مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - تعنى بنشر المواد الفكرية و السياسية و الدبلماسية و الوثائق المتصلة بذلك - العدد الثامن السنة الثالثة شتاء 2000
فهرس العدد صفحة الدوريات
 

كلمة الأستاذ فاروق الشرع وزير الخارجية بحضور الرئيس الأمريكي بيل كلينتون و رئيس الوزراء الاسرائيلي بتاريخ 15/12/1999 واشنطن " البيت الأبيض" ـ "محادثات السلام الجولة الأولى"

"السيد الرئيس‏

اسمحوا لي أولاً أن أنقل لكم تحيات الرئيس حافظ الأسد وأطيب أمنياته وتقديره للجهود التي بذلتموها أنتم والسيدة أولبرايت من أجل استئناف محادثات السلام بين سورية وإسرائيل من النقطة التي توقفت عندها عام 1996 .‏

لقد قوبل إعلانكم هذا بالترحيب في سورية وفي العالم العربي، وتردد صداه الإيجابي في أنحاء العالم ذلك لأنه يشير للمرة الأولى إلى أمل حقيقي بإنجاز السلام العادل والمشرِّف في منطقة الشرق الأوسط. وكما ذكرتم في رسالتكم (12تشرين الأول 1999) للسيد الرئيس حافظ الأسد فإن المسائل قد تبلورت الآن بين الطرفين وتم تحديد الصعوبات. ولذلك إذا ما أريد لهذه المفاوضات أن تنجح وبالسرعة المطلوبة فيجب ألا يتجاهل أحد ما تم إنجازه حتى الآن واستكمال ما هو ضروري . ومن البديهي أن السلام بالنسبة لسورية يعني استعادة الأرض المحتلة كاملة دون نقصان، وبالنسبة لإسرائيل سوف يعني إنهاء حالة الخوف النفسية التي يعيشها الإسرائيليون نتيجة وجود الاحتلال والذي هو دون شك سبب العداء والحرب.‏

ولهذا فإن إزاحة الاحتلال عن كاهل العرب سوف يقابله للمرة الأولى إزاحة الحاجز النفسي من الخوف والقلق، عند الإسرائيليين، واستبداله بشعور حقيقي متبادل من الأمن والسلام .‏

انطلاقاً من ذلك سيكون الحل الذي تتوصل إليه الأطراف بموجب اتفاق قائم على العدل والشمولية والشرعية الدولية هو المنتصر الحقيقي بعد خمسين سنة من الصراع.‏

إن الذين يرفضون إعادة الأراضي العربية المحتلة لأصحابها الشرعيين في إطار الشرعية الدولية إنما يعطون رسالة للعرب أن الصراع بين إسرائيل والعرب هو صراع وجود لا نهاية فيه لسفك الدماء، وليس صراع حدود ينتهي على أساس قرارات الأمم المتحدة بإعطاء كل ذي حق حقه، كما أكد الرئيس حافظ الأسد هذه المعاني أكثر من مرة قبل مؤتمر مدريد للسلام وبعده.‏

لقد حانت ساعة الحقيقة ولا شك أن الجميع مدرك بأن استكمال اتفاقات سلام عادلة بين سورية وإسرائيل وبين لبنان وإسرائيل قد يسجل في نهاية المطاف بالنسبة لمنطقتنا نهاية تاريخ من الحروب يؤذن ببداية صراع حضاري ومنافسة نزيهة تأخذ أشكالاً مختلفة في السياسة والاقتصاد والثقافة والعلوم.‏

ولا شك بأن السلام سيطرح تساؤلات جدية لدى جميع الأطراف وخصوصاً بالنسبة لنا نحن العرب حيث سنتساءل، بعد استعراض المسيرة خلال الخمسين سنة الماضية، هل الصراع‏

العربي- الإسرائيلي هو الذي ساهم بوحدة العرب وقربها، أم أنه هو الذي أحبطها وجعلها بعيدة المنال ؟.‏

ففي منتصف القرن الأخير، على وجه الخصوص، تم تجاهل رؤية العرب وعذاباتهم نتيجة عدم توافر نوافذ إعلامية لهم تشرح وجهة نظرهم للرأي العام العالمي. وآخر مثال على ذلك هو ما نراه اليوم وللأيام الأربعة الأخيرة من محاولات تشكيل تعاطف دولي مع بضعة آلاف من مستوطني الجولان، مع تجاهل مطبق إزاء أكثر من نصف مليون سوري، اقتلعوا من عشرات القرى السورية، حيث عاشوا هناك وأجدادهم آلاف السنين، وأزيلت قراهم من الوجود بما فيها بعض القرى التي كانت على ضفاف بحيرة طبريا. كما أن الصورة التي تم تشكيلها في أذهان الرأي العام بأن سورية كانت هي المعتدية وهي التي كانت تقصف المستوطنات الإسرائيلية قبل حرب حزيران 1967 من هضبة الجولان لا أساس لها من الصحة باعتراف موشيه دايان الذي شرح في مذكراته أن الإسرائيليين هم الذين كانوا يصرون على استفزاز السوريين إلى أن يشتبكوا معهم ثم يصيحون بأن السوريين هم المعتدون. نكتفي بقول ذلك لنؤكد أمام المجتمع الدولي بأسره أن عودتنا إلى الجولان لن تكون أبداً عنصر تهديد مزعوم للأمن في المستقبل.‏

السيد الرئيس‏

منذ ثماني سنوات والمفاوضات بين سورية وإسرائيل بين استئناف وتوقف، ونأمل أن يكون هذا هو الاستئناف الأخير الذي يتوج باتفاق سلام، سلام قائم على العدل والشمولية، سلام مشرِّف يحفظ الحقوق والكرامة والسيادة للعرب. لأن السلام المشرف والعادل فقط هو المؤهل أن تحتضنه الأجيال المستقبلية وهو الوحيد القادر على فتح آفاق لعلاقات جديدة تماماً بين شعوب المنطقة .‏

لقد أعلن الرئيس الأسد منذ سنوات أن السلام هو خيار سورية الاستراتيجي، ونرجو أن يكون قد أصبح اليوم خياراً استراتيجياً للآخرين أيضاً كي نورّث أجيال المستقبل منطقة لا تكتوي بأتون الحرب ولا تلوث سماءها وماءها رائحة الدم والدمار. الجميع هنا متفقون على أننا على أعتاب فرصة تاريخية يجب أن لايضيعها أحد ،ولهذا لابد أن نتحلى جميعاً بالموضوعية وبروح عالية من المسؤولية كي نحقق السلام العادل والشامل الذي تنتظره شعوبنا وشعوب العالم.‏

والسلام عليكم‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244