|
||||||
| فهرس العدد | صفحة الدوريات |
|
كلمة الأستاذ علي عثمان محمد طه النائب الأول لرئيس جمهورية السودان بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الهادي إلى الطريق المستقيم والصلاة والسلام على رسوله الأمين. أصحاب الجلالة والسمو والفخامة.. فخامة الرئيس اميل لحود رئيس القمة.. الأخ الأمين العام.. السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته وأرجو أن أنقل لقمتكم تحيات الأخ الرئيس عمر حسن أحمد البشير وتمنياته للقمة بالتوفيق في أعمالها التي تتطلع إليها الأمة في ترقب واهتمام. ويشرفني أن أقدم هذه الكلمة نيابة عن فخامته أمام هذه القمة. والشكر مستحق في مبتدئها لفخامة الرئيس اميل لحود وللحكومة اللبنانية وشعب لبنان الشقيق الصديق على حسن الحفاوة وكرم الضيافة وحسن الإعداد لهذا المؤتمر. وأتمنى أن تكون نتائج أعمال هذه القمة دفعة قوية على طريق التعاون العربي وتماسك الصف ووحدة الكلمة والتجاوب مع رغبة وتطلعات شعوبنا على امتداد الأمة... تلك الأمة التي تواجه تحديات هامة وصعبة في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخها.. وهذه التحديات هي تحديات البقاء وتحديات الموقع في خريطة الجغرافية والسياسة العالمية الجديدة. ويضيف إلى أهمية هذه التحديات ما تواجهه الأمة من هجمة عليها في كل جوانب حياتها.. هذه الهجمة التي تبتدي بالعدوان الغاشم الذي تصبه إسرائيل ظلماً وعدواناً في تجاوز كامل لكل الأعراف والمواثيق الدولية بل وللأخلاق الإنسانية على شعب فلسطين.. هذا الشعب الذي وقف في بسالة وقوة وثقة بالنفس يرد العدوان ويقاوم الاحتلال ويدافع عن حقه المشروع في استعادة أرضه وموقعه بين الشعوب والأمم. وفي هذا المقام فإننا نحيي هذه الوقفة الشجاعة ونحيي شهداء الانتفاضة ونقول لهم إن الأمة ممثلة في قيادتها المجتمعة في بيروت عاصمة الصمود والتحدي لقادته برغم كل التحديات أن تقدم لها العون والدعم والسند حتى تستعيد حقها المشروع بل وسائر حق الأمة العربية في كل بلدانها وأرجائها. الأخوة أصحاب الجلالة والفخامة والسمو.. إن تحدي السلام الذي يواجهنا الآن لنوفر لشعبنا في فلسطين حقه في استعادة أرضه وفي قيام دولته هو تحد هام... ولا بد لنا ونحن نستند إلى قرارات الشرعية الدولية والقرارات الصادرة بشأن الحق العربي أن نؤكد عزمنا على المضي معاً من أجل تعزيز هذه الوقفة الشجاعة والصلبة لشعب فلسطين لننتقل خطوات على سبيل التجسيد على الصعيد العالمي دفعاً لحقه في أن يتبلور لإقامة دولته وفي استعادة الأراضي العربية في لبنان وفي سوريا، وأن يكون للاجئين حق العودة إلى ديارهم.. هذا التحدي بهذه الأركان هو ما عبرت عنه مبادرة سمو الأمير عبد الله والتي طرحت علينا هذا الصباح، والتي تجد منا التأييد والمساندة بحسبانها تحقق نقلة لتحقيق وتأمين جهد الدم والبذل الذي يقدمه الشعب الفلسطيني الآن ليتحول إلى حماية للحق وفرصة للتعايش وتحقيق السلام والاستقرار لأهلنا في فلسطين وللطرف الآخر في إسرائيل إذا ما استجابت لهذه المعطيات التي تقوم على ثوابت الأمة، وعلى ما عبرت عنه مقررات الشرعية الدولية في القرارات المتعاقبة. ومن هنا، فإننا نرى أن تأييد هذه المبادرة وتحقيق إجماع عربي حولها هو خير تحية نقدمها لهذا الصمود وندفع بحق شعبنا وأمتنا خطوات على سبيل التحقيق والتجسيد على واقع الأرض. وندعو الرأي العام العالمي وعلى رأسه الولايات المتحدة وأوروبا وسائر الدول الشقيقة والصديقة والمحبة للسلام أن تقف بقوة وأن تعمل على بذل الضغط والإقناع اللازمين لحمل الحكومة الإسرائيلية على التخلي عن أسلوب المواجهة والقتل والقهر، والذي ثبت أنه لا يبدل الباطل حقاً ولا يحمل صاحب الحق على التخلي عن حقه.. بذل كل جهد في هذا الاتجاه من أجل قبول هذه المبادرة التي تشكل فرصة مواتية للانتقال نقلة جديدة في أمن واستقرار هذه المنطقة وسلامتها. والتحدي الثاني هو تحد ثقافي، فإن الهجمة التي تواجهها الأمة تستهدف مقدساتها وموروثاتها وأخلاقها وقيمها وتجعلها في قفص الاتهام بسبب انتمائها إلى هذا الموروث الحضاري الذي نجده في دين الإسلام وفي سائر الأديان الأخرى. ومن هنا، فإن واجباً هاماً ينتظرنا ونحن به أحق وبه أولى أن نقدم مشروعاً ثقافياً لحوار حضاري يدير النظر المتعمق حول أطروحات الإرهاب ومعنى علاقة الإنسان بأخيه.. يطرح فكرة أسلوب حوار الحضارات بديلاً عن المجابهة والطغيان والقوة. هذا المشروع الثقافي نحن بحاجة إلى أن نبلوره في هذه الفترة لأنه يمثل واحدة من دروع الدفاع عن الأمة بل والتقدم بها من أجل المحافظة على حقها في الحياة الكريمة التي تعبر عن ذاتيتها وتحفظ لها أصالتها. ونؤكد في هذا المقام أنه يمثل ما فشلت الهجمة المتسلحة بالمدافع والصواريخ في أن تحمل شعبنا وأمتنا على التخلي عن حقها المشروع، فإنني أيضاً في الجهة الثقافية مهما تكاثفت عليها الضغوط واشتدت علينا الهجمات، فإننا موقنون بحقنا وبمبادئنا وبأخلاقنا وبقيمنا.. ونحن موقنون بأنها تدعو إلى التسامح وتفسح مجالاً للتعايش مع الآخر وتؤسس لعالم يقوم على الاحترام وعلى الفكرة النيرة وليس على المجابهة أو الطغيان أو فرض الرؤى الأحادية. والتحدي الثالث أيها الأخوة الكرام هو تحد اقتصادي ولقد أشار الأخ رئيس الوزراء المصري في كلمة جمهورية مصر العربية إلى هذه القضية التي نتفق معه فيها تماماً ونؤكد أن الأمة مطلوب منها اليوم قبل الغد أن تطرح مشروعاً اقتصادياً نهضوياً يعزز من قدراتها لأننا بلا قوة اقتصادية موحدة مرتبة لا نستطيع أن نؤمن مكاسبنا السياسية أو أن نحمي حقوقنا الدستورية والقانونية المشروعة. ومن هنا، فإننا ندعو لعمل جاد لبلورة السوق العربية ومشروعات التعاون العربي وتنسيق جهود الاستثمار بين أقطار الوطن العربي ليكون المال العربي والثروة العربية موظفة لتحريك واستغلال الموارد العربية المتاحة.. وباسم إخوانكم في السودان فإنني أدعو إخواني في القمة أن يقبلوا على ما تتيحه لهم فرص الاستثمار في هذا البلد كنموذج لما هو متاح في سائر الأقطار العربية الأخرى ومما يصلح لأن يكون مدخلاً للعناية ببعد العلاقات العربية الأفريقية، والتي يجدر بنا ونحن نتحسس مواضع القوة لأمتنا أن نركز على التعاون العربي الأفريقي لما يزخر به من إمكانات ترفد أمتنا وتقوي عزمها وتزيد من فرص قدرتها تحت الشمس. الأخوة الكرام، التحدي الرابع هو تحد سياسي في أن نبلور كل هذه القضايا في برنامج موحد للعمل المشترك وذلك يستتبع أن نعالج ونضمد جراحات الماضي.. ومن هنا فإننا ندعو إخواننا الأشقاء في كل من العراق والكويت إلى أن يتجاوزوا أضابير الماضي وجراحه.. وأن ننطلق جميعاً برؤية موجبة ودافعة لبناء مستقبل التضامن العربي.. وأن نعمل على سد كل الثغرات حتى لا يؤخذ أي طرف منا على حدة، أو أن تنفذ القوى الدولية لضرب أي طرف عربي مهما كانت الذرائع والمبرات. إن علينا أن نؤكد عملياً أن الأمة جسد واحد يتداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ولا يقبل أن يضام أو أن ينال من أي طرف من أطرافه. الأخوات والأخوة، اسمحوا لي أن أشير إلى أوضاعنا في السودان وأن أقرر أمامكم أنه بحسن التعاون الذي وجدناه من أشقائنا، والمساندة المتكررة التي وجدناها عبر المؤتمرات المتعددة فإننا قد قطعنا شوطاً مقدراً في تحقيق الاستقرار والسلام، واستطعنا من خلال المبادرات الإقليمية والدولية التي تعاملنا معها بموضوعية ومرونة أن نقترب من أفق ومستقبل وقف الحرب في السودان وتحقيق السلام والاستقرار في ربوعه... وهنا أشكر باسم حكومة السودان وشعبه المساندة العربية المتمثلة في مشروع قيام صندوق عربي لدعم السودان في مجالات التنمية والخدمات في المناطق التي تأثرت بالحرب... ولقد كان لهذا الاتجاه وقع حميد لدى سائر قطاعات الشعب السوداني ومكوناته في الداخل والخارج. أيها السادة، إننا ننظر إلى المستقبل العربي بقدر كبير من التفاؤل ونوقن أن التحديات التي أمامنا هي دليل حيوية ودليل أن الأمة يتفاعل فيها الآن روح ونبض جديد، تتشكل دوائره وملامحه في هذه الحركة الدؤوبة على الأرض دفاعاً عنها وعلى المنابر بلورة وطرحاً للأفكار الجريئة والجديدة التي تؤكد مصداقيتنا في السلام وفي احترام الذات وفي الرغبة في أن نعيش ونسهم في بناء عالم يسوده العدل والطمأنينة والحرية (ومن هنا فإننا في ختام هذه الكلمة ندعو إلى أن تجد المبادرة التي طرحها سمو الأمير عبد الله حظها من التأييد والمساندة لتصبح مبادرة نتقدم بها إلى العالم ممثلاً في الأمم المتحدة، وأن نوفر لها السند والإجماع المطلوبين. إن المبادرات التي طرحت في ملتقيات سابقة خاصة في قمة عمان الأخيرة والتي شكلت لها لجان وزارية تستحق الدراسة والتقدير، ونحن حريصون على أن تواصل تلك اللجنة عملها وأن تعمل على عرض خلاصة ما تنتهي إليه على القمة العربية في أقرب وقت ممكن ولو استدعى ذلك أن تعقد لها قمة استثنائية خاصة. فخامة الرئيس، مرة أخرى أشكركم على حسن الاستقبال والضيافة في بيروت الصمود وأرجو أن تكون مقرراتنا تعبيراً وتجاوباً صادقاً مع روح الصمود والتطلع إلى آفاق العزة والنهضة واستعادة الحق المشروع لأمتنا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته |
|
| الصفحة الرئيسية | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |