ألاَ يَا بَحرُ..
هديرك أم أنين الظاعنينا
وموجك أم دموع الواجدينا
ألا يا بحر حدثني فأشكو
عسانا نلتقي روحاً ودينا
أتهتاج الزوابع منك قلباً
شفيقاً مائجاً عطفاً ولينا
فيخفق قلبك الخفاق حيناً
ويعبس وجهك الوضاح حينا
وتفصلك الشواطئ عن حبيب
وترعى عهده رعياً أمينا
وتحيي الليل همهمة ووجداً
معيداً ذكريات الغابرينا
أَيشقى مثل شقوتنا خضّم
ويجهد مثل جهد العالمينا
***
أَلا يا بحر كم أضفيت عرفاً
وكم هاجت لواعجك الحنينا
وكم لمعت بصفحتك الدراري
تسامرها عيون العاشقينا
وكم لثمتْ شفاهك من ثغور
مرطبة هيام الظامئينا
وكم جيد نثرثَ عليه دراً
تجمّد من دموع الغارقينا
وكم واريت من قلب كئيب
تحول فيك مرجاناً ثمينا
غمرتَ الناس فضلاً لا يضاهى
وأجزلت الندى للرائدينا
ولكني على فقري أُزجي
نوالاً دون سؤل السائلينا
مناي الموجة البيضاء تذري
على روحي صفاء الراقدينا