|
||||||
| فهرس العدد | صفحة الدوريات |
|
كلمة السيد خوسيه ماريا إزنار رئيس مجلس وزراء حكومة اسبانيا ورئيس مجلس الاتحاد الأوروبي السيّد رئيس الجمهورية اللبنانية أصحاب الجلالة السادة الرؤساء السيّد الأمين العام للأمم المتحدة السيّد الأمين العام لجامعة الدول العربية أيّها السيدات والسادة. إنّه لشرف عظيم لي أن أكون أوّل رئيس حكومة للاتحاد الأوروبي يُدعى إلى جلسةِ افتتاحِ قمّةٍ عربية، هذا الشرف الذي أتلقاه بمشاعر مفعمة بالامتنان وبالشعور بالمسؤولية. اسمحوا لي أوّلاً أن أعرب لسيادة الرئيس اللبناني، العماد إميل لحود وإلى الأمانة العامة لجامعة الدول العربية عن شكري على دعوتهم هذه. كما أريد أن أحيي الرئيس عرفات، الرئيس الشرعي للسلطة الفلسطينية، الذي يؤسفني غيابه بشكلٍ خاص. إنّ أهمية هذه القمّة بالنسبة إلى السلام في المنطقة كانت تستحق أن يصغى للطلبات التي تقدم بها الاتحاد الأوروبي وقسم كبير من المجتمع الدولي من أجل حضوره. نحن ولا شكّ أمام لحظة حرجة. والوضع الذي يواجهنا منذ ما يُقارب ثمانية عشر شهراً لا يمكن ولا يجب أن يستمر. أمامكم وأمامنا جميعاً مسؤولية كبيرة. إن عيون العالم كلّه مشدودة اليوم إلى بيروت. عيون تعبت من رؤية كلّ هذا الموت، كلّ هذا الدمار، كلّ هذه المعاناة العقيمة وكلّ هذه الكراهية المتراكمة. عيون تعبت من رؤية مبادرات تتوالى دون أن ينتج عنها شيء. لا يمكننا أن نبقى بل يجب ألا نستمرّ نُخيِّب كلّ من ينتظرون أن يروا بصيصاً من النور في هذا الاجتماع. إنّ بيروت، التي تُلمس فيها الجهود المحسوسة لإعادة بناء قائمٍ على الرهان على السلام والتعايش يجب أن تبقى مرتبطة وبشكل جليّ بجغرافية السلام التي تضمّ مدناً مثل مدريد وأوسلو وكامب ديفيد وطابا وشرم الشيخ، التي علينا ألا نُفرّط بما أورثتنا إياه. جميع المبادرات موجودة على الطاولة، جميع الاقتراحات قُدِّمت. لكن كلّ ذلك لن يجدي إذا غاب ما هو أساسيّ: الإرادة. الإرادة المصمِّمة على بناء السلام وسط العنف وضدّ العنف وبالرغم من العنف. لا يمكننا أن نعطي أعداء السلام حقاً دائماً بنقض جهودنا. جميعنا لدينا مسؤوليات خطيرة علينا أن نأخذها على عاتقنا. كان على هذه الأشهر والسنواتٍ من العنف أن تُعلّمنا أنّه لا يمكن تخيّل حلّ عسكري لهذا الصراع، وأنهّ لا يمكن بناء السلام بتجاهل الخصم أو بالحلم بالقضاء عليه. علينا أن نبعد عن أذهاننا نهائياً فكرة أنّ من الممكن التوصل إلى السلام دون أن نأخذ بالاعتبار التطلعات والحقوق المشروعة للطرف الآخر. السيّد الرئيس، يجب أن ترى إسرائيل أنّ حقّها بالعيش بسلام معترفٌ به في حدود آمنة ومضمونة بالتزام المجتمع الدولي وبخاصّة البلاد العربية. يجب أن يُؤَكّد على هذا الحق بوضوح، بالوضوح ذاته الذي يجب أن نقول به إنّ السلام والأمن متلازمان ولا يمكن الفصل بينهما، فلا أمن دون سلام ولا سلام حقيقيّ دون عدالة. لهذا السبب ذاته يجب أن يرى الشعب الفلسطيني أنّ حقّه بالعيش بسلام في أرضه، وضمن دولته، الديمقراطية، القابلة للحياة والمستقلة مُعترف به أيضاً وذلك بوضع نهاية لاحتلال عام 1967 . كما لا يمكن للسلام في الشرق الأوسط أن يكون شاملاً ما لم يضمّ سورية ولبنان على قاعدة هذه المبادئ ذاتها. إنّ عيون العالم مشدودة اليوم إلى بيروت. ونحن مدينون إلى العالم بأمل. إنّ مبادرة السلام السعودية، القائمة على فكرة التطبيع الكامل والانسحاب الكامل على أرضية قرارات الأمم المتحدة تقدّم فرصة فريدة. فلنتبناها بشجاعة ولنصغها بمسؤولية. فلقد ضاعت منّا فرص كثيرة. وعلينا ألاّ نضيّعَ فرصة إضافية. والمجتمع الدولي مستعد، لا شكّ عندي بذلك، للمساهمة بما ينبغي في المساعدة على هذه المهمة. لقد أعلنت الأمم المتحدة ذلك بوضوحٍ في قرارها الأخير رقم 1397، الصادر عن مجلس الأمن. وكذلك فعل الاتحاد الأوروبي في برشلونة حيث ذكّروا بأنّ جميع الأعضاء ملتزمون بثبات بجهود السلام وبأنّنا سندعمه سياسياً واقتصاديّاً مادام يحتاج إلى ذلك وأينما تطلّب الأمر. السيّد الرئيس، أصحاب الجلالة، السادة الرؤساء، أيّها الأصدقاء الأعزاء، لا تضيفوا اسم بيروت إلى قائمة الأسماء العقيمة. لا ترفضوا ما عليكم واجب فعله بعدل، ولا تغلقوا عقولكم على ما يجب على الآخر أن يفعل بعدل. لا تمنحوا حججاً لمن لا يريدون السلام ولا قنوطاً لمن هم الآن قانطون. تحضر الآن في كلماتي تماماً مشاهد الرعب التي شاهدناها خلال هذه الأشهر، حصيلة الإرهاب الأكثر قسوة وكرهاً واستخدامِ القوّة المتمادية في رعونتها والتي ليس لها أيّ مبرر على الإطلاق. رأينا أبرياء كثيرين يموتون، لكن المسألة الآن ليست في تحديد من هو الذي تجاوز اللامعقول أكثر من الآخر ، بل في الانتهاء من هذا اللامعقول. لا شكّ أنّ في كلا الجانبين أشخاصاً صادقين يرغبون ويتوقون إلى السلام. فلنساعد هؤلاء الأشخاص على استعادة كبرياء العمل من أجل السلام. ولنسهل عليهم عملهم. السيّد الرئيس، أصحاب الجلالة، السادة الرؤساء: ما بين أيديكم أكثر مما بين يديّ، فهذه القمة يمكن أن تدخل التاريخ أو أن تذهب طيَّ النسيان. اليوم في بيروت يطرق سلام الشجعان أبوابنا مرّة أخرى. يا ليتنا نكون أقوياء لنفتحها له، يا ليتنا. |
|
| الصفحة الرئيسية | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |