|
||||||
| فهرس العدد | صفحة الدوريات |
|
العلمانية نهج الإسلام ـــ تامر فخر الدين السباعي يقترن لفظ العلمانية في أذهان الناس بـ (التقدم) فإن كل اقتراح لتنظيم الشؤون السياسية وتخطيط المناهج الاقتصادية والاجتماعية على أساس الدين ينظر إليه على أنه حركة (رجعية) أو على أحسن الفروض نظرية مثالية بعيدة عن مجال التطبيق العملي، وأن كثيراً من المثقفين يشاركون في هذه النظرة، وفي هذا كغيره من مظاهر حياتنا العصرية يبدو أثر الفكر الغربي واضحاً وضوحاً لا يلابسه غموض. وليس هناك شك في أن عدداً لا يحصى من المسلمين يرغبون في أن تنهض حركة التطور السياسي والاجتماعي في العالم الإسلامي على أسس إسلامية صرفه، ولكن ليس هناك شك في أن الحالة الفكرية السائدة في العالم اليوم تجعل الكثيرين يكادون يعتبرون الرأي القائل بأن: (الدين لاحق له بالتدخل في شؤون الحياة السياسية). إن هناك أسباباً خاصة بالغرب وحده جعلت شعبه على غير وفاق مع الدين (دينهم هم) ومثل هذا الخلاف تنعكس آثاره على الاضطراب الأخلاقي والاجتماعي والسياسي الذي يسود اليوم أجزاء واسعة من العالم. بدلاً من أن يخضع الغربيون سلوكهم وأفعالهم لمعايير القانون الأخلاقي الذي هو -على أية حال- الغاية القصوى لجميع الأديان، أصبحت (المصلحة) في اعتبار الغرب هي القانون الوحيد المهيمن الذي يجب أن تعالج على ضوئه كافة الشؤون العامة -وحيث أن وجهات النظر فيما تنطبق عليه صفة (المصلحة) تختلف عادة من جماعة إلى جماعة ومن أمة لأخرى، فإن النتيجة الطبيعية. لذلك هي ما نراه اليوم من اصطدام بين المصالح المختلفة في الحقل السياسي، سواء كان ذلك في حدود الأمة الواحدة أو في الميدان العالمي، وهذا أمر طبيعي، فإن ما يبدو من الناحية العملية البحتة مفيداً لطائفة من الناس أو أمة من الأمم لا يجب أن يكون -وفي الأغلب لا يكون- مفيداً لطائفة أو أمة أخرى. وعلى هذا فإنه ما لم يُخضع البشر تصرفاتهم في هذه الحياة لتوجيه غاية من الغايات الأدبية أو لاعتبار خلقي معين فإن مصالحهم الخاصة لا بد أن تتصادم في نقطة أو أخرى، وكلما احتدمت معارك النضال بينهم تباعدت مصالحهم أكثر فأكثر واختلط عليهم الأمر في معرفة الخير والشر في معاملة بعضهم بعضاً. ويستحيل على أية أمة أن تعرف طعم السعادة ما لم تكن موحدة من الداخل ويستحيل على أية أمة أن تتحد من داخلها ما لم تصل إلى نوع من الاتفاق على تحديد واضح لما هو عدل وظلم في شؤون الناس والحياة، ويستحيل الوصول إلى مثل هذا الاتفاق ما لم تتعارف هذه الأمة على إلتزمات خلقية منبثقة من قانون أخلاقي دائم مطلق. ومهما كان نوع المبادئ والتعاليم التي يشملها دين من الأديان سواء كان هذا الدين بدائياً همجياً أو الهياً رفيعاً أو كان يدعو إلى التوحيد أو إلى تعدد الآلهة أو إلى ألوهية الطبيعية فإن زبدة الأديان عموماً وفي كل عصور التاريخ وفي كل الحضارات تقوم : أولاً: على الشعور بأن كل حادث أو كينونة في هذا العالم إنما هو من خلق قوة مبدعة واعية لذاتها قهارة ومهيمنة وبصورة أوضح (إرادة إلهية) ثانياً: على الاعتقاد بأن على الإنسان أن يكون في توافق روحي مع هذه الإرادة وعلى أساس هذا الشعور وهذا الاعتقاد يميز الإنسان بين الخير والشر. من الواضح أن الدين -والدين وحده- هو القادر على أن يقدم لنا هذا القانون المطلوب وبهذا القانون يمكن أن يوجد أساس الاتفاق داخل الأمة أو المجتمع على الالتزامات الخلقية التي يخضع لها كافة الأفراد مختارين. ونحن عندما يستقر في وجداننا أن مفاهيمنا عن العدل والظلم والخير والشر هي من صنع البشر وأنها مفاهيم تتغير بتغير العرف الاجتماعي والبيئة، فلا يمكن لها أن ترشدنا كأدلة موثوق بها في طرائق الحياة، ولهذا فنحن في تنظيم شؤوننا الحيوية نطرح جانباً كل الاعتبارات الخلقية ونستهدي مصالحنا الخاصة، هذه المصالح التي تخلق بدورها اضطراباً متزايداً في العلاقات بين الأفراد والجماعات والأمم وتهدم باطراد هذا القسط النسبي من السعادة التي منحها الإنسان. (يتضح أنه في الدولة العلمانية الغربية الحديثة لا يوجد مفهوم ثابت يمكن به التمييز بين الخير والشر والعدل والظلم) إن المقياس الوحيد في مثل هذه الدولة هو (مصلحة) الأمة وفي حال عدم وجود ميزان ثابت للقيم الخلقية فإن الأفراد -حتى في حدود الأمة الواحدة- ستصبح لديهم- ومن الطبيعي أن تصبح لديهم- وجهات نظر متباينة كل التباين حول ما يخدم مصالح الأمة. * فبينما يرى الرأسمالي أن الحضارة البشرية مهددة بالزوال إذا حلت الاشتراكية محل الحرية الاقتصادية. * فبينما يرى الاشتراكي أنه لا يوجد سوى وسيلة واحدة لصيانة الحضارة البشرية هي إلغاء النظام الرأسمالي واحلال النظام الاشتراكي محله. إن كلا الفريقين يصنع قوانينه الخلقية -وهي القوانين التي تحدد ما يجب فعله وما لا يجب -على أساس من نظرياته الاقتصادية، وتكون النتيجة ما نراه اليوم من اضطراب وبلبلة يهددان بالخطر العلاقات بين الدول والشعوب. لقد أصبح واضحاً أنه ليس في وسع نظام من الأنظمة السياسية الغربية المعاصرة سواء منها التي تقوم على الحرية الاقتصادية أو على الشيوعية أو الاشتراكية القومية أو الاشتراكية الديمقراطية أو ما سواها من الأنظمة، أن تحيل هذه الفوضى السائدة في العالم إلى شيء يشبه النظام. والسبب الوحيد هو أن أي منها لم تحاول محاولة جدية أن تدرس المشاكل السياسية والاقتصادية في ضوء مبادئ خلقية مطلقة، وبدلاً من ذلك بنى كل نظام منها تصوره للعدل والظلم على ما توهمه مصالح ومنافع لهذه الطبقة أو تلك الجماعة. لقد شادت هذه النظم أجهزتها السياسية والاقتصادية على أهواء الناس ومطالبهم المادية وحدها، هذه المطالب التي هي في تغير دائم لا يفتر وأنها لا تعدو أن تكون خيالات رائجة تتخذ صوراً متعددة تتلاءم مع مقتضيات الظروف الاجتماعية والسياسية. من كل هذا لا نجد مناصاً من التسليم بأنه لا توجد هناك في الواقع أية التزامات أخلاقية تضبط العلاقات البشرية لأن مجرد تصور وجود هذه الالتزامات يصبح عبثاً لا طائل تحته إذا لم يكن لها صفة مطلقة. *** إن الصلة المحكمة التي تربط الدين بالسياسة والتي هي من خصائص التاريخ الإسلامي ومميزاته لا تحظى بالقبول عند كثير من الناس الذين تلقوا ثقافتهم عن الغرب، والذين نشأوا على أساس الاعتقاد بأن لكل من مسائل الدين والحياة العملية عالمها الخاص. إن أي إنسان لديه قسط من العلم -حتى ولو كان سطحياً يسيراً- عن تعاليم الإسلام يعرف أن هذه التعاليم لا تقف عند حد تنظيم العلاقة بين الإنسان وخالقه، ولكنها تتعدى ذلك إلى وضع نظام محدد للسلوك الاجتماعي، يجب على الإنسان إتباعه كأثر من آثار تلك العلاقة وكنتيجة لها. فالقرآن يجمل في وضوح على أن الغاية النهائية للخلق هي تجاوب المخلوقات مع إرادة الخالق وخضوعها لها. وبالنسبة للإنسان فإن هذا الخضوع الذي يسمى (إسلاماً) يتطلب بداهة تكييف رغبات الإنسان وسلوكه تكييفاً إيجابياً واعياً مع قوانين الحياة التي وضعها الخالق. إن الإسلام يحقق هذه الغاية عن طريق قانون إلهي هو الشريعة. إن الله يكشف لنا عن إرادته، ولكنه لا يجبرنا أن نسلك وفق هذه الإرادة إنه يمنحنا حرية الاختيار ونحن بحكم ذلك نستطيع إذا شئنا أن نستسلم مختارين لشريعته، كما نستطيع إذا أردنا أن نسير ضد إرادته، وأن نسقط شريعته من اعتبارنا وأن نتحمل العاقبة، لأنه كيفما كان الاختيار فإن التبعة علينا. إن الشريعة لا يمكن تغييرها لأنها ناموس الهي، بل إنه ليست هناك ضرورة تدعو إلى تغييرها لأن كل أحكامها صيغت بحيث لا يتعارض أحدها مع الطبيعة الأصلية للإنسان والمطالب الجوهرية للمجتمع البشري في كافة الأزمنة والعصور. وعلى هذا فإن قبولنا أو رفضنا لأي شيء يجب أن يقوم على تحكيمنا العقلي العلمي فقط، هذا التحكيم الذي يهدينا إلى معرفة المدى الذي تتجاوب فيه تلك الأشياء مع العقل السليم ومع حاجاتنا الروحية والمادية. إن حاجاتنا إلى استخدام أساليب التمحيص لدينا بالنسبة إلى تعاليم الدين لا يقلل بحال من الأحوال من صحة الاعتراف الذي يشهدنا به الدين، بأنه وحده القادر على أن يعطي الحياة البشرية معناها، وأن يرقي فينا الشعور بالحاجة إلى تكييف أسلوب تفكيرنا وسلوكنا ليتفقا مع القيم الخلقية المستقلة تماماً عن التأثر بكيفية وجودنا الفردي، والدين وحده هو الذي يقدم لنا مجالاً واسعاً للاتفاق بين مجموعات كبيرة من البشر. والعلمانية كلمة إسلامية، وهي أول كلمة نزلت في القرآن الكريم (اقرأ) ومن ينهج العلمانية فهو مسلم بالفطرة حتماً. من ذلك يتضح أن العلمانية شرط لا غنى عنه للحياة الإسلامية في صورتها التامة. الاعتراف بالتلاقي بين الإسلام والعلمانية يؤدي إلى تدعيم المجتمع ويعزز الديمقراطية يتفق المروجون للإسلام في البلاد الإسلامية، والمروجون للعلمانية في البلاد التي تنهج نظاماً علمانياً، على أن العلمانية هي نقيض للإسلام، وتحاول المؤسسات المنبثقة عن الطرفين توظيف هذا المنطق ليصبح رصيداً ضمن الأسلحة التي يحتفظ بها كل طرف للآخر ولبسط النفوذ الواحد. وقبل استجلاء الالتباس الحاصل حول صوابية تبني طرح التناقض بين الإسلام والعلمانية ومن منطلق حرية الرأي في الصراع الفكري، ندعو إلى التحقق من طبيعة أدوات الصراع ومدى كفاءتها. في الحالة التي نحن بصددها قد نجد من يشهر عناوين الإسلام في مواجهة العلمنة وأخرين يشهرون عناوين العلمنة في مواجهة الإسلام، وهم لا يعرفون عن أي شيء يتحدثون وفي أي سياق يتعين أن توضع هذه العناوين، لذلك يجب إزالة هذه الغشاوة وتحديد معنى المصطلح وأصله قبل تحديد مكانه في نصوص الدين الإسلامي. تعني العلمانية اعتماد الإنسان على نفسه في وضع نظم علاقاته السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تنسجم مع زمانه (زمنية التشريع أو وضعيته). وقد أطلق الغربيون هذا الشعار في مطلع القرن الثامن عشر، في كتاب (الحكومة المدنية) للفيلسوف الإنكليزي جون لوك ثم تلاه كتاب (العقد الاجتماعي) لجان جاك روسو، وقد ركزوا في دعوتهم على ما يلي: 1-سيادة الشعب وإحياء دور الأمة للتحلل من هيمنة النخبة المحتكرة للسلطة والثروة ويتحقق ذلك عن طريق الديمقراطية التي من شأنها تسوية البرلمان كنائب عن الأمة وكبديل عن سيادة الملوك. 2-تساوي جميع المواطنين ومعيار التفاضل هو المواصفات الصالحة والكفاءات المفيدة للمجتمع. 3-إفساح المجال أمام تقدم العلم والفكر بدلاً من اضطهاد العلماء وقتلهم وتشريدهم. 4-الدعوة إلى ديناميكية متطورة، لا دولة دينية جامدة القوانين رافضة للتفاعل والتطور. هذه الأسس هي التي فجرت الثورة الفرنسية وأصبحت عنواناً للتعددية والتنظيمات الطوعية التي تمثل حضور الشعب وتعكس حيوية خلايا المجتمع مما يحول دون تفرد مؤسسة السلطة باحتكار ساحات العمل العام. ويبدو جلياً وواضحاً أن فكرة العلمانية كانت في البداية رداً على تسلط الكنيسة الحاكمة وعلى عجز المسيحية كدين عن التشريع لحياة الإنسان الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، ذلك أن النصرانية دين روحاني لا علاقة له في حكم الدولة وقوانينها. لقد أراد الغرب فصل هذا الدين الجامد الذي لا يستجيب لحاجات الإنسان عن دولتهم، وما كان جون لوك ليطرح أفكاره لو أنه ينتمي إلى بيئة مسلمة وكان متخلصاً من عوامل العداوة التاريخية بين السياسة الصليبية والسياسة الإسلامية والناتجة عن تطبيق متمرد على النظرية ذلك أن المجتمع المدني المنبثق عن العلمانية يعمل في الواقع الاجتماعي والسياسي وهو غير مجرد عن الحالة العقيدية في الإسلام إذ أن المعيار في تطبيق الإسلام معيار معنوي ونسبي ويكون الحديث في ذلك عن (دولة الإسلام) حيث تسود العدالة الإلهية وليس الدولة التي تحكمها فئة من الرجال منظمين في مؤسسة دينية على غرار البابوية. ولهذا السبب لا يجوز الخلط بين الدولة الدينية والدولة الإسلامية. وفي الوقت ذاته تتلاقى مبادئ المشروع العلماني مع نظيرتها في الإسلام ذلك أن مجال التطابق ممكن حدوثه، ولكن التطبيق قد يسفر عكس ما ندعيه بسبب خضوعه للاستنساب الوضعي الذي يختلف بين عنصر وآخر. ومن وجهة نظر ثانية يعتبر فهمي الهويدي أن التطبيق الإسلامي يستوي مع العلماني من حيث أن الباب مفتوح في الحالتين لإقامة بنيان ذلك المجتمع أو هدمه إذا لم يتوافر له حد من العافية يمكن خلايا المجتمع من الصمود ويؤكد التطبيق صحة ما نقول حول طبيعة أدوات الصراع ومدى كفاءتها وعجزها عن أن تكون ذاتها، فكيف الأمر بتقبل الفكر الآخر، وما يثبت ذلك هو إلقاء الضوء على التجربة الإسلامية في إيران والتجربة العلمانية في تركيا. الأولى: أقامت نظاماً دولة إسلامية وعلى تصفية أعداء الثورة والتعاون مع أنظمة عربية علمانية. الثانية: عززت السلطة المركزية وعلمنت المجتمع ودفنت الإسلام مما أدى إلى تقويض خلايا المجتمع. وفي كلتا الحالتين: لقد كانت إسلامية الدولة أو علمانيتها صفة أفرادها وليست صفة قوانينها وبذلك يكون التناقض هو وليد تضارب في المصالح بين عناصر هذا النظام وعناصر ذاك النظام. إن الاعتراف بالتلاقي بين الإسلام والعلمانية يؤدي إلى تدعيم المجتمع المدني وتعزيز الديمقراطية وتثبيت عناصر الصحة والسلامة فيه، ومما لا شك فيه أن فكرة المجتمع تصب في قلب الوعاء الإسلامي ولا تناهضه كما يتوهم الآخرون وتقوم صورة هذا المجتمع في المفهوم الإسلامي على عدة دعامات: الأولى: تخص طبيعة وأساس النظام السياسي الذي يقوم على الشورى، ويعطي شرعية للآخر، معتبراً أن اختلاف الناس سنة من سنن الله في الكون ثم يرفض أن يتحكم في المجتمع فرد باعتبار أن أولي الأمر هم بالضرورة جماعة بينما يقرر فقهاؤه أن تصرف الفرد بالمجموع ممنوع. هذا النظام يضع الأساس لبناء مجتمع منكر للدكتاتورية ومناهض لها. الثانية: تتعلق بدور المجتمع ومسؤوليته عن الشأن العام. إن للإسلام تصوره الخاص لصيغة المشاركة واستدعاء الأمة واستنفارها للتفاعل مع أحداث الحاضر والمستقبل. وهذا التصور هو معادلة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي طمس في التطبيق الراهن حتى أصبح منصرفاً إلى المفهوم الخلافي في المقام الأول. حيث أشار الإمام الغزالي إلى أهمية هذا الموضوع ووضعه في مكانه الصحيح حينما وصفه بأنه القطب الأعظم في الدين الذي أرسل الله له النبيين أجمعين. والمسلم ينبغي له أن يتجاوز حالة السلبية وأن يكون له موقف ورأي في ما يحيط به بمقتضى الحديث: (من رأى منكم منكراً فليقومه بيده أو بلسانه أو بقلبه) مقتضى ذلك كله أن يصبح المجتمع حاضراً بكل ثقله في الساحة ومكلفاً في كل حين بالتصويب والتصحيح ويكون إلى جوار السلطة مجتمع حي لا تقف مشاركته عند حد ويستشعر كل فرد فيه أنه يجب أن يكون له موقف ودور إزاء ما يجري، وإلا استحق عقاب الله ولعنته. الثالثة: تؤكد وتحسم مشكلة تصنيف البشر وتعتبر أن التقى هو المعيار الوحيد عند الله لقوله تعالى. (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) مهما كان لونه أو عرقه أو دينه أو انتماؤه. الرابعة: تتناول التعامل مع الثابت والمتغير فالإسلام يعتبر أن تأمين الحاجات الأساسية للإنسان واجب ثابت، ومعاقبة المجرم واجب ثابت إلى ما هنالك من المحرمات والمحللات الإلهية التي تصب في مصلحة الإنسان أما المرونة في التشريع فتتجسد في الاجتهاد والإسلام يحارب الصنمية والجمود على لسان الرسول(ص) الذي يعتبر أنه ملعون من تساوى يومه بأمسه في إشارة واضحة لحث المجتمع على تبني الديناميكية المتطورة. إذاً فقاعدة المجتمع العلماني وأساسه قائمان في فكرة المشروع الإسلامي وإن ثقافة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كافية لإقامة المجتمع المدني وبذلك فإن الإسلام والعلمانية لا يتناقضان، بل يلتقيان ويستويان فالإسلام يكون علمانياً على أساس الأهداف المشتركة التي تبغي سعادة الإنسان. |
|
| الصفحة الرئيسية | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |