|
||||||
| فهرس العدد | فهرس الدوريات |
|
غريقٌ في البحر الأسود ـــ عبد الكريم الزعبي* أضيع بعينيكِ مثلَ شراعٍ يضيع بأبعاد بحرٍ عميقْ.. وأسبحُ ما بينَ مدٍّ وجزْرٍ وأعشق هذا الضياعَ الأنيقْ.. فظلّي أمامي إلى أن ألحن هذا السوادَ وأجمعَ عن شفتيكِ العقيقْ.. أُحبّكِ يا امرأةً لا تسمّى فكلّ الأسامي وكلّ العباراتِ عنكِ تضيقْ.. بعينيكِ خبّأتُ ما قد كتبتُ وما سوف أكتبُ ثمّ اكتشفتُ بأنّ كلاميَ ظلّ كلاماً وأنّكِ أكبرُ من أن تُقالي وأعرقُ من أيّ فنّ عريقْ.. أحبّك يا امرأةً لا تُسمّى وحينَ أحبّكِ يطغى جنوني ويشتدّ في حَدَقيكِ البَريقْ.. وحين أضمّك يزدادُ شَعركِ ـ شيئاً فشيئاً ـ غموضاً وأشعرُ أنّيَ صرتُ جميلاً وشيئاً مضيئاً وورداً وعطراً وطيراً طليقْ.. أحبّكِ شعراً طويلاً وثغراً عليلاً وخصراً إذا مالَ حوّلني في ثوانٍ حريقْ.. أحبّكِ في زقزقاتِ الطيورِ وحزنِ الصواري وفي خشب السِنْدِيان العتيقْ.. أحبّكِ في كلّ شيءٍ وكلّ زمانٍ وكلّ مكانٍ أحبّك في مفرداتِ المساءِ الرّقيقْ.. فأجملُ ما فيكِ سرّ العلاقةِ بينكِ أنتِ وبين الجمالْ.. وبين شفاهكِ تحتَ شفاهي وبين الحقيقةِ.. بين الخيالْ.. وأجملُ ما فيَّ أني أضيعُ بعينيكِ.. مثلَ السفينةِ بين الظلالْ.. وأنّ حياتيَ ـ كلّ حياتي ـ فدى خيط شالْ فكيف سأكتبُ عنكِ.. وعنّي؟ وكلّ الكتابات منكِ تغارُ.. ومنّي!! وكيف أخبّئ بين الدفاترِ أسرار حبّي؟ رفيقةَ دربي وحبّي كعينيكِ يسمو ويكبرُ حتّى اقتحام الكمالْ.. وحبّكِ كالطفلِ يطرحُ ألف سؤالْ وألف جوابٍ وألفَ احتمالْ ويتركُ بين السطورِ سطوراً ويجعلُ من أيّ شيءٍ محالْ.. أحبّكِ.. حتّى تصير دفاترُ شعري تشَمُّ كرائحة البرتقالْ.. وحتّى أضيّع وقتيَ مثلَ المجانينِ بين هدوءٍ.. وبين انفعالْ.. أحبّكِ.. كي تستمرّ حياتي وكي تستحمّ الحروف مساءً بجبر دواتي.. وحتّى أظلّ جميلاً وحتّى تظلّي كتاب الطفولة والبحر والأغنياتِ سأكتب فيك قصائد حبٍّ وأجمعُ شعركِ كي لا يضيعَ.. بطوقٍ جميلٍ من الكلماتِ لأنّا نحبّ مع الصيف.. يحمرّ فوق السياج الشّقيقْ وترمي الحدائقُ فوق الدروب ظلالاً وتأوي العصافير ـ وقت الهجيرِ ـ إلى ظلّ غصنٍ وريقْ لأنّي أحبّكِ باسمِ الهوى قد تبدّل حزني فصارَ حماماً وصارَ سلاماً وصرتُ رسولَ المكاتيبِ بين الورود.. وبين الرحيقْ.. فإن يسألوكِ فقولي: "حبيبي بعينيّ سافرَ.. ذاتَ مساءٍ وما زال يجهلُ أين نهاية هذا الطريقْ.." * طالب جامعيّ في مطلع العشرينات من العمر، وهذه هي المرّة الأولى التي يُنشر له فيها نصّ شعريّ. الموقف الأدبي تُفسح له، لينطلق إلى صفاء صوته الشعريّ. |
|
| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |