|
||||||
| فهرس العدد | صفحة الدوريات |
|
دراسة مقارنة بين نهر الفرات ونهر
النيل ـــ د. محمد أحمد السامرائي قال أحد المندوبين في الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام
1993: "الماء كالأرض فمن يأخذ أكثر من حصته كمن يعتدي على أرض غيره". "وثيقة
الأمم المتحدة 457 / 4 CN / A فقرة 421" مقدمة:
يبقى نهر الفرات ونهر النيل من الأنهار الجديرة بالدراسة
وبخاصة "الدراسة المقارنة" نظراً لوجود مجموعة من عناصر التشابه بينهما
إضافة إلى التباين في مجالات أخرى. ويمثل نهر الفرات ونهر النيل مصدر تغذية لأربع دول عربية
تشكل مركز ثقل في الوطن العربي من حيث حجم السكان ونسبة الموارد المائية فيها
والموقع. كما تعرض هذان النهران إلى تحديات مستمرة من قبل دول المنبع
مدعومة بجهود دولية على رأسها الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني. إن الصراع على الفرات سيبقى قائماً، كما سيبقى الصراع قائماً
على النيل أيضاً، مما يؤثر على مستقبل المياه في الوطن العربي، الأمر الذي يتطلب
من العرب تكوين موقف عربي موحد تجاه قضية المياه. فأي تغيير على كميات المياه في
الفرات والنيل سيمس بشكل مباشر الأمن المائي العربي. فجميع المشاريع الإروائية
التي تم تنفيذها من قبل تركيا وأثيوبيا، وعدم اعترافهما بالاتفاقيات المبرمة بين
دول الأنهار، إضافة إلى طرح أفكار جديدة "كنقل المياه وبيعها" والاختلاف
حول مفهوم "حوض النهر" "والمياه الدولية"، وأطماع الكيان
الصهيوني في النهرين كلها تؤثر على مستقبل الأمن المائي العربي. لذا فإن دراسة طبيعة الصراع على نهري الفرات والنيل من منطلق
شمولي يجعلنا ندرك أكثر طبيعة ذلك الصراع وأبعاده في المنطقة، كما يمنحنا القدرة
على تكوين موقف قومي موحد يمنح العرب القدرة على مواجهة كل التحديات في قضية
المياه التي تعد أهم قضاياهم المستقبلية. المبحث الأول
"الظروف الطبيعية لنهر الفرات ونهر النيل"
1- حضارة وادي الرافدين وحضارة وادي
النيل:
يعد وادي
الرافدين ووادي النيل من أقدم المواقع في العالم التي نشأت فيها أقدم الحضارات
وأرقاها. ولقد استطاع الإنسان بما وفرته الطبيعة له في هاتين المنطقتين من وسائل
مواتية لتنمية مهاراته وخبراته في استثمار الأرض والماء اللذين أصبحا العنصرين
الأساسيين للحياة والثروة لتحقيق حياة اقتصادية خلاقة والتمهيد إلى النضج
الحضاري(1). وكان لوجود
السهل الفيضي (الرسوبي) في كل من وادي الرافدين ووادي النيل، والمناخ الملائم،
وتوفر المياه، وخصوبة التربة دوراً مهماً في دفع الإنسان إلى الزراعة وتدجين
الحيوان وبناء أولى القرى في العالم وصولاً إلى المدن ودويلات المدن وتكوين أول
إمبراطورية في العالم(2). وقد حتمت
الظروف الطبيعية دفع الإنسان للتعامل مع نهر الفرات ونهر النيل وفق طبيعة كل
نهر(3). فنهر النيل يفيض في الفترة المنحصرة بين شهر آب وشهر تشرين أول فتغمر
مياهه الأراضي الزراعية الواقعة على شاطئ الوادي حيث تقسم هذه الأراضي إلى حياض إذ
تزرع بالمحاصيل الشتوية، وهي الطريقة المعروفة بالري الحوضي. لذلك فهي لا تؤمّن
إلا زراعة نوع واحد من المحصول في السنة هي الغلة الشتوية فقط. في حين يحمل دجلة
والفرات من الرواسب أثناء الفيضان خمسة أضعاف ما يحمله نهر النيل، مما جعل من قضية
الرواسب الغرينية مشكلة كبرى بالنسبة للعراق. فالضفاف العالية من الجداول القديمة
في المنطقة الإروائية في العراق تدل على عظم الجهود التي كان على الأقدمين بذلها
في وادي الرافدين سنوياً في سبيل تطهير الجداول من الرواسب الغرينية(4). وبقي وادي
النيل خاضعاً لنظام الري الحوضي قروناً عديدة إلى عهد محمد علي باشا الكبير الذي
قرر إقامة منشآت الري الثابتة لتنظيم وادي النيل، فكان أول عمل هندسي أقيم على
النيل القناطر الخيرية التي أنشئت سنة 1861 ثم تلاها إنشاء خزان أسوان وخزان جبل
الأوليا وقناطر أسيوط وقناطر زفتي على فرع دمياط وقناطر اسنا(5). أما في
العراق فلم يكن بالإمكان تطبيق الري الحوضي حيث يفيض الرافدان دجلة والفرات في
أشهر الشتاء والربيع (أي من كانون أول إلى أوائل حزيران) وتعقب الفيضان أشهر القيظ
حيث تبدأ زراعة المحاصيل الصيفية التي تحتاج إلى الإرواء كما هو حاجة المحاصيل
الشتوية عندما تقترب من نضجها في وقت انخفاض المياه حيث لابد من إروائها كي تستكمل
نموها قبل حصدها. لذلك فإن طبيعة الوضع في العراق تستلزم تطبيق نظام يختلف عن الري
الحوضي في مصر هو نظام الري الدائم الذي يؤمن مياه السقي في العام كله بحسب حاجة
المزروعات إليها وقد اشتهر به العراق منذ أقدم الأزمنة. وقد كان هذا
النظام عاملاً في توطيد أركان الحضارة النهرية أو الدولة الإروائية(6). وهكذا ففي الوقت
الذي كان فيضان النيل مصدر نعمة لمصر كان فيضان الفرات مبعث نقمة لسكانه في جميع
أدواره التاريخية. ومما لا شك فيه أن الأعمال المضنية والجهود الجبارة التي بذلتها
الحشود النازحة من شبه جزيرة العرب إلى المستوطنات الجديدة على طول الفرات بين دير
الزور وبابل، كانت عاملاً محفزاً لوضع حجر الأساس للحضارة السامية القديمة. وأحسن
من عبر عن طبيعة الوضع في كل من مصر والعراق سير ويليام ويلكوس حين قال: (7) لما كانت
مصر والعراق واقعتين على حافتي صحارى بلاد العرب، فإن أقدم الأقوام التي استوطنت
هذين القطرين نزحت إليها من بلاد العرب، وكانت أول من أخضع وادي النيل والفرات. ومن السهل
معرفة السبب الذي من أجله تفوق سكان سهول الفرات على منافسيهم سكان سهول النيل،
وذلك لأن كل شيء في مصر سهل يمكن الحصول عليه بدون جهد أو عناء، فالنيل (ملك
الأنهر) كان ولا زال يجري ويفيض على غاية من الانتظام، وهو يحمل في كل عام كميات
معتدلة من الرواسب ولأجل هذا فإنه لا يخلق للذين يسكنون ضفافه مشاكل صعبة وأرض مصر
ذات مناخ رائق في الشتاء ومعتدل في الصيف. أما الحالة في العراق فتختلف عن مصر
كثيراً فالسيول الجارفة التي تملأ حوض دجلة والفرات في موسم الفيضان يحتاج التغلب
عليها وضبطها إلى قوة خارقة. ثم إن أراضي العراق خصبة جداً إلا أن شتاءه قاس جداً
في حين أن الصيف فيه شديد الحرارة، وطويل الأمد، فهذه المدرسة القاسية التي نشأ
فيها سكان بابل هي التي أوجدت فيهم هذا الإرهاف في الحس والقابلية الفكرية
العظيمة. ويضيف سير
ويليام ويكلوس في مقارنته بين نظام الري الدائم في العراق وبين النظام الحوضي في
مصر فيقول: ويعزى خصب بابل العظيم إلى نظام الري الدائم -أي الري الذي يستمر طول
السنة- وفي الطريقة التي قدمها للعالم سكان وادي الفرات القدماء، وإلى مصر يعود
الفضل في استحداث نظام الري الحوضي ذلك النظام الذي يفوق منافسه عظمة وتأثيراً
ولكنه لا يدانيه في الفائدة لأنه لا يضمن غير غلة واحدة في السنة عوضاً عن
غلتين". إن الزراعة
لم تزل أكبر نشاط اقتصادي منفرد في بلاد النيل والرافدين سواء من حيث حيز
استخدامات الأرض أو عدد المستغلين أو من حيث حجم هذا النشاط وتنوع قطاعاته
الاقتصادية. وإذا كانت
مصر تعني عند أهلها وادي النيل ويكتسب اسمها تركيزاً إضافياً ليعني في الوقت نفسه
الدولة والبلاد والعاصمة. فالقاهرة هو اسم العاصمة عند الرسميين والمثقفين، وهو
عند عامة الناس "مصر" سواء كنت في الدلتا أو الصعيد(8). فإن بغداد أيضاً
تعني بلاد الرافدين بل تعني "العراق". هذه الظروف
الجغرافية المثالية والرائعة في كلا الواديين هيأت بيئة نموذجية لتفاعل الحضارة
الإنسانية وارتقائها في مصر والعراق منذ أقدم العصور. وكان الفتح
العربي الإسلامي لكل من العراق ومصر نقطة تحول في تاريخها فأصبح العراق قاعدة
الانطلاق للمسلمين نحو المشرق لنشر الدين الإسلامي والحضارة العربية، وأصبحت مصر
أيضاً منطلقاً للدعوة فاتجهت من مصر إلى شمال إفريقيا والأندلس، وجنوبها إلى حوض
النيل وشرق أفريقيا. ولم يسلم
العراق ومصر من التحديات الخارجية التي استهدفت الحضارة العربية والإنسان العربي،
فتمكنت منها وعاشت الأمة العربية بعدها مرحلة انقطاع حضاري. ويتضح لنا
من خلال هذا العرض أن أسبقية استغلال المياه في نهري الفرات والنيل كانت للعراق
ومصر، فالإنسان العربي ابتكر أول طرق الري وأقام السدود وشق القنوات. وفي العصر
الحديث كان العراق ومصر في أولى الدول التي طورت نظامها الإروائي وتوسيع الرقعة
الزراعية وممارسة كل حقوق الاستخدام المتاحة لمياه النهرين مما جعل العراق ومصر
أكثر مستخدمي مياه الفرات والنيل من تركيا وأثيوبيا ودول البحيرات
الاستوائية. وهكذا يظهر
جلياً الحق التاريخي لكل من العراق ومصر في المياه، كما يوضح أيضاً حقوق العراق
ومصر من خلال أسبقيتهما في استثمار مياه هذه الأنهار من دول الجوار الجغرافي. 2- الظروف الطبيعية:
يشترك نهر
الفرات مع نهر النيل بصفات عديدة، كما يختلفان في صفات أخرى، وأبرز تلك الصفحات
هي: أ-التضاريس:
تمثل منابع الفرات منطقة جبلية تبلغ ذروة ارتفاعها في هضبة أرمينيا في قمة جبل
ارارات التي يصل ارتفاعها إلى 5700م والتي تمثل نطاقاً لتقسيم المياه فيتجه قسم
منها نحو بحر قزوين. كما تتجه أنهار أخرى نحو الغرب مثل (فرات صو) و(مراد صو) وهما
يمثلان المنبعين الرئيسين لنهر الفرات، ويترك نهر الفرات مجراه الجبلي الوعر عند
كيبان الواقعة على ارتفاع 700م فوق مستوى سطح البحر(9). هذا النوع
من التضاريس يسبب سقوط أمطار غزيرة خلال فصل الشتاء والصيف، كما أن لعامل
الارتفاع علاقة طردية مع كمية الثلوج الساقطة كما أن لعامل الانحدار في
المنطقة الجبلية تأثيراً واضحاً في سرعة وصول موجات التصريف العالية إلى المجرى
الرئيسي. إن المنطقة
الجبلية في تركيا تشكل معظم الوارد المائي للنهر. أما القسم الباقي فيكون من
الأراضي السورية، ويعني هذا أن تركيا تمتلك قوة ضغط جيوبو ليتيكي على دول المصب. أما المظهر
الطبوغرافي لحوض النيل فيتسم بوجود هضبتين ذاتيْ مظهر جبلي ترتفعان بضعة آلاف من
الأقدام عن مستوى سطح البحر الأولى: هضبة البحيرات الاستوائية في الجزء الجنوبي من
الحوض والتي يتراوح ارتفاعها ما بين 1000- 2000 م(10). والهضبة
الثانية التي تتسم بها طبوغرافية النيل هي الهضبة الأثيوبية (هضبة الحبشة) التي
تشكل الجزء الشرقي من الحوض وترتفع قمم جبال هذه الهضبة إلى أكثر من 3500م فوق
مستوى سطح البحر. لذا تعد
هاتان الهضبتان من أكثر المناطق تغذية لنهر النيل حيث تسهم الأولى بنسبة 15%. وبعد
المنطقة الجبلية في تركيا يأخذ النهر مجراه باتجاه المنطقة الهضبية بعد قرية كيبان
ومنطقة تل أسود الواقعة على بعد 26كم شمال مدينة الرمادي حتى يدخل السهل الرسوبي
في العراق(11). ويمتد هذا
السهل من حيت على نهر الفرات وبلد على نهر دجلة، ويتميز هذا السهل بالاستواء
وتناقص الانحدار وقلته باتجاه الجنوب. أما سهل
الفرات فيشمل المنطقة الواقعة بين مدينة الرمادي شمالاً والديوانية جنوباً ويقترب
من نهر دجلة بحيث يصل إلى ضواحي بغداد، بينما يبتعد عن نهر دجلة بين سدة الهندية
والناصرية، وقد عمل انحدار الأرض في امتداد السهل بالشكل المذكور حيث يرتفع في
منطقة الفلوجة عن مستوى نهر دجلة بمقدار(7) أمتار ويرتفع عند الديوانية بمقدار(2)م
عن مستوى سطح نهر دجلة في الكوت مما جعل جداول الفرات تتخذ أشكالاً عرضية بين
الفرات ودجلة(12). أما نهر
النيل فبعد مغادرته هضبة البحيرات الاستوائية فإنه يمر عبر مجموعة البحيرات التي
ينفرد بها(13) حتى يصل إلى بحر الجبل وبحر الغزال وهي سهول منبسطة تكثر فيها
المستنقعات بسبب انخفاض مستوى الأرض، وهي مشابهة إلى الأراضي في جنوب الفرات وما
تشكله من مناطق الأهوار التي يبرز فيها هور الحمار واضحاً. في حين أن الأنهار
المنحدرة من هضبة الحبشة المتمثلة بالنيل الأزرق والسوباط وعطبرة تتجه كلها نحو
الالتقاء بنهر النيل الأبيض ليتحد معه في شمال الخرطوم حيث يبدأ النيل مجراه في
سهول فسيحة. وينفرد
النيل عن نهر الفرات في هذه المنطقة بمميزات حيث يطلق عليه اسم "النيل
النوبي" بين مدينتي الخرطوم وأسوان، ويتميز النيل النوبي بظاهرتين: الأولى
ذلك المنعطف الضخم فيما بين الخرطوم وأسوان الذي يسمى "ثنية النوبة".
والظاهرة الثانية: تتمثل في الجنادل التي تعترض مجرى النهر. وبعدها يجري نهر النيل
مسافة 1200 كم حتى يبلغ البحر المتوسط وفي شمال أسوان يبدأ النيل في تكوين ذلك
السهل الرسوبي الخصب الذي ندعوه عادة "وادي النيل"(14). بينما يخترق
الفرات بمجراه هور الحمار متجهاً إلى دجلة ليلتقي معه عند القرنه ليكونا شط العرب
حيث يصب في الخليج العربي. ب- المناخ:
إن من مميزات نهر النيل التي ينفرد بها هو أن هذا النهر يقطع (35) من دوائر العرض
لذا فإنه يمر في مناطق مناخية مختلفة أبرزها المنطقة الاستوائية في المنبع حيث
الأمطار الموسمية طول أيام السنة. ثم المنطقة المدارية في الوسط ذات الأمطار
الفصلية ثم يستمر في جريانه في مناطق شبه جافة وجافة. وبالتأكيد
هذه لها تأثيرها الواضح على مقدار مستوى تغذية النهر، إضافة إلى فقدان كميات كبيرة
من المياه بسبب التبخر نتيجة لارتفاع درجات الحرارة كما هو الحال في منطقة السدود
وكذلك منطقة النيل النوبي. وفي الفرات
تتميز المناطق المغذية له في تركيا بانخفاض درجات الحرارة وغزارة الأمطار فيها ثم
تبدأ بالقلة كلما اتجه نهر الفرات في دخوله إلى سوريا ثم العراق حيث المناخ شبه
جاف وجاف. لذا نجد أن
حوض الفرات داخل العراق يعد أقل مناطق الحوض مطراً في فصل الشتاء، أما في فصل
الصيف فيتميز بالجفاف التام، وهو ما يتميز به أيضاً وادي النيل. جـ- النبات
الطبيعي: يشكل النبات الطبيعي أحد العوامل المؤثرة في تصريف المياه وفي الأنهار،
ويبرز النبات الطبيعي في نهر النيل المتمثل بزهرة النيل وقصب البردي الذي يغطي
مساحات واسعة في منطقة السدود، مما تشكل إعاقة لمجرى المياه وعدم وصولها إلى مناطق
المصب. وهو ما يماثله أيضاً في نهر الفرات حيث تنتشر نباتات قصب البردي المنتشرة
في أغوار العراق التي تشكل إعاقة لتصريف المياه في القنوات الإروائية. 3- النظام المائي لنهري الفرات والنيل:
إن الظروف
الطبيعية لها أثرها الكبير على مناسيب مياه نهر الفرات ونهر النيل ونظام وكمية
مياهه، الجارية والتأثير على نسب التصريف في مختلف أجزاء حوضه. فنهر النيل
له حوضه المعروف بحدوده الواضحة في الخارطة رقم(1) ولنهر الفرات حوضه المعروف
بحدوده الواضحة أيضاً في الخارطة رقم(2) ومن أجل تكوين تصور شامل عن النظام المائي
في كل من نهري الفرات والنيل ومعرفة ما يؤثر في هذا النظام نذكر الحقائق التالية: أ- إن نهر
النيل يجتاز في حوضه تسع دول سبع منها أفريقية واثنتان عربية هما مصر والسودان.
والفرات يجتاز أيضاً في حوضه ثلاث دول هي تركيا ودولتان عربيتان هما العراق
وسوريا. ب- إن نهر
النيل يستقبل ماءه من مصدرين كبيرين مهمين: هما إقليم البحيرات الاستوائية عبر
النيل الأبيض بنسبة 15%، والهضبة الأثيوبية عبر النيل الأزرق وعطبرة والسوباط
بنسبة 85%.
أما الفرات
فيكون مصدر تغذية النهر الرئيسي هو تركيا وبذلك فإن أغلب المياه يكون مصدرها خارج
الوطن العربي. جـ- يسير
نهر النيل قرابة (2000)كم بين عطبرة والدلتا دون أن يتلقى أي مصادر لتغذيته(15)،
ونهر الفرات أيضاً لا يتلقى أية تغذية بين رافد الخابور والقرنة لمسافة تقدر بأكثر
من 1150كم(16). ء- إن ما
يتميز به نهر الفرات هو أن ذروة مياهه تبلغ في الشتاء والربيع، في حين تبلغ ذروة
مياه نهر النيل في فصل الصيف. هـ- إن معدل
الإيراد السنوي المائي لنهر النيل عند منطقة أسوان تبلغ 84مليار م3 بينما يبلغ
معدل الإيراد السنوي المائي لنهر الفرات 27 مليار م3 عند سد الطبقة في سوريا. و- إن كمية المياه
لنهر النيل التي تصل إلى السودان ومصر سيطرأ عليها تغير، إذ بدأت كل من أثيوبيا
وبعض من دول البحيرات الاستوائية تطالب بحصص جديدة من مياه نهر النيل، إضافة إلى
إنشاء العديد من المشاريع الإروائية، الأمر الذي سيؤثر على نسبة الحصص الحالية لكل
من السودان ومصر. أما حصة
العراق وسوريا من مياه الفرات فإنها ستتأثر أيضاً نتيجة لقيام تركيا بتنفيذ العديد
من المشاريع على نهر الفرات وخاصة مشروع "الكاب" مما سيقلل كمية المياه
في نهر الفرات لكل من العراق وسوريا. [أطماع
الكيان الصهيوني في نهر الفرات ونهر النيل] توضح اللوحة
التوراتية المعلقة على مدخل الكنيست الصهيوني "حدودك يا إسرائيل من الفرات
إلى النيل"، الأهمية التي تحتلها المياه في السوقية الصهيونية.(17). وهو
مطابق لمضمون إعلان تيودور هرتزل في عام 1886: "إن المؤسس الحقيقي للدولة
الصهيونية هم مهندسو المياه"(18). وتجسدت هذه الأطماع في نهر الفرات ونهر
النيل في تصميم وشكل "علم الدولة العبرية" إذ يتكون هذا العلم من خطين
أزرقين أفقيين يحصران بينهما نجمة داود التي تمثل الدولة اليهودية، ويمثل الخط
العلوي نهر الفرات فيما يمثل الخط السفلي نهر النيل(19). لقد أولى
الكيان الصهيوني مسألة المياه أهمية كبيرة لأنه يدرك حقيقتين: الأولى: لا يمكن
استقدام اليهود في العالم وإقامة المستوطنات لهم في فلسطين بدون توفر المياه.
والثانية: الحاجة المتزايدة لدولة الكيان الصهيوني للمياه في الحاضر والمستقبل. فالعديد من
المصادر تشير إلى أن الكيان الصهيوني سيعاني في العام 2000 نقصاً في موارده
المائية بنحو 30% من حاجته. أي أن إجمالي حاجة الكيان الصهيوني من المياه عام 2000
سيرتفع إلى نحو 3000 مليون م3، أي ما يساوي كمية المياه المستعملة في الوقت الحاضر
في "إسرائيل" والأردن والضفة والقطاع مجتمعين(20). ولتحقيق أطماع
الكيان الصهيوني في المياه العربية يقوم هذا الكيان بتوثيق علاقته بدول الجوار
العربي أو ما يسمى "بالضلعِ الاستراتيجي الثالث في الصراع العربي-
الصهيوني" المتمثل في تركيا وأثيوبيا وأوغندا. إن طموح
الكيان الصهيوني في مد يد التعاون مع كل من تركيا وأثيوبيا هو لجعل كل من هذه
الدول قوة ضغط جيوبوليتيكي على العراق وسوريا، ومصر والسودان لإضعاف هذه الدول
وتهديدها من خلال المياه. فالكيان
الصهيوني متشابه مع تركيا في كثير من السمات لذا حاولا أن يستثمرا ذلك لتحقيق كل
منهما أهدافه، حتى تجسد ذلك في "التعاون التركي- الإسرائيلي". فمن عناصر
التشابه أن كلاً من الدولتين تنخرطان في علاقات تصارعية مع دول الجوار، كما أن كل
منهما يقع في الشرق ولكنهما تتجهان إلى الغرب، كما يختلف النسق القيمي لكل منهما
عن النسق القيمي السائد في منطقة الشرق الأوسط على الأقل من الناحية الثقافية، أي
أنها دولتان غريبتان في المنشأ والعرق والثقافة.(21). وفي مسألة
المياه فإن لهذا التعاون أهدافاً مشتركة، فتركيا تأمل أن تحظى بدعم الكيان
الصهيوني في مسألة المياه التي أخذت أبعاداً جديدة في الصراع بين تركيا والدول
العربية. كما يسعى "الكيان الصهيوني" من خلال هذا التعاون إلى إكمال
مشروع إقامة سوق "شرق أوسطية" يكون المستفيد الأكبر منه، وقطع الطريق
على سوق عربية يستفيد منها كل العرب. ومن أجل
معرفة أبعاد وتأثير الكيان الصهيوني في كل من نهر الفرات ونهر النيل سنتناول
المحاور التالية: 1- دعم الكيان الصهيوني لمشاريع الري في
كل من تركيا وأثيوبيا:
أ- المشاريع
التركية: يعد مشروع "الكاب" من المشاريع العملاقة التي باشرت تركيا في
تنفيذ مشاريعه المتعددة الأغراض. ويتكون
المشروع من (13) مشروعاً رئيسياً وعشرات غيرها وسطية وثانوية، (6) مشاريع منها على
نهر دجلة، و(7) على نهر الفرات وفروعها لإرواء مساحة تبلغ 1.69 مليون هكتار وتعادل
6.76 مليون دونم(22). ولهذا
المشروع أهداف عديدة إلا أن أبرز أهدافه هو الهدف الأمني الذي تسعى تركيا إليه من
خلال إحداث تغييرات ديموغرافية في المنطقة (جنوب شرق الأناضول) التي تسكنها غالبية
كردية (بحدود 12 مليون نسمة) وتوطين ما يقرب من(6) ملايين تركي بهدف تحويل الأكراد
إلى أقلية في المنطقة المعنية. أما تأثير
هذا المشروع على حصة كل من العراق وسوريا فيتضح من خلال ما ذكره الخبير المائي
الأمريكي توماس ناف بقوله: إن إنجاز "مشروع الكاب" في تركيا (سد أتاتورك
بشكل خاص) سيؤدي إلى خفض إمدادات نهر الفرات إلى سوريا بنسبة 40% وإلى العراق
بنسبة 75% وحتى 90% وفقاً لمصادر أخرى، إضافة لما يسببه هذا المشروع للبلدين من
جراء ما سينتج من السدود ومشاريع الري من حبس لجزء كبير من الطمي الذي تحمله
المياه وازدياد في نسبة ملوحتها وتلوثها بالأسمدة الكيمياوية والمبيدات(23). كما يشير
البروفسور الصهيوني أرتون سوفير إلى هذا الاتجاه: ينبغي على إسرائيل أن تشجع تركيا
وتساعدها على تحقيق مشروعاتها. فكلما
ازدادت مشكلة المياه والمواد الغذائية والطاقة الكهربائية في سوريا والعراق، كلما
كان ذلك يضعف من اقتصادهما وتزداد بالتالي حاجتهما لاستيراد المواد الغذائية من
الدول الغربية(24). إن موقف
الكيان الصهيوني موقف مساند مادياً ومعنوياً لتركيا في تنفيذ مشاريعها لتكون وسيلة
ضغط كبرى على كل من العراق وسوريا لأنه يعد العراق أخطر أعدائه، كما هي وسيلة ضغط
على سوريا لدفعها باتجاه المفاوضات. إن تأييد
الكيان الصهيوني لأهداف مشروع "الكاب" تجسد في الزيارة التي نظمها
الأتراك لوايزمن لمنطقة مشروع "الكاب" حيث وصفه بأنه "مشروع خارق
ارفع قبعتي تحية لتركيا"(25). كما أسهمت
"إسرائيل" في الموارد المالية الأجنبية في تنفيذ المشروع، فقد ساهمت
شركات لأنظمة الري في "إسرائيل" بما مجموعه 43.020 مليون دولار أمريكي. ب- مشاريع
الري الأثيوبية: يمثل دعم الكيان الصهيوني لأثيوبيا في مجالات تنمية مواردها
المائية وتقديم مساعدات تقنية لاستغلال مياه النيل، من أبرز الأهداف له لممارسة
دوره في الضغط على كل من السودان ومصر. وتمثل هذا الدعم في متابعة الخبراء
المائيين الإسرائيليين عملية المسح الجيولوجي الأمريكية للهضبة الأثيوبية التي تم
اختيارها لإنشاء عدد من السدود على منابع نهر النيل(26). وهذه السدود
التي تنوي أثيوبيا إنشاءها من شأنها أن تخفض تدفق النيل إلى الدلتا بنحو 20%(27). وفي الوقت
نفسه يقوم "الكيان الصهيوني" بتحريض أثيوبيا على التنصل من الاتفاقيات
المبرمة مع مصر والسودان بغرض تنفيذ تلك المشروعات. كما قام الكيان الصهيوني
بالتنسيق مع "جون قرنق" زعيم الحركة الانفصالية في جنوب السودان على
إيقاف العمل في قناة "جونقلي" على النيل الأبيض، وقد تكفل الكيان
الصهيوني بتقديم العون المالي والعسكري إلى "قرنق" وحركته الانفصالية
لتحقيق ذلك، لتمرير المخطط الصهيوني الأثيوبي حول المياه(28). ولقد كان
لإعادة العلاقات الدبلوماسية الأثيوبية الإسرائيلية في تشرين الثاني عام 1989
عبارة عن مرحلة جديدة لتنفيذ مخططات الكيان الصهيوني في القرن الإفريقي. ففي الشهر
نفسه الذي أعيدت فيه العلاقات أعلنت مصادر المعارضة الأثيوبية عن وصول وفد
إسرائيلي يتجاوز (400) خبير في مختلف المجالات بالإضافة إلى موضوع المياه(29). ولعل خير
دليل على تنامي العلاقة بين الطرفين الأثيوبي- الإسرائيلي هو صفقة إرسال آلاف
المهاجرين اليهود من الفلاشا إلى فلسطين المحتلة في عام 1989(30). إن محاولات
الكيان الصهيوني غير المباشرة لاستخدام مياه النيل كوسيلة ضغط على مصر والسودان لا
تقتصر على أثيوبيا فقط. وإنما حاولت إقناع تنزانيا في نهاية الستينات باستخدام
مياه النيل في الزراعة في الوقت الذي كانت مشكلة تنزانيا هي كيفية التخلص من
المياه الفائضة لمستنقعاتها. فقد أشار الكيان الصهيوني إلى تنزانيا أن تردم
المستنقعات ثم تعيد زراعتها رياً بمياه النيل على أن يتحمل الكيان الصهيوني نفقات
هذا المشروع(31). كما قام
الكيان الصهيوني بالتعاون مع أوغندا والكونغو بإعداد دراسة لإنشاء مشروع قناة صرف
في الجزء الغربي لمستنقعات بحر الغزال وتوصل إلى إمكانية إقامة مشروع إروائي في
المنطقة لزراعة القطن والقمح وتعهد بتقديم المساعدات الفنية والمالية لدول تلك
المنطقة(32). 2- دعم الكيان الصهيوني لفكرة بيع ونقل
المياه:
يلتقي
الكيان الصهيوني وتركيا في الموقف من المسألة المائية، فقد حاول الكيان الصهيوني
إقناع المجتمع العالمي بأنه لا يمكن حل مشكلة الشرق الأوسط قبل حل مشاكل المنطقة
المائية. وتكمن فائدتها الحقيقية من ذلك في أنها قد أفلحت في تعميم مشكلتها
المائية الخاصة بحيث لم تعد هذه المشكلة مشكلة "إسرائيلية" يتوجب عليها
وحدها تحملها، تعدت هذا النطاق لتغدو مشكلة المنطقة ككل، بل مشكلة كل من يريد
للمشكلة حلاً.(33) ويتطابق هذا
الموقف مع وجهة النظر التركية. ففي كلمة الرئيس التركي التي ألقاها في افتتاح
مؤتمر المياه في اسطنبول يوم 30/9/1997 ما يؤيد هذا الاتجاه إذ قال: إن مشكلة
المياه هي مشكلة عالمية لا يمكن أن تحل إلا بواسطة التعاون الدولي ولا يمكن حلها
بالمجابهة بل بالتفاهم المشترك والتعاون(34). ومن هنا كانت فكرة نقل المياه وبيعها
فكرة "تركية- إسرائيلية": أ- أنابيب
السلام: تنطلق تركيا في فكرتها هذه من: أن الماء ثروة وطنية كالبترول وكما أن لدى
الدول العربية بترولاً فإن لدى تركيا مياهاً. ويمكن مقايضة الماء بالبترول(35).* وقد تعاونت
"إسرائيل" مع تركيا في العمل على تثبيت هذا المفهوم (أي تحويل الماء إلى
سلعة تباع وتشرى مثلها مثل النفط) وخلق سوابق من خلال عقد اتفاقيات ثنائية. كما
ساندت الولايات المتحدة الأمريكية تسويق دور تركيا في المنطقة من خلال المشروع
التركي المسمى "أنابيب السلام" الذي اقترحه الرئيس التركي الراحل (توركت
اوزال) عام 1987 لنقل مياه نهري سيحون وجيحون إلى بعض الدول العربية والكيان
الصهيوني كمساهمة من تركيا لحل مشاكل المياه في المنطقة. ومع أن هذا المشروع لم
يلق استجابة من الدول المعنية إلا أن تركيا مازالت مستمرة في محاولاتها لتنفيذه.
وفي هذا الاتجاه قال الرئيس التركي سليمان ديميريل في كلمته التي ألقاها يوم
30/9/1997 أيضاً: أن بلاده على استعداد للمساهمة في مشاريع المياه بالمنطقة وتطوير
المشاريع التي من شأنها أن تغذي منطقة الشرق الأوسط بالمياه اللازمة وخاصة عبر
مشروع (منافكات) التركي ومشروع مياه "أنابيب السلام"(36). وكل هذا يمثل
محاولة تركيا لتأمين موقع ودور لها في ترتيبات النظام الإقليمي الذي تخطط له
الإدارة الأمريكية في المنطقة. أما موقف
الكيان الصهيوني من المشروع فكان مؤيداً وداعماً له حيث أكد شمعون بيريس: أهمية
الخط التركي من زاوية حفاظه على الاستقرار في المنطقة. وله فوائده
السياسية الهامة حيث أنه يعمل على خلق نظام من العلاقات والمصالح المشتركة وبدورها
فإن الظروف المستجدة في ظل السلام قد تعمل على التقليل من أسعار المياه(37). ويتكون
المشروع من خطين من الأنابيب، أحدهما الخط الغربي يمد بسوريا والأردن ثم غرب
السعودية إلى تبوك والمدينة ومكة، والثاني من تركيا إلى سوريا ثم الأردن فشمال شرق
السعودية إلى دول الخليج العربي من الكويت إلى مسقط(38). إن هذا
المشروع لا يقتصر على إمداد المياه وبيعها للدول العربية فحسب، وإنما يمد
"إسرائيل" أيضاً بالمياه حيث يتفرع من الخط الغربي فرع لهذا الغرض وتبلغ
تكلفة المشروع كاملاً(21) مليار دولار. ونظراً لسيطرة "إسرائيل" على
مصادر المياه العربية في المناطق التي احتلتها عام 1967 فقد وجدت تركيا فرصتها
لتزويد البلدان العربية بالمياه نظراً لحاجتها الماسة إليها. إن مشروع
أنابيب السلام التركي مشروع نظري حتى الآن طرحته تركيا، ولم يجد حماساً لدى الدول
العربية، وهناك عدة أسباب وملابسات لذلك التحفظ (39): 1- إن
المشروع يتضمن تزويد "إسرائيل" بالمياه كذلك، والعرب في حالة حرب معها. 2-
الاعتبارات السياسية حيث تملك تركيا مصادر هذه المياه، وتمسك بها وتستطيع الضغط
على العرب من خلالها متى شاءت. 3- تقوم
تركيا ببيع هذه المياه للعرب، ويتحمل العرب تكاليف المشروع لذلك تحفظت البلدان
العربية على المشروع وليس من السهل الموافقة عليه. إن لمشروع أنابيب
السلام التركي أبعاداً استراتيجية وجيوسياسية تتمثل بالهدف التركي لزيادة نفوذها
في المنطقة، ويلتقي هذا مع الهدف "الإسرائيلي" للحصول على ما تحتاج إليه
من المياه كما لا يتعارض مع الهدف الأمريكي في المنطقة وهو تحقيق مصالحها عبر هذا
الجسر المتنافر من الأقوام والقوميات والدول
لقد ربطت تركيا مشروع أنابيبها بأهداف سياسية
لأن إقامة شبكة موحدة للمياه تربط العرب و"الإسرائيليين" بهذا المشروع
تجعل "إسرائيل" جزءاً من دورة المياه في الشرق لا بل في الشرق الأوسط،
وتكرس الارتهان العربي للمياه التركية الأمر الذي يضع المنطقة بين تركيا العظمى
و"إسرائيل" الكبرى. ب-مشروع نقل المياه من نهر النيل:
ظهرت مقالات
عدة في الصحف الإسرائيلية منذ منتصف السبعينيات تدعو إلى "مشروع شراء مياه
النيل وتحويلها إلى النقب". بعد ذلك طرح الرئيس المصري الراحل (أنور السادات)
فكرة لم تصل إلى حيز التنفيذ بإيصال مياه النيل "لإسرائيل" في حالة
استتباب السلام الشامل ولم يكرر السادات الفكرة مرة أخرى نتيجة الحملات الداخلية
المعارضة. إن فكرة أن
تقوم مصر ببيع المياه من نهر النيل إلى "إسرائيل" هي: كلها فكرة
"إسرائيلية" وهي فكرة المهندس اليشع كالي حيث يرى: إن
"إسرائيل" ستضطر لمواجهة مشكلة المياه لبضع سنوات قادمة، وهو يرى أن حل
المشكلة موجود في جلب مياه من دول مجاورة أي "إحضار مياه النيل إلى النقب
الشمالي"(40). وإذا ما حصلت "إسرائيل" على مياه فإنها ستوصل المياه
التي كانت توجه للنقب من نهر الأردن إلى الضفة الغربية والأردن. إن أبرز
المشاريع التي طرحت لنقل مياه نهر النيل هي: 1-مشروع اليشع كالي:(*)
يقوم
المشروع على توسيع قناة السلام (ترعة الإسماعيلية التي تتغذى من رافد دمياط في
الدلتا) وقناة سيناء المصرية المتفرعة منها من أجل تأمين قدرة النقل المطلوب.
(انظر خارطة رقم 4). يبلغ طول
القناة بدءاً من قناة السويس (التي سيجتازها في أنبوب) حتى حدود
"إسرائيل" نحو 200كم، وستقسم القناة بطول 25كم في الجزء الغربي المنبسط
و5كم في الجزء الشرقي الأكثر انحداراً وستدفع المياه من قسم إلى قسم بواسطة محطة
ضخ (41) وفي الجانب الثاني تصب المياه في أنابيب مبطنة بالخرسانة، تقع شمال غرب
بالقرب من طريق العريش والقنطرة. ومن هناك تسير بمحاذاة طريق غزة العريش حتى خان
يونس. وفي خان يونس يتشعب مجرى المياه واحداً لقطاع غزة ومجرى ثان للنقب العربي في
اتجاه أفاكيم وبير سبع(42). ويقوم المشروع على استغلال نسبة 1% من مياه النيل (0.8
مليار م3 من حوالي 80 مليار م3/ سنة) التي تصل إلى منطقة العريش في سيناء وجرها في
قطاع غزة والنقب/ حيث تقدر كمية المياه التي يقترح الحصول عليها حوالي 47% من
إجمالي الموارد المائية في "إسرائيل" والبالغة 1.7 مليار م3.
2-مشروع شاؤول ارلوزوروف:*
ويطلق عليه
مشروع ييئور أو النيل الأزرق والأبيض. ويرى صاحب هذا المشروع أن ثمة ثلاثة بدائل
تتناول دفع مياه النيل وكلها قائمة على نفس العملية الهندسية وفي هذا النطاق يتم
حفر ثلاثة أنفاق تحت قناة السويس يكون مصدرها قناة المياه العذبة، تلك القنوات
تدفع المياه إلى نقطة سحب رئيسية في سيناء وليست بعيدة عن البالوضة في محطة الضخ.
يتم رفع المياه إلى ارتفاع يبلغ عشرات الأمتار ويتم دفعها بقوة النقل على طول ساحل
سيناء وفي قناة مفتوحة وحفرها غير مرتبط بالتغلب على عوائق طبوغرافية ومن تلك
القناة تتفرع قنوات فرعية إلى شبكات الري التي تغذي المستوطنات، وطرف القناة بعد
الحدود، وينقل المياه إلى شبكة الري الموجودة شمال غرب النقب(44) (انظر خارطة
رقم5) إن المشروعين السابقين يهدفان إلى تزويد صحراء النقب بنصف مليار م3. وقد
وجدا طريقهما للتحقيق بعد تصريح الرئيس المصري الراحل (أنور السادات) في حيفا يوم
6أيلول 1979: "إن صحراء النقب ستستفيد من مياه النيل التي تروي
سيناء"(45). إلا أن هذه الفكرة رفضت من قبل الشعب العربي في مصر، بعدم تزويد
"إسرائيل" بقطرة ماء واحدة.
شكل 5 خريطة
مشروع أولوزوروف 3-مشروع الشرق أوسطية:
هذا المشروع في حقيقته مشروعاً أمريكيا- إسرائيلياً موازياً
ونقيضاً للنظام الإقليمي العربي القائم، ويهدف هذا المشروع إلى تغيير البنية
الحضارية والثقافية والهوية للمشرق العربي، يضم دول مغايرة له من الجوار الجغرافي
مثل تركيا وإيران و"إسرائيل" وقد أكدت الأخيرة في قمة الدار البيضاء على
أن "إسرائيل" ستكون عموداً مركزياً فيه(46). "فإسرائيل" تسعى
خلال السنوات المقبلة لترسيخ مفهوم انتمائها إلى الواقع الشرق أوسطي. ويقول
الجنرال الوف هارايفن حول اندماج "إسرائيل" في المنطقة: إذا لم تستطع
"إسرائيل" الاندماج في عالم الغد فإن من المشكوك فيه، أن يكتب لها
البقاء فترة طويلة(47). وتلعب المياه في هذا المجال وفق وجهة النظر
"الإسرائيلية" من أن: المياه أكثر من أية قضية أخرى تعتبر دليلاً على
مدى الحاجة لإقامة نظام إقليمي، ومن خلال هذا النظام فقط يمكننا التخطيط وتنفيذ
مشاريع تنمية المياه وتوزيع المياه على أساس اقتصادي بأسلوب عادل ومؤتمن(48) إن
العمل الجدي لتحقيق مشروع بيريس بدأ منذ مؤتمر مدريد وضمن إطار المفاوضات المتعددة
الأطراف، وتهدف هذه المفاوضات إلى تحقيق تعاون بين "إسرائيل" وبعض
الأطراف العربية في خمسة مجالات انبثقت منها خمسة لجان هي: التنمية، المياه، والحد
من التسلح، والبيئة، واللاجئون. ففي المفاوضات المتعددة الأطراف كان تأكيد الكيان الصهيوني
على أن تكون "المياه" هي المحور الذي تدور حوله جميع المفاوضات لذلك فإن
الكيان الصهيوني لن يتخلى عن الأراضي العربية المحتلة (الضفة الغربية، الجولان،
جنوب لبنان) بدون إيجاد بدائل مائية طويلة المدى ذات جدوى اقتصادية مقبولة من
أطرافها أو عقد اتفاقية إقليمية تحصل بمقتضاها على مياه هذه المنطقة(49). فأية
مشروعات ثنائية ومتعددة الأطراف لاستخدام وتوزيع المياه يمكن تصنيفها في أعلى
مرتبة بين الوسائل التي يمكن أن تستند عليها عملية السلام(50). ويتألف مشروع بيريس (الشرق الأوسط الجديد) من شقين: الأول
أمني والثاني اقتصادي. ويدخل حقل استثمار المياه في الشق الاقتصادي حيث يدعو بيريس
إلى: تحقيق شراكة عادلة في توزيعها وإلى ما يسمى بـ "أنابيب السلام"
المحتملة استيعابها كوسيلة تزوِّد عبرها تركيا فائض مياهها إلى دول الخليج العربي
من جهة وإلى كل من سوريا ولبنان و"إسرائيل" والأردن من جهة أخرى(51). ويبدو لنا أن "الشرق أوسطية" بقدر ما تخدم أهداف
الكيان الصهيوني في توفير احتياطاته من المياه تحقق بنفس الوقت المكانة الجديدة
لتركيا ودورها في "الشرق أوسطية" في مختلف المجالات وخاصة في مجال
المياه وقد عبر شمعون بيريس عن آلية تحقيق ذلك في تأكيده أن الإعلان عن قيام هيئة
إقليمية تشارك فيها كافة الأطراف المعنية يعني الكثير فيما يتعلق بقضية توزيع
المياه بصورة عادلة(52). وفي قمة الدار البيضاء يظهر العرب هم الخاسرون لأنهم رضوا
بالدور الذي رسمته "إسرائيل" لهم ضمن مقولتها: إن إسرائيل تقدم الإبداع
للمشروع، والخليجيين العرب الأموال، والعرب الآخرين قوة العمل. 4-نهر الفرات ونهر النيل والأمن المائي العربي:
تظهر التأثيرات السياسية جلية في العلاقة بين الدول العربية
وبين دول الجوار الجغرافي التي تنازع الدول العربية سيطرتها على مواردها المائية
مثل (إسرائيل) أو التي تنبع من أراضيها الأنهار العربية الرئيسية مثل (تركيا
وأثيوبيا). ويمكن القول إن البعد السياسي لأزمة المياه يقتصر تأثيرها على سبع دول
عربية هي: مصر، السودان، سوريا، العراق، الأردن، لبنان، وفلسطين، مما يشكل تهديداً
للأمن القومي العربي كله. فهذه الدول العربية السبع تشغل منطقة القلب من الوطن
العربي حيث تتوسط الشقين الأسيوي والإفريقي من الوطن العربي، كما أن عدد سكان هذه
الدول السبع يمثلون ثلثي عدد السكان في الوطن العربي في مجمله(53)(*). ويحتل نهر الفرات ونهر النيل موقعاً متميزاً في الأمن المائي
العربي. فالفرات يبلغ تصريفه المائي السنوي (27) مليار م3 كمعدل وسطي. ويبلغ معدل
التصريف السنوي لنهر النيل (84) مليار م3 عند أسوان. فإذا ما علمنا أن إجمالي
المياه السطحية في الوطن العربي يبلغ 139 مليار م3 ومقارنة ذلك مع متوسط الإيراد
السنوي لنهري الفرات والنيل البالغ (111) ملياراً، نجد أن النسبة المئوية للنهرين
في إجمالي المياه السطحية في الوطن العربي تبلغ 80% وهي نسبة كبيرة. ومن هنا ندرك
الأبعاد السياسية المؤثرة على مياه هذين النهرين من قبل دول المنبع إضافة إلى
الآثار الاقتصادية والاجتماعية الناتجة عنها. لقد ظهرت مجموعة من العوامل أدت إلى تفاقم الأزمة المائية في
حوض نهر الفرات ونهر النيل نذكر منها: 1-بعد الحرب الباردة طرحت عدة مفاهيم: "النظام الدولي
الجديد"، و"الشرق أوسطية" و"العولمة" لفرض الهيمنة
الأمريكية على العالم، ولتمكن في بعض من أهدافها "إسرائيل" وتركيا أن
يلعبا، دوراً قيادياً جديداً في خلق إقليم جديد والتأثير فيه والسيطرة عليه وبشكل
خاص موارده المائية. 2-أطماع وطموحات ومشروعات دول الجوار الجغرافي التي تهدد
الحقوق المائية للدول العربية، وتهدد بالتالي قدرتها على توفير احتياجاتها المائية
لمشروعاتها التنموية. لذا تبقى تركيا وأثيوبيا و"إسرائيل" المثلث الخطر
الذي يهدد الأمن المائي العربي. 3-إن أغلب الأطراف المؤثرة في نهري الفرات والنيل لا تلتزم
ببنود الاتفاقيات الثنائية المعقودة بين دول الحوضين، بل يصل بالبعض منها إلى
الرفض وعدم الانضمام إلى أي اتفاق قانوني ينظم العلاقة بين دول الحوضين، وندرك مدى
خطورة هذا الاتجاه إذا ما علمنا تدخل بعض الأطراف الدولية فيه. 3-عدم وجود موقف عربي موحد في المفاوضات مع دول المنبع لنهري
الفرات والنيل، الأمر الذي يشجع هذه الدول لاستغلال ذلك والاتجاه لعقد اتفاقيات
ثنائية مع الدول العربية مما يضعف بالنتيجة الموقف العربي وانعكاسات ذلك على الأمن
المائي العربي. 4-الهدر في الموارد المائية العربية الناتج عن تخلف أساليب
الري وضعف بنية شبكات المياه القائمة. وفي ضوء ما تقدم ندرك أن استراتيجية المواجهة ترتكز على
دعامتين رئيسيتين(54): الأولى: التمسك بالحقوق المائية العربية في
مواجهة أي طرف يحاول الانتقاص من هذه الحقوق. الثانية: تنمية الموارد
المتاحة على المستويين القطري والقومي الشامل إلى حدهما الأقصى، مع تدبير موارد
جديدة كلما أمكن ذلك. ولمواجهة هذه التحديات تحتاج إلى ما يلي(55): 1-رصد وتقييم وتحليل اتجاهات السياسة الخارجية لدول الجوار
الجغرافي واحتمالات تأثير هذه السياسات على المسألة المائية. 2-صياغة اتفاقيات ومعاهدات مائية عربية- عربية وذلك بالنسبة
للمجاري المائية العربية المشتركة (سطحية/ جوفية) على أن تتضمن توحيد الرأي في
مواجهة أي أطراف غير عربية. 3-إعداد مخطط تمويلي للمشروعات المائية الاستراتيجية
العاجلة. 4-تطوير أساليب الري بالانتقال من الري بالغمر إلى الري
بالرش والتنقيط توفيرا للموارد المائية. خاتمة:
يبقى نهر الفرات مثار جدل ونزاع، كما تبقى دول حوض النيل محل
جدل ونزاع على المياه أيضاً. ويرجع ذلك إلى المواقف المنفردة لدول المنبع، فما
زالت تركيا غير ملتزمة بالاعتراف بالقوانين الدولية في قضية المياه، فهي تطلق على
نهر الفرات ودجلة "الأنهار العابرة للحدود" ولا تؤمن بأنها "إنها
دولية"(56). كما أن تركيا تعتبر حوض "دجلة والفرات حوضاً
واحداً"(57) وهو مفهوم خاطئ في المقاييس الفنية والقانونية والطبيعية. إضافة
إلى مفهوم "الانتفاع الأمثل" الذي أخذت منه الناحية المادية فقط، والتي
وضعت بموجبه "الخطة الثلاثية التركية" لاستخدام المياه والتي لا تحظى
بأي تأييد لها في المحافل الدولية لأن مفهوم: أمثل انتفاع يدل على الحصول على أقصى
المنافع الممكنة لجميع دول المجرى المائي وتحقيق أكبر قدر ممكن من الإيفاء بجميع
حاجاتها، وفي الوقت ذاته تقليل الضرر أو الحاجات غير الملباة لكل منها إلى أدنى
حد. ونتيجة لهذه المواقف نفذت تركيا العديد من المشاريع والمتمثلة "بمشروع
شرق الأناضول (الكاب)" الذي كان له التأثير الكبير على تقليل حصص مياه الفرات
لكل من العراق وسوريا. ويماثل ذلك الاتجاه في السياسة المائية، الموقف الذي تبنته
أثيوبيا في سياستها المائية، فهي لم تعترف بالاتفاقيات المعقودة بين دول حوض
النيل، وقد وصف اتفاقية 1959 بين مصر والسودان بأنها "تمثل انتهاكاً للقانون
الدولي" حتى أن هناك بعض الطروحات لا تعترف بأن نهر النيل نهراً دولياً. كما
وضعت أثيوبيا عام 1981 أمام مؤتمر الأمم المتحدة للبلدان الأقل نمواً قائمة
بأربعين مشروعاً للري يقع بعضها على حوض النيل الأزرق وحوض السوباط. وأعلن
المسؤولون الأثيوبيون أنه في حالة عدم التوصل إلى اتفاق مع جيرانهم أسفل النهر
(مصر والسودان) فإنهم يحتفظون بحقهم في تنفيذ مشروعاتهم من جانب واحد(58). وفي ضوء
التعاون الأمريكي -الإسرائيلي، نفذت عدة مشاريع على نهر النيل الأزرق ونهر السوباط
وروافد عطبره. ومن الجدير بالذكر أنه منذ عقد الثمانينات وحتى اليوم ظهرت
آراء لسياسيين ومفكرين في "إسرائيل" وتركيا والاتحاد الأوربي، وتقارير
الأمم المتحدة ومنظمة الفاو، كلها تشير بأن الحرب القادمة في الشرق الأوسط ستكون
من أجل المياه. وهذا ما قام به الكيان الصهيوني عام 1967 في احتلاله للأراضي
العربية، إضافة إلى الحرب ضد لبنان لاحتلال نهر الليطاني. ومما عمق أزمة المياه
بين دول نهري الفرات والنيل، ما تعرض له القرن الإفريقي من جفاف للفترة من
1978-1987، والتي كان لها التأثير الكبير على السياسات المائية بكل من أثيوبيا
ودول البحيرات الاستوائية. والعامل الآخر الذي عمق أزمة المياه هو إتباع تركيا سياسة
مضرة بالعراق وسوريا في فترة إملاء السدود، فما حدث عام 1974 عند إملاء سد كيبان،
تكرر مرة أخرى في مطلع عام 1990 عندما قطعت تركيا مياه نهر الفرات لمدة شهر
للمباشرة بإملاء خزان سد أتاتورك. إن البعد السياسي للمياه يقتصر تأثيره بشكل خاص على سبع دول
عربية هي: مصر، السودان، سوريا، العراق، الأردن، لبنان، فلسطين، ويتمثل على النحو
التالي: [- دجلة والفرات، تركيا في مواجهة العراق وسوريا. -الأراضي العربية المتحلة: "إسرائيل" في مواجهة
سوريا، الأردن، لبنان، فلسطين. -نهر النيل: دول حوض النيل في مواجهة مصر والسودان. وفي ذلك كله يشكل تهديداً للأمن المائي العربي نظراً لما
لهذه الدول من وزن واضح في حجم المياه والسكان على حد سواء. ومن هنا تكون الضرورة
التاريخية لعقد قمة عربية لهذه الدول السبع على الأقل لمواجهة هذا التحدي الكبير
للأمن المائي العربي. n الهوامش والمصادر:
1-انظر تفصيل ذلك: أحمد سوسة، تاريخ حضارة وادي الرافدين في
ضوء مشاريع الري الزراعية والمكتشفات الآثارية والمصادر التاريخية وزارة الري، دار
الحرية للطباعة، بغداد، 1986. 2-انظر: تقي الدباغ، العراق في عصر ما قبل التاريخ، العراق
في التاريخ، بغداد، 1983- ص21 3-ما يتعلق بنهر الفرات انظر: محمود شوقي الحمداني، لمحات من
تطور الري في العراق قديماً وحديثاً، مطبعة السعدون، بغداد، 1984. -ما يخص نهر النيل
انظر: اميل لودفيغ، النيل، ترجمة عادل ازعيتر، دار المعارف بمصر، 1951. 4-أحمد سوسة، حضارة العرب ومراحل تطورها عبر العصور،
1979-ص175. 5-انظر تفاصيل القناطر والسدود على نهر النيل في: محمد أحمد
السامرائي، نهر النيل والأمن المائي العربي، اطروحة دكتوراه، كلية التربية،
الجامعة المستنصرية، 1997- ص141. 6-أحمد سوسة، حضارة العرب ومراحل تطورها عبر العصور، المصدر
السابق، ص177. 7-المصدر نفسه، ص177-178. 8-محمد حجازي محمد، نحو دراسة جغرافية مصر، كلية الآداب،
جامعة القاهرة، دار الثقافة والنشر والتوزيع، 1986- ص3. 9-عبد الأمير عباس، نهر الفرات والأمن المائي العربي، أطروحة
دكتوراه، كلية التربية، الجامعة المستنصرية، 1995، ص50. 10-Mamduh Shahin: Development in Water
Science: Hydrology or the 11-انظر تفاصيل ذلك في: جاسم محمد الخلف، محاضرات في جغرافية
العراق الطبيعية والاقتصادية والبشرية، بغداد، 1961- ص58. 12-فاتن خالد عبد الباقي، التصاريف الواطئة لنهر الفرات
وأثرها على الإنتاج الزراعي في العراق، رسالة ماجستير، جامعة بغداد، كلية التربية،
1990- ص65. 13-انظر
تفاصيل ذلك في: محمد أحمد السامرائي، نهر النيل والأمن المائي العربي، المصدر
السابق، ص43. 14-لمعرفة تفاصيل هذا السهل وتكونه والعوامل المؤثرة فيه
يراجع: محمد حجازي محمد، المصدر السابق، ص13-14. 15-مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام، التقرير
الاستراتيجي العربي 1989، مطابع الأهرام، القاهرة، 1989- ص39. 16-من حسابات الباحث. 17-فرج بن لامة، المياه في السوقية الصهيونية، مجلة الوحدة،
المجلس القومي للثقافة العربية، السنة السابقة، العدد 76- 1991، الرباط المملكة
المغربية، ص74. 18-سمير صالحة، مياه إسرائيل في العلاقات المائية العربية
-التركية مجلة مستقبل العالم الإسلامي، السنة الخامسة، العدد 15- مالطة، 1995،
ص129. 19-ندوة أقامتها مجلة "كل العرب" بعنوان: بعد
الليطاني أي نهر عربي مرشح للسلب، مجلة كل العرب، العدد 238، آذار، باريس، 1987. 20-نجيب عيسى، مسألة المياه في الوطن العربي: مشروعات
التكامل البديلة، مركز دراسات الوحدة العربية، الوطن العربي ومشروعات التكامل
البديلة، أعمال المؤتمر العلمي الثالث للجمعية العربية للبحوث الاقتصادية،
ط1-بيروت، 1997- ص139. 21-مصطفى طلاس التعاون التركي- الإسرائيلي، مجلة الفكر
السياسي، اتحاد الكتاب العرب، العدد الأول، دمشق، 1997- ص43. 22-انظر تفاصيل سد أتاتورك الذي يعتبر رابع سد ترابي في
العالم والمنشأ على نهر الفرات: نبيل السمان، حرب المياه من الفرات إلى النيل،
عمّان، 1992- ص31. 23-نجيب عيسى، المصدر السابق، ص135. 24-أرنون سوفير، الصراع على المياه في الشرق الأوسط، ترجمة
الدار العربية للدراسات والنشر والترجمة، إصدار جامعة حيفا، 1993-ص116. 25-مصطفى طلاس، المصدر السابق، ص41. 26-عبد الله الدروبي، المياه في الاستراتيجية الإسرائيلية،
مركز دراسات العالم الإسلامي، مجلة مستقبل العالم الإسلامي، العدد 15- مالطا،
1995، ص77. 27-نجيب عيسى، مسألة المياه في الوطن العربي، المصدر السابق،
ص135. 28-محمد أحمد السامرائي: الكيان الصهيوني ونهر النيل، مجلة
الموقف الثقافي، دائرة الشؤون الثقافية العامة، السنة الرابعة، بغداد، 1999، ص21. 29-غسان دمشقية، أزمة المياه في المنطقة العربية، الأهالي
للطباعة والنشر، ط1- دمشق، 1994- ص141. 30-المصدر نفسه، ص142. 31-لقاء مع عبد الخالق الشناوي، وزير الري المصري الأسبق،
جريدة الأنباء الكويتيه، 1/8/1990. 32-حسين شعلان: "إسرائيل تهدد النيل عبر أثيوبيا"،
مجلة اليوم السابع، شباط، 1990، ص14. 33-محمد أحمد السامرائي، نهر النيل والأمن المائي العربي،
المصدر السابق، ص194. 34-ناجي علي حرج، المياه وأثرها في العلاقات العراقية-
السورية- التركية مقدم إلى المؤتمر السنوي الثاني لمركز الدراسات الدولية،
جامعة بغداد، 1997- ص22. 35-دراسة حول قضايا المياه بين سوريا والعراق وتركيا، مجلة
الفكر السياسي، العدد الثاني، 1998- ص227. *ينص الميثاق الأوربي
للمياه لعام 1967 في المادة 12 "الماء لا يعرف الحدود" والعنصر الأساسي
في الماء أن ينقل لا لأنه سائل كالبترول. فالبترول ثروة قابلة للنضوب أما الماء
فهو ثروة متجددة ويجري خارج حدود الدولة بصرف النظر عن إرادة هذه الدولة وتحويل
مجراه. 36-ناجي علي حرج، المصدر السابق، ص24. 37-شمعون بيريس، الشرق الأوسط الجديد، ترجمة محمد حلمي عبد
الحافظ، الأهلية للنشر والتوزيع، ط1، عمان، الأردن، 1994، ص148. 38-عبد المالك خلف التميمي: المياه العربية التحدي
والاستجابة، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، 1999، ص130. 39-المصدر نفسه، ص131 40-محمد أحمد السامرائي، الكيان الصهيوني ونهر النيل، المصدر
السابق، ص19. * مهندس إسرائيلي يعمل
مدير التخطيط طويل المدى لشركة كاحال وقد تم طرح فكرة هذا المشروع في عام 1974. 41-اليشع كالي، المياه والسلام (وجهة نظر إسرائيلية) ترجمة
رنده حيدر، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، ط1، بيروت، 1991- ص90-92. 42-نبيل عبد الفتاح: "أزمة المياه والمتغيرات في الأمن
القومي الإسرائيلي" السياسة الدولية، العدد 60، نيسان 1980، ص148. -كامل زهيري: النيل في
خطر ط1، دار ابن خلدون، حزيران، 1980 ص91-107. 43-محمد نعمان، النيل اسيرا، أنيس الصايغ، عبد الناصر وما
بعد، كتاب قضايا عربية، ط1- 1980- ص308. * وهو عالم إسرائيلي
يشغل مدير هيئة تخطيط المياه الإقليمية في "إسرائيل" وتم طرح فكرة هذا
المشروع عام 1977. 44-نبيل عبد الفتاح، المصدر السابق، ص148. 45-عبد العظيم أبو العطاء وآخرون: نهر النيل الماضي والحاضر
والمستقبل، ط1-دار المستقبل العربي، بيروت، 1985- ص100. 46-يوسف صائغ: منظور الشرق الأوسط ودلالاته بالنسبة إلى
العرب، المستقبل العربي، العدد 192- سنة 1995- ص17. 47-نيفين عبد الخالق مصطفى: المشروع الشرق أوسطي والمستقبل
العربي، المستقبل العربي، العدد 193- سنة 1995- ص117-118. 48-شمعون بيريس، المصدر السابق، ص145. 49-محمد عبد الهادي راضي: الأبعاد الهيدرولوجية للأمن المائي
العربي! أبعاده ومتطلباته، معهد البحوث والدراسات العربية: الأمن القومي: أبعاده
ومتطلباته، مطبعة مركز البحث العربية، بالنيل، 1993- ص210. 50-مجدي صبحي: مشكلة المياه في المنطقة والمفاوضات متعددة
الأطراف، مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام، 1992- ص23. 51-محمد الأطرش، المشروعان الأوسطي والمتوسطي والوطن العربي،
المستقبل العربي، العدد 210- آب 1999، ص6. 52-شمعون بيريس، المصدر السابق، ص145. 53-مذكرة الشعبة البرلمانية المصرية، دور العمل العربي
المشترك في الحفاظ على الحقوق المائية العربية، الندوة البرلمانية العربية الخامسة
لدراسة قضية المياه ودورها الاستراتيجي في الوطن العربي، دمشق 17-18 شباط 1997،
ص8. *بلغ عدد سكان الوطن
العربي 277 مليون نسمة وفق إحصاء 1993. 54-مذكرة الشعبة البرلمانية المصرية، المصدر السابق، ص22. 55-المصدر نفسه، ص24. 56-وهو مخالف لما جاء في الفقرة ب من المادة 2 في اتفاقية
استخدام المجاري المائية الدولية في الأغراض غير الملاحية التي اعتمدت من الجمعية
العامة للامم المتحدة بتاريخ 21/5/1997. 57-ترى تركيا أن حوض دجلة والفرات حوض واحد وأن النهرين ما
هما إلا رافدان لنهر واحد هو (شط العرب) وليسا نهرين منفصلين. وطبقاً لذلك ترى
تركيا أن على العراق تفادي بعضاً من النقص في مياه الفرات فينتقل جزء من مياه دجلة
إليه. بينما كل الدلائل العلمية تشير إلى أن كل من دجلة والفرات لها أحواضهما
المستقلة. 58-محمد أحمد السامرائي: نهر النيل والأمن المائي العربي،
المصدر السابق، ص96. |