|
||||||
| فهرس العدد | فهرس الدوريات |
|
ماري عجمي ـــ كوليت الخوري (1) لاشك في أنها حتى هذه اللحظة لم تأخذ حقها من التاريخ.. ولم تحتل المكانة التي تليق بها في سجل المجد.. ماري عجمي… واحدة من أهم نساء القرن العشرين السوريات العربيات… لا لأنها كانت أديبة كبيرة فحسب والجدير بالذكر أن آثارها الأدبية من شعر ونثر وترجمة ـ وما أكثرها ـ لم تجمع حتى اليوم في كتاب.. فيما عدا الكتاب الكرَّاس الذي طبعته تكريماً لها الرابطة الثقافية النسائية في دمشق وكان ذلك في أواسط الأربعينات أي إبان حياتها… ولا لأنها مثقفة كبيرة وأستاذة في الأدب العربي متميزة.. ومتحدثة بارعة وتتقن من اللغات خمساً... ولا لأنها استطاعت بمفردها أن تصدر في دمشق سنة 1910 مجلة مهمة سمتها "العروس" واشتهرت هذه المجلة وانتشرت في زمن كان الرجال فيه يعجزون عن إصدار مجلة جيدة.. ولابد لي من أن أذكر هنا أنها تحملت بمفردها وبنفسها أعباء هذه المجلة التحريرية والمادية.. وأن هذه "العروس" بقيت تصدر من سنة 1910 حتى سنة 1925 مع انقطاع دام من سنة 1915 حتى سنة 1918 بسبب الأحداث السياسية... ماري عجمي امرأة عظيمة لأنها إلى جانب كل هذه المزايا وفوق كل هذه الصفات كانت مناضلة حقيقية ومكافحة تحمل الوطن في كيانها... "لما احتدمت الحرب العالمية الأولى ودهمت سورية نكبات البغي والاستبداد لم تقف ماري عجمي مكتوفة اليدين معتزلة وجلة... لاسيما حين وقعت طائفة من أحرار البلاد في قبضة الظلم والطغيان... بل تشفعت لهم.. وزارتهم في سجونهم الرهيبة..." وجاء في كتاب الزميل عيسى فتوح "أديبات عربيات" الذي قدّمتُ أنا له ويتحدث فيه عن أكثر من ثلاثين أديبة. "... ارتبط كفاح الآنسة ماري عجمي بالدرجة الأولى بشهداء السادس من أيار فزارت السجون غير مرة، ووصفت أحوالها الرديئة القاسية ورأت بأم عينها الأوضاع السيئة التي كان يعاني منها السجناء... وألوان العذاب والاضطهاد التي تحملوها بصبر الجبال.. ووصفت جمال باشا بأنه شرّ طاغية ابتليت به البلاد.. غير خائفة من عقابه ولا متهيّبة جواسيسه ومشانقه...". نعم.. كافحت وناضلت وعرّضت نفسها للخطر أيام العثمانيين.. وجاء الانتداب... وحاول الفرنسيون عبثاً أن يستميلوا إليهم هذه المرأة الوطنية المناضلة صاحبة "العروس" وأن يجعلوها تتعاون معهم لكنهم باؤوا بالخيبة والخذلان. وكما يتابع عيسى فتوح عن ماري عجمي: ".... واستمرت تحرر مجلتها بقلمها الجريء حتى سنة 1925 حيث توقفت نهائياً بسبب مناهضتها الصارخة للاحتلال الفرنسي..." وهكذا.. استمر نضال ماري ضد الانتداب مثلما كان ضد العثمانيين.. حتى توّج بالجلاء واحتفلت مع الوطنيين والسوريين باستقلال البلاد. (2) ماري عجمي امرأة عظيمة عاشت لقلمها وللأدب وسخّرت قلمها والأدب لخدمة الوطن.. ومن الحرام أن أختصر حياة هذه الإنسانة الكبيرة في صفحة صغيرة... من الحرام أن أحشر سيرة امرأة رائدة رأت النور سنة 1888 وانطفأت سنة 1965 في أسطر معدودة... وأن لا أسجل هنا ما قاله عنها كبار رجالات بلادنا مثل فارس الخوري والأخطل الصغير وخليل مردم بك وغيرهم كثيرون. ولكن لما كان أحد الأصدقاء أخبرني أنه سيؤلف كتاباً عن ماري عجمي... فقد أسعدني الخبر، ورأيت أن أقدم هذه الصفحات تحية لأديبة مناضلة عظيمة لم نعطها حقها حتى اليوم... فكما يقول الصحفي الكبير والأديب عبد الغني العطري في كتابه الجديد القيم "حديث العبقريات" الذي يتابع فيه المؤلف سلسلة الدراسات والتراجم لحياة الأعلام وهي سلسلة كتب مرجعية قيمة ومفيدة وممتعة... في أدبنا الحديث عن تاريخنا الحديث... يقول فيما يقوله عن ماري عجمي "الأديبة الشاعرة والمناضلة الرائدة". "نحن لم نقم لها تمثالاً في حيّها.. وهي جديرة بذلك". "ولم نطلق اسمها على شارع وهي أهل لذلك أيضاً". "ولم تحمل مدرسة(1) اسمها وهي التي حملت راية نهضة نسائية وعلمية شاملة وكانت أستاذة لأجيال عديدة..." "ولم نجمع آثارها المشتتة في مجلتها وفي عشرات الصحف والمجلات..." "ولم نحدّث الجيل الصاعد في الكتب المدرسية بشيء من أخبارها ولم نروِ له صفحة من كفاحها..." "لقد نسيناها كما نسينا سائر عظمائنا في الجهاد الوطني والفكري والعلمي..." وهنا فقط أتوقف لأعترض... من قال إننا نسينا؟؟؟ 26 أيلول 2000 دمشق (1 ) سميت مدرسة ابتدائية باسمها مؤخراً في ساحة جورج خوري بدمشق، بعد صدور كتاب العطري، كما أصدر الدكتور ميشال جحا كتاباً عنها في منشورات رياض الريس . ع.ف. |
|
| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |