مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - تعنى بنشر المواد الفكرية و السياسية و الدبلماسية و الوثائق المتصلة بذلك - العدد الثامن السنة الثالثة شتاء 2000
فهرس العدد صفحة الدوريات
 

ثرثرة فوق المياه تركيا- سوريا- العراق- "إسرائيل" ـــ يوسف إبراهيم الجهماني

{ وجعلنا من الماء كل شيء حي }‏

صدق اللّه العظيم‏

"وحامت روح اللّه فوق المياه"‏

تُعتبر المياه أساس الحياة، لذا فإن جميع الحضارات على وجه الكرة الأرضية، منذ بدء الخليقة، كانت تقوم على ضفاف الأنهار وقرب مصادر المياه. ومع تطور الحضارة الإنسانية توسعت الحاجة للمياه، فلم تعد مقتصرةً على الشرب والري. بل تطورت إلى مجالات كثيرة أوسع، كالملاحة والاستخدامات الصناعية وتوليد الطاقة وغيرها، مما جعل مصالح الدول المتشاطئة على أنهار مشتركة تتشابك وقد تتضارب وتتعارض وتختلف على كميات المياه، التي تحتاج إليها من هذه الأنهار، بالإضافة إلى الخشية من إساءة استخدام هذه المياه وتلوثها، بحيث تصبح غير صالحة للشرب أو للري أيضاً. ومن هنا نشأت الحاجة إلى إيجاد قواعد واتفاقيات تنظم كل ذلك، بحيث تحفظ الحد الأدنى من مصالح الدول المتشاطئة، وتمنع التعدي عليها، بحجج مختلفة تخلقها الدول ذات المصلحة.‏

ورد في العهد القديم أن الماء هو العنصر الكوني الأول، وأن الكون كان في بدايته يتألف من ماء وماء "ليكن هنالك امتداداً في وسط الماء لكي ينفصل الماء عن الماء". إن الماء الممتد فوق المدى أو السماء هو مصدر المطر، بينما تشكل المياه في الأسفل الأنهار والبحار والبحيرات والجداول. ولقد وصف الإله في العهد القديم بـ "نافورة المياه الحية" وبـ "مصدر المياه الحية". وعندما عقد الإله مع نوح معاهدة وقدم له ولأسرته سفينة الأمان "وهنا يستخدم الإله الماء سلاحاً ضد الشر"، كان في هذا إشارة أولى إلى إمكانية استخدام الماء كسلاحٍ فعال ومقدس.‏

ويذكر سليمان أنه حيثما يكون الماء نادراً، يصبح ثروة. وهذه هي الفكرة الأولى في التاريخ التي كرست أهمية الماء كنواة للعامل الاقتصادي، ووجهت الصهاينة للعمل على الاستيلاء على مصادر تلك الثروة فيما بعد، بدءاً من ضم نهر الأردن وسرقة مياه الجنوب اللبناني إلى النظر أبعد باتجاه الفرات والنيل.‏

وفي ملحمة جلجامش يتساءل الحكيم اوتنابشتم "هل سيتقاسم الأخوة حصصهم إلى الأبد؟ هل ستستمر البغضاء إلى الأبد؟ هل سيستمر فيضان النهر إلى الأبد...‏

جاء في تقرير سري لجامعة الدول العربية (أن أبرز وأخطر التحديات التي تواجه الأمة العربية في عقد التسعينات، هي مشكلة المياه، أو مايسمى بالأمن المائي العربي، وتعتبر هذه المشكلة حجر الأساس في الصراع العربي الصهيوني. وليس من المستغرب أن تنشب حروب جديدة في المنطقة إذا لم يوجد لهذه المشكلة حلاً. وبهذا الخصوص أشار تقرير لوكالة المخابرات الأمريكية (C.I.A) إلى أن المناطق المرشحة لدخول مواجهات من أجل المياه هي الأردن وإسرائيل في المستوى الأول، ودول حوض الفرات في المستوى الثاني، ودول حوض النيل في المستوى الثالث. وبهذا الصدد كانت الدكتورة جوزيه ستار رئيسة المركز الأمريكي العالمي لتكنولوجيا مصادر المياه ومقره في واشنطن، قد صرحت في القاهرة أن منطقة الشرق الأوسط مرشحة، في المستقبل، لنزاعات تدور حول مصادر المياه، مما يستدعي العمل على تحديد الإمكانات والاحتياجات والتعاون والتنسيق بين دول المنطقة، لأن تطورات الأوضاع بالنسبة لمشكلة الشرق الأوسط والصراع حول مصادر المياه ينذران بعواقب خطيرة في المستقبل. كما سبق للدكتور بطرس غالي، في عام 1985، أن أثار احتمال تحول موضوع الصراع في الشرق الأوسط من المجال السياسي إلى المجال المتعلق بمصادر المياه، خصوصاً أن عدداً من الدول العربية تشترك بهذه المصادر مع دول أخرى، كمصر وسوريا والعراق والسودان.‏

ويمكن تحديد مشكلة المياه بالنسبة للأمة العربية بأبعادها التالية:‏

أولاً: استمرار "إسرائيل" في سرقة المياه العربية، وخاصة مياه فلسطين والأردن وسوريا ولبنان.‏

ثانياً: محدودية الموارد المائية ونقصانها المستمر.‏

ثالثاً: تحكم تركيا بمياه دجلة والفرات، وأوغندا ورواندا وإثيوبيا بمياه النيل.‏

رابعاً: إطار التعاون التركي الإسرائيلي والتعاون الإسرائيلي الإثيوبي، بهدف خفض نصيب الدول العربية المطلة على أنهار النيل ودجلة والفرات من نصيبها من مياه هذه الأنهار.‏

بدأت هذه المشكلة تبرز للعيان، عندما حاولت الحركة الصهيونية إقناع أمريكا وبريطانيا وفرنسا أن تكون منابع أنهار الأردن واليرموك والليطاني ضمن حدود الكيان الصهيوني، حيث قدمت الحركة الصهيونية في مؤتمر السلام لعام 1919 مقترحاً يقضي بأن تمر حدود "إسرائيل" شمال مدينة صور وتضم الليطاني، بدءاً من القرعون والحاصباني وجبل الشيخ وكذلك نهري بانياس واليرموك بروافده... وإن جميع الحروب التي شنتها "إسرائيل" ضد الدول العربية كانت مشكلة المياه ظاهرة فيها بوضوح... ففي حرب 1948 أحكمت "إسرائيل" السيطرة على بحيرة طبريا ووصلت إلى نهر الأردن من الشمال، ثم الوصول إلى خليج العقبة جنوباً على البحر الأحمر. وفي حرب 1967 سيطرت "إسرائيل" بالكامل على الضفة الغربية والجولان ووصلت إلى قناة السويس شرقاً، طمعاً منها في مياه النيل... وفي حرب 1982 احتلت "إسرائيل" اللسان الأدنى من نهر الليطاني وأقامت نفقاً بطول 17 كم، وصل حتى وادي ميماس لسحب مياه الليطاني إلى منطقة الجليل... وقد جاء على لسان بن غوريون عام 1955 أن حروب "إسرائيل" في المنطقة هي حروب مياه، وقد أكد شمعون بيريز ذلك حين قال إن الحروب المقبلة في الشرق الأوسط قد تنشب بسبب المياه وليس الأرض، لأن المياه بأهميتها أصبحت توازي أهمية النفط وأكثر.‏

وحسب آخر الإحصائيات فإن كمية المياه المتاحة لاستهلاك الوطن العربي تقدر بحوالي 173مليار متر مكعب، في حين أن حاجة البلاد العربية الفعلية التي تحقق الاكتفاء الذاتي مائياً الآن، تصل إلى 350 مليار متر مكعب... وهذا الرقم سيزداد بازدياد عدد السكان، الذي سيصل عام 2000إلى حوالي 300مليون نسمة... وفي عام 2025سيصل العجز المائي العربي إلى 227مليار متر مكعب، وستنخفض نسبة تأمين الغذاء قطرياً إلى 50%. ووصف التقرير، الذي وردت فيه هذه الإحصائيات، السياسات العربية المتبعة لتنمية الموارد المائية بـ "الفاشلة".‏

وأمام هذا التحدي الكبير الذي يواجه الأمة العربية في عقد التسعينات والعقود القادمة فإنه لابد من وضع الخطط العربية الكفيلة بحل مشكلة المياه، كمقدمة لحل مشكلة الأمن الغذائي العربي.‏

ويجدر التنويه هنا إلى الحقيقة التي تقول إن الوطن العربي تزيد مساحته على 10% من مساحة الكرة الأرضية ويسكنه أقل من 4% من سكان العالم، ولايمتلك إلا أقل من 1% من المياه السطحية والجوفية. وتتضح خطورة مسألة المياه إذا علمنا أن مصادر المياه السطحية هي، على الكرة الأرضية، ثابتة، وأن المستهلكين هم في ازدياد مضطرد، لاسيما في منطقتنا العربية، التي يبلغ معدل تزايد السكان فيها 3% تقريباً، وهي نسبة تعد من أعلى نسب تزايد السكان في العالم، حيث يبلغ المعدل المتوسط لتزايد السكان في العالم 1.7%، وفي الدول الصناعية المتقدمة0.7%. بالإضافة إلى المعلومة التي تقول إن نصيب الفرد، حالياً، من المياه في الوطن العربي يقدر بحوالي 1250 متراً مكعباً سنوياً، مقارنة مع 23103 للفرد في أمريكا اللاتينية، و18742 للفرد في أمريكا الشمالية، و7485 للفرد في إفريقيا. وأن الوضع المتأزم للمياه تعانيه 13 دولة عربية، التي سيقل فيها نصيب الفرد من المياه مع حلول عام 2025 عن سقف الفقر المائي الخطر (500 متر مكعب سنوياً).‏

