مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - تعنى بنشر المواد الفكرية و السياسية و الدبلماسية و الوثائق المتصلة بذلك - العدد السابع عشر السنة الخامسة خريف - شتاء 2002
فهرس العدد صفحة الدوريات
 

الأسلحة الذكيّة المستخدمة في الحرب على العراق ـــ إبراهيم إسماعيل كاخيا

مقدمة‏

تتصف كل حرب جرت أحداثها القتالية في منطقة الشرق الأوسط، بصفات تميزها عن الحروب التي سبقتها، وقد انفردت الحرب الأمريكية- العراقية (20/3-10/4/2003) الأخيرة، وفق الأساليب القتالية المبتكرة وحسب وسائط الصراع المسلح المتطورة، بخاصة استخدام قوات التحالف الأمريكية- البريطانية للأسلحة الذكية "smart weapons" والتي يُطلق عليها أيضاً اسم (أسلحة الدقة العالية) "High Fineness weapons" ويتميز سلاح الدقة العالية بخصائص أساسية أهمها: الدقة العالية والفعالية الكافية لكل طلقة أو رشقة، والقدرة على إصابة الأغراض (الأهداف) العسكرية والتأثير عليها على مسافات بعيدة، وكذلك المردود القتالي الكبير والسرعة العملياتية العالية.‏

تشير المصادر العسكرية إلى أن القيادة العسكرية الأمريكية عندما قررت استخدام هذه الذخائر الذكية رغبت أن تخدم الهدف الاستراتيجي للحرب في أن تكون قصيرة وسريعة وحاسمة، وبأقل قدر من الخسائر الممكنة في الأفراد والمعدات، وكذلك بين المدنيين لذلك جهزت قواتها، خاصة الجوية بذخائر ذات دقة عالية في الإصابة وقوة تفجير ضخمة ذات تأثيرات متنوعة في التحصينات والمعدات والأفراد. وذلك في إطار منظومة من التكنولوجيا فائقة الدقة. وسنسعى في هذا المقال أن نتعرف على أنظمة التسليح عالية الدقة، وخاصة التي تستخدم لأول مرة في الحرب الأمريكية على العراق، والتي تضم كل من: الصواريخ الموجهة جو-أرض، والقنابل الجوية الموجهة، وصواريخ الـ م/د الموجهة جو-أرض، وصواريخ الدفاع الجوي أرض- جو، الموجهة وأنظمة التسليح (الجديدة) المتطورة، على أن نختم المقال بفكرة موجزة عن الأنظمة التكنولوجية المساعدة التي تؤمن حسن استخدام الأسلحة الذكية في العمليات الحربية الحديثة.‏

1-الصواريخ الجوية الموجهة:‏

Air Guided Missiles‏

استخدمت في الحرب الأمريكية على العراق خمسة طرازات من الصواريخ الجوية الموجهة (جو- أرض) Air-to-Ground وهذه الطرازات هي:‏

*الصاروخ طراز "مافريك" [AGM-65. Maverick]‏

النوع:- صاروخ جو- أرض‏

المدى:- من 30-40 كم.‏

التوجيه:- توجد منه عدة طرازات فرعية ولها مدى يختلف ومنها ما يتم التحكم به تلفزيونياً حيث يشاهد الطيار الهدف ويُطلق عليه الصاروخ، ومنها ما يتم التحكم به بواسطة الليزر.‏

*الصاروخ طراز "هارم" [AGM-88. Harm]‏

النوع:- صاروخ جو- أرض مضاد للإشعاعات الرادارية.‏

المدى:- 130 كم تقريباً.‏

التوجيه:- يعتمد هذا الصاروخ على نظام الرادار المعادي الذي يواجهه حيث يتوجه إليه مباشرة.‏

الطائرة الحاملة:- الطائرة طراز "F-16.C" والطائرة طراز "F-18.A".‏

*الصاروخ طراز "AGM-142. Havenap‏

النوع:- صاروخ موجه جو- أرض‏

المدى: 70 كم فأكثر.‏

التوجيه:- صاروخ يتحكم فيه بواسطة كاميرا.‏

*الصاروخ الموجه (بوباي لايت) الإسرائيلي- الأمريكي‏

النوع: صاروخ موجه جو- أرض (إنتاج إسرائيلي- أمريكي مشترك).‏

المدى: حتى 40 كم.‏

التوجيه: بواسطة الأقمار الصناعية من خلال القاذفات طراز (B.52) الأمريكية الصنع.‏

الطائرات الحاملة: المقاتلات طرازي "F-15" و"F-16".‏

*الصاروخ الموجه طراز [AGM-86.C] Cruise كروز الذي يطلق من الجو‏

النوع: صاروخ موجه جو- أرض (جوال) يُطلق من الجو.‏

المدى: غير معروف.‏

التوجيه: نظام تحديد الموقع الأرضي (GPS) مع نظام الملاحة العطالية (INS). ويوجد منه طراز‏

(AGM-86.B) المزود برأس نووي.‏

2-القنابل الجوية الموجهة‏

Air Guided Bombs‏

أمكن احصاء اثني عشر طرازاً من القنابل الجوية الموجهة والتي استخدمت في الحرب الأمريكية- العراقية وهذه الطرازات باختصار هي:‏

2 *القنابل الجوية من طرازات [GBU-10/12/16/24]‏

عبارة عن قنابل جوية موجهة بواسطة الليزر [Laser]، حيث توجه القنبلة من تلك الطرازات على الهدف بعد تسليط أشعة الليزر عليه وتطلق من العديد من الطائرات الأمريكية. المدى حتى 11 كم فأكثر، والرأس القتالي في هذه القنابل متفجر/ متشظ (زنة 250 أو 500 أو 1000 كغ) أو خارق في الطراز (BLU-10.Y) ضمن زنة 1000 كغ.‏

*القنبلة الجوية طراز [GBU-28]‏

قنبلة جوية موجهة وزنها 2500 كغ فأكثر، تُطلق من المقاتلة طراز (F-15) والقاذفة الأمريكية طراز (B-2)، وتوجه أيضاً بواسطة أشعة الليزر. وتستخدم القنابل الموجهة بالليزر- بصورة عامة- ضد الدبابات والعربات المدرعة وضد مقرات القيادة والسيطرة المحصنة وملاجئ الطائرات.‏

*القنبلة الجوية العنقودية طراز [GBU-72]‏

النوع: قنبلة جوية موجهة عنقودية (Botryoidal) زنة 500 رطل وتحتوي كل قنبلة على ثلاثة براميل (حاويات) وزن كل منها 100 رطل، ويحتوي كل برميل على 75 رطل من أوكسيد الايثلين الصناعي.‏

المدى: حتى 15 كم تقريباً.‏

الطائرات الحاملة: أنواع عديدة من الطائرات المقاتلة.‏

*القنبلة الجوية العنقودية طراز [GBU-87.B]‏

النوع: قنبلة جوية موجهة "عنقودية" زنة القنبلة حوالي 430 كغ. وتحمل قنابل صغيرة (قنبلات) عنقودية من طراز (LU-97.B)، وترمى هذه القنابل مع النوع السابق ذكره من ارتفاع 40.000 قدم، ويمكن تعديل وجهتها إلى منطقة الهدف من مسافة المدى: تبعد 15 كم.‏

الطائرات الحاملة: أنواع عديدة من الطائرات المقاتلة الأمريكية.‏

*القنبلة الجوية الموجهة طراز [BLU-82]‏

النوع: قنبلة جوية موجهة متعددة الأغراض.‏

الوزن 7500 كغ تقريباً.‏

الاستخدام: أطلق منها 15 قنبلة على الأقل خلال حرب عاصفة الصحراء لفحص قدرتها على الكشف عن حقول الألغام والتأثير على الروح المعنوية، كما أطلق منها أربعة قنابل في حرب أفغانستان. ولا يُعرف عدد القنابل التي أطلقت خلال الحرب على العراق.‏

الطائرة الحاملة: القاذفة الأمريكية طراز [C-130] وترمى هذه القنبلة من ارتفاعات عالية.‏

*القنبلة الجوية الموجهة طراز [MK-84]‏

قنبلة جوية موجهة وزنها 1000 كغ تقريباً، ونظام التوجيه فيها: باليستي، ترمى من معظم الطائرات القتالية الأمريكية.‏

*القنبلة الجوية الموجهة طراز [GBU-96]‏

تعتبر هذه القنبلة الجوية الموجهة، هي القنبلة الذكية الأساسية (الأولى) في سلاح الجو الأمريكي وتوجه بواسطة الأشعة تحت الحمراء (Intra-Red- Rays)، بالإضافة إلى مستشعرات الليزر للبحث عن الأهداف المعادية وتدميرها، وتزود بها- أيضاً- القنابل العادية (التقليدية) لزيادة دقة إصابتها.‏

*القنبلة الجوية الموجهة طراز [GBU-97]‏

هذه القنبلة الجديدة- كسابقتها- تعتبر القنبلة الأساسية الأولى في سلاح الجو الأمريكي وخاصة تحمل بواسطة قاذفات القنابل الأمريكية مثل: القاذفة (B-52) والقاذفة (B-2) وتعتمد على الأشعة تحت الحمراء في التوجيه بالإضافة إلى مستشعرات الليزر للبحث عن الأهداف المعادية وتدميرها. وتزود بها القنابل العادية (التقليدية) والتي يطلق عليها اصطلاح (الغبية) لزيادة دقة إصابتها.‏

*القنبلة الجوية الموجهة طراز [Moba] أم القنابل.‏

يطلق الجيش الأمريكي على هذه القنبلة اصطلاحاً مجازياً (أم القنابل) mother of bombs ولكن اسمها الحقيقي [Air Blast Bomb Massiv ordnance] أي قنبلة هوائية للتدمير الشامل. وتتكون هذه القنبلة من ثلاثة مكونات هي: نترات الأمونيوم، وبودرة الأمونيوم، والبولستير اللزج. حيث تؤمن نترات الأمونيوم العنصر الانفجاري الأول في الهواء على مساحة واسعة. وتحترق بودرة الألمونيوم التي تحتاج إلى الكثير من الأوكسجين فتولد كتلة نارية قوية يساعدها البولستير اللزج.‏

ومع الاحتراق السريع للأوكسجين ينقص وجوده في الهواء بسرعة شديدة مما يؤدي إلى تفريغ سريع في دائرة قطرها كيلومتر مربع. ويندفع الهواء لملء الفراغ ويضغط بكل قوة على كل شيء يقع في تلك الدائرة، وعملياً فإن قوة الهواء تساوي تقريباً قوة الضغط الجوي لكنها أقل منه لأن تفريغ الهواء جزئي فقط.‏

وتساعد في الضغط موجة تأتي من انفجار 8150 طناً من المتفجرات غير التقليدية وهي أقوى بكثير من مادة TNT حيث يصل الضغط إلى 73 كيلو غرام على كل سنتمتر مربع من دائرة الكيلومتر. ويتم توجيه هذه القنبلة العملاقة بواسطة نظام [GPS] عبر الأقمار الصناعية. وتلقى من طائرة نقل عسكرية طراز (C-130) من ارتفاعات عالية، وتحملها مظلة إلى هدفها بفضل توجيه مستمر من الأقمار الصناعية.‏

3-الصواريخ الجوية الموجهة المضادة للدبابات‏

Anti-Tanks Guided Air Missiles‏

استخدمت حوامات طيران الجيش الأمريكي في الحرب الأمريكية- العراقية الأخيرة نوعين أو (طرازين) من الصواريخ فئة "جو- أرض" المضادة للدبابات والدروع الأخرى، وهي كالتالي:‏

*الصاروخ الموجه طراز "هيل فاير" المضاد للدبابات [AGM-114]‏

هو صاروخ من نوع موجه، يستخدم ضد الدبابات والعربات المدرعة الأخرى، يُرمى من الحوامة القتالية طراز (A.H-64) أباتشي الأمريكية الصنع، وقد بدئ باستخدامه عملياتياً منذ عام 1986، قطره 2.75 إنشاً، ويوجه ليزرياً، مداه الأقصى حتى 8000 متر وتحمل حوامة "أباتشي الهجومية (16) صاروخاً. ومدى الكشف فيها حتى 20 كم ويوجد (36) قاذف "هيل فاير" مع كل من فرقة الإنزال الجوي، وفرقة الاقتحام الجوي. حيث استخدمت هاتين الفرقتين في الحرب الأمريكية- العراقية الأخيرة.‏

*الصاروخ الموجه طراز "تاو" المضاد للدبابات [AGM-71] Tow‏

هو نظام صاروخي (جو- أرض) يستخدم ضد الدبابات والعربات المدرعة الأخرى يرمى من الحوامة الهجومية [AH-1] كوبرا الأمريكية الصنع. كما توجد منه أنظمة أرضية أيضاً مع الوحدات البرية الأمريكية، طول الصارخ- 117 سم، قطره 152 ملم، وزنه 18 كغ، سرعة الصاروخ 360 متر/ ثانية، المدى الأقصى 3750 متراً، المدى الأدنى 65 متراً، وزن الحشوة الجوفاء حتى 3.5 كغ. ويوجد من هذا الطراز مع كل من الفرقة المدرعة والفرقة الميكانيكية حتى [44] قاذف، ومع الفرقة الخفيفة [26] قاذف، ومع فوج الفرسان المدرع حتى [26] قاذف. وقد يكون أقل من تلك الأعداد إذا كانت الحوامات من طراز "أباتشي"‏

4-صواريخ الدفاع الجوي‏

Air Defence Missiles‏

استخدمت القوات البرية الأمريكية خلال العمليات في العراق نوعين من صواريخ الدفاع الجوي أو الدفاع ضد الصواريخ من فئة الصواريخ الموجهة (أرض- جو) ground-to- air وهما:‏

*نظام الدفاع الجوي طراز "باتريوت/ باك-3" [Patriot- Pac-3]:‏

يملك الجيش الأمريكي حالياً حوالي (53) قاعدة إطلاق صواريخ باتريوت من فئة (باك-3) بهدف التصدي للتهديد المتزايد للصواريخ الباليستية المعادية. وهذا الصاروخ الجديد هو تحديث للصاروخ "باتريوت" الذي لعب دوراً بارزاً خلال حرب الخليج الثانية عام 1991م، وتشمل التحسينات التي أُدخلت عليه قدرة أعلى على تمييز رؤوس الصواريخ الحقيقية عن الزائفة أو الحطام وذلك نتيجة تطوير راداره، كما أن الصاروخ نفسه مزود بباحث راداري بموجة ميليمترية لتوفير دقة أعلى في إصابة الهدف. وبدلاً من الانفجار لدى الاقتراب من الهدف مباشرة لضمان تدمير بشكل كامل. هذا بالإضافة إلى وجود عربة إطلاق معدلة تحمل (16) صاروخاً بدلاً من (4) صواريخ باتريوت ومحطة تحكم عن بعد، تضم جهاز كومبيوتر معزز للسيطرة على إطلاق النار.‏

*نظام الدفاع الجوي طراز "افينجر" [Avenger) ذاتي الحركة‏

وهو مركبة قتالية مزودة بثمانية صواريخ "ستنجر" المعروفة ومدفع رشاش، وتحمل طاقماً مؤلفاً من اثنين من السدنة. وتبلغ سرعة المركبة القصوى حتى (63) ميلاً في الساعة والصاروخ نفسه يزن (10) كغ، وطوله 182 ملم، وقطره 70 ملم، وسرعته 2-ماك. ويتواجد هذا النظام مع تشكيلات فيلق الجيش البري الأمريكي باستثناء الفرقة الخفيفة، ويتوفر بكثرة مع كل من فرقة الإنزال الجوي وفرقة الاقتحام الجوي، اللتين خاضتا الحرب الأمريكية- العراقية الأخيرة، وكذلك مع فوج الفرسان المدرع.‏

5-الصاروخ كروز المطور (BGM-109) توماهوك- بلوك- 4‏

لعب هذا الصاروخ دوراً فعالاً في حرب الخليج الثانية عام 1991، وحرب كوسوفو 1999، والحرب الأفغانية عام 2001، وكذلك في ضرب العاصمة العراقية "بغداد" خلال الحرب الأخيرة، ويطلق من الجو من القاذفات الاستراتيجية طرازي "B-52" و"B-2" ومن الغواصات والمدمرات الأمريكية أيضاً. وهو مجهز برأس نووية أو تقليدية، ويبلغ طوله 6.25 متراً، وسرعته تصل إلى 0.7 ماك (حوالي 880 كم/ ساعة). على ارتفاع يتراوح بين 15-100 متر عن سطح الأرض. ويتوجه نحو هدفه بواسطة كومبيوتر موجود في رأس الصاروخ مسجل عليه الهيئات والأهداف التي يتعين عليه تجنبها. ويبلغ مداه بين 640-2500 كم ويمكنه أن يصيب هدفه بدقة (80) متراً.‏

وقد أجريت تعديلات على هذا الصاروخ بعد الحرب الأفغانية الأخيرة- استهدفت تقليل دائرة الخطأ (C.E.P) التي يمكن أن ينفجر فيها الصاروخ عند اصطدامه بالهدف. ونزلت دائرة الخطأ حتى (10) أمتار. وأدخلت تعديلات على نظام التوجيه، وذلك بربطه بالقمر الصناعي من خلال نظام تحديد المحل العالمي (G.P.S) حيث يرسل الجهاز الالكتروني المثبت في رأس الصاروخ رسالة إلى القمر الصناعي فيبث الأخير رسالة إلى المحطة الأرضية بصورة الهدف الجديد أو التعديلات التي تم إدخالها على موقع الهدف، ويظل صاروخ الـ"توماهوك" في دورانه لحين توجيهه مجدداً لينفجر في الهدف ذاته أو في مكان آخر.‏

لذلك تتم برمجة الصاروخ على أكثر من هدف، ويوجه على هدف منها. ويُمكن تحويله إلى هدف آخر من الأهداف المبرمجة، وذلك يمكن تجنب الأهداف المدنية مع تحقيق دقة عالية في قصف الأهداف العسكرية. ويصل ثمن هذا الصاروخ- في الوقت الحاضر إلى 1.2 مليون دولار. وتشير المصادر إلى تطوير صاروخ كروز قصير المدى (320 كم) ليصيب هدفه بدقة نتيجة تزويده بجهاز تعقب حراري للتعرف على الأهداف التي يتم تخزين صورها في ذاكرته الالكترونية.‏

6- أسلحة جديدة مبتكرة‏

Development & New Weapons‏

ثمة أنظمة تسليحية جديدة ومتطورة، بعضها لم يُعرف من ذي قبل، أي قبل حرب الخليج الثالثة التي نحن بصددها، ويرجح أنها استخدمت في الحرب المذكورة عند الهجوم على العراق. حيث ذكرت الصحافة العسكرية الأجنبية معطيات عنها، وقد أمكن احصاء هذه الأنظمة الجديدة وكلها من الأسلحة ذات الدقة العالية "الأسلحة الذكية" من الجيل الرابع المعاصر، في ثمانية أنظمة هي:‏

آ-أسلحة التدمير الحجمي [Volume detonating weapons]: يُطلق عليها أحياناً (قذائف الدخان)، وتعمل الأبخرة الحارقة على الاستفادة من التأثيرات التي يحدثها انفجار الوقود المتبخر في الهواء، حيث يحدث الانفجار بإشعال خليط من الوقود والهواء يُحدث كرة نارية ويولد موجة ضغط شديدة وينتج عنه انفجار سريع الاتساع يفوق الانفجارات التي تحدثها التفجيرات التقليدية عدة مرات، ويشبه إلى حد بعيد انفجار القنابل النووية الصغيرة ولكن دون إشعاع. وقد استخدم الأمريكيون هذه الأسلحة في فيتنام وحرب الخليج الثانية كما استخدمها الروس في أفغانستان والشيشان من أجل تنظيف مواقع هبوط الطائرات وتطهير الحقول من الألغام وتدمير الدبابات المعادية والملاجئ والتحصينات.‏

ويُستخدم في تصنيع هذه الأسلحة غازات مثل (أوكسيد الاثيلين، أوكسيد البروبيلين) وكلاهما يحدث موجة ضغط قد تصل إلى 30-40 ضغط جوي، وكتلة حرارية تصل إلى 100 درجة مئوية، وتعتبر زيادة الضغط إلى 3.2 كجم/ سم كافية لتدمير حقول الألغام المضادة للدبابات وحظائر الطائرات ومواقع الدفاع الجوي ومراكز القيادة والسيطرة تحت الأرض. ويذكر أن الولايات المتحدة الأمريكية كانت قد طورت الجيل الثالث من القنبلة الجوية (500) رطل، ليكون قطر دائرة التفجير (التدمير) 35 متراً بالنسبة للقنبلة الجوية الموجهة طراز [LU-95]، ومساحة منطقة التفجير للقنبلة طراز [LU-96] زنة 1000 رطل ليكون 45 متراً ومساحة منطقة التدمير 550 × 600 متر.‏

ب-قنبلة التعتيم طراز (BLU-114] الميكرويفية:‏

عندما تلقى هذه القنبلة من الجو تحدث انقطاعاً كهربائياً في المدن وتتسبب بالتالي في تعطيل جميع الأجهزة والمعدات الحربية (القتالية) التي تعمل بالكهرباء، وأبرزها محطات الرادار والكمبيوتر، ومراكز الاتصالات الخاصة بالقادة والسيطرة، وقد سبق أن استخدمتها الولايات المتحدة في حرب "كوسوفو" ضد العاصمة اليوغوسلافية (بلغراد)، ويشير الخبراء إلى أن بمقدور هذه القنبلة الجوية وقف إنتاج التيار الكهربائي حيث يمكنها ملء العاصمة (بغداد) بشبكات كهرومغناطيسية.‏

وقد استغرق الخبراء الأمريكيون والبريطانيون عدة سنوات في تطوير هذه القنبلة، التي عندما تنفجر في الجو تطلق نبضات من الطاقة المغناطيسية، وتستهدف الأنظمة الكهربائية وأجهزة الكمبيوتر وتحرقها حتى ولو كانت على عمق تحت الأرض، ويمكن لهذه القنابل أن تحدث حساسية مزعجة في جلد الإنسان، وهو ما دفع وكالات تنفيذ القانون في الولايات المتحدة لإجراء مزيد من الاختبارات عليها لاستخدامها في أعمال السيطرة على الحشود والمتظاهرين، لذلك يمكن حملها (نماذج معقولة) في القتال بالمدن والمناطق الآهلة بالسكان.‏

ج-قنابل امتصاص الأوكسجين طراز [BLU-118.B]‏

استخدم الجيش الأمريكي في الحرب الأفغانية الأخيرة هذا النوع من القنابل (بلو-118.بي) ضد قوات طالبان وعناصر القاعدة المتحصنة في كهوف جبال "تورابورا" حيث تصدم هذه القنبلة الكتل الصخرية، ثم تمتص الأوكسجين من الممرات تحت الأرض وكهوف الجبال والمساحات المغلقة. فيحدث خنقاً في الأجهزة التنفسية للعناصر البشرية الموجودين في هذه الأماكن المغلقة والضيقة، مما يدفعهم إلى سرعة الخروج من هذه الأماكن إلى حيث الهواء الطلق فيكونون عرضة للقتل أو الأسر.‏

د-القنبلة الالكترونية [Electronical Bomb]:‏

تعتمد هذه القنبلة على إطلاق دفعات من الموجات القصيرة جداً (ميكروية) يمكنها إغلاق أجهزة الكومبيوتر وتدمير المرافق البيوكيميائية التي تشك الولايات المتحدة أن العراق كان يُخفيها قبيل اندلاع الحرب.‏

هـ-القنبلة الجوية الموجهة طراز [JSOW] جو- أرض:‏

-النوع: قنبلة جو/ أرض، محددة الاتجاه لمواجهة أهداف ذات مقاومة عالية من على بعد.‏

-المدى: 48 كم فأكثر.‏

-الطائرات الحاملة: تطلق من طائرات سلاح الجو ومقاتلات سلاح البحرية أيضاً.‏

و-ذخيرة الهجوم المباشر طراز [JDAM]:‏

إن قنبلة [JDAM] الأمريكية والتي تعني "ذخيرة الهجوم المباشر المشترك [Direct Attack Munition American Joint] عبارة عن طقم ذيلي يحول القنابل التقليدية "الغبية" إلى أسلحة ذكية يُمكن استخدامها حتى في الطقس الرديء، وبرغم أن دقتها في التصويب أقل من (10) أمتار عن الهدف ولها نظام إرشاد ذي قصور ذاتي، مدعوم بنظام تحديد الموقع العالمي المرتبط مع الأقمار الصناعية. ويتم تحميل موقع الهدف في السلاح قبل الإقلاع وهو محلق إما بواسطة طاقم الطائرة أو تلقائياً بواسطة نظام التهديف الخاص بالطائرة. ويتلقى السلاح قبل إطلاقه معلومات من الطائرة عن موقعه وسرعته حتى يعلم موقعه من الهدف. وبعد إطلاقه يهبط بنفسه إلى أسفل، وفي حال انقطعت عنه إشارات نظام تحديد الموقع العالمي (G.P.S) المتصل مع الأقمار الصناعية أثناء هبوطه فإنه يتحول للعمل على نظام إرشاد العامل بالتصور الذاتي، ويمكن إلقاء أكثر من سلاح واحد في نفس الوقت ضد أهداف مختلفة.‏

إن نظام التحكم في هذا السلاح يحول القنابل الجوية العادية إلى قنابل ذكية، ويعمل مع نظام تحديد المكان العالمي، كما يمكن ربط هذا الجهاز بقنبلة زنة 1000 كغ طراز [MK-109] ويذكر في هذا المقام إلى أنه يوجد لدى القوات الجوية الأمريكية صاروخ موجه طراز [JSSAM] ينطلق من المقاتلة الأمريكية طراز [F16] ليبحث وحده عن محطة الرادار المعادية ويهاجمها متخطياً في ذلك جميع وسائل الإعاقة الرادارية، ونظام عمل هذا الصاروخ ونظام التحكم فيه يشبه أنظمة القنبلة الجوية الموجهة طراز [JDAM] السالفة الذكر. ويسمى هذا الصاروخ الأخير بـ[BLU-108].‏

ز-السلاح النووي التكتيكي طراز Tactical Nuclear wapon [B-61.11]:‏

يعتبر هذا السلاح تطويراً للقنبلة النووية التكتيكية طراز [B-61] المستخدمة ضد أهداف محصنة تحت الأرض، والتي تتحمل الهجمات بالقنابل التقليدية مثل: مراكز القيادة الاستراتيجية ومستودعات تخزين الأسلحة البيولوجية والكيميائية، وهذه القنبلة مغلفة بغلاف معزز يمكنها من حفر الأرض والدخول تحتها قبل أن تنفجر، مما يجعلها فعالة ضد التحصينات العميقة أكثر منها ضد الأهداف السطحية وتبلغ قوتها (340 طناً) من المواد المتفجرة مادة (T.N.T). ويُمكن إلقاؤها بواسطة القاذفات والمقاتلات طراز (F-15)، ومن ميزات هذه القنبلة أن الطيار باستطاعته السيطرة على القنبلة المذكورة حتى اللحظة الأخيرة، وهي طريقة أفضل من إطلاق الصاروخ الذي يمكن أن يحيد عن هدفه. حيث يتم إسقاط هذه القنبلة "النووية" مظلياً.‏

ح-الأقلام الإسرائيلية النيوترونية: أفادت مصادر دفاعية إسرائيلية بأن الصناعات الحربية الإسرائيلية قد نجحت في تطوير (أقلام روبوتية) عبارة عن عبوات صغيرة تحتوي على المادتين المشعتين (ديتيريوم) و(تريتيوم) مضغوطتين داخل أسطوانات صغيرة يتعدى طولها 50 سم وقطرها 25 سم، وأنه يتم زرعها في المناطق المتوقع تحرك وحدات الصواريخ العراقية عليها وانتشارها فيها غرب العراق. وأن يتم ذلك بواسطة عناصر من المخابرات الإسرائيلية التي دخلت إلى العراق في منطقة (H-3) بالاتفاق مع السلطات الأردنية. وسيتم السيطرة على هذه (الأقلام النترونية) وتفجيرها عن بعد أثناء نشوب الأعمال القتالية ضد القوات العراقية، بواسطة أشعة ليزر تطلق من هليوكبترات إسرائيلية، ربما ينتج عنها إشعاعات تلوث مساحات كبيرة من الأراضي غرب العراق. وتقضي على العناصر البشرية المتواجدين في هذه المناطق سواء كانوا عسكريين أم مدنيين بما فيهم أطقم الصواريخ العراقية. وقد نجحت إسرائيل في اصطياد نشطاء الانتفاضة الفلسطينيين بهذا الأسلوب.‏

7-أنظمة تكنولوجية مساعدة‏

من المعروف أن أسلحة الدقة العالية أو (الأسلحة الذكية) الموجهة تحتاج إلى مساعدة ضرورية سواء من وسائط الاستطلاع ومن ثم من أنظمة الكشف والقيادة والتحكم والتوجيه. كما لمسنا ذلك عند شرح المواصفات الأساسية لبعض الأسلحة الذكية التي مر ذكرها في هذا المقال ومن أبرز هذه الأنظمة التكنولوجية المساعدة، الأنظمة التالية:‏

آ-أقمار التجسس طرازي (لاكروس) و(KH-1):‏

أطلقت الولايات المتحدة الأمريكية ستة أقمار للتجسس فوق العراق من الطرازين المذكورين آنفاً تدور في مدار على ارتفاع 320 كم فوق سطح الأرض حيث تقوم بمسح مسرح العمليات العراقي على مدار الساعة، وخاصة لكشف إطلاق وتحليق الصواريخ العراقية الباليستية من طراز (سكود). ويزن القمر الصناعي المذكور حوالي 15 طناً ويعادل في حجمه حافلة، وهو قادر على التقاط الصور العالية الدقة تسمح بكشف تفاصيل تبلغ أبعادها ما بين 10 إلى 15 سم في النهار، وما بين 60 و90 سم ليلاً. وهي (الأقمار) تقوم بالتحليق فوق العراق كل ساعتين، وتقوم بعملياتها هذه حوالي (12) مرة في اليوم والمواقع التي يشتبه في أنها تضم صواريخ وأسلحة دمار شامل يركز عليها أكثر من غيرها.‏

ب-نظام (JSTARS) الراداري: اعتمدت الولايات المتحدة إلى جانب الطائرات بدون طيار، في متابعة ساحة المعارك على النظام (JSTARS)، وهو نظام راداري مشترك للمراقبة ومهاجمة الأهداف. والذي كان أبان بداية حرب تحرير الكويت عام 1991 في مراحل التطوير الأولى، يساعد على ذلك على ما تم تطويره من قدرات الاتصالات الجديدة التي تمكن القادة من تحليل وإرسال البيانات الواردة، من طائرات التجسس بسرعة تكفي لضرب صواريخ سكود العراقية في اللحظة التي تبرز فيها (من الصومعة أو من الحفرة الهندسية). وأحد أنظم الاتصالات هذه الذي تم تطويره أثناء الحرب في أفغانستان، يمكن المقاتلات (F-15) من تسلم بيانات دقيقة للتصويب من النظام الراداري المشترك‏

(JSTARS) مباشرة. مما يوفر صورة رادارية تمتد لمئات الأميال. وتتيح التعرف على عشرات الأهداف المتحركة في الوقت نفسه.‏

ج-الطائرة الروبوتية طراز (بريدآتور) Predator للاستطلاع والقنص:‏

وهي التي استخدمها عملاء وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية في عملية اصطياد مجموعة من نشطاء تنظيم القاعدة في اليمن في 22/11/2002، كما استخدمت- قبيل الحرب العراقية- ضد مواقع الدفاع الجوي العراقية في مناطق الحظر الجوي شمال وجنوب العراق. وتستخدم هذه الطائرة في مهام الاستطلاع وإدارة النيران. وأيضاً كسلاح ضد أهداف أرضية معادية، وتمت تجربتها في الحرب الأفغانية حيث بمقدورها أن تصور وتمسح وترسل معلومات موقوتة إلى مراكز القيادة الأرضية ويبلغ وزنها (514 كغ) وسرعتها 215 كم/ ساعة، ومدى عملها 725 كم وتطير على ارتفاع 8333 متر. وهي مسلحة بصاروخين طراز (هيل فاير) ومزودة بكاميرا متطورة وأجهزة استشعار متعددة لكل الأغراض بما في ذلك المناطق الملوثة إشعاعياً وكيميائياً وجرثومياً.‏

د-الطائرة الروبوتية (جلوبال هوك): تعتبر هذه الطائرة من الطائرات العملاقة التابعة للبحرية الأمريكية. ويمكن استخدامها أيضاً على المستوى الاستراتيجي مقارنة بالطائرة طراز (بريداتور) التي تستخدم على المستوى التكتيكي وقد قامت هذه الطائرة (جلوبال هوك) بأول محاولة طيران بدون توقف وبدون إعادة تزود بالوقود خلال الرحلة حيث طارت من كاليفورنيا إلى أستراليا لمدة (22 ساعة) ومسافة تصل إلى 12 ألف كم، ويمكن استخدامها في قصف مواقع الصواريخ المعادية سواء (أرض/ أرض) أو (أرض/ جو).‏

خاتمة‏

استعرضنا في هذا المقال أبرز وأهم الأسلحة الذكية التي استخدمت في الحرب الأمريكية- العراقية، وثمة أنظمة أخرى أمريكية أو بريطانية ساهمت في تلك الحرب غير العادلة يضيق المجال عن ذكرها وتحتاج إلى مقال (أو مقالات) خاصة إن شاء الله في القريب العاجل.‏

دمشق 8/6/2003م‏

المصادر والمراجع:‏

1-اللواء الركن المتقاعد حسام سويلم- مقال [أسلحة حرب الصدمة والرعب في العراق] مجلة "الحرس الوطني" العدد (250) أبريل 2003، الرياض، المملكة العربية السعودية. ص 26/31.‏

2-علي عبد اللطيف- مقال [الأسلحة المشاركة في الحرب على العراق] مجلة "الحرس الوطني" العدد (250) أبريل 2003، الرياض، المملكة العربية السعودية. ص 38/40.‏

3-روي براي بروك- مقال [الصواريخ أرض- جو القصيرة والمتوسطة المدى] مجلة "الدفاع العربي" العدد (8) مايو 2003، دار الصياد، بيروت، لبنان. ص 36/41.‏

4-أسرة تحرير المجلة- دراسة [حرب الخليج الثالثة- الصواريخ والذخائر] مجلة "القوات الجوية" الإماراتية، العدد (166) أبريل 2003، هـ أبو ظبي- الإمارات العربية. ص 33/37.‏

5-العميد الركن إبراهيم إسماعيل كاخيا- دراسة [مرتكزات القدرة القتالية في فيلق الجيش الأمريكي الحديث] مجلة "الفكر العسكري" العدد (6) نوفمبر 1996م، دمشق، سورية. ص 62/79.‏

6-أسرة تحرير مجلة الدفاع العربي- تقرير [تكنولوجيا الدفاع- Moba، أم القنابل الأمريكية] مجلة "الدفاع العربي" العدد (8) مايو 2003، دار الصياد، بيروت- لبنان. ص 71.‏

7-العميد المهندس الركن سبأ عبد الله باجري- بحث [الحرب على العراق- قراءة أولية] مجلة "الدفاع" العدد (130) أبريل عام 2003م، الرياض، المملكة العربية السعودية. ص 38/49.‏

8-اللواء الركن المتقاعد حسام سويلم- دراسة [الأسلحة والذخائر الذكية المستخدمة في حرب العراق] مجلة "السياسة الدولية" العدد (152) أبريل عام 2003م، مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية- مؤسسة الأهرام، القاهرة، جمهورية مصر العربية. ص 300/307.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244