|
||||||
| فهرس العدد | صفحة الدوريات |
|
كلمة السيد كوفي أنان الأمين العام للأمم المتحدة أصحاب الجلالة، أصحاب السمو، فخامة الرؤساء، السيدات والسادة السلام عليكم إنه لامتياز خاص أن أنضم إليكم اليوم وسط حفاوة حكومة لبنان وشعبه والرئيس لحود ورئيس وزرائه رفيق الحريري.. كما أتوجه بالشكر إلى جلالة الملك عبد الله الذي أدار القمة العربية الماضية بكل حكمة واقتدار، وإلى رئيس الجامعة العربية السابق.. وأتمنى معكم للرئيس الجديد للقمة العربية الرئيس لحود النجاح في إدارة أعمال هذه القمة، وللرئيس الجديد لجامعة الدول العربية السيد عمرو موسى وهيئة الأمانة العامة الجديدة. السيد الرئيس: ليس في العالم اليوم صراع كالصراع الإسرائيلي ـ الفلسطيني من حيث وضوح حله وفسحة الاتفاق على ذلك الحل، ومن حيث ضرورة ذلك الحل بالنسبة إلى سلام العالم.. إلا أنه وللفاجعة ليس هناك صراع مثل هذا الصراع يبدو الطريق إلى حله مفعماً بهذا القدر من الكراهية وانعدام الثقة ومعرضاً إلى هذا الحد للتأثر بأعمال المتطرفين... وهذه مفارقة ينبغي ألا تدوم طويلاً، بل علينا التحلي بالشجاعة السياسية وبروح القيادة كي نسد الفجوة بين رؤيتنا للسلام والواقع الحالي للصراع... وهناك حل لهذه المفارقة وهو أن يعيد زعماء الجانبين، وبخاصة رئيس الوزراء الإسرائيلي شارون والرئيس عرفات، تأكيدهم للسلام كخيار استراتيجي على أساس تسوية عادلة ودائمة وشاملة. لأن الدور المنوط بهما والواجب الملقى على عاتقهما هو أن يرجعا بشعبيهما عن حافة الهاوية... وأن التاريخ سيذكرهما بالخير إن هما ارتقيا إلى مستوى التحدي... وإن لم يفعلا فإن حكم التاريخ والشعب سيكون قاسياً.. إننا جميعاً تواقون إلى رؤية عصر جديد من السلام والأمن للجميع. ويتجلى هذا التوق في القرار رقم 1397 الذي اتخذه مجلس الأمن أوائل هذا الشهر والذي يؤكد رؤية الشرق الأوسط منطقة "تعيش فيها دولتان، إسرائيل وفلسطين، جنباً إلى جنب ضمن حدود آمنة ومعترف بهما". مستنداً إلى القاعدة الراسخة المتمثلة في قراريه 242 و338 اللذين اتخذهما في مرحلة سابقة، وبذا وضع مجلس الأمن إطاراً متيناً لإيجاد حل عادل وقابل للبقاء لمشكلة فلسطين. ولسنا أقل اتفاقاً حول ما يساورنا من قلق بالغ إزاء البعد الإقليمي لهذا الصراع، ودعوتنا إلى سلام شامل بين إسرائيل وجميع جيرانها بما فيها سورية ولبنان. وإن العالم كله يتطلع، كما تتطلع شعوبكم وشعب إسرائيل، إلى وقف سفك الدماء والمعاناة. وإن شعوب العالم العربي ليست وحدها المؤمنة بحق الفلسطينيين في دولة لهم تنعم بالسلام والأمن وبأنه يجب إنهاء هذا الاحتلال الذي طال أمده وأنه يجب تحسين ظروف عيش الفلسطينيين التي لا تطاق فوراً. وأن على إسرائيل أن تتخلى عما تتبعه من أساليب مستنكرة مثل الاغتيالات الهادفة واستخدام الأسلحة الثقيلة في المناطق الآهلة بالسكان. وأن شعب إسرائيل أيضاً ليس وحده الذي يؤمن بأن من حقه هو أن يعيش بسلام وأمن ودون رعب. وإن الهجمات الانتحارية على المدنيين الإسرائيليين مستهجنة أخلاقياً، ولا يجب تمجيدها، بل يجب أن يندد بها جميع الزعماء العرب، وإن على العالم العربي كله أن يتقبل في السر والعلن وبلا رجعة حق إسرائيل في الوجود. إن شعوب العالم أجمع تشاطر الجانبين مواقفهما هذه. إن الفلسطينيين على حق في المطالبة بأفق السلام وإننا جميعاً نريد أن نرى نهاية للاحتلال وسحب المستوطنات الإسرائيلية وإقامة دولة فلسطينية ذات سيادة. ومن حق الإسرائيليين بالقدر نفسه أن يتوقعوا أفقاً للسلام. وكلنا نريد أن نسمع منكم ـ أنتم قادة جامعة الدول العربية ـ تأكيداً قوياً ذا صدقية بأن بإمكان إسرائيل متى توصلت إلى سلام عادل وشامل وانسحبت من الأراضي العربية أن تتطلع إلى السلام وإلى قيام علاقات طبيعية كاملة مع العالم العربي كله. وهذا التأكيد يمكن ـ بل يجب ـ أن يكون عبر مساهمتكم في السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين. وإن الاقتراح المهم الذي طرحه سمو الأمير عبد الله ولي عهد المملكة العربية السعودية يمكن أن يكون الأساس، فهذا الاقتراح الذي يستند إلى مبدأ الأرض مقابل السلام يقدم رؤية واضحة ومقنعة. ولم يسبق أن كان البحث عن السلام والاستقرار أكثر إلحاحاً من الآن. وإنني أناشدكم اليوم في سياق السعي الحثيث إلى السلام والاستقرار أن توحدوا الجهود لدعم هذه الرؤية لتبينوا للعالم ـ وللطرفين ـ استعدادكم لمساعدتهما في خياراتهما الحاسمة من أجل السلام. أصحاب السعادة، اسمحوا لي الآن أن أشير إلى بلدين آخرين، أعلم أن مصيرهما يثير قلقاً بالغاً في نفوس العرب والمسلمين بل لدى العالم بأسره؛ لقد أجريت في وقت لاحق من هذا الشهر محادثات صريحة ومفيدة مع وزير خارجية العراق بشأن كيفية تنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وسنجتمع ثانية الشهر المقبل، وفي غضون ذلك أناشد القيادة العراقية مرة أخرى ـ من أجل الشعب العراقي وسلام المنطقة ـ أن تمتثل دون تأخير لجميع القرارات الدولية ذات الصلة. فكلما أسرعت في قبول هذا، إذ لا يوجد سبيل آخر لإنهاء نظام العقوبات ورفع الحصار عن الشعب العراقي، فإنه يمكن حل هذه المشكلة بشكل أسرع. وإنني واثق من أنكم، أنتم قادة العالم العربي، ستضمون أصواتكم إلى صوتي في هذا النداء. وفي الوقت نفسه، أشير إلى أن الحالة في أفغانستان تذكير آخر بما تخلفه من دمار وشقاء. لقد برهن المجتمع الدولي عن تصميم يكاد يكون منقطع النظير، وبخاصة في مؤتمر طوكيو في كانون الثاني، على مساعدة الأفغان في إعادة بناء بلدهم وبالتالي إرساء دعائم السلام الدائم. وقد شاركت المملكة العربية السعودية في رئاسة ذلك المؤتمر وقدم كثير من الدول الأخرى الموجودين هنا اليوم تعهدات سخية بالمساعدة. إن الشعب الأفغاني يعول على مساعدتكم التي أصبحت الحاجة إليها أكثر إلحاحاً وخصوصاً بعدما تراكمت آثار الكارثة الطبيعية فوق دمار الحرب. وأتقدم بأخلص التعازي إلى كل الأسر التي فقدت أحبتها وأعزائها في الزلزال الرهيب الذي ألم بشمال أفغانستان قبل يومين. السيد الرئيس: لقد ظل العالم العربي أمداً طويلاً جداً محروماً من إمكاناته والإفادة منها بسبب استمرار الصراع وانعدام الثقة وعدم الاستقرار.. ومع أننا نلتقي في وقت مأزوم ومتوتر، فإنني أحضكم على التطلع إلى مستقبل يسوده السلام والرخاء واتخاذ خطوات تقرب هذا المستقبل. إني أناشدكم التصدي لخطر التطرف والتعصب وأن تكفلوا أن لا يكون لها محل في مناهجكم المدرسية أو في أذهان شبابكم. إن شعوبكم مثل كل الشعوب، وبخاصة الشباب، من هم دون العشرين الذين يشكلون زهاء 50% من أفراد مجتمعكم، تتطلع إلى الفرص التي تتيحها مجتمعات حرة تنعم بالحكم الصالح وحقوق الإنسان وحرية التعبير وحكم القانون. وهذا وحده هو السياق الذي يمكنها فيه أن تستفيد من قدراتها إلى أقصى حد وأن تورث أبناءها مستقبلاً أفضل. وبهذه الطريقة وحدها يمكن إحلال السلام والاستقرار والرخاء محل الفقر والأمية والتطرف، لما فيه مصلحة جميع شعوب هذه المنطقة. أتمنى لكم النجاح في مسعاكم. وشكراً لكم لدعوتكم الكريمة التي أتاحت لي أن أحظى بلقائكم اليوم... وشكراً جزيلاً والسلام عليكم... ترجمة : نزيه الشوفي |
|
| الصفحة الرئيسية | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |