلالاً‏

وتأوي العصافير ـ وقت الهجيرِ ـ إلى ظلّ غصنٍ وريقْ‏

لأنّي أحبّكِ‏

باسمِ الهوى قد تبدّل حزني‏

فصارَ حماماً‏

وصارَ سلاماً‏

وصرتُ رسولَ المكاتيبِ‏

بين الورود.. وبين الرحيقْ..‏

فإن يسألوكِ فقولي:‏

"حبيبي بعينيّ سافرَ..‏

ذاتَ مساءٍ‏

وما زال يجهلُ أين نهاية هذا الطريقْ.."‏

* طالب جامعيّ في مطلع العشرينات من العمر، وهذه هي المرّة الأولى التي يُنشر له فيها نصّ شعريّ. الموقف الأدبي تُفسح له، لينطلق إلى صفاء صوته الشعريّ.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244