مجلة الموقف الأدبي - مجلة أدبية شهرية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - العدد 444 نيسان 2008
فهرس العدد فهرس الدوريات
 

ـ الانتصارُ العَام

لا أرى كلمة "سياسة" من السمو في شيء،‏

وهي ولئن أصبحت دين هذا العصر، ومحور أدبه وفلسفته، فلا أجد لها من قيمة ونفع.‏

لأن المراد بها أن يسعى المرء جهده إلى الوقوف في جانب نفسه لا إلى الوقوف في جانب العموم.‏

فإذا سمعت رجلاً يهز المنبر بارعاً هاتفاً: "تلك خطتي السياسية"‏

أو عضواً في شركة تجارية يهمس: "علينا أخذهم بالسياسة"‏

أو زوج امرأة جميلة يساقط صديقه الحديث قائلاً: "علي معاملتها علمت أنهم يرمون مخادعة الغير، وسلب الحقوق.‏

***‏

لو أنصفت معاجم اللغة، لعرفت السياسة بالتضليل والتذليل، لأن السياسي يستحقر عقل غيره ويسخر من إدراكه ولو سمت جباه هؤلاء الثلاثة "الفضلاء" بسمة المحتالين.‏

ولأشارت إلى ما في قلب السياسة من السوس‏

ولحذرت الناس مما في ذنبها الطويل‏

***‏

الصريح ذو قلب طاهر كأنه المرآة الشفافة، ينتصر للحق العام له كان أو عليه‏

وليس كالصراحة شيء تطمع به في تبرير فعلك‏

فوضعك إذاً ورقك جميعه على المنضدة عرضة للناظرين‏

خير لك يا صاح وأشرف من إخفائه في طي كميك‏

لأن الصدق يرد عنك كيد عدوك فلا تصل يده إليك‏

والساسة قوم قصار النظر، عاجزون عن رؤية نتائج أعمالهم‏

لذلك تكثر عثراتهم، وتزداد القلاقل في العالم‏

أما الألى يباشرون أعمالاً لأنها صائبة، لا لأنها سياسية، فهم غير عاثرين.‏

وإذا لم يفوزوا بأربهم سريعاً، فلا خوف عليهم من الخسران‏

ولله درّك أيها القائل "إن كل الأمور مرتبطة بصلة قوية خالدة، حتى إنك لا تحرك زهرة على الأرض، دون أن يضطرب لها نجم في الفلك"‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244