|
||||||
| فهرس العدد | فهرس الدوريات |
|
ـ الشّوْق عندما يحين الوداع، وترسل العين أنوارها لترسم على عدستيها صورة يتضاءل وراءها كل ما ارتسم عليها من الأشباح من قبل. لا أستشعر بذاك الدوار، ولا أتيح لذياك الضباب أن يغشّي سماء الفكر. لأني أريدها صورة ثابتة جلية، أطويها في محفظة القلب، حيث طوي كل عزيز ومقدس حتى إذا أهاب بي داعي الشوق قلت هاأنذا! وانكببت عليها محدقة طويلاً في عين تشف فيها معاني اللهف والوجد والترحاب والأنس والشكوى والثقة، معان تؤكد لي بأن لا خوف من أن أفقد في النوى شيئاً. وأتلمس تلك اليد، التي كلما صافحتها ثار في أعصابي ثائر الجنون. وهل من سعادة للمرء إلا هنيهة يتشوش نظام نبضاته؟؟؟ حبذا الشوق، يرجع إلي صدى لهجة عذبة، أنا وحدي أحتكرها، هي أرغن نفسه. أيها القطار، لتجر عجلاتك بطيئاً أو سريعاً وليشق صفيرك عنان الفضاء وليحجب بخارك شمس الأفق اطرحني حيثما شئت قريباً، أو بعيداً، في أعماق البحر، أو في فيافي الصحراء فلا ضرام لجذوة الحب، لولا ما يهب عليها من أنفاسك تلك أنفاس تؤنسني في سكون الوحدة. وتنعشني ساعة أؤم الوادي. حيث يتعالى خرير السواقي الصافية أيها الشوق. لتندلع ألسنة لهيبك. ولتحرق أنفاسك الحارة في اليابس والأخضر. إنك ترسي الذي اتقي به السلو عذبني ما شئت فإني أخشى على نفسي أن يعتريها ارتعاش ذاك الصقيع وتخالجها قشعريرة ذاك الجمود أنت يا شوق أحلى وأروع من كل ما يتغنى به المرء. ويستنير به من الأضواء. أنت تبثنا أنفاس الحياة. وتحملها إلينا من مقرها المجهول وأنا لا أريد أن أموت. |
|
| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |