مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - تعنى بنشر المواد الفكرية و السياسية و الدبلماسية و الوثائق المتصلة بذلك - العدد 15
فهرس العدد صفحة الدوريات
 

كلمة الرئيس اللبناني العماد إميل لحود

أشقائي، أصحاب الجلالة والفخامة والسمو،‏

يسعدني ويشرّفني، أن أرّحب بكم أجمل ترحيب، في بلدكم لبنان، تحلّون فيه أهلاً وأخوةً. ويطيب لي أن أنقل إليكم، مشاعر الغبطة والسعادة، التي تغمر الشعب اللبناني كله، لوجودكم اليوم بيننا. هذا الشعب، الذي يكنّ لبلدانكم العزيزة، كلّ الخير، والذي تربطه بشعوبكم الشقيقة، كلّ المحبة، وأواصر القُربى، وعمق التاريخ، فباسمه واسمي، أدعو الله تعالى، أن يوفّقنا في هذه القمّة، لما فيه خير أمّتنا، وصلاح أمورنا، واسترداد حقوقنا.‏

أيها الأخوة الأعزاء،‏

أبدأ كلمتي، بتوجيه أعمق الشكر، باسمكم جميعاً، إلى أخي صاحب الجلالة، الملك عبد الله الثاني، عاهل المملكة الأردنية الهاشمية الشقيقة، للجهود التي بذلها، خلال رئاسته للدورة السابقة لهذه القمة. كما أشكره على حسن الضيافة والرعاية، التي أكرمنا بها، خلال انعقاد قمة عمّان، وندعو لجلالته، وللشعب الأردني الشقيق، بدوام التوفيق والتقدم والاستمرار.‏

كما يسعدني أن أشكر أخي صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان على مبادرة دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة لجهة تجيير دورها لعقد هذه القمة في لبنان تقديراً منها لملحمة التحرير التي خاضها الشعب اللبناني ضد الاحتلال الإسرائيلي.‏

أيها الأخوة الأعزاء،‏

في هذه اللحظة بالذات، تتجه أنظار العالم إلينا وبالأخص العالم العربي والإسلامي. وهم ينتظرون منّا الكثير، في ظل هذه الظروف المصيرية، التي تعقدت خلالها المعطيات الدولية والإقليمية، بحيث بات من الضروري، وضعها على بساط البحث لاستخراج رؤية واضحة، واعتماد مواقف مسؤولة، تخدم أهدافنا، وتلبي طموحات أمتنا.‏

تنعقد قمة بيروت اليوم، بعد مرور سنة على اجتماعنا في عمّان، وقبلها في القاهرة، فيما مسلسل الإجرام الإسرائيلي، يحصد يوميّاً، مئات القتلى والجرحى، من أبناء الشعب الفلسطيني الباسل. كما يشرّد آلاف العائلات، ويهدم مئات المنازل والمؤسسات والمنشآت، ويقتحم القرى والمخيمات، بينما العالم كله تقريباً، في صمت مشين، واستنكار خجول.‏

أصحاب الجلالة والفخامة والسمو،‏

لقد مضى ما يزيد عن ثلاثين عاماً، على قرارات الشرعية الدولية، الداعية إسرائيل، للانسحاب الكامل من الأراضي العربية المحتلة، كما مضى، ما يزيد عن نصف قرن، على قرارات أخرى، تلزم إسرائيل، بإعادة الشعب الفلسطيني إلى أرضه. ومنذ ذلك الحين، إلى مؤتمر مدريد، مروراً بمناورات أوسلو، وصولاً إلى ما يسمى توصيات ميتشل وتقرير تينيت، سارت الأمور من سييء إلى أسوأ، فأصبحت سياسة إسرائيل أكثر إجراماً وتوسّعاً، وأصبح الشعب الفلسطيني أكثر تشرداً وألماً. لكن، من رحم هذا الظلم والألم، خرجت المقاومة والانتفاضة، وأصبحنا أمام فجر جديد، يبشّر بعودة الحق، وقرب الخلاص.‏

أيها الأخوة الأعزاء،‏

اليوم، وبعدما بزغ فجر المقاومة والانتفاضة، جاؤوا يتحدثون عن وقف العنف في الأراضي المحتلة، متجاهلين أي مضمون سياسي يرتبط بمفاوضات لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية، وماذا يعني وقف العنف فقط، بين المحتل وبين المقاوم للاحتلال، غير بقاء الاحتلال مستقراً وآمناً إلى ما لا نهاية؟.‏

اليوم، ودعماً لإسرائيل في حربها ضد المقاومة والانتفاضة، تحمل بعض الدول ضدنا، عناوين الإرهاب، وكنّا نحن العرب أوّل من استنكره وأدانه، ويتناسون أن الاحتلال هو الإرهاب الأكبر، ويتناسون أنهم في أميركا كما في أوروبا وغيرها حرروا أرضهم في الماضي بالمقاومة، كما يتناسون أيضاً بأن جماعات الإرهاب التي يتهموننا بها، إنّما نشأ معظمها على أيديهم. أما نحن، فيطلبون منّا أن ندفع الثمن مرتين: مرة عندما كانوا أصدقاءها، ومرة أخرى بعدما أصبحوا أعداءها. ومن هذا المنطلق بالذات، فإن التضامن العربي، يحتّم علينا، اعتبار أي استغلال لهذا الوضع ضد أي دولة عربية، هو اعتداء علينا جميعاً.‏

أيها الأخوة الأعزاء،‏

يقولون إن الأمور في المنطقة قد وصلت إلى طريق مسدود، أما نحن فنقول، إنّ الطريق كان مسدوداً منذ البداية، من قبل إسرائيل، وهذا ما أوصل الأمور إلى ما هي عليه اليوم، نعم أيها الأخوة، كان لا بد لهذا الانفجار أن يحصل، كما لا بد لـه أن يتطور مستقبلاً، طالما أن إسرائيل سدّت منذ البداية، ولا تزال تسدّ، كل الطرق، أمام تنفيذ قرارات الشرعية الدولية 194 و 242 و 338 و 425، والكل يعرف أنها لم تنسحب من معظم الجنوب اللبناني ألاّ تحت وطأة المقاومة، وهي لن تستجيب لحق الشعب الفلسطيني إلاّ تحت وطأة الانتفاضة، لا سيما حقه بالعودة التي كرّسها القرار الدولي رقم 194 والذي استند إليه اتفاق الطائف والدستور اللبناني لجهة رفض أي شكل من أشكال التوطين في لبنان.‏

أيها الأخوة الأعزاء،‏

إن الخطر الكبير الذي يداهمنا، ليس السياسة الإجرامية الإسرائيلية، لأن التاريخ علّمنا، أن هكذا سياسة ستكون حتماً خاسرة، في نهاية المطاف. إن الخطر الكبير يكمن في أن نقبل بالضغوط الدولية، التي تريد منّا أن نبادل وقف المقاومة والانتفاضة بوقف العنف، لا بزوال الاحتلال وعودة الحقوق. ونحن، إذا قبلنا بمثل هذه المقايضة، نكون قد تنكّرنا لتضحيات آلاف الشهداء الذين سقطوا، ونكون قد خسرنا القضية.‏

أيها الأخوة، إنّ المقايضة الوحيدة المسموح بها قومياً وتاريخياً، يجب أن تكون بمقابل تنفيذ إسرائيل لقرارات الشرعية الدولية، وعلى رأسها الانسحاب الكامل من كل الأراضي العربية المحتلة، إلى حدود الرابع من حزيران 67 وحق العودة للشعب الفلسطيني إلى أرضه.‏

أيها الأخوة الأعزاء،‏

إنّ المقايضة، إذا ما حصلت، يجب أن تكون ما بين تضحيات المقاومة والانتفاضة وبين السلام العادل والشامل، وهذا وحده السبيل إلى استقرار حقيقي في المنطقة.‏

إنّ قمة بيروت هي محطة تاريخية، ليوجّه العرب إلى العالم رسالة واضحة عنوانها السلام، كل السلام مقابل كل الحقوق، أرضاً وعودةً، وإلاّ وجدنا أنفسنا مجدداً، أمام المزيد من المآسي والفرص الضائعة.‏

أخوتي، أصحاب الجلالة والفخامة والسمو،‏

أكرر مجدداً ترحيبي بكم جميعاً، في بلدكم لبنان، وأنقل إلى بلدانكم الحبيبة وشعوبكم الشقيقة، تحيات ومحبة الشعب اللبناني كله، داعياً أن يوفقنا الله في هذه القمة لما فيه الخير والصواب.‏

والسلام عليكم‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244