|
||||||
| فهرس العدد | صفحة الدوريات |
|
الندوة الفكرية السنوية العشرون العنصرية في الثقافة الصهيونية - الأدب الصهيوني وتضليل الرأي العام ـــ فؤاد سليم أبو زريق إن كل من يدرس الأدب الصهيوني يدرك أنه أدب سياسي حتى قبل تبلور الفكرة الصهيونية سياسياً، وهي باعتمادها على التوراة تأخذ منها حساً (شوفينياً) استعلائياً، عدوانياً، استيطانياً، تعزف على أوتار الدين اليهودي بعد تشويهه ومسخه خدمة لأغراضها، تراها، ممارسة، تسوغ أهدافاً عدوانية، معتمدة على نظرة عرقية فاقعة، تمد الأدب اليهودي بعناصر ماورائية، إضافة إلى أنها خلقت دوراً احتيالياً، لتؤديه في مجال تسييس ذلك الأدب (علاقة تداخلية)، وطبعه بطابعها، وهذا الدور، يتجلى في الدعوة إلى تفعيل الأدب الأديديوديني وصولاً إلى أدب أيديو سياسي، والتي يجد فيها العقل المتنور مجالاً لا منطقياً، هي، في الحقيقية، نتيجة منطقية لمحاولات حقن العبارة بمبررات صهيونية اتخذت من الميتافيزيقيا أسلوباً، اعتمد اليهودية شكلاً سياسياً، كما فعلت حين اعتمدت جملة من قصيدة "قلبي في المشرق"، للشاعر (يهودا بن هلّيفي)، يقول فيها: "تستلقي صهيون تحت جنة عدن، وأنا مغلل هنا بالقيود العربية"، [celected poems of jehudah Halevi]. كما كان لرقص الصهيونية على حبال (التفوق العرقي)، أثر بارز في نفس اليهودي، لأنها اعتمدت في رقصها، موسيقا الدين، فالتفوق العرقي هو الكفيل بالبقاء: يقول فرويد: "لقد خلق الله موسى شخصية لليهود حين أعطاهم ديناً صعّد ثقتهم بأنفسهم إلى درجة آمنوا معها بأنهم متفوقون على كل الشعوب الأخرى ولقد بقوا على قيد الوجود نتيجة لهذا التفوق علىالآخرين". [فرويد والتقاليد الغيبية]، فلا مجال،إذن، من وجهة نظر صهيونية للمقارنة بين ماهو يهودي وغير يهودي، يقول الحاخام (مناحيم شنيؤورسن): "الجسد اليهودي يختلف كلياً عن أجساد بقية الشعوب؛ وذلك من حيث المأكل والمشرب والطينة، وكذلك الأمر بالنسبة للجنين الذي يسمى إنساناً، لأنه يتكون من جسد وروح، والاختلاف بين جنين إسرائيل وأجنة بقية الشعوب كبير جداً، لأنه لا وجه للشبه بين جسدين من مرتبتين متناقضتين، ولأن روح الجنين هو النقيض والضد تماماً، إزاء الجنين التابع لأي شعب آخر، وما يصح على الجسد (المادة)، يصح كذلك على النفس والروح، إذ أن أصل أرواح الشعوب هو من طبقات النجاسة الثلاث بينما أصل أرواح بني إسرائيل هو من الروح المقدسة ذاتِها" [هآرتس 1974/5/16]. تبرز تناقضات عديدة، لا مجال لحصرها، في التكوين الفكري للحركة الصهيونية والتي عكسها (الأدب الصهيوني) كونه البوق المروج لها نظرياً. فقد بدأت هذه التناقضات منذ قيام الصهيونية فكرياً بل وقبل ذلك، باعتمادها على قص توراتي ديني، بصرف النظر عن صحته ودقته. وهذا القص لا يلزم جميع البشر، كون الأدلة التي تدرجها هي أدلة إيمانية ميتافيزيقية، وهي لا تلزم إلا من يعتقد بهذا القص حصراً أما أن يقوم معتنقو هذا القص بفرضه على الآخرين، وإلزامهم به عنوة، فهذا موضوع آخر لا يمكن للعقل، إيجاد مسوغات عقلانية له. وبصرف النظر عن مدى مصداقية هذا القص تاريخياً، هل يشكل مرجعاً تاريخياً ملزماً لجميع الناس!؟ وعدا عن كون الطرح التوراتي يقول بأرض الميعاد قبل آلاف السنين، هل يلزم هذا الطرح الناس للالتزام به الآن، خاصة وأن التطور المجتمعي قال بتبلور القوميات منذ القرن السابق فقط بل كيف يمكن لطبيعة تشكيلية تفكيكية أن تسوغ محملاً قومياً!؟ وكيف لليهودية أن تكون حاملاً قومياً على حين لا يرتبط معتنقوها بأي حامل حقيقي من حوامل التشكل القومي.!؟ لقد عاش يهود في ظل الدولة العربية كمواطنين لهم حقوقهم، وعليهم واجبات شأنهم شأن جميع المواطنين، على اختلاف معتقداتهم الدينية، في الدولة العربية، وهذا هو الأمر الطبيعي في العلاقة بينهم وبين العرب، أما أن يتم استجلاب علائق بلانكتونية يهودية من المحيطات وأن يتم حقنها بهرمون صهيوني مضخم، ليتسنى لها ابتلاع الأرض العربية ومن ثم المحيطات التي جاءت منها تحت ذريعة قومية الدين والتشكل العلائقي فهذا ما لا يقبله العقل والمنطق، إضافة إلى الزراية والعداء لكل من يخالف المعتقد الديني الفكري لدى أصحاب هذه المنطلقات وصب جام الحقد على (هم) الآخرين من لا يدينون باليهودية وإبراز شعور مضخم لـ (نحن)، الشعب المختار المقدس. فالصهيونية ترى أن كل من لا يدين باليهودية غريب، وترى بالغريب عدواً يجب قتله، فهي إذن فاشية تطلق العنان للشوفينية الفاقعة في نفوس اليهود لتؤسس عليها نظاماً سياسياً واجتماعياً. لقد توجّهت الصهيونية، في فترة تبلورها، إلى الخائفين، لأن الرعب هو أساس نظريتها، وما كانت هذه النظرية لتأتي، إلا لإعادة العالم إلى شريعة الغاب، سجية الإنسان القديم، لذلك عمدت إلى النزاع بين (نحن) و(هم). (نحن)، الشعب المختار - أبناء الله. (هم): جميع الغرباء - العدو الأبدي. (هم) دون البشر، أجناس منحطة، همج، فجار، أنجاس، "يرغبون في تصفيتنا"، ولم يكن الرب الرحمن، الذي ينشر نعمه على الإنسانية كلها، صاحب الوصايا الخلقية التي تشمل الجميع، بل رب خاص، عرقي، متعصب، متطرف، يمنح نعمه لأبناء عشيرته، ويصب جام غضبه على الآخرين. إلى هذا الرب العرقي تعود الحركة الصهيونية، وهي معنية بشدة به كما هو معني بها من وجهة نظرها (وجه نظره). وبسبب هذه العلاقة. كما تدعي الصهيونية، فإن هذا الرب يغفر لها ماتفعله من أعمال إجرامية ضد أمم الأرض. والواقع، أن أمم الأرض غير معنية بهذه العلاقة المشبوهة التي تربط إلهاً عرقياً بكائنات مسيئة، بل بعلاقة الناس بعضهم ببعض، ولئن كان الدين اليهودي هو الذي يبيح أعمالاً إجرامية، فلا بد من وقوف هذه الأمم بموقف المحاسب والمقاضي لهؤلاء وتصويرهم على ماهم عليه تماماً، وهذا مافعله الأدب العالمي مصوراً اليهودي بما هو أهله في مسرحية (تاجر البندقية) للكاتب الإنكليزي (وليم شكسبير)، و(حكاية الراهبة) للشاعر جيوفري تشوسر، وكذلك (الجزء الأول من عهد سليموس التراجيدي)، لروبرت غرين، ومسرحية(المومس الشريفة) للكاتب المسرحي الإنكليزي توماس ديكر؛ ومسرحية(عادة البلاد)، التي ألفها فلتشر وماسنجر؛ ورواية (حكايات أخلاقية) و(بيلندا) للروائية ماريا ادجورث؛ وكذلك رواية (أوليفر تويست) للكاتب الإنكليزي تشارلز ديكنز إضافة إلى عدد كبير جداً من القصص والروايات والمسرحيات. وقد أدركت الصهيونية العالمية ذلك فنراها عمدت إلى محاولات لتغيير هذه الصورة في الأدب العالمي وإعادة رسم صورة لليهودي في هذا الأدب وإبرازها لصفات ليست فيه، بل بعيدةعنه كل البعد؛ بأنها صورة راقية سامية، لذلك قامت بادئ ذي بدء بالتغلغل في الأوساط الأدبية الغربية، ولعبت دوراً بارزاً في إنشاء (جماعات) تعمل على الانخراط في الأوساط الغربية سواء أكانت أدبية أم غير أدبية، ووظفت لذلك بعض الكتاب، ورصدت مبالغ طائلة، وطبعت منشورات ومجلات وصحفاً مثل (المينوراه) و(البارتيزان ريفيو) التابعة لنادي (جون ريد)، في نيويورك، ثم مجلة (التعليق)، وقد استطاع اليهود الأمريكيون التغلغل في الأدب والثقافة الغربيين بفضل هذه المجلات والصحف، ولعبت دوراً هاماً في عملية (أمركة الأدب اليهودي)، بإيعاز صهيوني للتخلص من النظرة العالمية لليهودي بما هوعليه، وليتسنى لها بعد ذلك (صهينة الأدب الأمريكي)، إضافة إلى المناظرات التي أقامتها وكرست لها أموالاً طائلة. لقد استطاعت الصهيونية الأدبية التأثير في العقل الغربي بالخداع والتضليل، وبعدما تحقق لها ماتصبو إليه، نراها تعمد إلى المرحلة التالية من برنامجها، وهي الدعوة إلى إقامة الوعد التوراتي المزعوم وإقامة (دولة) يهودية على الأرض العربية بعد قتل أصحابها وتشريدهم، وهذه (الدولة) المزعومة ليست كما هي عليه سائر الدول. إنما دولة أداة في يد الخالق، خالق يستمر آراءه وأفكاره منها!! وما تقوم به هذه (الدولة)، من ممارسات وقتل وسلب للأرض وذبح للأطفال والنساء والشيوخ إنما هو بأمر ذلك (الله). وبدأت الصهيونية بطرح مزاعمها حول ضرورة هجرة اليهودي إلى الأرض العربية وأن اليهودي لا يُعَدُّ يهودياً، إلا إذا ارتبط بأرض الميعاد وعاش فيها، كما أنه -أي اليهودي- لا يستطيع أن يكون مخلصاً وصادقاً في أفكاره وعواطفه وخيالاته في أرض الشتّات كما يكون في أرض إسرائيل. لقد استوعب حضنها السخامي عدداً من (أدباء)، تباروا في خطب ودها ثم عقدوا معها قراناً كاثوليكياً، ليأتي، بعد ذلك عصر يُمْطَرُ الناس فيه صهيونية مقيتة، فذهب بعضهم إلى التهكم والندب على اليهود الذين لا يقدمون على الهجرة إلى الأرض العربية. وعلى جبنهم عن المحاولة في الانعتاق من (نير الشعوب الأخرى)، حسب الوصف الصهيوني، وعدم تحرك أي نبض بهم في سبيل الثورة على واقعهم المزعوم. يقول الشاعر الصهيوني (يوحنان غيشكلاي)، في قصيدة أسماها (المبشر بالمسيح)، وأهداها إلى روح (بنيامين زئيف هرتسل) حينئذ، همساً فقط، زُف الخبر. لم يتمرد الإنسان على قدره الرهيب. لم يتجرأ كذلك، على الانعتاق بتفاخر. لا ثورة، لاشيء، فقط يأس، وخراب جبان وخانق وآثم- حينئذٍ ظهر. ظهر قائلاً: أكون لكم شمعة. أنا المبشر بالمسيح. طوبى لك أيتها التوراة بدم هرتسل قمت للحياة كذا...ألقى كلامه ورفع قلبه وبسطه لشعبه في ثلاث مزق. وعندما لم يتسن له العيش دون قلب... مات ألماً. اقرؤوا قديش على قبرهوينهي (غيشكلاي)، قصيدته هذه بعدما حَمَل من التوراة نسغاً هوعالة على المنطق الإنساني السليم، مرتكزاً على الخرافة. وليس هذا بالجديد، فقد قدم العديد من الشعراء والأدباء الصهاينةعدداً كبيراً من (قرابين أدبية)، على مذبح الصهيونية منادين بوطن قومي يجمع اليهود، ولو على حساب الشعب العربي بعد طرده أوقتله. ومنهم، أي أدباء الصهيونية من صوَّر في نتاجه أنه دائماً معرض للسقوط كونه يهودي، وفق ماتمليه عليه صهيونيته، مالم يعد إلى (أرض الميعاد)، كما يصور، وأنه عرضة لاضطهاد الأغيار الذين لا يقفون إلى جانب (الإنسان) اليهودي، الأمر الذي يدفعه إلى الخروج عن وعيه. ويصور اليهود بأنهم شعب بلا أرض وأن الأغيار قاموا بطردهم ولا مكان يعودون إليه. تقول الشاعرة الصهيونية (حدفاه هركابي)، في إحدى قصائدها: رباه. الظلمة إلى هذا الحد موحشة. أفق أسود كلوحة على جبيني كم علي أن أسقط؟ كم علي أن أتراجع! فما أكثر الكواكب ضدي. وآنذاك... يبدأ الإنسان خروجاً عن وعيه الآخرون... عنه يعلمون غير أنهم في كل مرة معه لا يكونون . وبعد ذلك من هناك طردوني.. هكذا... بأقصى حقدهم أبعدوني وأنا.. لم يعد لي ما أرجع إليه: لا مدينة أبعث فيها حياتي ؛ ولا رقعة أرض لدفني في مماتي . وفي مسرحية (بعالات هاأرمون)، للكاتبة الصهيونية (ليئاه غولدبرغ)؛ فتاة يهودية اسمها (لانا) تعيش في أوروبا تعاني الإحباط والاختلال بسبب (اضطهاد الأغيار)، لليهود على حد زعمها، ويعمد القاص (ميخائيل زاند)، وهو أحد شخوص هذه المسرحية ترافقه الدكتورة (دوراه رينغل)، التي تعمل في (مؤسسة هجرة الشباب) إلى (إنقاذها) وتخليصها مما هي فيه من معاناة، ويأتي الخلاص كما تصوره (غولدبرغ)، بالذهاب للعيش في إسرائيل: لانا: لا أريد العيش هنا. لا أريد العيش بشكل عام، أريد أن أموت. دوراه: أتينا لمساعدتك في الخروج من هنا. سافري معنا إلى إسرائيلِ، وسنرحب بك هناك، ستعملين وتتعافين وتصبحين حرة ورائعة مثل كل الشباب. لقد عملت الصهيونية العالمية على توظيف هذه المسرحية بشكل سافر مختلق لإثارة الرأي العام العالمي ضد الألمان واستطاعت، لعدة أسباب، التأثير على الفكر الأوروبي، وذلك لابتزاز الغرب تعويضاً عما اقترفه النازيون بحق اليهود، حسب الزعم الصهيوني، لقد ساهمت هذه المسرحية في زيادة نسبة التبرعات للكيان الصهيوني عن طريق كذبة اختلقتها الصهيونية وصدقتها وأرادت أن تلزم بها العالم كلَّه، ومن هذه الأسباب كان العداء الحاصل بعد قيام دول المحور بإعلان الحرب على الحلفاء. لقد سلك (الأدب الصهيوني)، سبلاً عديدة مثل العزف على أوتار (المشاعر القومية) كزرع الحماسة والتهكم والرثاء والهجاء، والتغني بالنصر الموعود، بعد اعتراف (الله)، بأخطائه، التي أدت إلى انهيارات أدت جميع الأمم دوراً فيها حسب المزاعم الصهيونية، مما يرتب عليها تقديم التعويض الدائم والمستمر لليهود تكفيراً عما (اقترفت) أيديهم بحق (أبناء الله)!، إضافة إلى اسلوب إقامة المناحات ولطم الوجوه على ما حل باليهود في هولوكوست النازية وأفران سوبيبور ومعتقل أوشفتز وتسويق فكرة أن اليهود مضطهدون على ظهر البسيطة، بعدما (استولى )أصحابه الهلال (المسلمون) وأصحاب الصليب (المسيحيون) على كل شيء، حسب الزعم الصهيوني، ولم يترك هؤلاء لليهود من شيء. يقول الشاعر الصهيوني (أوري تسفي غرينبرغ) في قصيدةٍ حملت عنوان (في تلك الليلة): [يديعوت أحرونوت عدد 1989. 