مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - تعنى بنشر المواد الفكرية و السياسية و الدبلماسية و الوثائق المتصلة بذلك - العدد الثامن السنة الثالثة شتاء 2000
فهرس العدد صفحة الدوريات
 
متغير المياه ([1]) في العلاقات العربية – التركية ـــ د.محمد صالح العجيلي

متغير المياه ([1]) في العلاقات العربية – التركية ـــ د.محمد صالح العجيلي

المقدمة

بالنظر لأهمية الموارد المائية في تنفيذ المشاريع التنموية وتعزيز القوة الاقتصادية وتحقيق التقدم الحضاري، فإنها قد احتلت الأولوية في سلم مصالح معظم دول الشرق الأوسط في السنوات الأخيرة. وأصبحت من حيث الأهمية تفوق الأمن العسكري، بل أنها تمثل أحد العوامل الرئيسة التي تهدد علاقات حسن الجوار والتفاهم المشترك فيما بين العديد من الدول، وبخاصة تلك التي تقع في حوض نهر دولي معين. إذ أن الدولة التي تقع في أراضيها منابع المصدر المائي تتمتع بمرونة عالية في التحكم بكمية المياه التي تصل إلى الدول التي تمثل أراضيها المصب النهري. وهذه الميزة تعطي لدول المنبع فرصة ممارسة الضغوط السياسية والاقتصادية كلما دعت الحاجة إلى ذلك. وهذا ما تمارسه تركيا بشأن مياه نهري دجلة والفرات تجاه العراق وسوريا، وما لذلك من انعكاسات سلبية على الأمن المائي والغذائي وكلاهما من العناصر التي تّكون الأمن القومي العربي.

ويكمن جوهر الخلاف فيما بين تركيا ودول الجوار العربية في تناقض الرؤية لكلا الجانبين. فتركيا لا تعترّف بدولة النهرين وتعتبرهما حوضاً واحداً، وترى في دجلة والفرات نهرين تركيين وتطلق عليهما تسمية "مياه ما وراء الحدود" فضلاً عن رفض تركيا الدخول في اتفاق رسمي بشأن تقسيم مياه الفرات فيما بينها وبين العراق وسوريا. وتسعى تركيا إلى استخدام ورقة المياه لابتزاز جيرانها وخاصة بشأن أمن الحدود ومسألة التمرد الكردي في جنوبها، وبحجة أن سوريا تقف وراء دعم التمرد وتمويله.

تتمحور هذه الدراسة حول العلاقات العربية -التركية ودور متغير المياه فيها.

أولاً- بعض الحقائق الجغرافية عن نهر الفرات:

ينبع نهر الفرات من المرتفعات الجبلية التركية (مرتفعات أرضروم) المحصورة بين بحيرة وآن والبحر الأسود جنوب شرق تركيا. يبلغ طول النهر في الدول الثلاثة التي يمر عبر أراضيها 2940كم، موزعة على النحو التالي: 1176كم في تركيا، 604كم في سوريا، و1160كم داخل الأراضي العراقية أما مساحة حوضه فهي تصل إلى (444000)كم2 موزعة كالآتي: 122000كم2 داخل الأراضي التركية، و71000كم2 في سوريا، و206000كم2 في العراق.([2])

وتساهم تركيا بـ (87%) من إيراده السنوي وسوريا (13%)، ويستمد موارده المائية من مصدرين رئيسيين هما: مرادصو والذي يصل طوله إلى 60كم، وفرات صو وطوله 40كم، ويسير هذان الرافدان في اتجاه الجنوب الغربي حتى يلتقيا إلى الشمال من مدينة كيبان التركية ليكونا معاً نهر الفرات الذي يأخذ في الانحدار جنوباً نحو الأراضي السورية حيث يدخلها عند مدينة جرابلس، ثم يأخذ النهر بعد ذلك في السير في اتجاه جنوبي شرقي مخترقاً الأراضي السورية حتى يصل إلى الأراضي العراقية عند مدينة القائم.([3])

ويقدر المعدل السنوي للموارد المائية لنهر الفرات -في المتوسط- على النحو التالي: 19مليار متر مكعب في تركيا، 25مليار متر مكعب عند الحدود التركية- السورية، 27مليار متر مكعب عند الحدود السورية -العراقية، ويقدر معدل التدفق الحالي لنهر الفرات 500متر مكعب في الثانية في المتوسط([4])، وأما ما يعادل نحو 29مليار متر مكعب كمعدل للمدة 1976-1992. وكان أعلى مستوى له نحو 44.6مليار متر مكعب عام 1998، وأدنى مستوى له نحو (7.6) مليار متر مكعب عام 1990. بسبب أملاء خزان أتاتورك التركي الذي تصل طاقته التخزينية نحو 48.7مليار متر مكعب([5]).

ثانياً- النظام القانوني لنهر الفرات:

عقدت العديد من الاتفاقيات والمعاهدات بين تركيا ودول الجوار العربي لتحديد الصفة الدولية لهذين النهرين، كان أولها معاهدة باريس المبرمة بين فرنسا وبريطانيا عام 1920، وقد نصت المادة(3) في هذا الاتفاق على إنشاء لجنة مشتركة تقوم بمهمة الفحص المبدئي لأي مشروع ترغب سلطات الانتداب في سوريا القيام به على نهري الفرات ودجلة، والذي من شأنه أن يؤدي -أي مثل هذا المشروع- إلى تقليل واردات المياه في النهرين عند دخولهما الأراضي العراقية([6]).

وأعقب هذه الاتفاقية أبرام معاهدة لوزان عام 1923، وقد خصصت مادتها (109) للحديث عما أسمته "بالمصالح والحقوق المكتسبة" التي يجب المحافظة عليها من خلال اتفاق يعقد بين الدول المعنية، وذلك عندما يعتمد "النظام المائي" (فتح قنوات، الفيضانات، الري، الصرف.. الخ) على الأعمال المنفذة في أقاليم دول أخرى، أو عندما يكون الاستعمال المائي في أقليم دولة ومصادرة المياه المستعملة في اقليم دولة أخرى. وقد أشارت المادة المذكورة أيضاً إلى أنه في حالة تعذر الاتفاق بين الدول المعنية بشأن هذا الموضوع فإنه يحال إلى التحكيم.

واستكمالاً لذلك سعت الحكومات الوطنية في الدول الثلاث إلى محاولة وضع أسس نظام قانوني متكامل بشان الاستغلال المشترك للموارد المائية للنهرين فكان هناك اللقاءات الثنائية العديدة التي جرت بين سوريا وتركيا في سنوات متفرقة وخاصة في السنوات 1962-1963-1966-1967. وقد كان محور البحث في كل هذه اللقاءات هو العمل على إيجاد وسيلة مناسبة لتبادل المعلومات بين الأطراف المعنية بشأن حال كل من النهرين وطبيعة المشروعات التي يسعى كل طرف إلى إقامتها عليهما.

وواقع الأمر، أن عجز الأطراف الثلاثة حتى الآن عن التوصل إلى اتفاق جماعي يسترشد بالقواعد الدولية المتعارف عليها في هذا الشأن -وخاصة تلك التي تعرف بقواعد هلسنكي 1966- فيما يتعلق بالاستغلال المشترك للموارد المائية لنهري دجلة والفرات، يعتبر من الأسباب الرئيسية وراء حالة التوتر المستمر في العلاقات المتبادلة، ويمثل بالتالي مصدراً من مصادر تهديد الأمن الوطني لدولتي المجرى الأوسط والمصب: العراق وسوريا.

ثالثاً- مشكلة المياه بين تركيا وسوريا والعراق:

بدءاً لا بد من التنويه إلى أن الدول العربية التي لديها أنهار مشتركة مع دول الجوار الجغرافي تتعرض إلى ضغوط مائية موجهة إليها من قوى خارجية تعمل على استخدام هذه المياه بمثابة (أوراق سياسية ضاغطة) تهدف إلى إضعاف هذه الدول أو إذعانها لأهدافها وأطماعها. وتسعى في الوقت نفسه إلى تجميد هذه الثروة لمنع الأمة العربية من استخدامها كسلاح فعال يخدم قضاياها وأهدافها الاستراتيجية والمركزية.

وتمثل تركيا واحدة من محطات الضغط الخارجي الموجه ضد العراق وسوريا. وبالرغم من أن جذور المشكلة تعود إلى عام 1962، إلا أنها ازدادت حدة منذ أوائل السبعينات، عندما لجأت تركيا خلافاً للاتفاق المعقود بينها وبين سوريا والعراق عام 1946 إلى تنفيذ مشروع جنوب شرق الأناضول Southeast Anatolium Project. وهو مشروع ضخم متعدد الجوانب والأغراض يتضمن إقامة (21) سدا منها (17) سدا على الفرات و(4) سدود على دجلة، إضافة إلى (17) محطة للطاقة الكهربائية حيث أتمت تركيا إنشاء الخزانات التالية([7]).

1-سد أتاتورك الذي يبلغ ارتفاعه (170)م وطوله (1900)م وطاقته الخزنية (48.7) مليار م3، الخزن الميت منها (36) مليار م3، تم إنجازه عام 1990 يبعد (200) كم جنوب سد قره قايا.

2-سد كيبان، تبلغ سعته الخزنية (30.6) مليار م3 وحجم الخزن الميت منه (14) مليار م3 تم إنجازه عام 1974.

3-سد قره قايا، يقع جنوب سد كيبان بمسافة (116) كم، يبلغ مقدار الخزن الكلي (9.5) مليار م3 منها (4) مليار م3 خزن ميت الغرض منه توليد الطاقة الكهربائية بواقع وحدات توربينية سعة كل منها (300) ميكا واط.

4-وإلى جانب هذه السدود باشرت تركيا بإنشاء سدين آخرين هما: برجيك (1.2) مليار م3، وقرقامش (200) مليون م3.

أما سوريا كانت قد أنشئت كلاً من سد الطبقة أو (الثورة) لتخزين (11.7) مليار م3، وسد تشرين بطاقة خزنية تبلغ (1.9) مليار م3. إضافة إلى سد البعث وهو من الإسمنت المسلح والغرض منه إعادة تنظيم إطلاق التصاريف المطلقة من خزان الطبقة وسعة الخزن الكلي أمام السد (90) مليون م3 وحجم الخزن الميت (65) مليون م3([8]). والجدول رقم (1) يوضح خصائص هذه المشاريع.

إن آثار السياسة المائية التركية متمثلة بمشروع (غاب) ستكون وخيمة على سوريا والعراق، إذ سيفقد العراق (71.5%) من حصته المائية في نهر الفرات ونحو (40%) من الأراضي الزراعية المعتمدة على هذا الحوض، وتفقد سوريا (40%) من حصتها المائية في نهر الفرات ونحو (3.2) من الأراضي المعتمدة على هذا الحوض.([9]).

وبالرغم من الاتفاق المبرم بين تركيا وسوريا في تموز عام 1987 والذي يسمح بموجبه تدفق 500م3/ثا من مياه الفرات إلى سوريا والعراق، فيما تحصل تركيا على نصف المياه الذي يبلغ تدفقه 1000م3/ثا أو 31.4مليار م3 سنوياً، وتترك النصف الآخر لسوريا والعراق، فإن تركيا ربطت بين هذه الاتفاقية وبين التزام سوريا بتنفيذ الاتفاقيات الأمنية بينهما، والذي جاء في رسالة الرئيس السابق توركوت أو زال عام 1989 إلى سوريا. أشار فيها إلى البروتوكول الأمني الخاص الذي رتب على سوريا ضبط حركة المعارضة الكردية التركية والتوقف عن تقديم الدعم والتسهيلات لها وطرد قادتها من سهل البقاع وغلق مكاتب حزب العمال الكردي، وهدد أو زال بقطع مياه نهر الفرات في حالة استمرار هجمات الأكراد الأتراك على الأراضي التركية([10]).

