مجلة الموقف الأدبي - مجلة أدبية شهرية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - العدد 444 نيسان 2008
فهرس العدد فهرس الدوريات
 

إلى فاطمة([1])

ـ 1 ـ

 

سكرتِ بخمر الله من نبعة الهوى

 

 

مشعشعةٍ بالنور والعطر والندى

معتّقة رغم اخضرار دنانها

 

 

مصوَّرة في كل غصن تأوَّدا

فكل مُغنّ لم يذق طعمها هنا

 

 

وكل غويّ عبَّ من كاسها اهتدى

حَصَان كأقداح الشراب وضاءة

 

 

ووشي ربيع في سطور تجدَّدا

تجيل عيوناً فيك وهي مشيحة

 

 

فتعلن ما يخفى وتكتم ما بدا

فخذ من يد الحسناء مترعة بما

 

 

أفاض عليها القلب من رجعة الصدى

ـ 2 ـ

 

حلا السهاد وطاب الأنس والسمرُ

 

 

وأقبل البدر في ركب الألى سفروا

يطلّ من غابة خضراء وارفة

 

 

يزيد في حسنها التغريد والعطر

ألقى عليها حبالا من مفاتنه

 

 

يكاد منها ظلام الليل يستعر

مضى الزمان ولم تذهب نضارتها

 

 

كأنما قد سقاها الحب والذكر

 

 

أممتها ونجوم الأفق قافلة

 

 

دليلها البدر يبدو ثم يستتر

تهيم في رحبة الآفاق شاردة

 

 

هيام ظعن إذا لاح الدجى نفروا

بعض فرادى وبعض بينها زمر

 

 

في مثل إلفة عشاق لهم بصر

ورحت أصغي فما زاد الحديث على

 

 

قول النسيم بأن الصبح يزدهر

وأن فاطمة الزهراء طلعته

 

 

في برديتها توازى الشمس والقمر

صوفية القلب ملء العين أفرغها

 

 

في قالب أشرقت في صوغه الغرر

هي الشباب وما غضَّ الشباب سوى

 

 

نضارة القلب إِذ تسمو بها الفكر

كأنما لسمات الخير بادية

 

 

على محياك أمواج لها صورُ

من كل عاطفة شماء راوية

 

 

روائع الفضل لا لغو ولا هذر

شبه المياه على اللألاء دافقة

 

 

بين الخمائل والأزهار تبتدرُ

هوى الفواطم بعض الدين متعته

 

 

إِن الفؤاد بريّا الحب مختمر

***

 

لما رأَيت جميع الصحب قد هتفوا

 

 

جهراً بفضلك خلت الطير تعتذر

لطالما جسدت ما راق مسمعها

 

 

من كل معنى شريف اللفظ مبتكر

 

 

أنت الهتوف وترجيع الحمائم ما

 

 

بين الغصون صدى الأحباب ما شعروا

لو قد ملكتِ من العقيان ما ملكت

 

 

يمناك من نعمة الأفضال تنهمر

لكنت أثرى من الأكوان كلهم

 

 

وكان كل شعاع فيك ينحصر

يا بسمة بشفاه الفجر بارقة

 

 

من ذا رآك ولم يفتن له بصر

لولاك لم يبق لي في الربع من ثقة

 

 

أو حسن ظن ولي من فعلهم عذر

أسائل النفس إذ أصغي للؤمهم

 

 

أليس بين الورى شهم إذا ذكروا

حتى طلعت على الآفاق في سحر

 

 

فكان للفجر من أَنوارك الظفر

ما أَنت إِلا نسيم الروض هبَّ على

 

 

الأغصان ينعشها والوهج مستعر

هفا الكئيب إلى ناديك فانقشعت

 

 

عنه الغيوم ولاح الفجر واليسر

فما لقيناك إِلا استأنست كبد

 

 

ولا ذكرناك إِلا هاجنا الأثر

الأنس عندك تسبيح يرافقه

 

 

شدو الهزار ونجوى الله والسور

لله فرعك في العلياء متصلاً

 

 

بجنة الخلد يعلي مجده القدر

كأن عينيك في الجنات ناظرة

 

 

أَنى التفت يشع النور والزهر

أَشتاق ظلك ممدوداً على سعة

 

 

يؤمه في الهجير البدو والحضرُ

 



([1] ) هي الشريفة الآنسة فاطمة اليشرطية كريمة الشيخ علي اليشرطي رأس الطريقة الشاذلية في مدينة عكا.

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244