5. 12]. هنا السهل هنا مقرُّ كارهي دافيد هنا كما في ليل المستنقعات هنا دودة خشب تعفن هنا التفكير بالفكرة: تقسيم الجسد إلى أشلاء. هنا التفكير بالفكرة: مدينة دافيد لأبناء الهلال والصليب لا جزء لنا فيها -كل صلاة وكل مال هباء. وفي قصيدة (القيثارة)، يذكر الشاعر الصهيوني (شمشون ملتسار).، قصة توراتية -تلمودية تقول بأنه يجب استرجاع الأرض من أبناء هاجر: ببهاء وجلال انتصب بيت المقدس متألقاً في عصر الفضل على تلته وعندما جاء الأعداء في عصر الضائقة وخُرِّب الهيكل وأُحْرِقَ على تلته أصبح أخوتُنا بضيق، منهم القتلى والأسرى يعانون الجوع : ومنهم ملاحقون يأتون يطرقون الأبواب - ولكن مقفلة. والمفتاح بيد شعب غريب والأرض مسبية بيد ابن هاجر ونحن نبكي طوبى لمن فاز بإيقاظ الصدى وطوبى لمن بكى ببراءة وكان مستعداً لتمزيق القلب ولمن فاز وسمع الصدى والصوت ولمن سمع الطبل والزمر. ويذكر الشاعر الصهيوني نتان الترمان، بأن اليهود هم عرضة للنبذ، فقد عاشوا وحيدين في كوخ متواضع لا يطلبون الكثير؛ مستمداً من التوراة توظيفاً حاقداً بعيداً عن المنطق، ليقول بأن هذا الكوخ (الدولة)، لا تعمل، إلا ما تريد هي على غفلة من الناس. ويعزف (الترمان) على أوتار (الخصوصية)، لإظهار (التفوق) المزعوم المتأتي من (الشقاء) المزعوم الذي يبيح، بدوره، لهذه (الدولة) المزعومة أن تكون (سيدة)، لايكون لأي يهودي أية قيمة بدونها، كما أن (الرسالة) الإلهية المزعومة تقضي أن يكون هؤلاء هم المحرك الوحيد لجميع أمم الأرض وأن نور هذه الغرفة (الدولة) هو الذي يغير خريطة الشرق، وتظهر لنا قصيدة(كوخ في النقب)، مدى التضليل الذي تمارسه الصهيونية متذرعة بعدائية العرب تجاههم يقول: أظلم النهارُ وصار مساءً. قمرٌ أضاء متنكرٌ وحسود مقابل أرض سيناء ونحن دخلنا للكوخ المتواضع الذي ارتعش في الريح منذ قليل غادرته المطرقة والمنشار وتركاه يترنح بألواحه البيضاء وحيداً في العالم بحلكة السهل الذي قبر مدنه قبل ألف سنة. في الكوخ رأينا فتاة لها جديلة ومئزر وبين بياض مئزرها وليل الكبريت وقانون الصحراء سماكةُ الألواح فقط تقرأ في الكتاب خلناه من النظرة الأولى بيتاً هادئاً وطفلة مشاغبة نام أبواها على دقات الساعة وهي لا تزال يقظة خلسة..... وفقط عندما خرجناعائدين ذكّرتنا السماء بقبتها العظيمة بأننا تجاوزنا الموقف السابق الذي احتوى روح الشعب. تحكي (بالكور) و(أسوشيتدبرس) وبدون تليغرام عن تلك الطفلة الوحيدة في قلب ذلك السهل: لا كونغرس صهيوني ولا حتى الوكالة يشكلان سبباً سياسياً دونها ودون مئزرها الأبيض ولكان (الشرق الأوسط)، على لندن، أسهل بكثير دونها ودون كتابها ... في الوقت الذي يغمض به رؤساء الحكومات أعينهَم للنوم نور غرفتها يغير خريطة الشرق. ثم عمدت الصهيونية العالمية إلى تشويه صورة العربي، وحاولت إظهاره بصورة الذليل المحتقر والبدائي العدواني وبأنه لا يستحق الحياة ليتسنى لها إدراج ذرائع لقتله وتهجيره، ذلك في هذه المرحلة يتجلى الصراع بين مواطنين أصليين في البلاد وبين مهاجرين إليها قادمين لاحتلالها، فعملت على تشويه صورة العربي ممهدة عملية قتله وتهجيره من أرضه وصورت العربي الذي يدافع عن بيته وأسرته وأرضه بأنه مجرم يريد قتل اليهود ليتسنى للصهيونية، بعدذلك الأخذ بالقول: من قام بقتلك بكر في قتله. كما أن القارئ للأدب الصهيوني يلاحظ أن أدباءه يلصقون بالعربي صفاتٍ ونعوتاً لا تليق بحق أي إنسان، ففي قصة(أفرات) للكاتب الصهيوني (ايهود بن عيزر) يورد بن عيزر أحداث هجوم قام به العرب على اليهود، فتلجأ (أفرات) الفتاة اليهودية إلى شاب اسمه (حسن) وتعطيه المال ليحميها بعدما طلبها للزواج وأبدى استعداده لخطبتها من أبيها. ويعدها (حسن) بالحماية ويتعهد بأنه لن يصيبها بأذى، لكنه ينكث عهده معها ويحاول اغتصابها. من هنا نستوضح أن (بن عيزر)، يريد أن يظهر العربي على أنه منحرف جنسياً وأخلاقياً، زوراً وبهتاناً، فلو أنه كذلك لما أقدم علىخطبتها من أبيها.... لكن الرؤية الصهيونية المضللة يمكنها تقديم مادة إشكالية بشكل ما لتسويغ ماتريد، فالغاية تبرر الوسيلة مهما يكن. ويعمد (نتان شاحم)، في مجموعته القصصية (ستاف يروك) [إصدار 1979 عن سفريات هابوعاليم] إلى وصف عربي وقع في قبضة اليهود بأنه ثرثار وخانع جداً: "لقد تحدث بإسهاب حول أمور هامة تتعلق بقوات العدو" ويقول (شاحم) على لسان الجندي اليهودي الذي أسر ذلك العربي: "بصعوبة بالغة منعت الأسير من تقبيل يدي، ولقد نفذ كل ما أمرته به، لقد أحضر الماء، كما كان ينفذ كل ما أطلبه منه وكان يعود في كل مرة إليّ كالكلب العائد إلى كوخه". فالعربي من وجهة نظر (شاحم) جبان وخائن، على حين يصور (دان مرغليت)، في قصته (تسنحانيم بكيليه هسوري)، [إصدار موكيد 1968]، اليهودي على أنه معتزٌ بنفسه، بشكل بعيد كل البعد عن الحقيقة ويصور (مرغليت) السوريين بأنهم مارسوا (وحشية) في معاملة اليهود الأسرى، كما يدعي ، إلا أن الأسير اليهودي لم يخن شعبه ويدعي بأن الأسير اليهودي مات تحت التعذيب ليجد السوريون ورقة بين أصابع قدمه فيها عبارة"لم أخن"، وتمجد رواية(اكسودس) التي ألفها الصهيوني (ليون أوريس)، اليهود والجيش الإسرائيلي وتحقر العرب وتحط من شأنهم، ويتغنى بخصوصية اليهود المزعومة وفضلهم على بقية الأمم بطروحات مسمومة تدل على سطحية البناء الفكري للصهيونية والمعتمد بكليته على المغالطة والتلفيق التاريخي والتزوير يقول: "اليهود هم الخلاص الأوحد للشعب العربي، إنهم الوحيدون الذين جلبوا الضوء إلى هذا الجزء من العالم خلال الألف سنة الأخيرة". أما (شموئيل يوسف عجنون)، فيصف العرب في قصته (ميؤويف ليؤوهيف)، بأنهم شعب قاس يريد الاحتفاظ بالأرض وأن العرب يسيطرون على كل شيء وأنهم معتدون دائماً في حين أن اليهود يتعاملون (بسلام) مع تلك الاعتداءات، أو يصور العمليات التي يقوم بها اليهود ضد العرب بأنها أعمال (دفاعية)، مخالفاً بذلك الوقائع الصحيحة للصراع. ويرى أن العرب لا يفهمون إلا لغة القوة. ويكيل موشيه شامير في روايته (ليل ساروناه) الاتهامات للعرب ويرسم لهم صورةعلىأنهم كانوا عبيداً للإنكليز أيام الانتداب البريطاني على فلسطين في حين أن اليهودهم الذين قاموا بالثورة من أجل الاستقلال يقول: "كثيراً ما كنا نرى العرب يعملون في الحظائر حتى في يوم السبت أما الألمان فلم نكن نصادفهم إلا نادراً، وكذلك الإنكليز، كانت فترة طفولة سعيدة، والآن لا نعرف فيما إذا كان هؤلاء هم العبيد والسادة عينهم الذين يديرون كل هذه الرحى هذه الأيام". كما ويعمل بعض أدباءالصهيونية إلى وصف العرب بالكائنات النتنة التي تلوث كل من يقترب منها ويعمد إلى السباب والشتم يقول الشاعر الصهيوني ديدي منوسي في قصيدته (سيبور هاعز ملهيفخ). [يديعوت احرونوت عدد 1989 . 5. 12]. سيد يسكن قصراً ثلاثين غرفة أعزب بلا زوجة ولا أولاد وحدة مربكة ليال مؤرقة لذلك لجأ إلى الراب سأل:"مالعمل قد نفذ الصبر؟" أجاب الراب: "القصر الفارغ يناسب الماعز أدخل الماعز". أدخل الماعز ليكتشف الصداقة لكن مع الماعز ازدادت الوحدة ( وإضافة إلى الوحدة وبسبب البعر طفح القعر روائح مقززة) حتى اشمأزت نفسه من فرط التحمل وعاد المسكين ولجأ للراب سأل: "مالعمل؟" أجاب الراب: "أخرج الماعز تشعر بتحسن!..." شعب إسرائيل وحدة ساطعة (كالسيد المذكور)، سمع النصائح أدخل الماعز (استوطن بجوار شعب غريب) لكن الوحدة ازدادت إضافة للبعر والرائحة المخيفة! لكن الذاهل يميل إلى المبالغة عوض الإخراج يدخل الماعز ثانية وهكذا كان يخلق مشاكل إضافية أن يتراجع (لاخيار). تلتصق به إلى الأبد. الرائحة النتنة. ونرى كذلك الشاعر الصهيوني (حاييم حافير)، يحاول طمس الحضارة العربية فكان كمن يخفي الشمش بغربال، يقول في قصيدته: (نظريتهم وبراعتهم) (يديعوت احرونوت عدد 1978. 9. 22). أعوام عديدة مرت على نظريتهم وبراعتهم ما الذي لم يجر خلال تلك الأعوام فلكيون تنزهوا على سطح القمر جيولوجيون أخرجوا الماء من الصخور مختصون بأمراض القلب زرعوا أوردة وأفئدة مهندسو وراثه صنعوا خلايا جديدة عقول حللت ملايين الأفكار والأدب والسينما والموسيقا والمسرح والرسم. عالم جديد وجريء ومبدع صرف ومزدهر على وجه الأرض وهناك عندهم... صمت الموت صحراء خلقية ببساطة مستنقع ككل نظرية وصلت للنهاية لم تختلف الأزمان ولا مقابل للأوقات وفقط منذ أربعماية [سنة] "نظريتهم وبراعتهم". وصلنا إلى ستين ألف عن جذورهم مقطوعين ؛ مسألة خاصة؛ إن تحلوها تفوزوا بالحياة الأبدية : بقرة حمراء لها ثلاث شعرات سوداء أيحل ذبحها بعد صلاة عيد الفصح في بيت المقدس الذي خرب قبل ألفين!!؟ فالنظرية والبراعة هما التراث العربي، الذي يتغنى به العربي دائماً، لأنه تراث مشرف، تراث اعتمد الإنسان هدفاً وأساساً يقاتل من يقاتله ويهادن من يهادنه فبماذا يتغنى الصهاينة؟! يقول الصهيوني (أفرايم سيدوم)، في قصيدته مخاطباً الأطفال والنساء والشيوخ: [ملحق معاريف 1982. 6. 15]. يا أطفال صيدا وصور إني أتهمكم ألعنكم لأنكم مخربون ستنامون محطمي العظام في الحقول والطرقات لا تسألوا لماذا فإنه العقاب والآن حان عقابكم كل النساء في صيدا وصور كل الأمهات... كل الحوامل كل المسنين وكل الأرامل هانحن قادمون لنعاقبكم لنقتص منكم. وأترك لكم أن تتمعنوا في هذا(الشعر)، في هذا (الأدب)، في هذا الحقد الذي يحاول قتل الحب والبراءة؛ في هذا التضليل، وليس هذا بالجديد فقد عملت الصهيونية وما زالت تعمل على اقتلاع الشعب العربي من أرضه بعد قتل الأطفال والنساء والشيوخ، كما وحاولت الصهيونية أن توهم العالم بأنها تريد السلام إلا أن أدبها وهو تابع لقرار ( المخليطانيم) بكليته يقول بغير ذلك فهذا حاييم حافير يقول في قصيدته "حصار السلام"، [يديعوت احرونوت، عدد 88. 12. 16]. فلتكن حرباً، بغيرها لا نفهم لكن...السلام؟! بالسلام لسنا واثقين. التصريح أو البيان وحتى الإعلان [كل هذا] لا يثبت لنا أن هذا ليس مناورة مضللة وانظر أية خديعة يستطيع سلام كهذا أن يغطي!! ونحن، عموماً، لا نحتاجه وليس من المحبب حتى المحاولة وصدقني: أي سلام مع العرب ليس إلا مراء. وتقول لي ثانية ، إننا وقعنا اتفاق سلام مع مصر!؟ أليست أرض النيل بعيدة؟! أما هنا فهم عندنا في الدار نراهم ونرى نظرات حقدهم من وراء الجدار، لو استطاعوا...ما تركوا بنا جزءاً سالماً يجب أن نبقى بالمرصاد حرام علينا إغماض العيون الوضع خطير انظر كيف، بالمكائد، يصنعون لنا سلاماً! يجب استصراخ يهودية أمريكا يجب أن نوضح للكونغرس أن ليس للعرب من مكان أفضل مما هم فيه عندنا تحت الاحتلال (وسترى كم نحن لهم صنعاً عندما لا نعمل على طردهم) أية ضربة؟ نحن الشعب المختار، شعب الذهب ، شعب الألماس، وفجأة، يدخلون به هذا الـ...سلام! عندئذ ياسادة لا سخرية من العدو الوضع وضع طوارئ لملء الأكياس رملاً وتوزيع أقنعة الغاز إننا ثانية في حصار كلهم يتكلمون عن السلام... أنقذونا.. أنقذونا!! فطريق السلام، من وجهة نظر الصهيونية، مسدودة في وجه العرب، ولكن لابأس من المفاوضات اللا نهائية مع العرب، دون التوصل إلى أي شيء، فالصهاينة يريدون (سلام) بروكرست* في منهج بربري، وهذا يعني، استخدام القتل والعنف والمجازر ضد العرب من أجل الحصول على الانسجام والتوافق!! لقد قال الأدب الصهيوني بالحرب وأنه لا يرغب بالسلام الكامل والشامل والعادل بناء على مرجعية مدريد والشرعية الدولية، ونلاحظ أيضاً أن الأديب الصهيوني ملتزم تماماً بالقرارات السياسية الصادرةعن (المخليطانيم) ولا يستطيع بأي شكل من الأشكال خرق التوجه السياسي المرسوم وإلا الويل والثبور له. فالأدب الصهيوني هو أدب تابع للسلطة السياسية بكليته فعندما يقول هذا (الأدب) بالحرب، وأنه ضد السلام يكون هذا ناتج قرار سياسي في الكيان المزعوم، فالعلاقة متعدية رياضياً مفادها: أن السلطة السياسية في الكيان الصهيوني لا تريد السلام ولكنها تسوف وتماطل لتغير الواقع على الأرض، وتحقق مكاسب على حساب الشعب العربي والحق العادل. ونرى بعض العرب الذين قالوا بالحوار مع الصهاينة وعقدوا لذلك الاجتماعات وأقاموا المحافل لهذا الغرض بالاشتراك مع صهاينة، مهمتها البحث في موضوع السلام شكلاًوالاستسلام جوهراً بعدما خلع هؤلاء عن أنفسهم المبادئ والثوابت والقيم شيئاً فشيئاً تحت شعار مضلل مفاده خدمة (السلام) متناسين أن الصهيونية داعية حرب ولم تكن قط داعية سلام، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. * بروكريست: لص إغريقي خرافي اشتهر بقطع أرجل ضحاياه كي يجعل طولها مناسباً لفراشه |
|
| الصفحة الرئيسية | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |