|
||||||
| فهرس العدد | صفحة الدوريات |
|
كلمة الأمير عبد الله بن عبد العزيز ولي العهد السعودي أخواني قادة الأمة العربية، أخواني شعوب أمتنا العربية والإسلامية، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحييكم جميعاً بتحية الإسلام وأشكر لبنان الشقيق، لبنان الكرامة، والوحدة الوطنية. لبنان العروبة بكل أديانه وفئاته على استضافته قمتنا هذه في زمن يموج ويضطرب بالأحداث، ولا يعرف أحد ما يمكن أن يحدث؛ تبقى القضية الأولى في ضمير كل إنسان في أمتنا العربية والإسلامية هي استرداد الحقوق المشروعة في فلسطين وسورية ولبنان. وهذه الحقوق المرتبطة بالأرض الغالية المحتلة، لا يمكن أن تنساها الذاكرة، ولا أن يهمشها مرور الأيام والأعوام، وما ضاع حق وراءه مطالب. إن من يتابع انتفاضة أشقائنا في فلسطين التي يدعمها كل العرب والمسلمين يدرك أن الصمود لا ينضب، وأن الشجاعة لا تتراجع، وأن الحق يعلو ولا يُعلى عليه، وقد أدرك كل صغير وكبير في فلسطين أن لا طريق إلى تحرير أرضه أو ترابه إلا بالكفاح والصمود، أو بالسلام العادل الشامل، لذلك على حكومة إسرائيل أن تعي ذلك وتدركه وتتلافاه، بنهجها طريقاً آخر هو السلام. إن العرب عندما قرروا قبول السلام خياراً استراتيجياً لم يفعلوا ذلك عن عجزٍ مهلك لو ضعف قاتل، وإن إسرائيل تسرف في الخطأ إذا تصورت أنها تستطيع أن تفرض سلاماً ظالماً على العرب بقوة السلاح، لقد دخلنا العملية السلمية بعيونٍ مفتوحة وعقول واعية، ولم نقبل، قط؛ ولا نقبل الآن أن تتحول هذه العملية إلى إلزام غير مشروط يفرضه طرف على آخر. إن السلام اتفاق حر بين طرفين متساويين. ولا يمكن أن يعيش سلامٌ قائم على القمع أو القهر. لقد قامت العملية السلمية على أساس واضح لا لبس فيه وهو الأرض في مقابل السلام، وهذا الأساس هو الذي قبله المجتمع الدولي بأسره، وجسده قرار مجلس الأمن رقم 242 وقرار مجلس الأمن رقم 338 كما تبنته قرارات مؤتمر مدريد عام 1991، وأكدته قرارات الاتحاد الأوروبي وغيره من المنظمات الإقليمية، وأكده من جديد، هذا الشهر مجلس الأمن في قراره 1379. أيها الأخوة الكرام: من الواضح في أذهاننا وفي أذهان أشقائنا في فلسطين وسورية ولبنان أن النتيجة الوحيدة المقبولة لعملية السلام هي الانسحاب الإسرائيلي الكامل من كل الأراضي العربية المحتلة، وقيام دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشريف، وعودة اللاجئين. ودون هذه النتيجة تصبح العملية السلمية إضاعةً للوقت، وتلاعباً بالألفاظ، ومجرد مناورات تقود إلى حلقة مفرغة من العنف. إن العودة إلى طاولة المفاوضات مطلبٌ لا معنى له إذا ظلت هذه المفاوضات تراوح مكانها دون أي أثر إيجابيٍ ملموس، كما هي الحال منذ عشر سنين. واسمحوا لي هنا بأن أتوجه بحديثي، مباشرة إلى شعب إسرائيل لأقول له إن تجربة العنف عبر أكثر من 50 عاماً لم تنتج سوى المزيد من الدمار، وإن المجتمع الإسرائيلي لا يزال أبعد ما يكون عن الأمن والسلام رغم التفوق العسكري ورغم محاولات القهر والإذلال. إن السلام ينبع من القلوب والعقول، لا من فوهات المدافع ونيران الصواريخ. لقد آن الأوان كي تراهن إسرائيل على السلام، بعدما راهنت على الحرب، خلال العقود الماضية، دون جدوى. ولكن يجب أن يكون مفهوماً لإسرائيل، وللعالم كله، أن السلام والاحتفاظ بالأراضي العربية المحتلة نقيضان لا يجتمعان. وأضيف قائلاً لشعب إسرائيل إنه إذا تخلت حكومته عن أسلوب القوة والقمع ورضيت بالسلام الحقيقي فلن نتردد في القبول بحق الشعب الإسرائيلي في أن يعيش في أمن مع شعوب المنطقة. إننا نؤمن بحمل السلاح دفاعاً عن النفس وردعاً للعدوان، لكننا نؤمن بالسلام إذا جاء قائماً على العدل والإنصاف منهياً للعدوان، وفي ظل السلام الحقيقي وحده يمكن أن تقوم علاقات طبيعية بين شعوب المنطقة لتحل التنمية بدلاً من الحروب والدمار. أيها الأخوة الكرام، انطلاقاً مما تقدم، ومن مكاني بينكم، ومعكم، وبكم، بعد الله جل جلاله، اقترح أن تتقدم الجامعة العربية بمشروع عربي جماعي واضح إلى مجلس الأمن، مشروع يقوم على أمرين أساسيين، العلاقات الطبيعية والأمن لإسرائيل في مقابل الانسحاب الكامل من جميع الأراضي العربية المحتلة والاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، وعودة اللاجئين، وأناشد في الوقت نفسه كل الدول الصديقة في كل مكان من العالم أن تقف بشرف الإنسانية لدعم هذا التوجه الذي يستهدف إزاحة خطر الحرب المدمرة وتحقيق السلام لجميع شعوب المنطقة بلا استثناء. هذا وأسأل الله أن يمنحنا صواب الرأي، وعزيمة المؤمن، إنه نعم المولى ونعم النصير. |
|
| الصفحة الرئيسية | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |