|
||||||
| فهرس العدد | فهرس الدوريات |
|
ـ يا شَامُ سلاماً يا جدة مدن العالم، وسرحة الوادي الريان تجلسين هادئة على ضفاف بردى، بين منبسط من المروج والجبال صاغية إلى نشيد الجداول الهادرة، وتغريد البلابل الشادية راوية أحاديث الفخار، مرددة، مصارع الأبطال وحولك من بدائع الفن آيات، تهلل لك في شفق النور، وغسق الظلام. ما في استطاعة الأجيال أن تمحو من روائك حرفاً، ولا في قدرة المحن والأرزاء أن تطمس من جمالك سطراً أنت في الوجوه حقيقة، وسواك خيال حواضر وبلدان تعمر ثم تمحى كما تمحى السطور وأنت ثابتة على ممر الدهور طلعات رائعات ذات غضارة ورونق جذاب تغضنها الأسارير وتجففها التجعدات وطلعتك حافظة، بالرغم من قدامة العهد، آثار النضرة والوسامة والجمال. سلاماً يا ابنة الوادي الظليل، كم غمرت أفقك تنهدات الحساد والمعجبين لو نضبت موارد العيش يا شام في كل ضاحية من أرجاء المعمورة لجدت بأكف السخاء ما تقلص جناح عطفك يوماً على غريب فكأنه وابنك سواء كل ما فيك يشدو بكرم الضيافة والترحاب وهذا صدرك الرحيب شاهد عيان لهفي عليك لا يبقى لابنك فيك ظلال تقيه فهل بردت منك الأحشاء فنزح عنك الأبناء أم أنام الخنوع أهليك فاستعذبوا ورد الكرى؟ ما عقك البنون ولكنهم طمعوا بحدبك فناموا، وقمت مقامهم في الكدح فكسلوا، وأغدقت عليهم أخلاف اللبن والعسل فبطروا، واستبد بهم الظالمون فنزحوا *** لقد آن لفتاك اليوم أن يتلمس القوة من حنانك، ما دام في دمه بقية باقية مما كنت توحين إليه من مضاء العزيمة أجل لقد آن لفتاتك أن تنتزع تلك الثياب العارية ففي طلعتها من آيات حسنك ما يغنيها عن تلك القشور إن المحراث في يدك أيها الرجل لسيف تذود به عن حياضك والمغزل في يمينك أرهف سهم تناضل به دون مالك واستقلالك يا ويح الذين تستهويهم بهارج لا دسم فيها، وتخلب نهاهم الأغشية والعلب، وتسحر عقولهم الألوان والمظاهر إن لبن الأم يا قوم خير من لبن المراضع إن ثوباً تهديه إليكم بلادكم يستبقي مالكم الضائع قل لعبيد يتنكرون بملابس الملوك وأحرار يرقصون على أنغام السلاسل والأغلال أنهم سيظلون إلى ما شاء الله عبيداً إنهم يميسون بالحلل اللامعة عجباً، ولكن الله أعلم بما يستتر وراءها من نحول وهزال مظاهر خلابة كأني بها أغشية النعوش تسدل على الجثث الهامدة سترها. إن ثوباً وطنياً لا وشي له ولا بهاء لأفضل من تلك البهارج الساترة قباحة الفقر والجمود إلى مصنوعاتكم أيها السوريون فإنها لراية لبلاد لم تبق لها راية أنت يا أخي العامل شريف ماجد تستعيض من شرف العمل عن توقيع اسمك في قيود المذلة والهوان هلم برهن لأولئك المفاخرين أن في قلبك جذوة لا تخمدها برودة المطامع. قل لهم أن أمة هان على أبنائها بذل الدماء، لا يصعب عليها الانتصار في ميادين الأعمال أنت يا أخي العامل شاعر ناثر، بل إن خيطاً تحوكه بمغزلك، لخير من ألف بيت في قصيدة المجد أنت أيها العامل مشترع وحاكم، بل أن شريعتك العادلة لأسمى من كل الأنظمة والقوانين التي يشترعها لنا القضاء والحكام عار علينا أيها العامل أن لا يبلغ صوتك منا الصميم، وتخترق زفرتك الدامية منا الشغاف عار علينا يا شام أن نكون من أبنائك الذين حبوتهم كل نعمة، ثم نلجأ إلى الغريب ونقف أمامه موقف الاستعطاء ليسخو علينا بفضالة مالنا الخاص إن أنغام الدواليب تصدح في جوانبك يا شام مسدية إلى البلاد حاجتها لأطرب من ألحان المعازف لأنها أناشيد الاستقلال ذاك يوم تستعيدين فيه يا شام مجدك ويعود إليك النازحون من أبنائك فلا تثقل بهم الديار، ولا يطردون عن أبواب المهاجر إن سواعدكم أيها العمال هي الجسور التي تتخطى عليها الأمة مهاوي الفقر والاستعباد! رددي يا جوانب الفيحاء رددي هتاف بناتك عشت يا شام! وحيا الله مصنوعاتك وعمالك |
|
| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |