مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - تعنى بنشر المواد الفكرية و السياسية و الدبلماسية و الوثائق المتصلة بذلك - العدد 15
فهرس العدد صفحة الدوريات
 

كلمـــــة معالي الدكتور عبد الواحد بقلزيز الأمين العام للمؤتمر الإسلامي

أصحاب الجلالة والفخامة والسمو،‏

أصحاب المعالي،‏

أصحاب السعادة،‏

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.‏

يشرفني أن تتاح لي فرصة المشاركة في الجلسة الافتتاحية لهذا الاجتماع العربي السامي بدعوة كريمة من صاحب الفخامة السيد إميل لحود رئيس الجمهورية اللبنانية، في هذا البلد العربي، الذي حمل أبناؤه منذ آلاف السنين مشعل الحضارة الإنسانية، وقدّموا للثقافة العربية، في العقود الأخيرة، أَجَلَّ الخدمات، كما قدّموا للإنسان العربي أروع أمثلة الشهامة والكفاح والفداء لدحر المعتدين وتحرير الأرض من المحتلين الغاصبين.‏

باسم منظمة المؤتمر الإسلامي أحيي جمعكم المبارك هذا، وكنت أود أن أحيي بَيْن ظهرانيكم الأخ المجاهد ياسر عرفات، رئيس الدولة الفلسطينية، ولأحيي فيه نضاله وصموده، وقيادته الحكيمة لشعبه، ووقفته الشجاعة أمام ما يتعرض له، هو وشعبه، من مآسي وتضحيات جسام. وهو وإن كان غائباً عنا بجسده، فإنه حاضرٌ معنا في فكرنا وفي ضمائرنا، نعتزّ به، ونفخر بنضاله ونضال شعبه المكافح الصامد.‏

وتأتي مشاركة منظمة المؤتمر الإسلامي في هذه القمة، تعبيراً عن حقائق ثابتة راسخة تتمثل في عمق الروابط والوشائج التي تجمع أبناء الأمتين على مدى قرون طويلة، بما جعل العروبة والإسلام صنوين، لأن القواسم المشتركة بينهما متعددة ومتشابكة ومتلاحمة، مما يجعل الأهداف كذلك- وبحكم طبيعة الأشياء- موحدة ومتعددة ومتلاحمة.‏

ومن شأن اندماج مصالح وأهداف العالمين العربي والإسلامي، وتضامنهما وتنسيق الأعمال المشتركة بينهما، أن يجلب للمواقف العربية دعماً دولياً يتمثل في الوزن السياسي الكبير للعالم الإسلامي، بعمقه الجغرافي الشاسع، وبُعده الديمغرافي الذي يُغطِّي ربع سكان المعمور، كما أنه يجند للقضايا العربية الكبرى في المحافل الدولية كتلة سياسية مؤثرة، خصوصاً في هذا الوقت الذي تتلاحق فيه الأحداث وتتوالى بسرعة، وتخيم فيه على الوضع الدولي الرّاهن أجواء كثيفة من الغموض والقلق والترقب بالنسبة للعرب والمسلمين كافة، ممّا يحتّم تحقيق أعلى مستوى من التنسيق بين الجهود العربية والإسلامية.‏

أما الوضع في فلسطين، الذي كان السبب الموجب لإنشاء منظمة المؤتمر الإسلامي، فقد كانت الأراضي الفلسطينية مسرحاً لسلسلة من أعمال البطش والتنكيل الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني، لم تشهد له المنطقة مثيلاً من قبل. وكانت هذه الاعتداءات من الفظاعة والشدة بما حمل العالم بأسره على استنكارها وشجبها، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي، والأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة، وغيرهم كثير.‏

ومعظم هذه الممارسات الإسرائيلية اللا شرعية –التي شهدها الجميع- تندرج في لوائح جرائم الحرب التي تنص عليها الاتفاقات والمعاهدات الدولية، كما تندرج في إطار جرائم إرهاب الدولة التي يتجنّد الكثيرون لمناهضتها، في نطاق الحملة الدولية الراهنة لمكافحة الإرهاب.‏

وأود في هذا المقام أن أحيي المقاومة الفلسطينية الباسلة، والنضال الفلسطيني الأسطوري الذي سطّر في سجل البطولة والتضحيات ملاحم قلّ نظيرها في تاريخ كفاح الشعوب الحديثة، بل وكسر لإسرائيل هيبتها وغطرستها وضربها في عقر دارها، وفرض عليها توازناً في الرعب والغرم والخسارة، سيجبرها –في نهاية المطاف، ولمصلحتها- على الرضوخ للاستجابة للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.‏

ويجدر بهذا الكفاح البطولي المشرف، أن يقابل بما هو جدير به من دعم مادي ومعنوي من لدن أبناء العروبة والإسلام كافة، تثبيتاً لأقدام المجاهدين الفلسطينيين، ووفاء لشهدائهم الأبرار، ورأفة بأيتامهم وأهلهم وذويهم، ونصرة لقضيتهم التي هي قضيتنا جميعاً.‏

وينبغي العمل على أن تحصى نتائج الخسارة الناتجة عن الأعمال الهمجية بتدمير الممتلكات والبنى التحتية، والمنشآت العامة وغيرها، لمطالبة إسرائيل –دولياً- بدفع التعويضات عنها، سيما وأن لنا أسوة بما فعل الاتحاد الأوروبي الذي طالب إسرائيل في اجتماع قمته الأخير في برشلونة دفع تعويضات عن الدمار الذي ألحقته بالمشاريع التي موّلها الاتحاد الأوروبي في الأراضي الفلسطينية.‏

أصحاب الجلالة والفخامة والسمو والمعالي،‏

لقد رحّبت منظمة المؤتمر الإسلامي بالمبادرة التي أطلق فكرتها صاحب السمو الملكي الأمير عبد الله بن عبد العزيز ولي عهد المملكة العربية السعودية، والتي تهدف إلى إقامة سلام شامل مع إسرائيل، مقابل انسحاب إسرائيلي كامل.‏

وقد سّرنا أن تلقى هذه المبادرة استجابة تلقائية من لدن كثير من الأوساط العربية والإسلامية والدولية، مما ساعد على كسر طوق الجمود الذي كان يحيط بهذه القضية، ووضع إسرائيل على المحكّ، لتظهر حقيقة نواياها في إنهاء هذه الأزمة، وفي رغبتها في عودة السلام والطمأنينة إلى منطقة الشرق الأوسط.‏

ومما يزيد اهتمامنا وتأييدنا لهذه المبادرة أنها أعادت للصف العربي وحدته أمام التعنت الإسرائيلي، وسندت الموقف الفلسطيني الحالي بموقف عربي متماسك في مواجهة الغاصب الإسرائيلي، وأعادت توحيد المسارات العربية التفاوضية معه، بما يحبط محاولة إسرائيل الانفراد بالشعب الفلسطيني وحده.‏

ونأمل أن تتواصل الجهود –بعد إقرار هذه المبادرة عربياً- لتأخذ فيما بعد صبغة دولية. كما أن قرار مجلس الأمن الأخير الصادر يوم 12 مارس 2002 تحت رقم 1397 قد جاء كثمرة للكفاح الأسطوري للشعب الفلسطيني الذي استطاع انتزاع اعترافٍ من مجلس الأمن بحقه في إقامة دولته المستقلة، وهذه خطوة أولى إيجابية، لا بد أن تتبعها خطى أخرى عملية سياسية وتنفيذية عن طريق وضع آلية تعتمد على قرارات الشرعية الدولية، وعلى مبادرة صاحب السمو الملكي الأمير عبد الله التي رحَّب قرار مجلس الأمن بها، لإيجاد صيغة دولية تضمن للشعب الفلسطيني كامل حقوقه المشروعة على أرضه، وعلى مدينة القدس الشريف التي لا بد أن تكون عاصمة للدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة.‏

وفي الختام أعود لأرجو للقائكم هذا كل النجاح والتوفيق، والنهوض بالأعباء الثقال الملقاة على كواهلكم في هذه الظروف الصعبة الدقيقة، مؤكداً لكم مرة أخرى تضامن منظمة المؤتمر الإسلامي معكم والوقوف إلى جانبكم.‏

والله المستعان وهو وليّ التوفيق.‏

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244