|
||||||
| فهرس العدد | فهرس الدوريات |
|
مختارات من النثر: ـ أهَكذا كلُّ حَبيب أهدى إلي أصدقائي غزالين وكنت في مصيف في ضواحي الفيحاء فأفلتهما وشأنهما يطفران في الحديقة حتى حان موعد الخريف وآن زمن الرجوع إلى المدينة. فلقيت في القبض عليهما وإعادتهما إلى قفص لسهولة نقلهما به البرح الشديد. ولما أقفلت عليهما باب القفص وثب الغزال وثبة اليائس من الفوز يستجمع قواه ليطلق آخر سهم في كنانته فضرب القضبان القاسية برأسه ضربة عنيفة انخلع فيها أحد قرنيه فإذا الدم يتفجر خاثراً من جرحه فسقط رأسه وتخاذل موجعاً لا يتمالك التجلد والمصاولة ولا يجد مسنداً لرأسه لضيق المجال غير الأرض. ولما رأته الغزالة على تلك الحال ثار ثائرها وتحول بريق نظراتها من وهيج الغضب والنفرة إلى نظرات انعطاف تسيل فيها الوداعة مذوبة صافية وانقلب بغامها من جريض إلى أنين ودنت منه ترفع رأسه الساقط على عنقها بتأن وخفة لتجعله وسادة له ويا لها من وسادة! وما هي إلا هنيهة حتى طوقت جيدها قلادة من ذلك النجيع المتصبب المتدفق من جرح إلْفِها. فكبر علي ذاك المشهد المروع واستحوذت على نفسي هيبة فهتفت: هل بين قلائد الغيد الحسان من عقد يرصعه ياقوت أصفى من هذه الدماء؟ وهل طوقت حبيبة نحرها بسلك من درر العطف والأمانة أجمل من هذا السلك وأبدع، تالله إن ألماً نطقت به عينا تلك الغزالة وفاضت به عبراتها لأشد من ألم الغزال ساعة تفجرت دماؤه وددت لو يكذبني الله لو أنها عاشت بعده!ّ |
|
| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |