مجلة الموقف الأدبي - مجلة أدبية شهرية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - العدد 444 نيسان 2008
فهرس العدد فهرس الدوريات
 

ـ يا شَامُ

سلاماً يا جدة مدن العالم، وسرحة الوادي الريان‏

تجلسين هادئة على ضفاف بردى، بين منبسط من المروج والجبال‏

صاغية إلى نشيد الجداول الهادرة، وتغريد البلابل الشادية‏

راوية أحاديث الفخار، مرددة، مصارع الأبطال‏

وحولك من بدائع الفن آيات، تهلل لك في شفق النور، وغسق الظلام.‏

ما في استطاعة الأجيال أن تمحو من روائك حرفاً، ولا في قدرة المحن والأرزاء أن تطمس من جمالك سطراً‏

أنت في الوجوه حقيقة، وسواك خيال‏

حواضر وبلدان تعمر ثم تمحى كما تمحى السطور‏

وأنت ثابتة على ممر الدهور‏

طلعات رائعات ذات غضارة ورونق جذاب تغضنها الأسارير وتجففها التجعدات‏

وطلعتك حافظة، بالرغم من قدامة العهد، آثار النضرة والوسامة والجمال.‏

سلاماً يا ابنة الوادي الظليل، كم غمرت أفقك تنهدات الحساد والمعجبين‏

لو نضبت موارد العيش يا شام في كل ضاحية من أرجاء المعمورة لجدت بأكف السخاء‏

ما تقلص جناح عطفك يوماً على غريب فكأنه وابنك سواء‏

كل ما فيك يشدو بكرم الضيافة والترحاب وهذا صدرك الرحيب شاهد عيان‏

لهفي عليك لا يبقى لابنك فيك ظلال تقيه‏

فهل بردت منك الأحشاء فنزح عنك الأبناء أم أنام الخنوع أهليك فاستعذبوا ورد الكرى؟‏

ما عقك البنون ولكنهم طمعوا بحدبك فناموا، وقمت مقامهم في الكدح فكسلوا، وأغدقت عليهم أخلاف اللبن والعسل فبطروا، واستبد بهم الظالمون فنزحوا‏

***‏

لقد آن لفتاك اليوم أن يتلمس القوة من حنانك، ما دام في دمه بقية باقية مما كنت توحين إليه من مضاء العزيمة‏

أجل لقد آن لفتاتك أن تنتزع تلك الثياب العارية ففي طلعتها من آيات حسنك ما يغنيها عن تلك القشور‏

إن المحراث في يدك أيها الرجل لسيف تذود به عن حياضك‏

والمغزل في يمينك أرهف سهم تناضل به دون مالك واستقلالك‏

يا ويح الذين تستهويهم بهارج لا دسم فيها، وتخلب نهاهم الأغشية والعلب، وتسحر عقولهم الألوان والمظاهر‏

إن لبن الأم يا قوم خير من لبن المراضع‏

إن ثوباً تهديه إليكم بلادكم يستبقي مالكم الضائع‏

قل لعبيد يتنكرون بملابس الملوك وأحرار يرقصون على أنغام السلاسل والأغلال أنهم سيظلون إلى ما شاء الله عبيداً‏

إنهم يميسون بالحلل اللامعة عجباً، ولكن الله أعلم بما يستتر وراءها من نحول وهزال‏

مظاهر خلابة كأني بها أغشية النعوش تسدل على الجثث الهامدة سترها.‏

إن ثوباً وطنياً لا وشي له ولا بهاء لأفضل من تلك البهارج الساترة قباحة الفقر والجمود‏

إلى مصنوعاتكم أيها السوريون فإنها لراية لبلاد لم تبق لها راية‏

أنت يا أخي العامل شريف ماجد تستعيض من شرف العمل عن توقيع اسمك في قيود المذلة والهوان‏

هلم برهن لأولئك المفاخرين أن في قلبك جذوة لا تخمدها برودة المطامع.‏

قل لهم أن أمة هان على أبنائها بذل الدماء، لا يصعب عليها الانتصار في ميادين الأعمال‏

أنت يا أخي العامل شاعر ناثر، بل إن خيطاً تحوكه بمغزلك، لخير من ألف بيت في قصيدة المجد‏

أنت أيها العامل مشترع وحاكم، بل أن شريعتك العادلة لأسمى من كل الأنظمة والقوانين التي يشترعها لنا القضاء والحكام‏

عار علينا أيها العامل أن لا يبلغ صوتك منا الصميم، وتخترق زفرتك الدامية منا الشغاف‏

عار علينا يا شام أن نكون من أبنائك الذين حبوتهم كل نعمة، ثم نلجأ إلى الغريب ونقف أمامه موقف الاستعطاء ليسخو علينا بفضالة مالنا الخاص‏

إن أنغام الدواليب تصدح في جوانبك يا شام مسدية إلى البلاد حاجتها لأطرب من ألحان المعازف لأنها أناشيد الاستقلال‏

ذاك يوم تستعيدين فيه يا شام مجدك ويعود إليك النازحون من أبنائك فلا تثقل بهم الديار، ولا يطردون عن أبواب المهاجر‏

إن سواعدكم أيها العمال هي الجسور التي تتخطى عليها الأمة مهاوي الفقر والاستعباد!‏

رددي يا جوانب الفيحاء رددي هتاف بناتك‏

عشت يا شام! وحيا الله مصنوعاتك وعمالك‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244