جدول رقم (1) مساحة التخزين وسعته في الخزانات المقامة على نهر الفرات:

الدولة

السد/ الخزان

سعة التخزين

مليارم3

المساحة كم2

المعدل

السعة/ المساحة

تركيا

كيبان

قرة قاية

أتاتورك

برجيك (قيد الإنشاء)

قرقاميش (قيد الإنشاء)

36.3

9.58

48.7

1.22

 

0.2

675

298

817

56

 

28

 

44

32

95

21.7

 

7

سوريا

تشرين

الطبقة

البعث

1.3

11.7

0.9

70

628

207

18.6

18.6

33.3

العراق

القادسية

الحبانية

8.6

3.4

418

426

-

-

المصدر: د. صبري فارس الهيتي، مصدر سابق، ص17.

ولاتزل تركيا تصرح في كل حين معتبرة أن نهري دجلة والفرات نهران تركيان، بل أن السيد سليمان ديميرل (رئيس الجمهورية الحالي) صرح في 6مايس 1990 "أن لتركيا السيادة على مواردها المائية، ولا يجب أن تخلق السدود التي تبنيها على نهري الفرات ودجلة أي مشكلة دولية. ويجب أن يدرك الجميع أن نهري دجلة والفرات هما نهران تركيان حتى النقطة التي يغادران فيها الإقليم التركي"([11]). وهذا التوجه التركي في حقيقته يتنافى مع اتفاقية هلسنكي لعام 1966 التي تنظم قواعد استغلال مياه الأنهار الدولية لغير الأغراض الملاحية، وتقرير عام 1988 للجنة القانون الدولي التي أسستها الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1947 المتعلق بقانون الاستخدام غير الملاحي لمجاري المياه الدولية مع مسودات سنوية إضافية

هذا بالرغم من أن لتركيا رصيد مائي كبير يبلغ (196) مليار م3 سنوياً. وهذا يفوق حاجتها السنوية التي تقدر بـ (95) مليار م3 من المياه السطحية و(9) مليار م3 من المياه الباطنية، وهذا يعني زيادة في كمية المياه تبلغ (56) مليار م3([12]).

أن التخمة المائية في تركيا نجم عنها فكرة تسيس هذه الثروة لصالح أطراف أخرى، وأن مشروع السلام الذي خطط له منذ عام 1986 يمثل قمة التنسيق بين الكيان الصهيوني وتركيا للتآمر على الأمن المائي العربي، إذ يهدف هذا المشروع إلى إنشاء أنبوبين تنقل بواسطتها كمية من المياه من نهري سيحان وجيحان (قرب مدينة أضنة) تصل كميتها إلى ستة ملايين م3/ يومياً (الجدول رقم2)، يتجه أحدهما غرباً نحو الأردن وفلسطين المحتلة وسوريا ثم السعودية باتجاه تبوك وينبع والمدينة المنورة وجدة، والثانية يمتد شرقاً باتجاه الخليج العربي عبر السعودية والكويت وقطر والإمارات وعمان (الخارطة رقم1).

إن هذا المشروع الذي يخدم الكيان الصهيوني بالدرجة الأولى تقدمه تركيا نيابة عن المؤسسات الأمريكية -الصهيونية، وقد ولد ميتاً لأنه لا يقوم على أسس اقتصادية وسياسية ومالية مبررة([13]).

وإلى جانب "أنابيب السلام" عقدت تركيا اتفاقية مع الكيان الصهيوني لبيع الأخيرة كمية من المياه تحمل بواسطة حاويات بلاستيكية ضخمة تنقل عبر البحر المتوسط كمية من المياه تبلغ (400) مليون م3، صنعتها إحدى الشركات الكندية لصالح شركة تاهال الإسرائيلية يتم سحبها بواسطة سفن([14]).

إن تركيا من وراء سعيها لتسيس المسألة المائية تهدف إلى:

1-استخدامها كورقة ابتزاز ضد دول الجوار الجغرافي النفطية وبخاصة العراق لتحقيق هدفها الاستراتيجي المعلن (معادلة المياه -النفط)([15]). فضلاً عن الحصول على النفط الخليجي مستغلة قلة توفر المصادر المائية في تلك الدول أي مقايضة الماء بالنفط.

2-استخدام المياه كورقة ضغط ضد سوريا وبما يفضي إلى إضعافها أو استجابتها لمطالب الكيان الصهيوني بشأن القضية الفلسطينية ولبنان والأراضي السورية المحتلة، لينسجم ذلك مع الاتفاق العسكري والأمني بين تركيا وإسرائيل الذي يرمي إلى خلق محور إستراتيجي واقتصادي شرق أوسطي وبما يتلائم مع مصالحهما في المنطقة.

3-رغبة تركيا لأن تصبح قوة إقليمية فاعلة في المنطقة ولإنعاش اقتصادها المتدهور، وذلك من خلال الربط بين إحلال السلام وإقامة مشروعات التعاون الإقليمي، حيث طرحت مشاركة الكيان الصهيوني في هذا المشروع وربطه بتحقيق ما يسمى بالسلام في المنطقة.

4-إن الاسراتيجية المطروحة حالياً بين الكيان الصهيوني وتركيا هو استغلال المسألة المائية لتهديد الأمن المائي العربي، إذ أفرزت الخطط والتصورات الإسرائيلية مكانة خاصة لتركيا في إطار النظام الإقليمي (الشرق أوسطي) الجديد بحكم وفرة مواردها المائية وقدرتها في إطار مشروع مياه السلام أو غيره على الإسهام في حل مشكلة نقص المياه التي تعانيها إسرائيل على حساب الموارد المائية العربية ومن خلال القضايا العربية المركزية. فقد ادعى بيريز في أيلول عام 1990 إلى إقامة سوق شرق أوسطية مشتركة على أساس التكامل بين الثقافة الإسرائيلية والمياه التركية والنفط الخليجي والعمالة المصرية، فمن مخطط خبيث يرمي إلى استغلال مواطن الوهن في الجسم العربي، لسلب موارده إستراتيجية واحتواء مواقفه القومية لضمان ترسيخ احتلاله للأراضي العربية في الوقت الذي يرضي فيه حليفته الجديدة تركيا لتقوية اقتصادها وضرب حركة التمرد الكردي في جنوبها واتخاذها كأداة بحكم موقعها الجغرافي ضد دولتين عربيتين لإضعاف دورهما الاستراتيجي إزاء القضية الفلسطينية.

جدول رقم 2: طاقة مشروع مياه السلام التركي (1000 متر مكعب يومياً)

الانبوب

الطاقة

الانبوب

الطاقة

1-الانبوب الغربي

3500

2-انبوب الخليج

2500

تركيا

300

الكويت

600

سوريا

1100

السعودية

800

حلب

300

جبيل

200

حماه

100

الدمام

200

حمص

100

القصير

200

دمشق

600

الجفون

200

الأردن

600

البحرين

200

السعودية

1500

قطر

100

تبوك

100

الإمارات

520

المدينة المنورة

300

أبو ظبي

200

الانبوب

الطاقة

الانبوب

الطاقة

ينبع

100

دبي

160

جدة

500

عجمان

120

مكة

500

أم القيوين

40

 

 

عمان

200

المجموع

 

 

6000

المصدر: د. محمد صالح العجيلي، تحليل جيوستراتيجي لمثلث قوى الجوار العربي تركيا وإيران وأثيوبيا، مجلة دراسات الشرق الأوسط، العدد الثالث، حزيران، 1997، ص85-86.

الخاتمة:

ثمة ملاحظات أساسية لا بد من التأكيد عليها في ضوء ما تم عرضه بشأن مشكلة المياه بين تركيا ودول الجوار الغربي:

1- أن الموارد المائية في الوطن العربي شأنها في ذلك شأن الموارد الطبيعية الأخرى وفي مقدمتها الموارد المعدنية تدعيم للأمن القومي العربي. كما أنه لا سبيل لتحقيق الأمن الغذائي في منطقة يسودها الجفاف بدون أمن مائي أي بدون الاعتماد على الزراعة الأروائية ذات الإنتاج الوفير والأقل تذبذباً بكثير من الزراعة المطرية.

2- أن وقوع منابع الأنهار الرئيسة في الوطن العربي خارج حدوده يعتبر ولا شك إحدى نقاط الضعف المهمة من وجهة النظر العربية. حيث ما فتئت دول المنابع هذه تلوح من حين إلى آخر بإمكانية استخدام المياه كسلاح سياسي في نطاق علاقاتها مع العرب. ولعل التهديدات التركية المستمرة -وخاصة في شهر تشرين الأول من عام 1998- ضد سوريا هي مثال ذو دلالة يمكن الإشارة إليه في هذا الخصوص.

3- إن التهديدات والضغوط الخارجية ضد سوريا والعراق بخصوص مسألة المياه تنذر بخطر جسيم للأمن المائي العربي قد يتفاقم أكثر في السنوات القادمة، فكافة الدراسات تؤكد أن النقص في الموارد المائية لن يقل بأية حال عن (127) مليار م3 عام 2000 ليرتفع عمودياً إلى (171) مليار م3 عام 2018. مع غياب تقدير دقيق لمدى استمرار موجة الجفاف وتأثيراتها المحتملة. وفي ظل هذه التقديرات المنذرة بالخطر بدأت بعض مراكز الدراسات الأمريكية الحديث عما أسمته "حرب المياه" من أن النقص الحاد في المياه قد يؤدي إلى مواجهة مسلحة بين الدول المجاورة لأحواض الأنهار الأساسية في المنطقة، ويمكن للصراع حول الموارد المائية المحدودة والمهددة أن يمزق الروابط الهشة القائمة فعلياً بين دول المنطقة، وأن يؤدي إلى اضطراب لم يسبق له مثيل.

4- تفرض الاعتبارات السابقة التفكير بجدية في ضرورة وضع إطار قانوني متكامل يكفل الاستغلال المشترك لموارد الأنهار الدولية في الوطن العربي، ويتيح في الوقت نفسه فرصة إيجاد آلية دائمة تناط بها مهمة إدارة المشكلات التي قد تثور في نطاق العلاقات المائية المتبادلة فيا بين تركيا والعرب.

          ويبقى على الأقطار العربية المعنية سوريا والعراق أن تنسق فيما بينها وتنتهج سياسة مشتركة من أجل الحفاظ على حقوقها المشروعة من الموارد المائية، كما أن جامعة الدول العربية مطالبة بأن تسهم بشكل أكثر فاعلية من خلال تبني مشروع عربي يكفل دعم الدول العربية التي تتعرض إلى تهديم دائم من قبل دول الجوار الجغرافي لضمان الحق المائي العربي قانوناً باعتباره أحد ركائز الأمن القومي العربي.

5- يبدو أن تركيا -حتى الآن- غير راغبة في أي حل نهائي لاقتسام مياه النهرين مع سوريا والعراق، انتظاراً منها لاكتمال مشروعات جنوب شرق الأناضول([16])، حتى إذا أنجزت تلك المشروعات، أصبحت أكثر قدرة على التفاوض والمساومة، استناداً إلى الأمر الواقع. وإذا ما انتقلنا من هذه الدائرة العامة إلى دائرة العلاقات السورية- التركية تحديداً، فسوف نلحظ أن تركيا تضيف موضوعي لواء الاسكندرونة وحزب العمال الكردستاني إلى مشكلة مياه نهري دجلة والفرات، لتكون كلها خلفية للتصور التركي لمشاهد "سيناريوهات العنف" الذي قد يبلغ حد التحول لصراع مسلح، وهي مشاهد اختصت بها أجهزة الإعلام التركية وحدها، في إطار حملة إعلامية واسعة ضد سوريا، تنشط ما بين فترة وأخرى، وهي حملة متصلة بصورة وثيقة بمسألة المياه الأمر الذي يعزز المخاوف والهواجس السورية من المشاريع التركية الخاصة بنهر الفرات.

وأوضح تقرير لرئاسة أركان الجيش التركي حول العلاقات مع سوريا واحتمالات الحرب، أن موازين القوى العسكرية بين البلدان متكافئة نسبياً، مع رجحان واضح من الناحية التكنولوجية لصالح تركيا([17]).

ورغم كل المحادثات التي جرت -ويمكن أن تجري- بين سوريا والعراق من جهة وتركيا من جهة أخرى، فإن التوتر بين سوريا وتركيا يشهد مزيداً من التفاقم، والمناخ الذي يحيط بالتدهور الحالي للعلاقات الثنائية، وبخاصة في تركيا، والتهديدات التركية المتصاعدة تسهم في دفع الأمور إلى مزيد من التعقيد. وما من شك في أن جانباً من عوامل التوتر الحالية له صلة وثيقة بمفاوضات السلام بين سوريا وإسرائيل، وبحركة التمرد الكردية، وبرفض سوريا للتنازل عن لواء الاسكندرونة، وبمطالب تركيا الإقليمية في الموصل وكركوك وشمال العراق.

المصادر:

1-أسامة جبار مصلح، معادلة المياه -النفط في العلاقات الاقتصادية العراقية -التركية، مجلة دراسات الشرق الأوسط- العدد الرابع، كانون الأول 1997.

2-جورج المصري، الأطماع الإسرائيلية في المياه العربية، مركز الدراسات العربي الأوربي، بيروت، 1996.

3-حسام أبو شحاذة، موقع الفرات في عملية التنمية في الشرق الأوسط، مجلة صامد الاقتصادي، السنة 14، العدد 89، تموز -آب- أيلول، 1992.

4-د. محمد حامد الطائي، تحليل جغرافي لمنطقة ذنائب الفرات مع بيان مدى تأثيرها باستغلال النهر خارجها، مجلة الأستاذ، العدد 11، بغداد، 1962-1963.

5-محمد جمال مظلوم، المياه والصراع في الشرق الأوسط، مجلة الباحث العربي، العدد 22- آذار، 1990.

6-محمد جواد علي، أثر المياه في العلاقات بين الدول، رسالة دكتوراه غير منشورة، كلية العلوم السياسية، جامعة بغداد، 1994.

7-د. محمد صالح العجيلي، تحليل جيوستراتيجي لمثلث قوى الجوار العربي تركيا وإيران وأثيوبيا- مجلة دراسات الشرق الأوسط، العدد الثالث، حزيران 1997.

8-د. صبري فارس الهيتي، المياه العربية بين الضغوط الجيوستراتيجية ومخاطر التبعية، مجلة الجغرافي العربي، العدد الرابع والخامس، بغداد، 1998.

9-علي غالب عبد الخالق، المشاريع الحالية والمستقبلية في دول أعالي الفرات وتأثيراتها على الموارد المائية في العراق، مجلة الباحث العربي، العدد، 2،1990.

10-د. عز الدين ضيرو، الفرات في ظل قواعد القانون الدولي، بغداد، منشورات وزارة الثقافة والإعلام، 1976.

11-عبد الستار سلمان حسين، مستقبل الموارد المائية في العراق، بحث مقدم إلى ندوة الموارد المائية في فلسطين والوطن العربي، الواقع والمستقبل، 1993.

12-د. وفيق جويجاني، المسألة المائية في سوريا، عن أحمد يوسف أحمد، ندوة المشكلات المائية في الوطن العربي، القاهرة، معهد البحوث والدراسات العربية، 1994.

13-د. هيثم الكيلاني، تركيا والعرب دراسة في العلاقات العربية التركية، مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، العدد 26،1996.


([1]) - أستاذ الجغرافية المساعد رئيس قسم الدراسات الجغرافية،  مركز دراسات وبحوث الوطن العربي، الجامعة المستنصرية.

([2]) د. محمد حامد الطائي، تحليل جغرافي لمنطقة ذنائب الفرات مع بيان مدى تأثيرها باستغلال النهر خارجها، مجلة الأستاذ، العدد 11، بغداد 1962-1963، ص436.

([3]) انظر: د. وفيق جويجاني، المسألة المائية في سوريا عن د. أحمد يوسف أحمد، ندوة المشكلات المائية في الوطن العربي، القاهرة، معهد البحوث والدراسات العربية، 1994- ص18-19.

([4]) د. هيثم الكيلاني، تركيا والعراق دراسة في العلاقات العربية التركية، مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، العدد 6، ص67.

([5]) عبد الستار سلمان حسين، مستقبل الموارد المائية في العراق، بحث مقدم إلى ندوة الموارد المائية في فلسطين والوطن العربي، الواقع والمستقبل، 1993، ص3.

([6]) د. عز الدين الخيرو، الفرات في ظل قواعد القانون الدولي، بغداد، منشورات وزارة الإعلام، 1976، ص236.

([7]) د. صبري فارس الهيتي، المياه العربية بين الضغوط الجيو ستراتيجية ومخاطر التبعية، مجلة الجغرافي العربي، العدد الرابع والخامس، بغداد، 1998- ص16.

([8]) علي غالب عبد الخالق، المشاريع الحالية والمستبقلية في دول أعالي الفرات وتأثيراتها على الوارد المائي في العراق، مجلة الباحث العربي، العدد (24)، 1990، ص18-21.

([9]) أسامة جبار مصلح، معادلة المياه -النفط في العلاقات الاقتصادية العراقية- التركية، مجلة دراسات الشرق الأوسط، العدد الرابع، كانون الأول 1997- ص196.

([10]) حسام أبو شحادة، موقع القراعفي عملية التنمية في الشرق الأوسط، مجلة صامد الاقتصادي، السنة 14، العدد 89، تموز آب- أيلول 1992، ص92.

([11]) المصدر السابق ص93.

([12]) جورج المصري، الأطماع الإسرائيلية في المياه العربية، مركز الدراسات العربية الأوربي، بيروت، 1996، ص115.

([13]) د. محمد جمال مظلوم، المياه والصراع في الشرق الأوسط، مجلة للباحث العربي، العدد 22- آذار، 1990، ص22.

([14]) جورج المصري، مصدر سابق، ص115.

([15]) محمد جواد علي، أثر المياه في العلاقات بين الدول، رسالة دكتوراه غير منشورة، كلية العلوم السياسية، جامعة بغداد، 1994، ص68.

([16]) أثناء زيارة رئيس الوزراء التركي سليمان ديميريل.. وهو الآن رئيس الجمهورية- إلى سوريا وعد الرئيس السوري يوم 20/1/1993 بحل نهائي حتى نهاية العام، انظر صحيفة لوفيغارو الفرنسية في 22/1/1993.

([17]) صحيفة الحياة في 1/2/1996.

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244