مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - تعنى بنشر المواد الفكرية و السياسية و الدبلماسية و الوثائق المتصلة بذلك - العدد 15
فهرس العدد صفحة الدوريات
 

كلمة رئيس جمهورية العراق

ألقاها الأستاذ عزة إبراهيم نائب رئيس مجلس قيادة الثورة‏

بسم الله الرحمن الرحيم‏

(وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون(‏

صدق الله العظيم.‏

الحمد لله.. والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.‏

فخامة الرئيس أميل لحود رئيس الجمهورية اللبنانية، رئيس القمة العربية في دورتها العادية الرابعة عشرة.‏

أصحاب الجلالة الأخوة الملوك والأمراء..‏

أصحاب الفخامة الرؤساء، ورؤساء الوفود‏

أصحاب المعالي الوزراء‏

معالي الأمين العام لجامعة الدول العربية‏

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،‏

يسعدني ويشرفني أن أقدم جزيل شكري إلى الجمهورية اللبنانية الشقيقة رئيساً وحكومة وشعباً على ما لقيناه من حفاوة محمودة وضيافة كريمة منذ أن وطأت أقدامنا أرض بلدنا الثاني لبنان النضال والمقاومة والانتصار وعاصمته الجميلة بيروت، وما لاحظناه من دقة في التنظيم والإعداد لهذا الحدث العربي المهم الذي تنتظر نتائجه جماهير الأمة العربية من المحيط إلى الخليج، كما أن انعقاد قمتنا هذه في بيروت يمثل تحية وتضامناً مع شعب وقيادة لبنان الشقيق لما حققوه من انتصار باهر على المحتل الصهيوني في تحرير الأرض اللبنانية من دنس الصهاينة.‏

أيها الأخوة الأعزاء‏

تنعقد قمتنا هذه في إطار روابط الأخوة والتضامن العربي وتتزامن مع مرحلة حرجة تمر بها أمتنا العربية ووضع دولي يغلب عليه تفاعل إرادات القوى الكبرى وسعي الولايات المتحدة الأمريكية للانفراد والهيمنة في مجريات السياسة العالمية، وفي ظل بيئة اقتصادية دولية تحركها تكتلات وتجمعات إقليمية ودولية تمارس تأثيرها ترغيباً وترهيباً على الدول والشعوب وابتزازها للانخراط في صيغ اقتصادية عالمية تؤدي بالنتيجة إلى التدخل في الشؤون الداخلية للدول الساعية إلى حماية أمنها وسيادتها ووحدتها الوطنية من التدخل الأجنبي.‏

وتأتي قمتنا هذه في ظل التحدي الكبير الذي تواجهه أمتنا العربية وعالمنا الإسلامي الناجم عن تعمد بعض الدول الغربية خلق ارتباط مصطنع لكل من العروبة والإسلام بالإرهاب في محاولة لتشويه الحضارة العربية الإسلامية صانعة العدل والحرية والسلام للعالم أجمع حيث ما وصلت من بلاد الله الواسعة بينما تغض النظر عن الإرهاب الوحشي والجرائم التي يقترفها الكيان الصهيوني يومياً بحق شعب فلسطين الصامد منتهكاً بذلك جميع الشرائع والمواثيق الدولية.‏

أيها الأخوة الأعزاء‏

يجب أن نقف اليوم عند فلسطين الحبيبة.. لقد حققت الانتفاضة المباركة منذ اندلاعها في 28 أيلول 2000 نتائج إيجابية كبيرة لشعب فلسطين وللأمة العربية عندما دافعت ببسالة منقطعة النظير عن كرامة هذا الشعب الصامد وأمته العربية.‏

فقد أكدت الانتفاضة الفلسطينية الباسلة الوجود الفاعل للشعب الفلسطيني البطل وأثبتت حضور قضيته العادلة في ضميره وضمير أمته وفي كل المحافل والمؤتمرات الدولية كما أحدثت الانتفاضة تخلخلاً وتصدعاً واضحين في بنية الكيان الصهيوني الغاصب المعتدي المدنية والعسكرية والاقتصادية، مما جعل النصر الحاسم على العدو في تحرير الأرض قريباً ومرئياً إن شاء الله.‏

وبذلك فإن الانتفاضة المباركة أصبحت هي العامل الحاسم في دفع الأطراف الدولية للتعامل بجدية مع قضية الشعب الفلسطيني، وإن ما نعيشه اليوم من حالة نهوض قومي في الشارع العربي هو نتيجة لعوامل مختلفة على رأسها الانتفاضة الفلسطينية، وصمود العراق وانتصاره الرائع على الطغيان الأمريكي الأهوج مما يلقى على العرب جميعاً مسؤولية العمل الجاد على دعم الانتفاضة بكل وسائل الدعم الممكنة للحفاظ على فاعليتها وتصاعدها، لأنها هي التي تقود إلى حصول الشعب الفلسطيني والأمة العربية على حقوقهما مما لا يمكن أن يحققه أي سبيل من السبل التي اعتمدت خلال العشر سنوات الأخيرة وحتى خلال نصف القرن الماضي.‏

إن الأمة العربية مطالبة اليوم بأن تنتصر للانتفاضة وتقدم لها الإسناد السياسي الكامل والإسناد المادي كل على قدر طاقته، ولكن وفق خط مشروع سياسي واقتصادي وعسكري متفق عليه يمثل الحد الأدنى ومن يستطيع أن يرتقى فوق هذا الحد فإن المجال مفتوح أمامه لكي تبقى الانتفاضة مركز جذب واستقطاب لمشاعر العرب وطاقاتهم وما يعنيه ذلك من توحيد للمشاعر والأفعال على المستوى الشعبي والحكومي ولتركيع العدو وإجباره على التسليم بحقوق الشعب الفلسطيني في أرضه ووجوده. ونحن في العراق قد قررنا أن نتقاسم وسائل الحياة والصمود مع الشعب الفلسطيني البطل مناصفة وليس في ذلك منٌّ على شعبنا الفلسطيني لأن معركتنا مع العدو معركة واحدة.‏

أيها الأخوة الأعزاء‏

إن تحديات المرحلة التي تواجه الأمة العربية تتطلب تحقيق التضامن العربي الذي يكفل الحفاظ على المصالح القومية العليا وعلى أمن الدول العربية. ولذا فإننا نؤكد حرص العراق على أمن جميع الدول العربية بما في ذلك أمن دولة الكويت.‏

وفي الوقت الذي نأمل فيه التوصل إلى صيغة واتفاق للتآلف الأخوي وإعادة العلاقات الطبيعية بين العراق والكويت فإننا نود أن نؤكد أنه وإن لم نتوصل إلى مثل هذا الاتفاق وهو ما لا نتمناه فإننا نؤكد التزامنا باحترام سيادة دولة الكويت واستقلالها واستقرارها وأمنها ضمن حدودها المعترف بها دولياً، وللأسف وآسف جداً لما سمعته من خطاب الأخ صباح الأحمد.. وأرجو ألا يتوهم ولا يتوهم معه أي إنسان أننا اتخذنا هذا القرار، ونبدي هذا الموقف اليوم كما أبديناه في الأمس، وسنتمسك به أبداً أنه خوف من أمريكا أو خشية من أمريكا وبريطانيا وأي عدو أجنبي آخر، وإنما استجابة لإرادة العراق وإرادة قيادته واستجابة لإرادة الأخوة العرب فيما يتمنونه ويرجون أن يتحقق بين العراق والكويت في هذه المرحلة.‏

وأما ما يتعلق بقضية العراق فقد مضت على أحداث الخليج ثلاثة عشر عاماً وكان من المفترض أن يرفع الحصار الجائر عن العراق وتنتهي عملية استمرار تدمير بنيته التحتية ومعاناة شعبه، منذ الانسحاب في 28 شباط 1991 بموجب قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، ولكن أميركا العدو لم يكن همها انسحاب العراق من الكويت أو معاونة العرب على حل مشاكلهم الداخلية، إنما اتخذت من الموضوع غطاءاً لتبعد العراق عن الأمة العربية، وتضعف دوره الإيجابي وتحرم الأمة العربية من إمكاناته وطاقاته البشرية والاقتصادية والسوقية الضخمة، وهكذا تسببت الولايات المتحدة في دفع الوضع العربي إلى أضعف حالة شهدها تأريخ الأمة العربية، وقد اتخذ العراق كثيراً من الإجراءات والقرارات وقدم التضحيات الجسام وأقدم على العديد من المبادرات لإسقاط مبررات استمرار الحصار والعدوان العسكري على أرضه وشعبه، وآخرها استئناف الحوار مع الأمم المتحدة بروحية إيجابية وبناءة للوصول إلى صيغ لتنفيذ ما تحسبه الأمم المتحدة أنها التزامات منطبقة على العراق بخصوص عودة الرقابة على التسلح مع تنفيذ مجلس الأمن لالتزاماته وفي مقدمتها رفع الحصار ووقف العدوان اليومي المستمر واحترام استقلال العراق وسلامته الإقليمية وحرمة أراضيه وإخلاء منطقة الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل وفي مقدمة ذلك ترسانة أسلحة الدمار الشامل التي يمتلكها الكيان الصهيوني.‏

إن العراق كان ولايزال يأمل أن تقف الدول العربية الشقيقة إلى جانبه والانتصار لحقه وأن يكون للدول العربية موقف مساند وقوي للعراق بوجه ما تقوم به الولايات المتحدة من انتهاك لقرارات مجلس الأمن وتهديدها المستمر لوحدة أراضي العراق وسلامته الإقليمية.‏

وفي نفس الوقت فإن المسؤولية القومية إزاء شعبنا في لبنان والتقدير للتضحيات الجليلة التي قدمها وفاءاً لمعاني الانتماء إلى أمته يفرضان قيام الدول العربية بتنفيذ التزاماتها الاقتصادية تجاه لبنان والعمل على جدولتها حتى يتسنى للجميع الوفاء بها.‏

إن العراق يعمل اليوم بشكل جاد رغم ظروفه الصعبة المعروفة على توسيع وتعميق العلاقات الاقتصادية مع لبنان الشقيق بما يخدم مصلحة البلدين الشقيقين في إعادة ما دمر من قواعد البناء التحتية.‏

كما نؤكد أن المسؤولية القومية تقتضي وقوف الأمة العربية إلى جانب الشقيقة سوريا في صمودها وموقفها المبدئي الشجاع وإصرارها على تحرير ترابها المحتل من دون مساومة أو تنازل عن حقوقها، والتزاماً من العراق بواجبه القومي إزاء كل أشقائه فإننا نعلن أمام جمعكم الكريم عن حرص العراق على إسناد الشقيقة سورية بكل وسائل الإسناد المتاحة.‏

وفي إطار العلاقات التجارية والاقتصادية أعطى العراق الأولوية للتبادل التجاري مع أشقائه العرب حيث زاد حجم تجارة العراق مع الدول العربية إلى خمسين بالمئة من إجمالي تجارته الخارجية. كما وقع العراق اتفاقية للتجارة الحرة مع كل من مصر وسوريا واليمن والجزائر وتونس والإمارات العربية المتحدة والسودان وسيوقع قريباً اتفاقيات مماثلة مع عدد آخر من الدول العربية.‏

أيها الأخوة‏

إن شعبنا العربي في مختلف أقطاره يتطلع إلى قادته المجتمعين في قمة بيروت منتظراً نتائج كثيرة لا تقف عند إصدار البيانات أو القرارات في ختام القمة، وإنما تتجاوز ذلك إلى اتخاذ إجراءات عملية وتدابير ملموسة لتأكيد معاني المصير الواحد والمستقبل المشترك وفي مقدمتها تطوير آليات العمل العربي المشترك في المجالات كافة وتفعيل مكامن القوة في قدرات أمتنا العربية للوقوف بوجه التحديات والمخاطر الكبيرة التي تواجه أمتنا وفي مقدمتها الهجمة الصهيونية الأمريكية التي تتخذ من مكافحة الإرهاب ستاراً للتمويه على أغراضها ونواياها الشريرة تجاه حاضر ومستقبل الأمة.‏

وفي الختام يسرني أن أتقدم بالشكر والتقدير لكل أشقائنا أصحاب الجلالة والفخامة والسمو الملوك والرؤساء والأمراء العرب على موقفهم الأصيل والشجاع ضد التهديد بالعدوان على العراق وتهديد أمنه وحرمة أراضيه وعلى مطالبتهم برفع الحصار الجائر عن شعبه.‏

تحية تقدير واعتزاز لموقف المملكة العربية السعودية الشقيقة الأصيل المعلن من جانب الأخ العزيز سمو الأمير عبد الله بن عبد العزيز في رفض أي عدوان على العراق والتعاطف معه في حقه برفع الحصار الجائر وفق القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية. وهذا الأمر ليس غريباً على المملكة إذ هي تمثل جوهر القيم والمبادئ العربية الإسلامية الأصيلة.‏

"الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله".‏

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244