مجلة الموقف الأدبي - مجلة أدبية شهرية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - العدد 444 نيسان 2008
فهرس العدد فهرس الدوريات
 

ـ الشّوْق

عندما يحين الوداع، وترسل العين أنوارها لترسم على عدستيها صورة يتضاءل وراءها كل ما ارتسم عليها من الأشباح من قبل.‏

لا أستشعر بذاك الدوار، ولا أتيح لذياك الضباب أن يغشّي سماء الفكر.‏

لأني أريدها صورة ثابتة جلية، أطويها في محفظة القلب، حيث طوي كل عزيز ومقدس حتى إذا أهاب بي داعي الشوق قلت هاأنذا!‏

وانكببت عليها محدقة طويلاً في عين تشف فيها معاني اللهف والوجد والترحاب والأنس والشكوى والثقة، معان تؤكد لي بأن لا خوف من أن أفقد في النوى شيئاً.‏

وأتلمس تلك اليد، التي كلما صافحتها ثار في أعصابي ثائر الجنون.‏

وهل من سعادة للمرء إلا هنيهة يتشوش نظام نبضاته؟؟؟‏

حبذا الشوق، يرجع إلي صدى لهجة عذبة، أنا وحدي أحتكرها، هي أرغن نفسه.‏

أيها القطار، لتجر عجلاتك بطيئاً أو سريعاً‏

وليشق صفيرك عنان الفضاء‏

وليحجب بخارك شمس الأفق‏

اطرحني حيثما شئت قريباً، أو بعيداً، في أعماق البحر، أو في فيافي الصحراء‏

فلا ضرام لجذوة الحب، لولا ما يهب عليها من أنفاسك‏

تلك أنفاس تؤنسني في سكون الوحدة. وتنعشني ساعة أؤم الوادي. حيث يتعالى خرير السواقي الصافية‏

أيها الشوق. لتندلع ألسنة لهيبك. ولتحرق أنفاسك الحارة في اليابس والأخضر. إنك ترسي الذي اتقي به السلو‏

عذبني ما شئت فإني أخشى على نفسي أن يعتريها ارتعاش ذاك الصقيع وتخالجها قشعريرة ذاك الجمود‏

أنت يا شوق أحلى وأروع من كل ما يتغنى به المرء. ويستنير به من الأضواء.‏

أنت تبثنا أنفاس الحياة. وتحملها إلينا من مقرها المجهول‏

وأنا لا أريد أن أموت.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244