وإذا انطلقنا من الحقيقة التي تقول إن المياه هي مصدر حيوي للاقتصاديات كافة، وأن بلدان الشرق الأوسط ستحتاج إلى ضعفي كمية المياه المتوفرة حالياً، وأن الشخص الواحد يتطلب سنوياً 1101متر مكعب من المياه في الحد الأدنى (1000 لإنتاج الغذاء، 100 للاستعمالات المنزلية والبلدية، 1للشرب)، وإلى أنه لايوجد بين بلدان الشرق الأوسط سوى تركيا ولبنان اللذان يمتلكان المصادر المائية التي تلبي احتياجات الوقت الراهن والمستقبل من المياه بما فيها احتياجات الزراعة، وأن الظرف السياسي في الشرق الأوسط، الذي تقوّم المياه من خلاله وتُدار يتبدل تبدلاً سريعاً لاسيما بعد عام 1990 (انهيار الاتحاد السوفييتي، حرب الخليج الثانية والتشرذم العربي على أثرها، مؤتمر مدريد، اتفاقيات أوسلو، اتفاقية وادي عربة، مجيء اليمين المتطرف في إسرائيل إلى السلطة، الحلف التركي- الإسرائيلي- "الأردني" والدعم الأمريكي له)، عندها نستطيع أن نقدر الأهمية الكبرى لطرح مسألة المياه في ملف علاقات تركيا و"إسرائيل" مع المحيط.‏

وينبع الاعتبار الأساسي لمسألة مياه الأنهر المشتركة بين الدول من ذلك التناقض القائم بين الحدود السياسية للدول واتجاهات تدفق الموارد المائية، سواء السطحية (الأنهار) أوالجوفية (الأحواض المائية الجوفية). ويكتسب هذا الاعتبار أهمية لكون 40% من سكان العالم يعتمدون على أنظمة نهرية تشترك فيها دولتان أو أكثر. ويتجلى ذلك في المنطقة العربية، حيث أغلب أنهارها ذات طبيعة دولية، مثل نهر النيل ودجلة والفرات، حيث 50% من هذه الموارد تنبع من خارج الوطن العربي (تركيا وأثيوبيا)، مما يجعلها عرضة للنقص والتدهور المتوقع في النوعية، نتيجة أسباب طبيعية واستخدامات جائرة، وقد وضحت خطورة ذلك بعد إقدام تركيا على بناء السدود وشبكات الري الضخمة في الأناضول، حيث ينتظر أن يؤدي ذلك إلى الحد من موارد سوريا والعراق من مياه نهري دجلة والفرات بنسبتي 40% و80% على التوالي، وكذلك موقف إثيوبيا من مياه نهر النيل وسرقة إسرائيل للمياه العربية.‏

ونحن حينما نعلم مدى الارتباط الوثيق بين الأمن الغذائي والأمن المائي، يصبح هدف الحفاظ على الأمن المائي العربي أكثر أهمية من تحقيق أية أهداف أخرى. فعلى سبيل المثال تُعتبر المياه المتطلب الأول والذي لابد منه في استكمال عملية الإنتاج، لاسيما حين نعلم أن:‏

-إنتاج طن واحد من الأسمدة الآزوتية يحتاج إلى 600 متراً مكعباً من المياه.‏

-إنتاج طن واحد من الفولاذ يحتاج إلى 150 متراً مكعباً من المياه.‏

-إنتاج طن واحد من الورق يحتاج إلى 250 متراً مكعباً من المياه.‏

-إنتاج طن واحد من الزيت يحتاج إلى 180 متراً مكعباً من المياه.‏

-إنتاج طن واحد من السكر يحتاج إلى 100 متراً مكعباً من المياه.‏

-إنتاج طن واحد من الحرير الصناعي يحتاج إلى 1000 متراً مكعباً من المياه.‏

-إنتاج طن واحد من البلاستيك يحتاج إلى 750-1000 متراً مكعباً من المياه.‏

كانت منطقة الشرق الأوسط على الدوام جياشة بالحركة، فيما يتعلق بالمصادر الطبيعية القابلة للتجدد، لأن التوجهات السكانية (الديمغرافية) أدت بشكل متواصل إلى طلبات متزايدة على المياه المطلوبة للاحتياجات المنزلية والصناعية والزراعية، والتي تضاعفت خلال 30 عاماً. وكان ممكناً في المنطقة حتى نهاية الستينات، زيادة الإمداد بالماء لمواجهة الاحتياجات المحلية والوطنية.‏

وأمام هذه التحديات، التي تتعرض لها دول عديدة من الأمة العربية، المتعلقة بسلعة المياه الغالية الثمن، أصبح لابد من مواجهة مشكلات المياه في الوطن العربي على المستوى القومي ومعالجة قضية الأمن الغذائي في إطار الأمن القومي العربي، فمعركة المياه ليست معركة مصير فحسب، بل هي معركة قانونية وسياسية وعلمية واقتصادية واجتماعية. والمحافظة على الحق المائي العربي هو المحافظة على الحقوق القومية للأمة العربية، ينبغي عدم التفريط بها. وهذا ما أكد عليه مجلس الجامعة العربية في ختام دورته الخامسة بعد المئة، على مستوى وزراء الخارجية، الذين أكدوا، حول موضوع المياه، وقوف بلادهم إلى جانب الحقوق المشروعة لكل من سورية والعراق في مياه نهري دجلة والفرات. وفي موافقة جامعة الدول العربية على المطلب الذي تقدمت به سورية لإنشاء مركز عربي للدراسات المائية، اُتخذت دمشق مقراً له. وجاء في الورقة السورية المقدمة للجامعة العربية أن المركز يهدف إلى توفير وتوثيق المعطيات العلمية والتطبيقية والقانونية والسياسية في مجال الموارد المائية العربية بأنواعها واستخداماتها واحتياجاتها المختلفة الحالية والمستقبلية، بما يساعد البلدان العربية على الاستثمار الأمثل لهذه الموارد. إضافة إلى جمع المعلومات التي تحدد الحقوق العربية في الموارد المائية المشتركة مع دول الجوار. ومن مهام المركز بناء قاعدة معلومات مائية في الوطن العربي بمساعدة الحاسوب وتطوير استخدام الموارد المائية غير التقليدية وخاصة تقنيات تحلية المياه ورفع كفاءة الاختصاصيين والفنيين العرب والتوعية المائية والتنسيق والتعاون بين المنظمات والمؤسسات العربية المعنية بهذا الشأن وبينها وبين المؤسسات الدولية. ونقول بهذا الصدد إن هذه البداية هي البداية الصحيحة على طريق طويل وشاق في التصدي لمسألة المياه، إن كان على النطاق الإقليمي بشكل خاص، أو على نطاق الوطن العربي بشكل عام.‏

التعاون التركي الإٍسرائيلي في مجال المياه‏

لقد شكلت المياه محوراً رئيسياً في الفكر الصهيوني، قبل قيام دولة إسرائيل وبعد ذلك. وفي إشارة ذات مغزى عميق اعتبر تيودور هرتزل، مؤسس الحركة الصهيونية أن البناة الحقيقيين لدولة إسرائيل هم مهندسو المياه. وبهذا الصدد قال بن غوريون في بداية العام الدراسي 1950، موجهاً الحديث إلى الطلبة، مايلي: "إن هذه الخريطة- خريطة فلسطين- ليست خريطة دولتنا، بل لنا خريطة أخرى عليكم أنتم مسؤولية تصميمها، هي خريطة الوطن الإسرائيلي الممتدة من النيل إلى الفرات". وفي كتاب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الأخير "مكان تحت الشمس"، يقول: "يجب على إسرائيل ضمان سيطرتها على مصادر المياه في الضفة الغربية، أي السيطرة على المناطق الواقعة فوق أحواض المياه الجوفية الحيوية للاقتصاد المائي الإسرائيلي". وبهذا الصدد قال شمعون بيريز في عام 1993: "لو اتفقنا على الأرض ولم نتفق على المياه فقد نكتشف أنه ليس لدينا اتفاق حقيقي.. وإن إسرائيل تحتاج إلى الماء أكثر من احتياجها للأرض". وبصدد أطماع إسرائيل من المياه التركية، فإن لإسرائيل أطماع قديمة في ذلك، تعود إلى جذور الفكر الصهيوني. ويبرز ذلك بوضوح من خلال قول غولدا مائير، رئيسة الوزراء السابقة: "إن التحالف مع تركيا وإثيوبيا يعني أن أكبر نهرين في المنطقة- النيل والفرات- سيكونان في قبضتنا: "أما شمعون بيريز فيقول في كتابه "الشرق الأوسط الجديد": "إن الحزام الثاني لمنطقة الشرق الأوسط الجديد، هو في المياه والتكنولوجيا الحيوية والحرب على الصحراء. إن هذا الحزام يهدف إلى صبغ الشرق الأوسط بالخضرة، وإمداده بوفرة من الأغذية، تسد حاجات سكانه الكثيرين. زد على ذلك، إقامة منظومة مشتركة عالية التطور، تكون ضرورية لكبح زحف الصحراء، وتمكين البلدان من إنتاج مايكفي من الغذاء وتوفير فرص العمل لسكانها... وبالنسبة لمشاكل المياه، فإن الحل يكمن في التزام الحكمة والتعقل. إن وضع أولويات لاستخدام المياه، هو عنصر أساسي في السياسة الاقتصادية، في كثير من أنحاء العالم. وإن استخدام المياه سوف يكون موضوعاً سياسياً رئيسياً في منطقة الشرق الأوسط أيضاً، بما أن نقص المياه هو أكثر خطورة من الافتقار للأرض". "فمنذ فجر التاريخ والعالم يشهد نزاعات بل حروباً حول ملكية واستخدام المياه، أثرت نتائجها وإلى حدٍ كبير على النظام الإقليمي، فالعلاقات بين دول المنطقة كانت ولاتزال تُملى من قبل سياسة المياه... فسورية بدورها تعاني من مشكلة مشابهة حيث تعتبر الحلقة الأضعف في المثلث الذي يشكل حوض دجلة والفرات مع كل من العراق وسورية... وبلدان المنطقة يسيطر عليها جنون المشاريع التنموية، التي تحتاج إلى الاستغلال الكامل لمياه الأنهار والجداول بهدف زيادة الإنتاج الغذائي، ولهذا تنتشر عملية إشادة السدود على حساب حقوق واحتياجات الدول المجاورة، وعلى حساب نوعية المياه.... وإن سياسات المياه الوطنية لا تأخذ بالاعتبار احتياجات الأقطار المجاورة والأجيال القادمة... فالمياه في الواقع، وكما يقول الفيلسوف جان جاك روسو: "لاتعود لشخص واحد أو لبلد واحد ولكن للبشرية ككل"... وهنا فإن الإعلان عن قيام هيئة إقليمية تشارك فيها كافة الأطراف المعنية يعني الكثير فيما يتعلق بقضية توزيع المياه بصورة عادلة". وهنا تظهر نوايا شمعون بيريز بعد هذا الاستطراد الطويل لكي يقترح من الإجراءات والاتفاقيات الثنائية أهمها: "نقل المياه من المناطق التي تحظى بوفرة منها إلى المناطق التي هي في أمس الحاجة إليها". ومن بينها مد خطوط أنابيب لنقل المياه من بلد لآخر، الأمر الذي تلقفته تركيا حينما اقترحت في عام 1987 وفي مركز الدراسات الاستراتيجية الدولية في واشنطن، اقترحت بناء خط أنابيب السلام لنقل المياه من مناطق المياه في تركيا إلى دول الشرق الأوسط، التي تشح فيها مصادر المياه، بالإضافة إلى مشروع خط أنابيب مياه منافقات، الذي في حال إنشائه سيمول دولة إسرائيل".‏

وقبيل اغتيال إسحاق رابين، رئيس الوزراء الإسرائيلي وسقوط حكومة حزب العمل، زار شمعون بيريز تركيا وطرح السيد مراد قرة يالجين، نائب رئيسة الوزراء التركية على بيريز خلال هذه الزيارة مشروعاً، كان قد أعده أحد خبراء المياه الأتراك ويدعى غورنيش كورسالار، أطلق عليه "سلام المياه"، ذلك المشروع الذي هدف الوصول لسياسات مشتركة، تشمل جوانب الحياة المشتركة في إقليم الشرق الأوسط، والذي يمر بعدة مراحل:‏

المرحلة الأولى:‏

-عقد قمة المياه، انتخاب لجنة دائمة، بحيث تتخذ القمة القرارات المناسبة بصدد:‏

1-تقنين استغلال المياه؛‏

2-الاقتسام الواقعي؛‏

3-الاستغلال المثمر؛‏

4-صيانة كمية ونوعية المياه.‏

المرحلة الثانية:‏

سلام المياه. وتتلخص السياسات الواجب اتباعها بهذا الصدد في:‏

1-الحد من النمو السكاني.‏

2-وضع سياسات بيئية مشتركة:‏

أ-الحد من الإسراف في استهلاك المياه؛‏

ب-استخدام الأساليب الملائمة في استهلاك المياه وعلى الشكل الأمثل؛‏

ج-زيادة إمكانية استغلال المياه الراجعة.‏

3-وضع سياسات زراعية مشتركة وبرامج ري ملائمة.‏

4-اتباع سياسات مشتركة في توليد وتوزيع الطاقة.‏

5-الحد من التحضير الكيفي والتصنيع العشوائي.‏

هذا وتجدر الإشارة إلى أن إسرائيل دخلت على خط مشروع "غاب"1 من باب عريض، وذلك عن طريق تقديم الخبرة التكنولوجية في مجال الزراعة والري، التي تفخر إسرائيل بمستواها الرفيع. وبعد زيارة قام بها ياليم عزيز رئيس مجلس التعاون التركي- الإسرائيلي في عام 1992 لإسرائيل، اقترح تطبيق التكنولوجيا الزراعية المتطورة لإسرائيلٍ في منطقة الـ "غاب" في جنوب شرق الأناضول، لاسيما من قبل شركات زراعية معروفة عالمياً تعود ملكيتها لإسرائيل. كما قدمت اقتراحات لاستثمارات مشتركة والتعاون في مسائل مثل نظم البذار والري والمسح بواسطة الكومبيوتر وخدمات الهندسة وما إلى ذلك. كما تقدم رجال أعمال من إسرائيل بدراسات للقيام باستثمارات في مجال الصناعات التي تعتمد على الزراعة، وتقديم مساعدات في موضوع الخدمات البلدية الكبيرة مثل البيئة والبنية التحتية والأقنية. ولدراسة جميع هذه المقترحات قام وفد من رجال أعمال إسرائيليين بزيارة تركيا لدراسة الوضع الاقتصادي في منطقة "غازي عنتاب"، المنطقة الأهم من المناطق التي تتمحور فيها مشاريع "غاب". ومن تدخلها هذا تستطيع إسرائيل وتهدف إلى اختراق بنى تركيا الداخلية، وتحصل على حق الإشراف على ري وزراعة المنطقة المحاذية لسورية والعراق داخل تركيا، أي يعطيها حق تقرير سيادة المياه التركية إزائهما. وبهذا ستساهم إسرائيل في تنفيذ سياسة التعطيش الشمالي للأمة العربية بالقوة.‏

هذا وكانت كل من إسرائيل وتركيا قد اتفقتا على مشاركة إسرائيل في مشروع جنوب شرقي الأناضول (غاب)، بطرق مموهة، عن طريق تأجير الأراضي واستعمال تقنيات الري، نتيجة لتطوير العلاقات بين تركيا وإسرائيل، حيث تبادر باستضافة إسرائيليين في (جنوب شرقي الأناضول).‏

في عام 1992، زار مدير المصادر المائية في وزارة الزراعة الإسرائيلية تركيا وتوصل الجانبان إلى إعطاء دور متميز للجانب الإسرائيلي في مشاريع المياه التركية.‏

وفي أيار/مايو 1993، قام وفد إسرائيلي، يتشكل من 20 عضواً، بزيارة تركيا للاطلاع على ميادين العمل والاستثمار في مشروع جنوب شرق الأناضول، كما زار الوفد سد أتاتورك ونفقي شانلي-اورفة.‏

في عام 1994، زار الرئيس الإسرائيلي عايزرا وايزمن سد أتاتورك في تركيا الذي يحجز المياه عن سورية والعراق، ولم يُخف شعوره بالغبطة والسرور، وهو يلتفت إلى المسؤولين الأتراك ليقول لهم: "إن مستقبل الشرق الأوسط يتوقف على التعاون التركي- الإسرائيلي".‏

وفي السياق ذاته قال السفير الإسرائيلي في تركيا زفي أيلبيليغ خلال شهر نيسان/ أبريل 1996/: "إن الاقتصادين التركي والإسرائيلي يكمل أحدهما الآخر، فتركيا لديها مايمكن أن تستهلكه إسرائيل في مقابل حصول الأولى على أشياء تملكها إسرائيل معتبراً تركيا لديها أرض وماء وإسرائيل لديها تكنولوجيا زراعية متطورة".‏

مشروع مياه مانافقات: وهو مشروع يرمي إلى تخزين 250 مليون متر مكعب من مياه نهر مانافقات وبيعه إلى الخارج. ومنذ بداية التفكير بهذا المشروع تلقفته الدوائر الإسرائيلية المختصة واقترحت شراء هذا المخزون بسعرٍ وقدره 25 سنتاً لكل متر مكعب. وتتولى نقله شركة تركية خاصة وشركة ميدوزا الكندية من أحد موانئ تركيا الواقعة على البحر الأبيض المتوسط، حيث سيتم مد أنابيب كلفتها 200 مليون دولار لنقل وضخ المياه من نهر مانافقات في جنوب تركيا وصولاً إلى ساحل البحر الأبيض المتوسط ومن هناك يتم نقلها بالبالونات. هذا وعلى الرغم من اختلاف الوضع المائي لتركيا عن الوضع المائي لإسرائيل، فإنهما قد وجدتا نقاط تقاطع في إطار تحالفهما الاستراتيجي، لاستخدام مسألة المياه لخدمة غاياتهما السياسية من جانب، وتحقيق أطماعهما في المياه العربية، بل وتكرس ماهو مغتصب منها من جانب آخر. إذ لم تكتف إسرائيل بسرقة المياه من الأقطار العربية المجاورة لفلسطين، بل إنها أخذت تتطلع إلى ماهو أبعد، كمياه نهر النيل ودجلة والفرات ومياه نهري سيحان وجيحان في تركيا، عبر المشروعات الشرق أوسطية. أما بالنسبة لتركيا، فإنها ستتشجع بتحالفها مع إسرائيل للاستمرار في مشاريعهما المائية في جنوب شرق الأناضول، على الرغم من انعكاساتها الخطيرة على كلٍ من سورية والعراق.‏

وحسب تقديرات السوريين فإن مجموع ما تختزنه السدود التركية يبلغ أكثر من 90 مليار متر مكعب في مقابل 16 ملياراً لسدي الثورة وتشرين في سوريا و12 مليار متر مكعب لسدي حديثة والقادسية في العراق، أي أن مخزون سدود تركيا يبلغ أكثر من ثلاثة أضعاف مخزون السدود السورية والعراقية مجتمعة. كما أن الوارد السنوي الوسطي للفرات يكفي لري 2.5 مليون هكتار، بينما تخطط تركيا لري 1.5مليون هكتار لوحدها.‏

آفاق العلاقات التركية-السورية العراقية المائية.‏

بعد قيام تركيا بتنفيذ مشروع "غاب" وحجبها مياه نهري دجلة والفرات عن كلٍ من سورية والعراق، بحيث وصل الصبيب المائي القادم من الفرات في حده الأعلى 500 متر مكعب/ثا، ورفض تركيا الاحتكام إلى القوانين الدولية الناظمة لتقاسم المياه بين الدول المتشاطئة على أنهار مشتركة، واستمرارها بالتبجح بأحقيتها في الاستثمار الكيفي لمياه هذين النهرين، وذلك حسب مبدأ "هارمون" القديم، الذي حكم تقاسم المياه قبل مئات السنين، نتساءل عن السياسات الأنجع لجعل تركيا ترضخ إلى العقل وتحتكم للقانون الدولي بشأن قضية المياه، والتي حسب الظروف السياسية الحالية في منطقة الشرق الأوسط، نرى أنها تنحصر في الآتي:‏

أ- الطرق الدبلوماسية والقانونية: ويتأتى ذلك عبر المقاربة التعاونية والاتفاقية مع دولة أعلى النهرين (تركيا)، للوصول إلى اتفاقيات ثلاثية تحفظ حقوقهما المشروعة في القانون الدولي. وإذا لم يتأت ذلك فيجب التوجه إلى مؤسسات القانون الدولي لاستصدار أحكام تحفظ لهما الحقوق السابقة الذكر. ويبدو أن المسعى الأول قد باء بالفشل إلى الآن، حيث عقدت عدة اجتماعات خلال العقود الماضية بهذا الشأن بين الأطراف المتنازعة [(1962) و (1963) و (1965) و (1967) و (1971) و (1972) و (1973) و (1974) و (1975) و (1980) و (1987) و (1989) و (1990) و (1995) بين الجانبين العراقي والسوري؛ و (1965) و (1967) و (1971) و (1972) و (1974) و(1983) و (1984) و (1985) و (1990) وستة عشر اجتماعاً للجنة الفنية الثلاثية المشتركة حتى عام 1998، بين الأطراف الثلاثة (التركي والسوري والعراقي)، و(1987) و (1992) بين الجانبين السوري والتركي، ومذكرات عديدة متبادلة]، جميعها لم ينتج عنها اتفاقية شاملة حول تقاسم المياه، أو أي تقارب بوجهات النظر حول هذه المسألة. أما المقاربة الثانية وهي اللجوء إلى القانون الدولي، فلا تزال أحد الأسلحة التي يمكن استخدامها من قبل سورية والعراق. لكن تجدر الإشارة هنا إلى أن أحكام المحكمة الدولية بخصوص مسائل المياه ليست بالأحكام الملزمة، لاسيما في الآونة الحالية التي يعيش فيها سيادة القطب الواحد (أمريكا) التي هي من أحد الشركاء الاستراتيجيين للدولة المشاطئة لأعلى النهرين (تركيا).‏

ب- الضغط المالي: ويتأتى هذا عبر الاحتجاج على تمويل البنوك الدولية والدول الصديقة والشقيقة لمشاريع المياه لدولة أعلى النهرين، وهذا مانجحت فيه سورية إلى حد ما، عندما رفض البنك الدولي للإعمار تمويل سد أتاتورك، انطلاقاً من الأضرار التي سيجلبها بناؤه للدول المتشاطئة لأسفل نهر الفرات، وأيضاً نجحت سورية والعراق في مناشدة الدول العربية الغنية بالنفط لعدم توفير اعتمادات لمشروع (غاب) التركي.‏

ج- الضغط الاقتصادي: وهذا يتأتى عبر التهديد بإيقاف التبادل التجاري بين الدولتين، المشاطئتين لأسفل النهرين، وتركيا، أو تقليصه إلى الحد الأدنى. ويجدر الذكر هنا أن تركيا هي المستفيدة الأكبر من هذا التبادل التجاري. إلا أننا لانجد أن الدولتين سورية والعراق اتخذتا خطوات جدية بهذا الشأن. بل على العكس حيث كان بإمكان العراق أن يعاقب تركيا لمضيها بملء الخزان المتوضع خلف سد أتاتورك في أوائل عام 1991 بإيقاف تدفق النفط في خطوط الأنابيب التي تربط حقول نفط شمال العراق بساحل البحر الأبيض المتوسط (التركي). وكان ذلك سيؤدي إلى حرمان تركيا من النفط الذي تتلقاه، ومن العائدات التي تكسبها من خطوط الأنابيب: تجدر الإشارة هنا إلى أنه بحلول عام 1988 كانت نصف واردات تركيا من النفط تأتي من العراق، والأخيرة كانت تؤدي رسوماً لتركيا على مرور النفط في الأنبوب مبلغاً مقداره 280 مليون دولار.‏

د- الخيار العسكري: وهذا الخيار من المستبعد اللجوء إليه حالياً، نظراً لأنه لاتزال هناك خلافات عميقة بين الدولتين المشاطئتين لأسفل النهر، وخروج العراق منهكاً عسكرياً واقتصادياً إثر حرب الخليج الثانية، وللتعاون الاستراتيجي المعقود أخيراً بين تركيا وإسرائيل عدوة العرب الأولى. أي بمعنى آخر أن موازين القوى التعاونية والعسكرية لاتسمح بهذا الخيار حالياً.‏

أما السيناريوهات المحتملة لهذه القضية فتتمثل بالآتي:‏

-السيناريو الأول: هو سيناريو حسم جدلية النظام الإقليمي العربي/ النظام الشرق أوسطي لصالح هيمنة الأخير. وفي هذه الحالة سوف تصبح الدولتان المشاطئتان لأسفل النهر هي من الدول المتلقية وليست الفاعلة. وعندها ستصبح المسارات المائية المرجحة هي هيمنة المسار التركي والمسار الإسرائيلي أو مزيج بينهما.‏

-السيناريو الثاني: يعتمد هذا السيناريو على حالة السلام. وفيه يتجاوز النظام العربي الحالة الانهيارية إلى درجة من التنسيق المحدود. وتدخل عناصر المشروع العربي متداخلة مع العناصر الأخرى في المشروعات الإسرائيلية التركية. وفيه تحقق كل من تركيا وإسرائيل أهدافها المائية بنسبة أدنى مما يتاح لها في السيناريو الأول. أما سورية والعراق فستحققان خلاله الحد الأدنى من احتياجاتهما. وتضمن الأطراف الدولية المهيمنة مصالحها في هذه المنطقة.‏

-السيناريو الثالث: يعتمد هذا السيناريو على حالة السلم أيضاً، لكن في هذه الحالة يستنهض النظام العربي القيم الكامنة فيه ويسيطر على مقدراته، ويخطط لمستقبله وفقاً لأولوياته وطموحاته. ومن أجل هذا الهدف سيستخدم جميع الأسلحة الكامنة فيه مجتمعة- النفط، التجارة، المشاريع المستوردة.‏

السيناريو الرابع: يعتمد هذا السيناريو على حالة الحرب. فالحرب قد تفضي إلى نظام عربي قوي، أو حالة اضطراب، أو نظام شرق أوسطي مهيمن. والوضع الذي تفضي إليه الحرب هو الذي يرجح أي مسار مائي سيتأتى. حيث يصبح السيناريو العربي مرجحاً في حالة النظام العربي القوي. أما حالة الاضطراب فتقدم فرصة للمسارات المركبة. بينما يصبح المسار التركي الإسرائيلي مرجحاً في سياق هيمنة النظام الشرق أوسطي.‏

فهل سنرى أنفسنا في منطقةٍ ستشتعل فيها الحروب بسبب الخلافات على هذا المرفق المشترك الحيوي. أم ستعود تركيا عن غيها وتحتكم للعقل وتحترم حقوق جيرانها. أم سيتم اللجوء إلى التحكيم الدولي بهذا الشأن، وهل أن موازين القوى الدولية ستسمح باحترام قرارات هذا التحكيم؟. جميعها أسئلة نتركها للمستقبل.‏

المراجع:‏

1-أزمة المياه في المنطقة العربية (الحقائق والبدائل الممكنة)- تأليف: د.سامر مخيم وخالد حجازي. سلسلة عالم المعرفة الكويتية. العدد 209، ط1 مايو/ أيار 1996.‏

2-المياه في الشرق الأوسط (الماحات قانونية وسياسية واقتصادية) -تأليف جي.أ.أ. آلن وشبلي ملاط. ترجمة: محمد أسامة القوتلي. منشورات وزارة الثقافة السورية، ط1 1997.‏

3-المجلة الفصلية "معلومات دولية"- العدد 56، ربيع 1998- دمشق.‏

4-مجلة السياسة الدولية- العدد 131- ملف السياسة الدولية (تركيا: صدام الحضارات في بلد واحد)- كانون الأول/يناير 1998.‏

5-ملف معلومات- يصدر عن المركز العربي للمعلومات- العدد 25 تموز/ يوليو 1996 (العرب بين تركيا وإسرائيل).‏

6-العرب والفرات بين تركيا وإسرائيل- عايدة العلي سري الدين- منشورات دار الآفاق الجديدة، بيروت ط1، 1997.‏

7-مجلة شؤون تركية- مركز الدراسات الاستراتيجية والبحوث والتوثيق- بيروت، الأعداد (1-15) 1992-1994.‏

8-أطلس المياه -الصراع والتوافق في الشرق الأوسط- إعداد وتقديم فايز سارة- دار مشرق مغرب- دمشق- ط1 1996.‏

9-صحيفة نداء الوطن، بيروت، أرشيف عام 1998.‏

10-صحيفة الحياة، لندن، أرشيف عام 1997-1998.‏

11-صحيفة الشرق الأوسط، جدة، أرشيف عام 1997.‏

12-صحيفة القدس، لندن، أرشيف عام 1997.‏

13-صحف تشرين، الثورة، البعث، دمشق، أرشيف عام 1997-1998.‏

14-صحيفة الوفاق العراقية، أرشيف 1996-1998.‏

15-صحيفة البيان.‏

1 مشروع تركي في الأناضول، يتضمن 22 سداً ومشروعاً مائياً على نهري دجلة والفرات.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244