|
||||||
| فهرس العدد | صفحة الدوريات |
|
كيف تسبب (1)الإرهاب الإسرائيلي والخيانة الأمريكية فـي هجوم 11 أيلول ـــ ديفيد ديوك - ترجمة: عياد عيد إذا كان أسامة بن لادن وراء هجوم 11 أيلول، الذي تسبب في موت الآلاف من الأمريكيين فإنني، مثل أغلب الأمريكيين، أريد أن ينال أشد العقاب على جريمته. وليكن مصير أي إنسان أو دولة ترتكب الإرهاب ضد أمريكا هو العقاب. لكنني الآن أنوي القيام بتصريح قد يصدمكم بقوة. إذا وافقتم على أن أولئك الذين يرتكبون الأعمال الإرهابية ضد أمريكا يجب أن يعاقبوا فإن على أمريكا أن تضع إسرائيل في أعلى هذه القائمة السوداء، وللتأكيد على هذا سأبرهن في هذه المقالة على أن إسرائيل قد ارتكبت أعمال إرهاب قاتل وخيانة مقصودة ضد أمريكا. إن أعمال الإرهاب والخيانات الإسرائيلية ضد أمريكا لم تظل بعيدة عن أي عقاب وحسب بل كوفئت أيضاً من قبل أولئك السياسيين نفسهم، الذين خانوا الولايات المتحدة بسفالة. سأبين أن إسرائيل هي من ارتكب العدد الأكبر مما ارتكبته أية دولة على الأرض من أعمال إرهابية مستمرة بغير انقطاع في النصف الأخير من القرن. وبهذا أيضاً سأعرض إرهاب إسرائيل وخيانتها لمصالح الولايات المتحدة. أخيراً، سوف أبين الحقائق الرهيبة التي تبرهن على أن إسرائيل سعت عن قصد وراء قتل آلاف الأمريكيين في 11 أيلول. لماذا هوجمت أمريكا؟ لن يجادل أحد في أن ابن لادن، إذا كان وراء هول الهجوم على مركز التجارة العالمي (م ت ع) ومهما كانت دوافعه، يستحق العقاب على إهلاكه هذا العدد من الناس الذين لم يرتكبوا ذنباً. في الوقت نفسه من المهم جداً أن نعرف لماذا وصل ابن لادن وملايين الناس الآخرين في العالم كله إلى حد الحقد على أمريكا. لماذا هذا العدد الكبير من الناس الذين يرغبون في المخاطرة، لا بل في التضحية بحياتهم من أجل الوصول إلينا؟ إنني، طبعاً، آمل أن أحداً لن يكون ساذجاً إلى هذا الحد، حين يقرأ هذا، فيصدق أن الملايين المتزايدة من الكارهين لأمريكا سيتصرفون على هذا النحو، لأننا "أحرار" كما يقال. هذه الأكذوبة على الأغلب هي أسخف تضليل أوقع به الأمريكيون منذ بدء الزمن. لكي ننتهي من خطر الإرهاب ضد الأمريكيين علينا أن نعرف السبب الحقيقي لكرههم لنا هذا الكره. إن التكنولوجيا المعاصرة تجعل الإبادة الجماعية والإرهاب أمرين بسيطين بساطة مضحكة، إلى حد يكاد معه أي فرد يستطيع أن يقدم عليهما، ومن غير الممكن إيقافهما بالقوة العسكرية. وفعلياً، حتى استعمال القوة الفظة، التي نستخدمها في أفغانستان للقضاء على الإرهاب كما يفترض، صار يعطي مؤشرات على حقد عالمي متزايد بوضوح ضد أمريكا وكاف لكي يوجد في الحياة ألف إرهابي جديد مقابل كل إرهابي استطعنا القضاء عليه هناك. إنني أسأل كذلك عن فاعلية دحر الإرهاب في أفغانستان. ربما تُدمر خلية واحدة من شبكة القاعدة في كل عشر "دورات من دورات الطاحونة" التي تطحن الجنود الأفغان والسكان المدنيين، الذين لا يفعلون شيئاً أساساً غير محاولة إنقاذ حياتهم مثلما يفعل أغلبنا. أو، ربما، كانت النسبة إرهابي واحد مقابل 100 أفغاني. وأشك في أن الرقم الحقيقي أقرب إلى أن يكون 1000 قتيل غير إرهابي بسبب من إرهابي أصيل وحيد في مقدوره أن يقلق أمريكا في وقت ما. ربما نحتاج إلى قدر غير قليل من الشجاعة كي نفهم الأسباب المحتملة التي جعلت هذا الكم الكبير من الناس يكرهوننا. حين ستكون لدينا الحقائق كلها، وليس "كليشات" مريحة وغير كبيرة مثل: "لقد هاجموا الحرية"، فسنستطيع اختيار طريقنا الأفضل التي سنقدر إذا سرنا عليها على أن نحمي شعبنا في المستقبل. بالمناسبة، ما الذي نسميه "هجوماً على الحرية الأمريكية"؟ أرى أن "الهجوم على الحرية"، الحقيقي، هو في تدمير ميثاق الحقوق ودستور الولايات المتحدة. الوصايا العشر هي النواة الحقيقية لما يعتبر فعلاً الحرية الأمريكية. وعندئذ يكون جورج بوش والكونغرس الأمريكي المتسلحين مجدداً بالقانون الوطني الأمريكي المصرح به مجدداً، قد فعلا من أجل تدمير حرياتنا الدستورية أكثر بكثير مما استطاع ابن لادن فعله بهذا الشأن في أي وقت كان. السبب الحقيقي لمعاناتنا من الإرهاب السبب الحقيقي لما عانيناه بأنفسنا جراء الهجمات الإرهابية على م ت ع بسيط بساطة مقززة. ثمة عدد كبير جداً من السياسيين الأمريكيين الذين خانوا بسفالة الشعب الأمريكي بتأييدهم الأعمى للدولة الإرهابية الرائدة على الأرض: إسرائيل. لا تستطيع وسائل الإعلام الأمريكية ولا الحكومة حل معضلة بسيطة. إذا كانوا مقتنعين بأن من الضروري مهاجمة أفغانستان لتقديمها المساعدة وتوفير الدعم للإرهابيين فإن بعض الفلسطينيين سيجدون طبعاً الأسباب كي يهاجموا أمريكا على ما توفره من مساعدة وحتى دعم عسكري لإسرائيل، الدولة التي مارست ضدهم طوال الوقت إرهاباً لا يرحم. لقد سمح الخونة في الولايات المتحدة لدولة إرهابية أجنبية بالتحكم بحكومة الولايات المتحدة. سيظن بعض القراء أنه من غير المعقول أن أؤكد أن دولة أجنبية تتحكم بأمريكا. لكن أعيروا انتباهكم إلى حقيقة أن رئيس لجنة مجلس الشيوخ لشؤون الولايات المتحدة الخارجية السابق وليم فولبرايت قد قال هذا تحديداً. لقد أكد في البرنامج التلفزيوني "وجه الأمة" في محطة ABC أن "إسرائيل تتحكم بمجلس شيوخ الولايات المتحدة". ومعلوم أن السيناتور فولبرايت ليس دمية ما، على الأقل لأن المنحة الطلابية، التي يتنافس عليها أكثر الطلاب موهبة مسماة باسمه. وليس السيناتور فولبرايت وحده الذي يصرح بهذا الاتهام القوي بل الرئيس السابق للجنة قادة الأركان جورج براون، ومن بعده، في الواقع، قال الكثيرون الشيء نفسه. "يمكننا القول إننا، ربما، لا نستطيع أن نجبر الكونغرس على دعم برنامج (إسرائيلي) مثل هذا. أما هم فيقولون "لا تقلقوا بشأن الكونغرس. سنهتم بالكونغرس. سيقوم بذلك أحدهم من بلد آخر، لكنه يستطيع القيام بذلك. إنهم يمتلكون، لو تدري، المصارف في هذا البلد، والصحف. انظروا وحسب أين توجد النقود اليهودية" (الجنرال جورج س. براون الرئيس السابق للجنة قادة الأركان). طبعاً، لم يقدِّر الجنرال براون في تلك اللحظة قوة السلطة اليهودية على وسائل الإعلام الأمريكية حق قدرها. في الواقع يدير اليهود أكثر الصحف تأثيراً في أمريكا بما فيها أكبر ثلاث صحف: "نيويورك تايمز" و"واشنطن بوست" و"مجلة وول ستيريت". وتتبع لهم المجلات الإخبارية الثلاث الأكثر تأثيراً "التايمز" و"نيوزويك" و"يو إي إس آندوولد ريبورت". لكن الأهم أيضاً أنهم متسيدون تماماً على التلفزيون والراديو في أكبر تكتلين إعلاميين، وتحديداً "تايم أورنر" و"ديزني"، وتقع تحت سيادتهم الاتحادات الإخبارية الاحتكارية الثلاثة الرئيسة "ABC" و"CBC" و"NBC". السيطرة على وسائل الإعلام من قبل الأنصار الموالين لإسرائيل هي موضوع مستقل لمقالة أخرى، لكن إذا رغبتم في الحصول على وثائق مكتملة فتفضلوا وألقوا نظرة على الصفحة الخاصة بي على الإنترنت WWW.DAVIDDUKE.COM واستعرضوا من "صحوتي" الفصل المسمى "من يصنع الإعلام". بفضل جماعة الأنصار الموالين لإسرائيل في الإعلام يبقى أغلب الأمريكيين غير مطلعين على نحو مخيف على قائمة الخدمات الإرهابية الإسرائيلية، وهذه المقالة كلها ينبغي أن تلعب دور الدبوس الصغير في البالون الدعائي الإسرائيلي، كي تتفجر ببعض وخزات على الأقل قشرة الكذب المحيطة بإسرائيل. سأقدم لكم البراهين الموثقة على أن إسرائيل خلال الـ50 عاماً الأخيرة قد مارست أكثر من أية دولة أخرى في العالم الإرهاب القاتل، وأن أمريكا، بدعمها سلوكها الإجرامي، تجني الآن حقداً خيالياً من قبل مئات الملايين من الناس من أنحاء الكرة الأرضية كلها. لقد قاد دعم الإرهاب الإسرائيلي مباشرة إلى الإرهاب الموجه الآن ضد الولايات المتحدة. إن معظم الأمريكيين لا يتصورون حتى مدى وحدود الإرهاب الإسرائيلي بسبب من السيطرة اليهودية على وسائل الإعلام، التي أشار إليها الجنرال براون. لقد تبدى المثال المناسب على قوة إعلامهم غير المعقولة في مقدرتهم على نشر الكذبة الكبرى حول أن الهجوم على م ت ع لم يمت بأية صلة لإسرائيل وأن المقاتلين الانتحاريين المهاجمين يحقدون على الأمريكيين واعتدوا عليهم لأنهم "أحرار". الكذبة الكبرى إن وسائل الإعلام الأمريكية المستولى عليها من اليهود وكذلك السياسيين الذين يتحكم الإسرائيليون بهم لا يرغبون في أن يعي الشعب الأمريكي تماماً ذلك الثمن الباهظ إلى حد غير معقول، الذي تدفعه أمريكا مقابل دعمها الأعمى لإسرائيل. بعد الهجوم في 11 أيلول 2001 حتى الرئيس بوش ردد هذه الكذبة السخيفة مؤكداً أن الهجوم قد تم لأنهم يكرهون حقيقة أننا أحرار. إذا كان ابن لادن، كما تؤكد وسائل الإعلام، هو المدبر لهذا الإرهاب فإنهم يعرفون أن الهجوم قد تم لا بسبب من كرهه للحرية. فمنذ ثلاث سنوات فقط، في فترة إدارة كلينتون أجرى تلفزيون الـABC وجبهة PBS لقاء مع ابن لادن، وقد أعلن بوضوح لماذا يقف ضد أمريكا. "إنهم (الأمريكيون) وضعوا أنفسهم تحت رحمة حكومة غير وفية... إنها إسرائيل داخل أمريكا. خذوا مثلاً وزارات هامة مثل وزارة الخارجية ووزارة الدفاع وإدارة المخابرات المركزية وسترون أن اليهود يتزعمونها. إنهم يستخدمون أميركا من أجل تقدم مخططاتهم في العالم كله... خلال أكثر من نصف قرن والمسلمون في فلسطين يذبحون من اليهود، اعتدوا عليهم، نهبوهم، هتكوا أعراضهم وممتلكاتهم. هدموا منازلهم ودمروا محاصيلهم... هذه رسالتي للشعب الأمريكي: ابحثوا لأنفسكم عن حكومة جادة، تحافظ على مصالحها ولا تعتدي في أثناء ذلك على بلدان شعوب أخرى أو على شرفهم..." بغض النظر عن أية جريمة اتهم بها ابن لادن فإنه لم يلفظ في حياته كلها قط كلمة واحدة ضد الديموقراطية! لقد اخترعت وسائل الإعلام كذبة الهجوم على الديموقراطية كي تخفي الحقيقة الفعلية، وهي أن أمريكا قد تعرضت للاعتداء رداً على دعم الحكومة الأمريكية للسياسة الإرهابية الإسرائيلية في الشرق الأوسط. إن إجماع وسائل الإعلام على نشر هذه الكذبة الهائلة يجب أن يجبر أي إنسان متبصر على أن يشك من غير تردد في أن الأمريكيين لا يحصلون على الحقيقة كلها من وسائل إعلامهم. تعالوا لننظر أول الأمر إلى الإرهاب الإسرائيلي ضد الفلسطينيين. إسرائيل: رئيس الحكومة قاتل جماعي يعتبر رئيس وزراء إسرائيل أرئيل شارون واحداً من أكثر الإرهابيين تلطخاً بالدم في العالم. إنه يتحمل مسؤولية ذبح 1500 على الأقل من الرجال والنساء والأطفال بدم بارد في مخيمي شاتيلا وصبرا للاجئين في بيروت. حتى اللجان الإسرائيلية الشكلية وجدت أن شارون مسؤول شخصياً عن المذبحة اللبنانية. عام 1982، حين كان وزير دفاع إسرائيل، وجه التدخل الإسرائيلي في لبنان مع ما ترافق من قصف دموي وتدمير لمدينة بيروت (قتل في لبنان نساء وأطفال أكثر بخمس مرات مما قتل في أيلول في الهجوم على نيويورك). قام بهذا القصف الإرهابي اليهود مستخدمين القاذفات النفاثة والقنابل التي تزودهم بها الولايات المتحدة. بعد التدمير العسكري الإسرائيلي والاحتلال أخرج شارون مقاتلي المقاومة الفلسطينية من لبنان، وظل الكثيرون من نساء وأطفال وشيوخ فلسطينيين في المناطق المحتلة في مخيمات اللاجئين قرب بيروت. لقد ضمنت الولايات المتحدة علناً أمنهم ووعدت بأنهم سرعان ما سيلتئم شملهم مع أقربائهم. حين فكر شارون بقتلهم لم يكن يخطط وحسب لفعلٍ إرهابي دموي ضد اللاجئين بل كان يعرف أيضاً أن هذا سيكون عملاً خيانياً موجهاً ضد الولايات المتحدة وسيولد موجة من الحقد العارم نحوها. ليلة 16 أيلول عام 1982 أرسل شارون فصائل القتلة المتشددين إلى مخيمي صبرا وشاتيلا للاجئين الفلسطينيين، وأحكمت الدبابات والجنود الإسرائيليون الطوق على المخيمين لكي لا يستطيع فلسطيني واحد الإفلات. راحت فصائل القتلة المسلحين بالبنادق الآلية، التي ركبت الحراب عليها، وبالعصي تطلق النار على السكان المدنيين الفلسطينيين وتطعنهم بالحراب وتجهز عليهم كل تلك الليلة والنهار الذي تلاها والليلة التي تلته، وكان الإسرائيليون الذين حاصروا المخيمين يسمعون طوال ذلك الوقت وبابتسامات مرحة أصوات الطلقات والصراخ المتردد من المناطق المحاصرة. بعد ذلك أرسل شارون الجرافات كي يخفي أكبر قدر ممكن من آثار جريمته. لقد قُتل من غير شفقة ما لا يقل عن 1500 رجل وامرأة وطفل فلسطيني وربما كان العدد 2500 (التحقيق اللبناني الرسمي يحدد العدد 2500). لقد بقي، حتى بعد الجهود التي بذلها سائقو الجرافات الشارونيون، الكثيرون من الفلسطينيين غير مدفونين، ووجد أفراد الصليب الأحمر أسراً بأكملها والمئات من الشيوخ والأطفال الصغار وقد جزت حناجرهم أو أعدموا بالرصاص، وكان عدد النساء والفتيات اللواتي اغتصبن قبل أن يذبحن لا يحصى. إن أرئيل شارون مطلوب القبض عليه من قبل محكمة جرائم الحرب، وهي الهيئة ذاتها التي أفلحت في القبض على رئيس يوغوسلافيا السابق سلوبودان ميلوشيفيتش لاتهامه بارتكاب جرائم بحق الإنسانية في كوسوفو. وشارون لا يسافر إلى بلجيكا خوفاً من تعرضه للاعتقال من قبل المحكمة الدولية على المذبحة التي ارتكبها. مع أن أرئيل شارون مطلوب بسبب من القتل الذي ارتكبه في صبرا وشاتيلا إلا أن في الإمكان اعتقاله على أي من العديد من العمليات الدموية التي قام بها خلال حياته العملية "النظيفة"، وعلى جرائمه بحق الإنسانية المستمرة منذ عام 1953. تتذكر صحيفة "هاآريتس" الإسرائيلية الدور الريادي لشارون في مذبحة بلدة قبية عام 1953: "قضى جنود المايور أرئيل شارون على 70 فلسطينياً في أثناء حملة تفتيش تنكيلية، وكان أغلبهم من النساء والأطفال". إن أمريكا التي تطالب محكمة جرائم الحرب باعتقال ميلوشيفيتش ومحاكمته تتظاهر بانها لا تعرف جرائم الإبادة الجماعية التي ارتكبها شارون. وعوضاً عن تسليمه مذكرة توقيف على جرائم القتل الجماعي ووضع يديه في القيود التي يستحقها يرحب الرئيس بوش به مصافحاً ومعانقاً. كم سيتهاتف العالم ارتياباً حين يتشاور بوش مع شارون في موضوع "مكافحة الإرهاب". وهكذا، إذا كان الرئيس حقاً عازماً جدياً على معاقبة الدول التي تدعم الإرهابيين وتؤويهم فعليه أن يبدأ بإسرائيل، الدولة التي انتخبت واحداً من أسوأ القتلة والإرهابيين العالميين رئيساً لحكومتها. لكن هل يعاقب مجلس شيوخ أمريكا، المدار من قبل إسرائيل، إسرائيل نفسها على إيواء الإرهابيين؟ لا، وعوضاً عن ذلك فإننا نزود الإرهابيين اليهود بمليارات الدولارات من جيوب دافعي الضرائب الأمريكيين وبأسلحتنا التي يقتلون بها. إن قتل إسرائيل لللاجئين الفلسطينيين بعد أن ضمنت لهم الولايات المتحدة أمنهم علناً لم يكن جريمة بحق الإنسانية وحسب بل واحدة من الخيانات لأمريكا أيضاً. كان شارون والمشاركون الآخرون في المذبحة على معرفة تامة بالوعد الأمريكي المعلن على الملأ بالحفاظ على أمن اللاجئين. لقد كان القتل الجماعي للسكان الآمنين في بيروت وصبرا وشاتيلا السبب الرئيسي للتفجير اللبناني القاتل، الذي أودى بحياة 241 فرداً من مشاة البحرية الأمريكية في بيروت بعد أقل من عام، وهذا يبين بوضوح كيف يؤدي الدعم الأمريكي للإرهاب الإسرائيلي إلى عواقب مرعبة للولايات المتحدة نفسها. لقد بينت "لوس أنجلوس تايمز" في مناقشتها لكتاب عميل سابق للموساد الإسرائيلي أن الموساد كان يمتلك معلومات استخباراتية عن التفجير الوشيك لمهاجع مشاة البحرية في لبنان عام 1983، لكنه لم يشأ أن يحذر أمريكا منه. "من بين تأكيدات أوستروفسكي الأشد وقعاً هو أن الموساد لم يرغب في مشاركة الولايات المتحدة الأمريكية معلوماته الاستخباراتية التفصيلية، التي كان من الممكن أن تساعد في تفادي التفجير الانتحاري عام 1983 لمهاجع مشاة البحرية في بيروت، الذي أودى بحياة 241 جندياً أمريكياً... إسرائيل: الدولة، التي تأسست على الإرهاب ضد البريطانيين والفلسطينيين في سعيهم إلى انتزاع الحكم على فلسطين من بريطانيا قاد الصهاينة حملة إرهاب لا يكل، بما في ذلك تفجير فندق الملك داود الذي أودى بحياة 93 شخصاً، قتلوا بغير رحمة المسؤولين والجنود البريطانيين. لقد قتل الصهاينة أي شخص وقف في طريقهم بمن فيهم الوسيط الدولي المحترم الموفد من هيئة الأمم المتحدة الغراف فولك برنادوت، الذي تجرأ على إطلاع العالم على الإرهاب الصهيوني وحملات القتل. كان التكتيك المحبب لعصابات أرغون شترن الإرهابية هو اختطاف الجنود البريطانيين كي يعذبوهم في ما بعد ببطء حتى الموت. كانت إسرائيل أيضاً الدولة الأولى التي صارت تستخدم الأسلوب الإرهابي المعاصر: الرسائل المتفجرة، وخلال هذه السنين أرسل المئات منها وقضي بوساطتها على العديد من أعداء اليهود وعلى الكثيرين من الشهود في العالم كله. وما الإرهاب المعاصر المعتمد على إرسال البكتريا بالبريد وفي الأكياس الملوثة إلا وليد منطقي للرسائل المتفجرة الإسرائيلية. ... الفلسطينيون، طبعاً، تكبدوا أفدح الخسائر جراء الإرهاب الإسرائيلي في النصف الثاني من القرن المنصرم. لقد اقتطعت إسرائيل، فعلياً، أجزاء دولتها من فلسطين متبعة من أجل هذا الهدف استراتيجية الإرهاب الجماعي المتعمد ضد الفلسطينيين. كانت هذه هي الطريقة التي هجروا بها 800000 منهم من منازلهم ومشاريعهم ومزارعهم. في كتابه "الانتفاضة" يتباهى رئيس الوزراء السابق مناحيم بيغن بدوره في ذبح 254 فلسطينياً في دير ياسين (أغلب الضحايا كانوا من المسنين والنساء والأطفال، الذين لم يغادروا القرية المحتلة من قبل إسرائيل). يروي بيغن في كتابه أن مذبحة دير ياسين، كما في الأماكن الأخرى، نشرت الذعر بين الباقين، مجبرة إياهم على الفرار فزعين من منازلهم. هذا الرعب الجماعي المقصود مكن الصهاينة من وضع فلسطين تحت سيطرتهم. وينبغي أن نشير إلى أنهم لا يسمحون للمهاجرين حتى الآن بالعودة إلى منازلهم بعد أكثر من نصف قرن. ... وكما يؤكد بيغن في كتابه "الانتفاضة" فإن الإرهاب ضد الفلسطينيين كان العامل الأساسي في نشوء دولة إسرائيل. الإرهاب هو الذي أقام الدولة اليهودية، وهو الذي وضع المنحى الرئيسي للرعب المستمر خلال نصف قرن والموجه ضد الشعب الفلسطيني. 52 عاماً من الإرهاب المستمر ضد الفلسطينيين منذ عام 1948 والفلسطينيون يعيشون إلى جانب إرهاب إسرائيل الذي لا ينقطع. مئات القرى شطبت ومسحت بالمعنى الحرفي عن وجه الأرض. عشرات الآلاف من المنازل نسفت وأزيلت بالجرافات أو فجرت بالديناميت خلال ما يسمى بالفترة السلمية. عشرات الآلاف من الرجال والنساء والأطفال قتلوا. وتعرض عدد أكبر منهم للاعتقال الانتقائي والتشويه والتمثيل وجعلوا معوقين. مئات الآلاف وضعوا في السجن وعذبوا. في أثناء ملاحقة مقاتلي المقاومة الفلسطينية للاحتلال الإسرائيلي لم تتورع إسرائيل أبداً عن قصف مخيمات اللاجئين المليئة بالنساء والأطفال. استخدمت الدبابات والحوامات وحتى القاذفات النفاثة من أجل رمي القنابل أو إطلاق الصواريخ على قلب البلدات الفلسطينية ومخيمات اللاجئين المكتظة بالنساء والأطفال. هذا السلاح لا يمكن أن يفرق بين الإرهابي المفترض والطفلة ذات الثماني سنوات. مثل هذا السلاح قادر على قتل الرضيع مثل ما هو قادر على الأرجح على القضاء على عدو إسرائيل. تعرض الفلسطينيون المشتبه بمقاومتهم النشيطة للاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية أو قطاع غزة للهجوم ودمرت منازلهم وأسرهم بقذائف الدبابات الإسرائيلية والصواريخ والقنابل. وبعد أن يتم القضاء على المشتبه به أو إيداعه السجن يقوم الجيش الإسرائيلي بجرف منزله حيث تعيش أسرته بالجرافات أو تفجره بالديناميت. وقد هدمت آلاف المنازل على هذا النحو. لقد قضت إسرائيل أيضاً عبر هجماتها الإرهابية وعبر ممارستها القتل على المئات من الزعماء الفلسطينيين. وغالباً ما تقتل هذه الهجمات متعاطفين أبرياء. فالكثيرون من هؤلاء المتعاطفين لم يشاركوا في أية أعمال إرهابية أو أعمال عنف، إنهم شعراء وحسب أو كتاب أو رجال دين ممن يدعمون بالكلمات الرغبة بالحرية في مواطنيهم. كان أيهود باراك رئيس وزراء إسرائيل قبل أرئيل شارون، وفي عام 1972 في أثناء الهدنة مع لبنان قاد جماعة من الجنود- القتلة إلى بيروت حيث اغتال شخصياً الكاتب الفلسطيني كمال عدوان. لقد ذبح هو ومجموعته عدوان وهو نائم في الفراش في منتصف الليل مستخدماً بنادق مكتومة الصوت. حين وصل ايهود باراك، رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتخب حديثاً إلى واشنطن ونيويورك قدمت الصحافة المدارة من قبل اليهود هذا القاتل على أنه بطل منتصر. يبدو أن المعايير المزدوجة لن تنتهي أبداً. فحين قتل المسؤول في الوزارة الإسرائيلية رحبعام زائيفي على يد الفلسطينيين في تشرين الأول 2001 أدان شارون وبعض المسؤولين الأمريكيين هذا على أنه "إرهاب". إذا كان اغتيال زائيفي إرهاباً حقاً فماذا علينا أن نسمي القتل الإسرائيلي المستمر منذ سنوات للمئات من السياسيين والفلاسفة ورجال الدين والشعراء الفلسطينيين؟ لماذا لا تنشر الصحافة أن زائيفي نفسه كان مؤيداً للعنصرية اليهودية، وهو من كتب أن عيش الفلسطينيين وعملهم في إسرائيل غير قانوني، وأنهم مثل "القمل" و"السرطان داخلنا". كان زائيفي نفسه إرهابياً حقيقياً، ودافع عن إخراج الفلسطينيين كلهم قسراً من الأراضي التي يشغلها اليهود وقتل كل أولئك الذين يقاومون الاحتلال الإسرائيلي. حتى أنه دعا علناً إلى قتل ياسر عرفات. بيد أن تلك الصحافة نفسها التي تسمي قتله "إرهاباً" لن تسمي أبداً القاتل الأكبر زائيفي إرهابياً أو حتى نصيراً للعنصرية اليهودية. لقد ارتبط مقتل زائيفي ارتباطاً وثيقاً ومباشراً بقتل إسرائيل لأحد القادة الفلسطينيين قبل عدة أسابيع. عام 1991 وفي لقاء في مكتب الوزراء الإسرائيلي قال زائيفي إن الرئيس جورج بوش صار "عدو إسرائيل" بإجبارها على المفاوضات السلمية، وإن "أمريكا تخطط لهولوكوست ثان". مع مثل هذا "الحليف" هل ستحتاج أمريكا إلى أعداء آخرين؟ إن سطوة اليهود في وسائل الإعلام العالمية لا تدع الكثيرين يدركون إدراكاً كاملاً هول مئات جرائم القتل الإسرائيلية. فعلياً، وقبل الهجوم المخيف على م ت ع في أيلول، دربت الـBBC مراسليها على تسمية قتل إسرائيل لأعدائها "تدميراً هادفاً" وليس قتلاً كما هو في واقع الأمر. لذلك أسمت الـBBC (التي يشكل اليهود نصف عدد كادرها التنفيذي) قتل زائيفي قتلاً وليس "تدميراً هادفاً". وهكذا دائماً، يخضع المجتمع سنوات عديدة لهذا النوع من غسيل الدماغ بالمعالجة المشوهة للمعلومات ذات الصلة بإسرائيل. لا يثير العجب أن قسماً صغيراً فقط من الانكليز، وقسماً أقل منه من الأمريكيين قلِقا قلَقاً غير شديد من إنجازات إسرائيل في مجال الإرهاب. لهذا السبب لا أستطيع أن ألوم أغلبية الأمريكيين على جهلهم بالإرهاب الإسرائيلي. الإرهاب الإسرائيلي ضد أمريكا عام 1952 بدأت الحكومة الإسرائيلية عملية إرهابية سرية ضد أمريكا تحت اسم "عملية سوزانا". وقد استهدفت المؤامرة قتل أمريكيين وتفجير هيئات أمريكية في مصر. وكان المخطط هو تقديم براهين مزيفة على أن من قام بهذه الأعمال الشريرة هم المصريون، وبهذا يجبرون أمريكا على شن الحرب على مصر إلى جانب إسرائيل. نجح المحاربون اليهود في تدمير عدة مراكز بريدية والمكتبتين الأمريكيتين في القاهرة والاسكندرية. وفي أثناء التحضير لتفجير دار السينما والمسرح الأمريكية "مترو- غولدوين- مايير" انفجرت قنبلة الإرهابي الإسرائيلي قبل الأوان. ولحسن حظ مصر وأمريكا أن المؤامرة حينئذ انكشفت وتم إيقافها في مرحلة مبكرة. بفضل إلقاء القبض على العملاء اليهود عرف العالم بهذه الخيانة الإسرائيلية، واضطر في وقت لاحق وزير الدفاع الإسرائيلي بينحاس لافون إلى تقديم استقالته. صار هذا المشهد كله معروفاً باسم قضية لافون. واليوم يخفي التسيد اليهودي على وسائل الإعلام الأمريكية ومؤسسات النشر عن المجتمع بمهارة هذه الخيانة الإسرائيلية ضدنا. غالبية الأمريكيين لا يعرفون عنها شيئاً. مثلاً ورد ذكر غير كبير لقضية لافون في الموسوعة الشهيرة Encarta، في المقالة عن بن غوريون التي كتبها برنارد رييتش الموالي للصهيونية. بالمناسبة، يمثل مؤلف هذه المقالة حالاً أنموذجية في وسائل الإعلام. فحين يفترض الأمريكيون أنهم سيقرأون موسوعة موضوعية أو تقريراً موضوعياً من مجلة الأخبار فإنهم على الأرجح سيحصلون على معلومة مشوهة مكتوبة من قبل صهاينة يهود غيورين. لنقرأ: "عاد بن غوريون إلى السياسة عام 1955 كي يحل محل وزير الدفاع بنحاس لافون، الذي قدم استقالته بعد محاولته الفاشلة في قطع علاقات مصر مع الغرب". لاحظوا كيف تتحدث المقالة بإيجاز "المحاولة الفاشلة في قطع علاقات مصر مع الغرب". ما معنى هذا؟ "تخريب العلاقات" يفهم كما لو أن إسرائيل استطاعت فقط أن تقول بضع أشياء منفرة لأمريكا عن مصر من وراء ظهرها وبالعكس. إن هذا الخداع المقصود المستخدم في هذه المقالة من قبل المؤلف اليهودي هو أنموذج للتشويهات المتكررة مرات لا يمكن إحصاؤها في وسائل الإعلام. كان ينبغي أن يكتب السطر عن بنحاس لافون في Encarta على النحو التالي: "... الذي أجبر على تقديم استقالته بعد أن أمسكت إسرائيل من يدها في أثناء التحضير لتفجيرات إرهابية ضد الولايات المتحدة بهدف ضمان تحريض أمريكا على إعلان الحرب ضد عدو إسرائيل". أنا واثق من أن تسعين بالمائة ممن يقرأون هذا لم يسمعوا بذلك قط. بعضكم قد يظن أنني أختلق هذا كله. حسناً، إذا كنتم لا تزالون تشكون في أن إسرائيل ارتكبت هذه الأعمال الإرهابية ضد أمريكا في مصر فإليكم هذا الاقتباس من مقالة نشرت مؤخراً في المجلة اليهودية "مومنت"، كتبها صموئيل كاتس وهي موجهة إلى نطاق يهودي ضيق. ومع أن هذه المقالة تبدو راقية إلا أنها تغفل كلمة الإرهاب الاستفزازية التي تستعملها إسرائيل حين يفجر الفلسطينيون المكتبات ودور السينما. "وكانت الإخفاقات معتادة كذلك مثل ما كانت معتادة النجاحات الباهرة. في منتصف الخمسينيات عانت آ’مان (الوكالة اليهودية لوزارة الدفاع) من التخلف في فترة "عملية سوزانا" المخجلة حين دفع العملاء الإسرائيليون اليهود في مصر إلى الهجوم على أهداف أمريكية وبريطانية وتعزيز المزاج المعادي للغرب. اعتقل الكثيرون من اليهود، وأعدم بعضهم. لقد شكلت هذه العملية غير الحاذقة صعوبة غير ملائمة لحكومة رئيس الوزراء ديفيد بن غوريون ووزير دفاعه بنحاس لافون". بذلك نكون قد عرفنا في قضية لافون كيف تكافئ إسرائيل المسماة "صديقتنا الأفضل في منطقة الشرق الأوسط" الولايات المتحدة على دعمها المالي-ا لإقراضي والعسكري غير المشروط بارتكاب الإرهاب ضدنا! تأملوا حقيقة أن أغلبية الأمريكيين حتى لم تسمع بهذه الأعمال الإرهابية الإسرائيلية المرتكبة ضدنا. لو أن الحكومة المصرية كانت وراء هذا الإرهاب ضد أمريكا لاعتبر بعدالة عملاً حربياً ولأجبنا مصر عليه كما فعلنا الآن ضد أفغانستان، ولولولت الصحافة مطالبة بالهجوم كما طالبت به ضد أفغانستان. لكننا، فعلياً، هجمنا على أفغانستان بعدد من المسوغات أقل كثيراً مما لدينا للهجوم على إسرائيل. ليس لدينا أية براهين على أن أفغانستان رحبت أو حتى عرفت شيئاً ما بخصوص الهجوم على م ت ع، لكن في قضية لافون قامت الحكومة الإسرائيلية بعمليات عسكرية مباشرة ضد الولايات المتحدة الأمريكية. لم نقصف، طبعاً، تل أبيب لهذا السبب. لم نقطع العلاقات الديبلوماسية بيننا. وفعلياً، لم نقطع مساعداتنا المالية الإقراضية والعسكرية المقدرة بمليارات الدولارات. لو قدم أي مسؤول أمريكي المساعدة لليابان بعد الهجوم على بيرل هاربر لأخضع للمحاكمة كخائن للولايات المتحدة. اسمحوا لي أن أكون بليداً تماماً... أولئك الأمريكيون في الحكومة، بمواصلتهم دعمنا لإسرائيل بعد قيامها بعمليات إرهابية ضد شعب الولايات المتحدة، ارتكبوا عملاً له معنى واحد وهو خيانة بلدنا. لو أن الزعماء الأمريكيين بعد هجوم إسرائيل الإرهابي علينا في قضية لافون قطعوا ببساطة مساعدتهم الخيانية لها لما حدثت أية هجمات لاحقة ضدنا مثل الهجوم على البنتاغون وم ت ع. إسرائيل: الدولة التي تتجسس في أمريكا وتبيع أسرارنا لألد أعدائنا في الثمانينيات جندت إسرائيل اليهودي الأمريكي جوناثان بولارد للتجسس ضد الولايات المتحدة. بعد اعتقاله أكد المسؤولون الإسرائيليون أول الأمر أنه كان "عميلاً غير مراقب" لكنهم اعترفوا بعد ذلك أن بولارد عمل لحسابهم منذ البداية. إن أياً من العملاء الآخرين، ما عدا الجاسوسين اليهوديين إيتيل ويوليوس روزنبرغ، اللذين نقلا أسرارنا المتعلقة بالقنبلة الذرية للسوفييت، لم يلحق على الأرجح ببلدنا ضرراً أكبر من الضرر الذي ألحقه هذا الجاسوس الإسرائيلي، جوناثان بولارد، بمفرده. لم يشوش استعمال إسرائيل لتقارير بولارد عملياتنا الاستخباراتية في الشرق الأوسط وحسب بل دمر، عملياً، جهازنا الاستخباراتي في الاتحاد السوفييتي والحلف الشرقي. لقد تم القضاء على الكثيرين من عملاء أمريكا السريين الأفضل والأكثر إخلاصاً في العالم الشيوعي، لأن إسرائيل باعت المعلومات التي حصلت عليها من بولارد أو بادلتها مع السوفييت. وكما تبين مقالة إنريك مارغوليس المدرجة أدناه فإن إسرائيل "صديقتنا الرائعة وحليفتنا" لم تسمح للولايات المتحدة بالاطلاع على الأقل على تقارير عملاء الموساد المتعلقة بتقارير بولارد، والتي كان من الممكن أن تساعد في تقويم الضرر كله الذي لحق بالولايات المتحدة وتنبيه عملائها إلى الخطر المحدق بهم في الخارج. بعض الأسرار فائقة الأهمية التي حصل عليها بولارد إما بيعت للاتحاد السوفييتي أو جرت مبادلتها معه. لعل عدداً من عملاء إدارة المخابرات المركزية الهامين والخطرين في الحلف الشرقي قد تم القضاء عليهم نتيجة لتجسس بولارد. والأرجح أن الـ ك ج ب قد تمكن من الوصول إلى الرموز الأمريكية فائقة السرية- إما من إسرائيل مباشرة أو عبر جواسيسه في الحكومة الإسرائيلية. باختصار، تسببت خيانة بولارد بإحدى أفظع الكوارث في نظام أمن الولايات المتحدة الأمريكية في التاريخ الأمريكي المعاصر... على هذا النحو، قامت إسرائيل، التي تتسلم المليارات من الدولارات عن طريق المساعدات الأمريكية، بالتجسس بغدر على أمريكا وأضرت بأمنها نفسه. ولكي تستعرض المزيد من احتقارها لنا قامت بإطلاع أعداء أمريكا الاستراتيجيين على المعلومات السرية التي حصلت عليها منا. وحتى بعد الاعتذارات الرسمية على تجسس بولارد ظلت إسرائيل تتجسس علينا. ذكرت الـ"لوس أنجلوس تايمز" عام 1997 أن يهودياً أمريكياً باسم ديفيد أ. تينينباوم "اعترف بأنه أذاع معلومات سرية لإسرائيل". فلنستشهد بـ"لوس أنجلوس تايمز": "اعترف المهندس المدني العامل في قيادة الخدمة العسكرية قرب ديترويت بأنه نقل معلومات سرية ذات طابع عسكري لمسؤولين إسرائيليين خلال السنوات العشر الأخيرة". حتى بعد أن برهنت إسرائيل على استعدادها للتجسس علينا وإفشال العمليات الاستخباراتية الأمريكية في اللحظات الحرجة عين الرئيس كلينتون يهودياً صهيونياً معروفاً في منصب رئيس مجلس الأمن القومي، أي في أعلى منصب في إدارة المخابرات في البيت الأبيض. حتى الصحيفة الإسرائيلية اليومية "معاريف" في معرض ذكرها لبرغر سمته "اليهودي الدافئ"، وهذا معناه أن وفاءه لإسرائيل قبل كل شيء. إن تعيين برغر مديراً لمجلس الأمن القومي بعد حادثة تجسس بولارد ما هو إلا جنون خالص. تدل حقيقة أن إسرائيل استطاعت القيام بهذه الانتهاكات ضد الولايات المتحدة من غير أن تتعرض لهجمات مدمرة من قبل وسائل الإعلام أو حتى من غير أن تنقطع المساعدات عنها، على سلطتها الهائلة علينا، وأن الخيانة متغلغلة في أعلى مراتب المجتمع الأمريكي. لا يثير الدهشة أن أرئيل شارون استطاع الإدلاء بالتصريح التالي لشمعون بيريس حين افترض هذا الديبلوماسي أن إسرائيل قد تفقد الدعم الأمريكي إذا لم يتراجع عن ما احتلته إسرائيل مؤخراً. رد شارون: "كل مرة حين نفعل شيئاً ما تخبرني أن أمريكا ستفعل هذا وتفعل ذاك... أريد أن أخبرك بأمر واضح تماماً: لا تقلق بشأن الضغط الأمريكي على إسرائيل. إننا، نحن الشعب اليهودي، نحكم أمريكاوالأمريكيون يعرفون هذا"... أرئيل شارون 3 تشرين الأول 2001. ليس جوناثان بولارد وحده الذي خان أمريكا. كل من ظل في الحكومة الأمريكية يدعم هذه الدولة الأجنبية مالياً وعسكرياً هم جواسيس علينا، كل من أضر بقسوة بنشاطاتنا الاستخباراتية (إلى حد التسبب في موت عملاء أمريكا السريين) أقدم على خيانة الولايات المتحدة الأمريكية. كان في مقدور الحكومة الأمريكية الوطنية حقاً (في أسوأ الأحوال) أن تحجب دعمنا لإسرائيل رداً على ممارساتها الخيانية المستمرة. إن دعم دولة أجنبية بعد أن قامت وتقوم بمثل هذه الممارسات الخيانية الغادرة ما هو إلا خيانة. الهجوم على مركز التجارة العالمي إذن، الاستنتاج واضح. إسرائيل هي الدولة الأشد ضرراً وإرهاباً على الأرض والأكثر خرقاً لأية معايير. ارتكبت إسرائيل وزعماؤها الإرهابيون أمثال بيغن وشامير وشارون خلال أكثر من نصف قرن عمليات تطهير عرقي وقصف وإعدام وتعذيب وقتل بحق الشعب الفلسطيني. مارست إسرائيل كذلك أعمالاً خيانية كثيرة وإرهاباً بحق الولايات المتحدة الأمريكية كما بينتُ بوضوح وعلى نحو موثق في قضية لافون وفضيحة الجاسوس بولارد والهجوم على "USS Libert". بسبب من السطوة الإسرائيلية الساحقة في وسائل الإعلام وفي الحكومة يستمر خونة الولايات المتحدة من غير خوف كبير من التعرض للعقوبة بدعم هذه الدولة الإرهابية المنحرفة عن أية معايير متحضرة. فعلياً، خونة الولايات المتحدة أولئك هم تحديداً الذين يسلحون إسرائيل بالسلاح الذي تستخدمه من أجل هجماتها الإرهابية على "USS Liberty"! بفضل جهود اليهود وخونة الولايات المتحدة الآخرين نهجت الحكومة الأمريكية سياسة خارجية تعارضت أكثر من مرة مع مصالح أمريكا الحقيقية. لقد أتاح الدعم الأمريكي المالي- الإقراضي والعسكري الهائل لإسرائيل إمكان الاستمرار بإرهابها الذي لا يهدأ ضد الفلسطينيين. الدعم الأمريكي للإرهاب الإسرائيلي الوحشي على هذا النحو ولد حقداً هائلاً على الولايات المتحدة، وأضر إلى حد كبير بالمصالح الأمريكية الاقتصادية والاستراتيجية، وفي المحصلة ولد الإرهاب المتزايد الآن ضدنا. أولئك الخونة الذين باعوا أمريكا لإسرائيل مذنبون في مقتل 5000 إنسان أمريكي في 11 أيلول بالدرجة نفسها مثل أولئك، الذين اختطفوا الطائرات منذ وقت قريب ووجهوها من أجل تفجير م ت ع والبنتاغون. إسرائيل تريد توجيه "الإرهاب العربي" ضد الدول الغربية تعيش إسرائيل خلال العامين المنصرمين أخطر كارثة في تاريخها في علاقاتها مع الشعوب التي تقطنها. وكان انتخاب القاتل الجماعي أرئيل شارون رئيساً للوزراء القشة الأخيرة لملايين الناس المستقيمين في العالم كله. كذلك يتحدث قرار مؤتمر الأمم المتحدة حول العنصرية، الذي وسم إسرائيل بأنها "دولة تمييز عنصري"، عن تزايد الاستياء من إسرائيل. وهكذا، فجاءة، أعاد الهجوم على م ت ع المزاج العالمي إلى الوراء، أي في صالح إسرائيل. هل كان هذا تصادفاً ناجحاً لإسرائيل؟ كما أشرت في هذه المقالة فإن الزعماء الإسرائيليين شنوا هجمات إرهابية ضد أمريكا مدعين أنها هجمات عربية، لأنهم يعرفون أن أي هجوم إرهابي عربي على أمريكا سيدفع أهدافهم الخاصة إلى الأمام. إنهم يفهمون جيداً أن الهجوم على أمريكا كلما كان ضخماً وكلما كانت المجزرة الدموية أشد هولاً كان هذا أفضل لإسرائيل. لقد تعلم أرئيل شارون درساً مهماً في بيروت، فعوضاً عن أن يرتكبوا بأنفسهم الأعمال المرعبة ضد أمريكا، كما فعلوا في قضية لافون وفي أثناء الهجوم على "Liberty"، كان الأبسط لإسرائيل والأكثر أمناً لها هو استمرارها بارتكاب الفظائع مثل صبرا وشاتيلا ضد الشعب العربي كي يوجهوا "إرهاب أعدائهم" المسلمين باتجاه الغرب. إن ما جرى تحديداً في أثناء التفجير التأديبي ضد مشاة البحرية الأمريكيين ودفعة المظليين الفرنسيين في بيروت يتكرر من جديد، والإرهاب الإسرائيلي المديد هو الذي تسبب في الهجوم على مركز التجارة. ما الدور الذي لعبته إسرائيل في الهجوم على مركز التجارة العالمي؟ نشرت مجلة "واشنطن تايمز" في 10 أيلول 2001 وثيقة كبيرة، هي دراسة يقارب حجمها الـ68 صفحة، صادرة عن المدرسة العسكرية الأمريكية من أجل الدروس العسكرية المتقدمة. لقد فصلت هذه الدراسة التي أصدرتها مدرسة نخبة الضباط العسركيين، المخاطر في حال الاستخدام الممكن لقوات احتلال من الجيش الأمريكي في الشرق الأوسط. وإليكم تعليقات من المقالة تبين كيف يبدو في الدراسة الموساد الإسرائيلي: "في ما يخص جهاز الاستخبارات الإسرائيلي الموساد فإن ملاك ضباط المدرسة يقول: "إنه متعدد الوجوه، خال من الرحمة وماكر. قادر على الهجوم على القوات الأمريكية والادعاء بأن هجماته هذه هي هجمات فلسطينية عربية". ويا للغرابة، لم تمض 24 ساعة منذ لحظة نشر هذه الوثيقة حتى دمر م ت ع والبنتاغون. هل استطاع "الموساد الخالي من الرحمة والماكر" كما يصفه سلك الضباط في جيش الولايات المتحدة، أن يقف سراً وراء هذه الهجمات؟ الموساد هو أكثر المنظمات الإرهابية قسوة في العالم كله. إنه أيضاً أحد أجهزة الاستخبارات الأكبر والأذكى. إن أية دولة في منطقة الشرق الأوسط لا تمتلك جهازاً مشابهاً، أو حتى يمكن مقارنته به بإمكاناته وسطوته. يتباهى الموساد بأنه نفذ إلى كل مؤسسة عسكرية فلسطينية وعربية على الأرض كبرت هذه المؤسسة أم صغرت. حين ندرك هذه الحقائق لن تبقى تقريباً أية شكوك بأن الموساد قد نفذ عميقاً في واحدة من أقدم وأكبر وأخطر منظمة إرهابية عربية في العالم، كما يتم تصويرها، وهي قاعدة ابن لادن. عدا ذلك صرح مكتب التحقيقات الفيدرالي وإدارة المخابرات المركزية أن الهجمات على م ت ع والبنتاغون كانت عملية سرية ضخمة، استخدمت فيها شبكة عالمية تضم على الأقل مئات الإرهابيين وتشمل القارات الثلاث. هل كان عملاء الموساد المتواجدون في القاعدة وكذلك في القسم الآخر من شبكة الموساد الواسعة، بمن فيهم آلاف العملاء السريين والمخبرين، قادرين على أن لا يعلموا شيئاً عن أوسع عملية إرهابية "عربية" في التاريخ وأكثرها طموحاً؟ طبعاً من الصعب جداً البرهان على الدور الدقيق لجهاز استخباراتي أجنبي متخف كالموساد في عملية إرهابية، فهم لا يتباهون بانتصاراتهم عبر الإنترنت. لكن البرهان المقنع جداً على مثل هذا الدور يرتسم في أن الإسرائيليين قد تلقوا تحذيراً بوقوع هجمات 11 أيلول على أمريكا. وإذا كانوا قد تلقوا فعلاً تحذيرات عن وقوع هجمات الإرهاب القاتلة هذه، لكنهم، بدورهم، لم ينبهوا الولايات المتحدة إليها لأنهم اعتبروا، وهم يناقشون الأمر بدم بارد، أن مجزرة الأمريكيين المهولة مفيدة لإسرائيل، فسينتج من هذا أنهم لم يشعروا بأية قيود تمنعهم من التحريض الفعلي والدعم السري لهذا المخطط الإرهابي عبر عملائهم الخاصين السريين. تعالوا لنرى البرهان غير القابل للشك على أن الموساد كان يمتلك المعلومات عن وقوع هجمات 11 أيلول. البرهان على خيانة الموساد في الهجوم على مركز التجارة العالمي في اليوم التالي للهجوم على م ت ع أشارت صحيفة "هيروشليم بوست"، الصحيفة الإسرائيلية الأكثر احتراماً وشهرة في العالم، إلى أن 4000 إسرائيلي فقدوا في أثناء الهجوم على م ت ع. قوّمت وزارة الخارجية هذا العدد من أقارب الإسرائيليين الذين دخلوا في اتصال مع وزارة الخارجية الإسرائيلية في الساعات الأولى التي تلت الهجمات وأبلغوها أسماء أصدقائهم وأقاربهم، منهم من كان يعمل في مركز التجارة ومنهم من كان لديه عمل محدد هناك أو في المكان المجاور في ذلك الوقت. إن المنطق البسيط، حتى من غير قراءة المقالة في "هيروشليم بوست"، سيوحي لكم بأنه كان في مقدور المئات إن لم يكن الآلاف من الإسرائيليين الوجود في م ت ع في أثناء وقوع الهجوم. المشاركة الدولية اليهودية في الأمور المصرفية أسطورية. مثلاً، اثنتان من أغنى الشركات في نيويورك هما غولدمان- ساتشس وسولومون براذورز، وللشركتين مكاتب في البرجين التوأمين. والكثيرون من موظفي هاتين الشركتين يسافرون بانتظام من إسرائيل وإليها. وتعتبر نيويورك مركز السطوة المالية اليهودية العالمية ويقع م. ت. ع في قلب هذا المركز. كان من الممكن طبعاً، توقع أن مستوى الخسائر الإسرائيلية بين القتلى كارثي. وهذا ما ظنوه في "هيروشليم بوست" في 12 أيلول 2001. هاكم بداية المقال: آلاف الإسرائيليين فقدوا قرب مركز التجارة العالمي والبنتاغون حصلت وزارة الخارجية في هيروشليم حتى الآن على أسماء 4000 إسرائيلي يفترض وجودهم بالقرب من م ت ع والبنتاغون في أثناء الهجوم. (عنوان الفقرة والفقرة الأولى من المقالة من "هيروشليم بوست"). حين ألقى جورج بوش كلمته أمام الكونغرس تبين أنه ارتكب خطأ جوهرياً، ولكن ليس حين قال إن المهاجمين على م ت ع فعلوا ذلك لأنهم "يكرهون الحرية". لقد أكد بوش أنه بالإضافة إلى آلاف الأمريكيين قتل في م ت ع 130 إسرائيلياً. لقد تحدث عن ذلك بمعنى أن إسرائيل قد شاركتنا آلامنا، وأننا وإسرائيل واقعون بالمعنى نفسه معاً. حين سمعت أن عدد القتلى الإسرائيليين هو 130 بدا لي صغيراً على نحو مثير للشك. إذا كان 4000 إسرائيلي في مبنى التجارة العالمي وبلغ عدد القتلى هناك 4500 (تقريباً 10 بالمائة من 45000 إنسان يوجدون على نحو اعتيادي في المبنيين في ذلك الوقت) فإن عدد الخسائر الإسرائيلية ينبغي أن يكون إحصائياً قرابة الـ400 وليس 130. كمكان لإدارة الأعمال ومكان للعمل فإن م ت ع لم يكن مكاناً الأجر فيه في حده الأدنى أو مكاناً مثل ماكدونالدز. لقد كانت فيه أماكن عمل عالية الأجر وعلى مستوى تكنولوجي رفيع، وأماكن عمل ذات مستوى عال، وبنى تنفيذية في التمويلات الدولية في المقام الأول وفي الأجواء المصرفية وتجارة الجملة. سألت نفسي كيف يمكن أن يقتل 130 إسرائيلياً فقط في الوقت الذي قتل فيه هناك قرابة 199 من كولومبيا و428 من الفليبين؟ في مقالاتي السابقة التي كتبتها عن إرهاب 11 أيلول لم أشر إلى هذه الشكوك لأنني دائماً أفتخر بأنني لم أكتب شيئاً لم أستطع أن أبرهن عليه بقوة. وحين رحت أجمع مادة هذه المقالة بخصوص الإرهاب الإسرائيلي ضد فلسطين وأمريكا اكتشفت الحقيقة الأكثر صدماً من بين جميع الحقائق التي صادفتها في وقت ما خلال أعوام أبحاثي وإصداراتي كلها، لقد اكتشفت حقيقة بسيطة لها تفرعات هائلة تتعلق بهجمات أيلول. في أثناء تنقيبي في مئات الصحف محاولاً تتبع المستوى الحقيقي للخسائر الإسرائيلية وجدت قطعة من صحيفة "نيويورك تايمز" بينت العدد الدقيق للقتلى الإسرائيليين في الهجمات على م ت ع. تبين ان من بين الـ130 إسرائيلياً، الذين يقال إنهم قتلوا، احتكاماً إلى كلمات الرئيس بوش، في م ت ع قد ظل 129 أحياء. إسرائيلي وحيد قتل فعلياً. لم أصدق. قلت لنفسي: "ما أحسن الله". "إسرائيلي واحد فقط". إليكم نبذة ملائمة للموضوع من "نيويورك تايمز": "لكن المقابلات الصحفية مع الكثيرين من المسؤولين في القنصلية يوم الجمعة قادت إلى فكرة أن لوائح الأشخاص التي تم جمعها مختلفة اختلافاً شديداً من حيث قيمتها. فمثلاً، جمعت المدينة على هذا النحو أو ذاك أنباء عن أن الكثيرين من الإسرائيليين ربما فقدوا مكان الكارثة، والرئيس بوش ذكر في كلمته الموجهة للبلاد مساء الخميس أن قرابة الـ130 إسرائيلياً قتلوا في الهجمات. لكن ألون بينحاس القنصل الإسرائيلي العام في الولايات المتحدة قال يوم الجمعة إن لوائح القتلى ضمت بلاغات من أشخاص اتصلوا لأن أقرباءهم في نيويورك، على سبيل المثال، لم يردوا على مكالماتهم من إسرائيل. في الواقع، وجد فقط ثلاثة إسرائيليين تأكد موتهم: اثنان في الطائرات والثالث الذي زار البرجين لقضاء أمر، وقد أثبتت هويته ودفن". (نيويورك تايمز، 22 أيلول). المستوى المنخفض جداً للخسائر المقدرة بـ130 إنساناً قاد إلى فكرة أن عدداً من الإسرائيليين في مركز التجارة قد جرى تحذيرهم قبل الهجوم. لكن حين تبينت حقيقة أن إسرائيلياً واحداً فقط قتل لم تبق أية شكوك في أن الكثيرين من الإسرائيليين قد نبهوا مسبقاً. ببساطة، من غير الممكن إحصائياً أن يعثر على إسرائيلي واحد من يبن 4500 قتيل في م ت ع. وحتى لو أن وزارة الخاريجية الإسرائيلية والـ"هيروشليم بوست" بالغا كثيراً في عدد الإسرائيليين في م ت ع، ولنقل بثلاثة آلاف (400 بالمائة) فينبغي أن يبقى هناك ألف إسرائيلي في أثناء الهجوم. لكن من جهة أخرى لو افترضنا على الأقل أن بضع مئات من الإسرائيليين فقط وجدوا هناك في أثناء الهجوم ولم يسفر سوى عن مقتل إسرائيلي واحد فإن هذه الحقيقة ستكون منافية للعقل إحصائياً. إما أن 11 أيلول كان يفترض به أن يكون يوم عطلة يهودي كبير وإما أن عدداً من المواطنين الإسرائيليين قد نبهوا مسبقاً إلى وقوع الهجوم. التحذيرات المسبقة للإسرائيليين هدفَ الأمر الآخر الذي درسته إلى إيجاد ما إذا كان ثمة أية تحذيرات مؤكدة بالوثائق للإسرائيليين قبل الهجوم. سرعان ما عثرت على مقالة في "نيوزبايتس" وهي الإدارة الإعلامية لـ"واشنطن بوست"، عنوانها "بلاغات عاجلة لإسرائيل التي تم تحذيرها من وقوع الهجمات على م ت ع." كما أكدت كذلك الصحيفة الإسرائيلية اليومية "هاآريتس" وجود تحذيرات لإسرائيل من وقوع الهجوم. لقد أكدت أيضاً أن مكتب التحقيقات الفيدرالي يدرس هذه التحذيرات. عولجت في المقالة تفصيلات عن كيفية حصول الشركة الإسرائيلية المتخصصة في نقل الأخبار "أوديغو"، والتي تقع مكاتبها في م ت ع وفي إسرائيل، على سلسلة من التحذيرات قبل ساعتين من الهجوم. أنباء عاجلة حذرت إسرائيل من وقوع الهجمات على مركز التجارة العالمي أكد المسؤولون في الشركة المتخصصة في نقل الأخبار العاجلة "أوديغو" اليوم أن موظفين تسلما نصوصاً إخبارية تحذر من وقوع الهجوم على م ت ع قبل ساعتين من قيام الإرهابيين بتفجير الطائرات الموجهة نحو المعلمين النيويوركيين. لكن أليكس ديامانديس نائب رئيس المبيعات والتسويق أكد أن العاملين في مكتب المبيعات في الأسواق الدولية في شركة "أوديغو" في إسرائيل تسلموا تحذيراً من موظف آخر في "أوديغو" قبل ساعتين تقريباً من الهجوم الأول. (من "نيوزبايتس" صحيفة "واشنطن بوست"). وهكذا، صرنا نمتلك برهاناً قوياً ومقنعاً، حصلنا عليه من مصادر لا غبار عليها، على أن إسرائيل قد حُذِّرت من الهجوم. أولاً، من غير تحذير مسبق ما كان ممكناً سقوط ضحية إسرائيلية واحدة في م ت ع. وثانياً ثمة تأكيدات تشهد على أن شركة إسرائيلية تمتلك مكاتب في إسرائيل وفي مركز التجارة قد حصلت على تحذيرات مسبقة قبل الهجوم. من كان في مقدوره أن يحذر الإسرائيليين من الهجوم الوشيك إن لم يكن الموساد الإسرائيلي؟ إن حقيقة أن حكومة إسرائيل عرفت مسبقاً بالهجوم الوشيك وحذرت فقط الضحايا الإسرائيليين المحتملين، لكنها في أثناء ذلك تركت عمداً آلاف الأمريكيين يقتلون، تجعل الإسرائيليين كذلك مسؤولين عن المجزرة الدموية في م ت ع مثل المقاتلين العرب. ما هو جيد لإسرائيل مميت لأمريكا في مقدوركم أن تثقوا بأن الفرحة ملأت قلوب جميع الإسرائيليين الإرهابيين حين أبصروا دخان الانفجارات الملتهب في البرجين- التوأم. حتى أن مكتب التحقيقات الفيدرالي أوقف خمسة إسرائيليين على سطح بناء آخر قرب البرجين- التوأم كانوا يصورون الحادثة بكاميرات الفيديو ويفرحون لوقوعها. لقد عرفوا أن المقاومة الأمريكية والعالمية للعنصرية والإرهاب الإسرائيليين ستنخفض بشدة مع انهيار برجي م ت ع. ربما كان التصريح الأكثر دلالة هو ذلك الذي جرى حين التقى مندوب من الـ"نيويورك تايمز" رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الراديكالي مثل أرئيل شارون. إليكم كلمات رئيس الوزراء الأسبق المستثار: رداً على سؤال وجه مساء اليوم حول ماذا يعني هذا الهجوم للعلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل أجاب بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء السابق: "هذا جيد جداً". ثم صحح "جيد، لكنه ليس جيداً جداً، لكن هذا يدعو إلى تعاطف فوري". واضح أن الهجوم على م ت ع كان مربحاً جداً لإسرائيل. في الواقع تعتبر إسرائيل الدولة الوحيدة التي جنت فائدة من ذلك. حجب تماماً رصيد خمسين عاماً من الإرهاب الإسرائيلي الذي لا يرحم وراء الهول والحجم المنظور لهذا الهجوم الإرهابي المفاجئ وحده. حين عرضت وسائل الإعلام الأمريكية المدارة من قبل اليهود عدة مرات بضعة من الفلسطينيين وهم يحتفلون بالهجوم فإن الفلسطينيين وضعوا هناك في دائرة ضوء كاذبة وكأنهم وراء الإرهاب في مركز التجارة، فكما هو معروف أدانت المنظمات الفلسطينية جميعها هذا الحادث، ولم يبرهن على تورط ولو فلسطيني واحد فيه. لا شك أن أمريكا هي أكثر المتضررين، حين تكبدت قرابة الـ5000 قتيل واقتصاداً مدمراً وأسوأ تقييدات على الحريات الدستورية عرفتها خلال تاريخها. قضية لافون والهجوم على "Liberty" وتجسس جوناثان بولارد ومقتل 5000 أمريكي في 11 أيلول- كل هذا كان جيداً لإسرائيل لكنه سييء سوءاً مرعباً للولايات المتحدة. متى ستفهم أمريكا في نهاية الأمر أن ما هو جيد لدولة إسرائيل الإرهابية هو مدمر وقاتل للولايات المتحدة الأمريكية؟ متى سنظهر في نهاية الأمر الصلابة في الموقف كي ننتهي من العملاء الإسرائيليين والخونة الأمريكيين الذين ينظمون الدعم منذ خمسين عاماً للإرهاب الإسرائيلي ويستمرون منذ خمسين عاماً في خيانة بلدهم؟ إن حياتي منذورة لأمريكا الحرة، الآمنة، المستقلة، لأمريكا التي تخدم شعبنا ومصالحنا وليس أهدافاً إجرامية لدولة أجنبية إرهابية. مهما كلفني هذا فسأستمر في اتباع هذه الطريق. إنني أستحثكم على أن تنضموا إلي. أتوسل إليكم أن لا تشتروا أمنكم بحريتكم وشرفكم. شاركوا بشجاعة الأمريكيين الآخرين وباقي العالم بالمعلومات من هذه المقالة. تعالوا لنقول الحقيقة عن أبشع دولة إرهابية على الأرض- إسرائيل. إنكم بذلك ستساعدون على الحفاظ، لا على الشعب الفلسطيني بل على حياة الشعب الأمريكي وحريته... ديفيد ديوك، الرئيس الوطني لمنظمة الوحدة والحقوق الأوروبية الأمريكية (EURO) (1) عن البرافدا عدد 18/4/2002. |
|
| الصفحة الرئيسية | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |