مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - تعنى بنشر المواد الفكرية و السياسية و الدبلماسية و الوثائق المتصلة بذلك - العدد 15
فهرس العدد صفحة الدوريات
 

كلمة السيد عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية

أصحاب الجلالة والعظمة والفخامة والسمو‏

فخامة الرئيس اميل لحود‏

إنها لسعادة كبيرة لي أن أحيي القمة في انعقادها الدوري الثاني وأن أتقدم بالتهنئة الخالصة إلى الرئيس اميل لحود على تقلده ولبنان رئاسة القمة العربية لهذا العام العربي الذي يبدأ سنوياً في أواخر شهر مارس/ آذار، متمنياً لفخامتكم التوفيق كله، متعهداً بأن أكون إلى جانبكم على الدوام، وأن يكون جهاز جامعة الدول العربية تحت تصرفكم وأنتم تقودون مسيرة التعاون العربي المشترك في هذه المرحلة الهامة من تاريخ العالم العربي.‏

كما يسرني أن أعبر عن بالغ التقدير لصاحب الجلالة الملك عبد الله الثاني ملك المملكة الأردنية الهاشمية لقيادته الواعية والدمثة للمسيرة العربية خلال العام العربي الأول في عصر القمة الدورية، داعين الله أن يوفقه ويوفق الأردن إلى ما فيه خير شعبه العربي الأصيل.‏

وإذا كان لي أن أشير إلى أحداث أخرى مباركة تستحق التهنئة، فالتهنئة واجبة إلى صاحب العظمة ملك البحرين بمناسبة التعديلات الدستورية التي طورت من الحياة السياسية في البلاد.‏

أصحاب الجلالة والعظمة والفخامة والسمو‏

يشرفني أن أقدم إليكم تقريري الأول عن حالة العالم العربي في العام الممتد من مارس/ آذار 2001 إلى الشهر الحالي من عام 2002، ولا أظنني مبالغاً إذا قلت إن العالم العربي لم يكن في أحسن أوضاعه خلاله، فمن انهيار حاد في فرص السلام على كافة المسارات المتعلقة بالنزاع العربي الإسرائيلي، إلى عدوان لا مثيل له على الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة، إلى تهديد باستخدام العنف ضد دول عربية، إلى غير ذلك من المشاكل السياسية والاقتصادية والاجتماعية والإنسانية التي تواجه المجتمعات العربية، يضاف إلى كل هذا ما واجهنا ونواجهه من هجوم بل تهجم على الثقافة العربية والحضارة الإسلامية، والحصار الثقافي الذي يحاول البعض أن يضربه حولهما.‏

وإذا كنت الآن أعرض مقدمة لتقريري المعنون "العمل العربي المشترك"، المعروض أمام أصحاب الجلالة والفخامة، فإنني أوجز عناصره الأساسية فيما يلي:‏

*أولاً : بالرغم من الموقف العربي الاستراتيجي القائم على أن السلام خيار استراتيجي، إلا أن هناك تراجعاً خطيراً في تطورات القضية الفلسطينية التي تشكل جزءً أساسياً من الضمير السياسي العربي المشترك، إذ أصبحت المؤسسة السياسية والعسكرية الإسرائيلية تعتقد أنها –في ظل التطورات الدولية الحالية باتت فوق القانون وخارج سلطان مجلس الأمن- وتحت حماية كاملة من قوى عالمية تمكنها من أن تتحرك بحرية على الجانب السلبي من الأمور دون أن تخشى مساءلة دولية أو عقاباً... فضربت حصاراً عدوانياً وقوياً على شعب فلسطين حتى منعت الرئيس عرفات من حضور هذه القمة دون أن تخشى رد فعل أو رادعاً، إلا أن شعب فلسطين وقف ولا يزال يقف وقفة تاريخية وطنية في مقاومة باسلة للاحتلال الإسرائيلي.‏

*ثانياً : هناك أيضاً تهديد للاستقرار الإقليمي إذا تحققت الاحتمالات التي نراها تدور حول توجيه ضربات عسكرية ضد بعض الدول العربية.‏

*ثالثاً : وبالنسبة للحالة بين العراق والكويت، فكما تذكرون دعا القادة في قمة عمان إلى رفع العقوبات عن العراق والتعامل مع المسائل الإنسانية الهامة المتعلقة بالأسرى والمفقودين الكويتيين وغيرهم، إلا أن التقدم في هذا الملف اقتصر على استئناف الاتصالات والمباحثات بين الحكومة العراقية والأمين العام للأمم المتحدة، وهو ما جرى في جو إيجابي وبناء نرحب به، ونرجو أن يؤدي إلى استكمال تنفيذ قرارات مجلس الأمن بشكل أمين وشامل يؤدي إلى رفع العقوبات عن العراق، مع ضمان حماية أمن وسيادة دولة الكويت.‏

*رابعاً : لا تزال القضايا العربية العالقة الأخرى قائمة، سواء بالنسبة للجزر الإماراتية المحتلة التي لم تحرر بعد، أو الوضع في السودان، ولو أن تحسناً واضحاً طرأ على مجمل هذا الوضع، أو بالنسبة للوضع في الصومال الذي لا يزال يتعرض لهزات مؤلمة إلا أن قيام الحكومة الصومالية المؤقتة يشكل تطوراً إيجابياً لا شك فيه، وكذلك الوضع بالنسبة لجمهورية القمر التي تتحرك بعد إقرار دستور جديد لتأمين مسيرتها نحو مستقبل أفضل.‏

*خامساً : هناك قضايا أخرى بنفس الأهمية للعرب جميعاً تتابع الجامعة العربية تطوراتها ولكن لا يتسع الوقت أو المقام لسردها.‏

*وأخيراً فإن العمل السياسي العربي يهتم بعلاقاته الجماعية بالخارج، وبخاصة في عصر تظهر فيه نظريات صراع الحضارات ونهاية التاريخ وما إلى ذلك، ومن هنا فإن الاهتمام العربي الكبير بالعلاقات مع الأمم المتحدة التي نراها كدول عربية صمام أمن ومنطلق استقرار في اتخاذ القرارات الدولية المتعلقة بالسلم والأمن الدوليين، وكذلك يأتي اهتمامنا الجماعي بالعلاقات العربية الإفريقية، وبالعلاقات العربية الأوروبية، والعلاقات مع دول الجوار العربي في أفريقيا وآسيا وأوروبا، كما يتحقق في إطار هذا العمل العربي المشترك الموقف الصلب والجماعي الذي اتخذته الدول العربية ضد الإرهاب الدولي والذي رأينا قمة جرأته التخريبية غير المسؤولة في سبتمبر الماضي.‏

وعلى الناحية الاقتصادية والاجتماعية أود أن أقول ما يلي:‏

*بالرغم من الأولوية والأهمية الكبيرة التي توليها الدول العربية لدفع العمل الاقتصادي العربي المشترك، إلا أن حصيلته لم ترق إلى مستوى طموحات الحكومات والشعوب العربية على حد سواء.‏

ومع ذلك فالصورة ليست قاتمة بشكل كامل، فقد دخلت منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى عامها الخامس في الأول من يناير/ كانون ثان من العام الحالي 2002، وقامت الدول العربية بتخفيض 50% من قيمة الرسوم الجمركية والرسوم والضرائب ذات الأثر المماثل، كما بدأت التجارة البينية بين الدول العربية تتحرك في اتجاه متصاعد، ولكن بنسب أقل من طموحاتنا كثيراً.‏

وفي هذا الإطار تعمل الجامعة العربية حالياً على التعجيل بعقد المؤتمر الاقتصادي العربي الأول الذي قضى به قرار القمة السابقة رقم 213 والقائم على مبادرة وتحرك مشترك بين الجامعة العربية والحكومة المصرية. وسوف يعقد هذا المؤتمر في الفترة من 16-18 يونيو القادم في القاهرة، ويشمل رجال الأعمال والمستثمرين العرب مع مؤسسات اقتصادية ورجال أعمال من مختلف أنحاء العالم في إطار الاهتمام والإلزام العربي وذلك بهدف دفع حركة التجارة والاستثمار والسياحة في العالم العربي.‏

* تولي الجامعة العربية في إطار إعادة هيكلتها أهمية كبيرة للعمل الاجتماعي العربي المشترك الذي رأيته خارج بؤرة الاهتمام العام مع جدارته بأن يكون جزء من أولوياتنا، إلا أن تحركاً هاماً جرى مؤخراً في مجال المرأة بإنشاء منظمة المرأة العربية، وفي مجال الطفل العربي في إطار الإسراع نحو إقرار خطة خمسية طموحة.‏

السيد الرئيس...‏

* لقد قضت القمة السابقة بتكليف الأمين العام بتحديث وتطوير أنظمة العمل العربي المشترك، وتمكين الجامعة العربية وكافة مؤسساتها وأجهزتها من مواكبة المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية وهو ما أعمل الآن مع خبرات عربية على تحقيقه من خلال برنامج تحديث بدأ العمل في بعض أطره، وأعرض الباقي تباعاً على مجلسكم الموقر وعلى مجلس الوزراء حتى ندفع بالعمل نحو التحديث ومواكبة العصر دون بطء أو تعطيل تحت أي ذريعة.‏

نحن في سباق مع الزمن.. نحن في مفترق طرق يتطلب الانتباه والجدية والارتقاء إلى مستوى المسؤولية، وأنا على ثقة من أنه تحت قيادتكم وبتأييد من كل العرب سوف تنطلق المسيرة –رغم كل الصعوبات- نحو منظمة أفضل، نحو مستقبل أفضل... نحو عالم عربي أفضل... عاشت أمة العرب.‏

والسلام عليكم ورحمة الله...‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244