|
||||||
| فهرس العدد | صفحة الدوريات |
|
أحداث الحادي عشر من أيلول صناعة وأهدافاً والحرب على العراق ـــ زبير سلطان بعد مضي عام ونصف على أحداث الحادي عشر من أيلول عام 2001م في نيويورك، لا بدّ من وقفة يسترجع فيها المشاهد تلك الأحداث، ليقوم بتقييم لها، ويتعرف على بعض حقائق مسبباتها، وعلى بعض من أسرارها، التي تحصلت لديه من الأبحاث والدراسات الإقليمية والدولية التي نشرت عنها. كما يتطلب منه استخدام تفكيره في فك بعض من رموزها، لعله يصل إلى بعض النتائج، التي توصله إلى القليل من الحقيقة، التي ستغيب عن العالم سنوات قد تمتد عشرات السنين أو أكثر. فالحقيقة الكاملة لا تظهر إلا بعد مرور زمن طويل، وقد لا تظهر مطلقاً، حيث ستبقى في عالم الغيب، وسراً من أسرار صنّاع الحدث، قد يكونون في هرم السلطة وطبعاً مع أجهزتهم الأمنية المتعددة الأغراض في صناعة أحداث كما وقع في نيويورك وواشنطن في الحادي عشر من أيلول 2001م. فليست كل الظواهر التي تنشأ مع الحدث مباشرة حقائق، بل هي ظواهر تخفي في طياتها ما هو أدهى وأمر، مما ظهر للرائي أو المستمع أثناء وقوع الحدث، فكثير من وظائف وأهداف الحدث الآنية توظف بعد وقوع الحدث، لتحقيق الهدف الرئيسي من صناعته. ثم تبقى بعد ذلك حقيقة صناعته وشخوصه وطرائق تنفيذه سراً، قلنا إما تكتشف أجزاء منه، أو لا تكتشف، إلا إذا حدث تصدع أو تمرد بين مجموعة صانعيه، فيمكن معرفة الحقيقة أو جزء منها. إلا أن حدثاً هاماً في تاريخ العالم، كالذي حدث في نيويورك وواشنطن، أدى إلى حدوث تغيرات في مجرى تاريخ الأمم، يتطلب من كل باحث أو محلل أو مهتم بعلم تاريخ الشعوب، أن يتقصى الحدث بكل أبعاده، ليتمكن من الوصول إلى معرفة الحقيقة أو جزء منها. وأن يقوم بالتقاط أجزاء من هنا أو هناك مما حدث، حتى يتمكن من رسم الشكل الأولي للصورة المقاربة لبعض من الحقيقة، ريثما يظهر الزمن الحقيقة كاملة أو القسم الأعظم منها. ولقد علمنا التاريخ أيضاً، أن كثيراً من المؤامرات والجرائم، التي تحيكها، وترتكبها دول طامعة في ثروة أرض أو فرض هيمنة على بلد آخر، تقوم بحبك خيوطها، وتنفذها، وتتهم الآخرين بها، سواء أكانوا دولاً أو أحزاب ومنظمات أو جماعات من المعادين لها. حتى وإن ضحت بجزء من مواطنيها أو جنودها أو عتادها، أو حتى تضحي بقسم من منشآتها في سبيل هدف ترمي لتحقيقه. وبعد تقوم بحسابات التوازن بين الربح والخسارة. وتاريخ الإدارات الأمريكية وأجهزتها الأمنية، وحليفتها الحركة الصهيونية وجهازها السيِّئ الصيت الموساد حافل بتلك المؤامرات القذرة. وفي هذه القراءة الأولية، نسعى للبحث عن الجزء اليسير من معرفة الحقيقة، من خلال ما توفر لدينا من معلومات عمّا حدث في الحادي عشر من أيلول 2001م في الولايات المتحدة. حتى نتمكن من تحليل بسيط لخلفيات هذا الحدث، وعن المستفيد منه، والتوظيفات التي تمت لاستثماره من قبل القوى الإقليمية والدولية، ولتحويله إلى رأس مال تباع وتشترى من خلاله الكثير من القضايا الدولية، وفي مقدمتها قضايا العرب والمسلمين. فالحدث من حيث الشكل الذي تم به، وبهذا الحجم والدقة في الإصابة لأهدافه ليس بالأمر السهل، وتنفيذه بما خطط ورسم له، يصعب على دول كبرى القيام به. فمكان الحدث هو الولايات المتحدة، وهي أقوى دول العالم مالياً وعسكرياً واقتصادياً، والتي تملك أرقى وأحدث وسائل المراقبة والتجسس الجوية والأرضية، مما يسمح لها بالتجسس على العالم كله. إضافة إلى أن لديها شبكات من الجواسيس والعملاء، تعم المعمورة براً وبحراً وجواً، وهي تفتخر بأن لديها مخابرات مركزية (سي. آي. أى) يحيط بعملائه وأجهزته كل دول العالم. وهي تملك تاريخاً بصناعة المؤامرات من تغيير أنظمة، وتنصيب أخرى على السلطة، وتدرب جيوشاً من التنظيمات في مختلف القارات، لتحقيق أهدافها من تفجير الصراعات العرقية والطائفية والقومية، وتدبر الاغتيالات السياسية لكبار المسؤولين في العالم، وتصنع الحروب وبؤر التوتر في أنحاء المعمورة، وتتنصت على غرف نوم قادة وزعماء حكومات، وتشارك في كل الخبائث، ولديها من وسائل المراقبة والرصد والتجسس، مما يسمح لها أن تعرف معظم ما يجري في العالم كله. * من صنع أحداث الحادي عشر من أيلول /سبتمبر 2001م؟ في مقابلة صحفية تمت للرئيس السابق للمخابرات الألمانية (إيكهارت فرتباخ)، عن رؤيته عما حدث في نيويورك وواشنطن، وتحليله لقدرة مجموعة صغيرة من تنظيم القاعدة التابع لأسامة بن لادن في صناعة هذه الأحداث الضخمة. استبعد أن يقوم بها أي تنظيم، بل في رأيه لا يمكن أن تنفذه إلا دول متقدمة ومتطورة، وقال: (إن هجمات 11/9 كانت تحتاج إلى سنوات من التخطيط. وحجمها يبين أنها نتيجة لأعمال تنظمها دول)(1). فالاختراق للولايات المتحدة بهذا الحجم الضخم، ليس من السهولة بمكان، وخاصة لتنظيم كتنظيم القاعدة، كما تدعي الولايات المتحدة وأجهزتها الأمنية، أو كما يدعي قادة القاعدة عبر أشرطة فيديو، تبث من قناة الجزيرة القطرية. فتنظيم القاعدة لا يضاهي لا في الشكل ولا في المضمون أجهزتها الأمنية، سواء أكان في الحجم أو الإمكانات أو القدرات المادية والتقنية وغيرها، فلا توجد مقارنة ولا بأي نسبة كانت. إضافة أن الموقع الجغرافي للولايات المتحدة المطوق بالمحيطات، لا يسمح بهذا الاختراق السهل. وهذا الموقع المحصن جغرافياً أفشل محاولات أعدائها من الدول العظمى في الحربين العالميتين الأولى والثانية من الوصول إلى برها. وطالما تغنى الأمريكيون بالأمن من خلال موقعهم الجغرافي. الذي صعب حتى على هتلر اختراقه في الحرب العالمية الثانية، أو حتى الوصول إلى شواطئها. وكان ولا زال سوراً أمنياً مانعاً، يحمي الولايات المتحدة من أي هجوم بري محتمل. كما إن قواعدها العسكرية مزروعة في دول عدة على امتداد المعمورة، لا يسمح بحدوث ما حدث، إلا عبر تقنيات متقدمة جداً، وخدمات لوجستية ومخابراتية هائلة، سواء في داخل الولايات المتحدة وخارجها، حتى يتم تنفيذ عمليات بهذا الحجم الضخم، الذي حدث في الحادي عشر من أيلول. وبما أن ما حدث في الحادي عشر من أيلول لا تستطيع القيام به أي دولة من الدول المتقدمة اليوم، والتي تناطح الولايات المتحدة بامتلاكها القدرات العسكرية والاقتصادية والمخابراتية. فكيف بابن لادن وإمكانياته المتواضعة أمام الولايات المتحدة ومن خلفها الحلف الأطلسي بإمكاناته الهائلة، يقوم بهذا العمل دون غطاء داخلي، وتسهيلات من أجهزة الرصد الاستخباراتي للولايات المتحدة؟. ولدلالة على توفر غطاء مخابراتي من قبل أجهزة أمنية أمريكية وغيرها، أو من أجهزة استخبارتية دولية تعمل في الولايات المتحدة عدم استغلال عامل الزمن لمنع مسلسل الأحداث. حيث نرى أن فارقاً زمنياً بين الطائرتين اللتين اصطدمتا في مركز التجارية الدولية في نيويورك يزيد على ثلث الساعة، ووجود فترة زمنية ثانية، بين الطائرة الثانية التي صدمت برج مركز التجارة الدولية، وارتطام الطائرة الثالثة بالبنتاغون في واشنطن المحصن تحصيناً بالغاً. فأين غابت تلك القوة الهائلة من القوات المسلحة والأجهزة الأمنية المكلفة برصد الخطر عن بلادها عن منع بقية الطائرات من التنفيذ بعد ارتطام الطائرة الأولى بمركز التجارة الدولية؟ وكيف لم تستغل القوات المسلحة والأمنية هذا الوقت في درء الخطر بعد الضربة الجوية الأولى؟ ولماذا ترك هذا الزمن لتنفيذ مخطط الجريمة؟ والسؤال الآخر الذي يخطر على البال اليوم بعد مضي أكثر من عام، أين الصناديق السوداء لتلك الطائرات، التي قامت بضرب مركز التجارة العالمي والبنتاغون؟ فمن المعروف لدى الجميع أن تلك الصناديق لا تتأثر لا بحريق أو ماء بحر أو غيرها. لماذا لم يعلن عن وجودها؟ وما هي المعلومات التي احتوتها أشرطتها؟. فحتى تاريخ هذا اليوم لم تعلن الولايات المتحدة عن اكتشاف تلك الصناديق السوداء، بل لم تقل عنها شيئاً!!. فما مصير تلك الصناديق؟ وأين هي الآن؟ ولماذا التكتم عليها من قبل الإدارة الأمريكية؟. * الحدث فوق طاقة تنظيم القاعدة أو غيره إن ما حدث في الحادي عشر من أيلول في نيويورك وواشنطن، حسب كل الخبراء من عسكريين واستراتيجيين وباحثين في كل أنحاء العالم، يستغرق إعداده عدة سنوات. فكيف لم يكتشف خلال الإعداد له، الذي قدر بعدة سنوات؟ وكيف يكتشف بعد التنفيذ مباشرة وبساعات قليلة؟ حيث اتهمت الإدارة الأمريكية بعد ساعات من الحدث تنظيم القاعدة وزعيمه أسامة بن لادن، بالهجمات التي أصابت برجي مركز التجارة العالمي ووزارة الدفاع (البنتاغون). فالذي يتمكن من معرفة القائم بالعملية خلال ساعات، ويمتلك القدرة الدقيقة في معرفة الفاعل، وبسرعة مذهلة! أليس بالأحرى أن يكتشف عمليات التخطيط له، الذي استغرق سنوات؟. أليس من الغريب أيضاً أن يطلب وزير الدفاع رامسفيلد من الإدارة العسكرية بعد خمس ساعات من الأحداث، وضع خطة لضرب العراق(2)، وكأن وزير الدفاع يترقب هذا الحدث، فيسرع بالاستفادة الفورية من نتائجه، فيضع جدولاً لتوظيف الحدث تنظيم القاعدة وأفغانستان ومن ثم العراق!! ولما أطلقت على دول معينة العراق وإيران وكوريا الشمالية دول محور الشر؟ وهؤلاء ليس لهم أية علاقة بين الحدث لا من قريب أو بعيد، كما نشرت السلطات الأمنية الأمريكية عن مرتكبي الحادث، إلا لنوايا مبيتة ومرسومة مسبقاً، ثم تختار سبع دول أخرى أسماها الرئيس الأمريكي بالدول المارقة وهي (العراق وسوريا وإيران وليبيا والسودان وكوبا وكوريا الشمالية) بذريعة أنها تهدد الولايات المتحدة على زعمه، هل جاءت التسمية عبثاً أم لتصفية حسابات من دول نهجت نهجاً وطنياً مستقلاً غير تابع لها؟. وعقب الحدث شنت وسائل الإعلام الغربية المشبوهة حملة على الإسلام، تتهمه بأنه مستودع يفرخ الإرهابيين، وبأنه يعلم اتباعه كراهية الغرب، وأنه خطر على ديمقراطية الغرب. ولكن لمعرفة المجرم الحقيقي صانع الحدث، لا بد من العودة إلى بدهيات قانون اكتشاف الجرائم، الذي يقول: (لمعرفة المجرم أبحث عن المستفيد). فمن هو المستفيد من نتائج هذه الأحداث سوى الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني!!؟ فالإسلام المتهم، لم يستفد منه، بل تمت محاصرته، وأخذت بلدانه على حين غرة. وقد فوجئت به كافة الدول الإسلامية بما فيها حكومة طالبان في أفغانستان، التي يتواجد فيها أسامة بن لادن وتنظيم القاعدة. والمتابع لسير التداعيات العسكرية والسياسية بعد الأحداث، قد شاهد أن الاستغراب والاستنكار لما حدث، كان بادياً على جميع تلك الدول والمؤسسات الروحية والمدنية الإسلامية، لما جرى في نيويورك وواشنطن. وهذا ينفي التهمة عن الإسلام والمسلمين. وإن كان تنظيم القاعدة بزعامة بن لادن تورط به، كما تدعي أشرطة قناة الجزيرة القطرية على لسان أسامة بن لادن وكبار تنظيم القاعدة، أو أشرطة بعض المنفذين، "وحتى وإن كانت ملفقة، فالتقنيات الحديثة في علم الصوتيات والتصوير قادر على خلق مثل هذه الأشرطة" فمن المؤكد أنه تم استغلال القاعدة لتنفيذ الحدث، سواء علمت، أو لم تعلم بهذا الاستغلال. وإنها كانت تقوم بهذا الحدث برعاية وتسهيلات ومراقبة أجهزة الأمن الأمريكي والصهيوني. فالمستفيد كما أشرنا، وسنبينه فيما بعد هو الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، وفق معادلة قانون الربح والخسارة لدى الرأسماليين والتجّار والحركات العنصرية وسياسي الغرب. فبالنسبة للولايات المتحدة الربح أكبر وأعظم من خسارة برجين وقسم من البنتاغون. أما عن الضحايا لا يهتم بهم من صنع، وشارك، وغطى الحدث، أمام تحقيق أرباح سياسية وعسكرية واقتصادية وثقافية. والمستفيد الرئيسي الثاني من الحدث الكيان الصهيوني، فقد عادت له الأحداث بمكاسب كبيرة، سواء بتغطيتها للجرائم الهائلة، التي يرتكبها بحق الشعب العربي الفلسطيني وأرضه، أم في صرف أنظار الرأي العالمي عن هذه الجرائم. كما أتاحت له فرصة لصق تهمة الإرهاب بالمقاومة الفلسطينية. * دروس من تاريخ الولايات المتحدة في صناعة أحداث لتستفيد منها. والتاريخ كما قلنا أعلاه علمنا الكثير حول صناعة المؤامرات والجرائم، التي ترتكبها وتحيكها الدول الكبرى الطامعة بثروات غيرها، ومن ثم إلصاقها بالآخر. وتاريخ المخابرات المركزية الأمريكية أو الموساد الصهيوني حافل بمثل تلك الجرائم، ومن ثم إلصاقها بالعرب وغيرهم من الشعوب المناهضة للهيمنة والمشروع الصهيوني. ففي مسألة الربح والخسارة يدقق كلاهما في المسألة، وحين يتبين لهما أن الربح كبير، فلا يمتنعان عن تنفيذ أي جريمة أو مؤامرة، وإن كانت تتطلب التضحية بجنودهما أو مواطنيهما. فالولايات المتحدة لها باع طويل في صناعة مؤامرات وأحداث، واتهام الخصوم بها، فالتاريخ يتحدث عن قصص حدثت من قبل، جرى فيها قتل وحرق وتدمير لمنشآت وآلات حربية من قِبلها، ومن ثم تقوم باتهام الآخرين بها. فمنذ النشأة الأولى لها، تمت إبادة الهنود الحمر تحت ذرائع واهية كاذبة. كما قام بعض البحارة الأمريكيون في عام 1898 بحرق سفينة الماين، وقتل 266 بحاراً فيها من زملائهم البحارة الأمريكيين، واتهموا الأسبان بها بغية إشعال حرب معهم للسيطرة على الجزيرة الكوبية، التي كانت مستعمرة من قبل أسبانيا وفرض الحماية الأمريكية عليها. وحروب السنوات الأربع في بداية القرن التاسع عشر مع دول المغرب العربي، تمت هي الأخرى بنفس الطريقة، والقصص كثيرة عن ممارسات الولايات المتحدة في صنع جرائم واتهام الآخرين، بغية هدف رسمته، لتحقق من خلاله أرباحاً تعادل عشرات المرات من خسارتها. وكذلك الحركة الصهيونية فتاريخها حافل بمثل تلك الجرائم، واتهام الآخرين بها، حتى وإن كانت تلك الجرائم تودي بحياة المئات من اليهود. * من الشواهد على تصنيع الحدث ومن الدلائل القليلة التي توفرت بعد عام من أحداث أيلول 2001، قد اعترفت الإدارة الأمريكية يوم الخمس 19 أيلول 2002 في ردها على الكونغرس الأمريكي، بأنها كانت على علم بالتهديدات التي يشكلها أسامة بن لادن قبل 11 أيلول عام 2001. وادعت أنها لم تكن تملك ما يكفي من المعلومات الاستخباراتية الدقيقة للحؤول دون وقوع الهجمات على نيويورك وواشنطن. واعترفت في ردها، أن أجهزة الاستخبارات الأمريكية تلقت عشرات التحذيرات، بشأن إمكانية حصول هجوم، لكنها تجاهلتها. وهذا ما أكده ريتشارد ارمتياج نائب وزير الخارجية في شهادته المكتوبة أمام اللجنة المؤلفة من مجلسي الشيوخ والنواب، واعترف أن أجهزة الاستخبارات الأمريكية تلقت العشرات من التحذيرات، تشير إلى إمكانية استخدام الطائرات كسلاح. وبرر عدم اتخاذ الإجراءات الأمنية المطلوبة، قائلاً: (لكن أيَّاً من تلك التحذيرات لم يتنبأ بهجمات الحادي عشر من أيلول). وادعى (أن ما لم نعلمه كان على المستوى التكتيكي، لم نكن نعلم ما هي الأهداف التي ينوي تنظيم القاعدة مهاجمتها، ومتى وكيف؟)(3). وكانت السيدة اليانور هيل رئيسة لجنة التحقيق الذي يجريه الكونغرس حول إخفاقات أجهزة الاستخبارات، قد قدمت تقريراً للجنة يوم الأربعاء 18 أيلول 2002 من ثلاثين صفحة، أكدت فيه أن هذه الأجهزة، كانت على علم بخطر وقوع هجمات، تستخدم فيها طائرات مدنية قبل هجمات 11 أيلول 2001. لكنها اعتبرت تلك الأجهزة أن هذا الخطر ليس كبيراً. ومن المعلومات المثيرة التي أوردتها السيدة هيل في تقريرها، أن المعلومات الأولية حول احتمال شن هجمات بالطائرات، يعود إلى عام 1994، حين خطف مسلحون جزائريون طائرة تابعة للخطوط الجوية الفرنسية، وهددوا بتفجيرها في برج أيفل. وقالت إنه في عام 1995 داهمت الشرطة الفيليبنية شقة في مانيلا، وعثرت على وثائق تفيد عن مؤامرة لصدم طائرة في المركز الرئيسي لوكالة الاستخبارات المركزية قرب واشنطن. وأحد واضعي الخطة كان رمزي يوسف الذي اعتقل وأدين في تفجير مركز التجارة العالمي عام 1993. أما الثاني فهو خالد الشيخ محمد، الذي يعتقد المسؤولون الأمريكيون أنه العقل المدبر لهجمات 11 أيلول. وجاء في التقرير أن أجهزة الاستخبارات تلقت تقريراً في كانون الثاني عام 1996 من مصادر يعتد بها، يفيد عن تخطيط تنظيم القاعدة لعملية تقضي بانطلاق طائرة من أفغانستان إلى الولايات المتحدة، وتصطدم بالبيت الأبيض. وفي عام 1997 تلقت أيضاً تقريراً بأن مجموعات إرهابية اشترت طائرات، لتضرب بها مبان في الولايات المتحدة. وفي آب 1998م تلقت تقريراً يفيد بأن نشطاء عرب، يخططون لقيادة طائرة محملة بالمتفجرات من بلد أجنبي، وصدمها بمركز التجارة الدولي. وفي أيلول من نفس العام علمت الأجهزة أن ابن لادن، يخطط لتفجير طائرة في إحدى المطارات الأمريكية. وبعد أسابيع وردت معلومات، تفيد أن ابن لادن سيستهدف مركز التجارة الدولي. وفي شباط 2001 وردت معلومات، أن ابن لادن سيضرب في الأشهر المقبلة، وأن الهجوم سيكون في نيويورك وكاليفورنيا. وفي نيسان 2001 وردت معلومات أن ابن لادن مهتم باستخدام طائرات تجارية للقيام بهجمات في الولايات المتحدة. وفي أيار وحزيران من العام نفسه ورد /23/ تقريراً، أفادت جميعها أن الهجوم وشيك. وفي نهاية صيف عام 2001 أكدت معلومات للمخابرات الأمريكية المركزية أن تنظيم القاعدة، يستعد لشن هجوم في الولايات المتحدة. وفي 10 أيلول 2001م رصدت أجهزة الاستخبارات مكالمتين هاتفيتين تتحدثان عن هجوم وشيك، ولم تترجم المكالمتين إلى اللغة الإنكليزية إلا في 12 أيلول 2001(4). *روايات تحمل كثيراً من الثغرات عن دور تنظيم القاعدة في الحدث من المفارقات التي تدعو إلى إعادة صياغة الأحداث بشكل تسلسلي، حتى يتبين للباحث أن أصابع المخابرات المركزية غير بعيدة عن صناعة الأحداث، من خلال المشاركة والتسهيلات اللوجستية، وغض الطرف والحماية، وعدم منع الحدث قبل وقوعه. فمن بعض المواقف التي تدعو للشك، فنرى أن زياد الجراح أحد المتهمين في تنفيذ هجمات 11 أيلول هو من المطلوبين من قبل الأجهزة الأمنية الأمريكية، يتم توقيفه بناء على طلب تلك الأجهزة في مطار دبي عام 1998، وهو في طريقه إلى لبنان، ومن ثم يسمح له بالسفر بعد اتصال مسؤول أمريكي في المخابرات المركزية. أما خالد المحدار أحد أبرز منفذي الأحداث، فقد عممت الأجهزة الأمنية الأمريكية على مطاراتها وحدودها وسفارتها، بأنه رجل خطر على الولايات المتحدة الأمريكية، فإذا به يدخل إلى الولايات المتحدة بتأشيرة دخول أمريكية، ويتم التغاضي عنه في المطار، وتم ذلك قبل وقوع الأحداث بثلاثة أسابيع. وادعت المخابرات المركزية الأمريكية أنها علمت به، ولكنه فر من مراقبتها. وزكريا الموسوي الفرنسي الجنسية المغربي الأصل، تعلم المخابرات المركزية بأنه حسب ما توفر لديها من معلومات من قبل الأجهزة الأمنية الفرنسية والغربية، بأنه كان يعد لعمل ضد المصالح الأمريكية. لكنه يدخل للولايات الأمريكية بأمان، وحين تطلب بعض الأجهزة الأمنية من إدارتها تفتيش جهازه الحاسوب (الكومبيوتر)، تتدخل الإدارة الأعلى في الأجهزة، وتمنعها من التفتيش(5). ومن الدلائل على صناعة الحدث من قبل الأجهزة الأمنية، أن عميلاً للمخابرات يدعى (فينكس) يعمل في ولاية اريزونا، قدم مذكرة إلى المخابرات المركزية، بين فيها ازدياد العرب الذين يدرسون الطيران. وتقدم بتقرير في 2 تموز من عام 2001 حذر المباحث الفدرالية من حملة هجومية جوية على أمريكا. كما حذرت المخابرات المركزية في 6 آب 2001 من هجمة على الولايات المتحدة ستتم لها علاقة بالطيران. ومن السخرية أن يبرر أحد المسؤولين في المخابرات المركزية مرور المكلف بحمل السكاكين إلى الطائرة المختطفة من بوابة التفتيش، التي تنذر لوجود إبرة لا سكين من دقتها، دون أن يتم تفتيشه، ومن ثم إيقافه من قِبل رجال الأمن في المطار. فيبرر هذا المسؤول عملية المرور دون تفتيش قائلاً: لقد أنذرت أجهزة التفتيش عند مرور حامل السكاكين البوابة، إلا أن مرور فتاة جميلة في نفس اللحظة، سحرت عينا الحارس وبقي ملتفتاً عليها، مما جعلته يسمح له بالدخول دون تفتيش، وبركوب الطائرة. هل هذا معقول؟(6). إلا في العرف الأمريكي، الذي يجد مبررات له، وإن كانت تافهة. الاكتشاف الأول عقب الحدث مباشرة عن علاقة القاعدة بهذا الحدث من قِبل إف. بي. آي. يذكر بدخول عملاء من شبكة ابن لادن للولايات المتحدة الأمريكية، وأنهم تدربوا على قيادة الطائرات بصورة سريعة، وأنهم خطفوا الطائرات بعد أن تقسموا إلى مجموعات. وفي 14/9/2001 أعلنت أسماء تسعة عشر بادعاء أنهم قاموا بعملية الخطف: 1-خالد المحدار (سعودي الجنسية). 2-ماجد مقعد (سعودي). 3-نواف الحازمي (سعودي). 4-سالم الحازمي (سعودي). 5-هاني حنجور. 6-سطام السقامي (سعودي). 7-وليد الشهري (سعودي). 8-وائل الشهري (سعودي). 9-محمد عطا (مصري). 10-عبد العزيز العمري (سعودي). 11-مروان الشحي. 12-فايز رشيد أحمد القعدي بني حماد. 13-أحمد الغامدي (سعودي). 14-حمزة الغامدي (سعودي). 15-سعيد الغامدي (سعودي). 16-أحمد إبراهيم الحزناوي (سعودي). 17-أحمد النعمي. 18-زياد الجراح. وكذبت السفارة السعودية في واشنطن هذا النبأ، فقالت إن خمسة من هؤلاء هم أحياء، يقيم أربعة منهم في وطنهم، وهم: عبد العزيز العمري ومهند الشهري وسالم الحازمي وسعيد الغامدي، والخامس يعمل طياراً في خطوط الجوية المغربية وهو وليد الشهري يقيم في الدار البيضاء. ونفى الأمير نايف بن عبد العزيز وزير الداخلية وجود أي دليل قدمته الولايات المتحدة عن علاقة السعوديين بهذا الحادث. وتسأل تيري ميسان كيف تم اكتشاف أسماء هؤلاء الانتحاريين؟ قائلاً: (وإذا ما راجعنا اللوائح بأسماء الضحايا المنشورة من قبل شركات الطيران بتاريخ 13 أيلول، نفاجأ بعدم إدراج أسماء القراصنة عليها(7). وذكر كل من وزير العدل جون اشكروفت ومدير جهاز أف. بي. آي روبرت مويلر في 28/9/2001، بأنه وجدت رسائل تتضمن تعليمات للانتحاريين في حقيبة، قد تركها أبرز قادتهم محمد عطا، ليتمكن من صعود الطائرة. وفق أقوال جهاز أف. بي. آي. وقالوا أنهم وجدوا أيضاً نسخة مماثلة في حقيبة نواف الحازمي، تركها في مطار دالس، أما الأغرب ما تم ادعاؤه، هو أنهم وجدوا نسخة في بقايا الطائرة، التي تفجرت فوق ستوني كريك تانوتشيب في بنسلفانيا. والغرابة تأتي كيف تصمد ورقة تعليمات من الحريق، الذي أصاب الطائرة، في حين صهر الحريق الصندوق الأسود الذي لا يتأثر بالنيران!!؟. أكذوبة من أكاذيب الأجهزة الأمنية الأمريكية والإدارة أيضاً، كما ادعت من قِبل أنها وجدت جواز سفر محمد عطا بين أنقاض برج التجارة الدولية، فكيف تنصهر الطائرة، والفولاذ الذي بني به البرجين، وبقي جواز سفر محمد عطا سالماً!!؟ من أي نوع صنع هذا الجواز!!؟ قد يكون صنع من مواد قد جلبت من الشمس لا ندري!!. لنرى ماذا في تلك الورقة كما تدعي وزارة العدل وجهاز أف. بي. آي؟ فقد تضمنت التالي: (1-عاهد نفسك على الاستشهاد وجدد نيتك به. احلق جسدك وطهره بماء الكولونيا. واستحم. 2-تأكد من حسن اطلاعك على جميع تفاصيل الخطة وكن مستعداً للرد المعاكس ورد فعل العدو. 3-اقرأ سورتي التوبة والأنفال تمعن بمضمونهما وفكر بكل ما وعد الله به الشهداء)(8). * القاعدة وفق الإعلام القطري والغربي تتبنى أحداث 11 أيلول 2001. وفق الإعلام القطري (قناة الجزيرة) والإعلام الغربي الأمريكي، تم الادعاء بأن تنظيم القاعدة بزعامة أسامة بن لادن قد تبنى هجمات الحادي عشر من أيلول على نيويورك وواشنطن. هذا التبني وعلى الرغم من الأشرطة المفبركة والمصنعة، لا يزال موضع شك لدى معظم المحللين العسكريين الاستراتيجيين والمراقبين للأحداث العالمية، بسبب ضخامة الحدث، والمتطلبات التقنية العالية لتصنيعه، وضرورات توفر إمكانات هائلة لتنفيذه بهذه الدقة كما بينا أعلاه. وعلى الرغم من أكذوبة البنتاغون، الذي نشر شريط الاعترافات، التي قيل أن أسامة بن لادن أدلى بها في 13/12/2001. فقد جاء بث الشريط بعد إلحاح داخلي ودولي على الإدارة الأمريكية، لتقديم الأدلة عن تورط ابن لادن وتنظيم القاعدة بأحداث نيويورك وواشنطن. ومما يبين حالة التزوير والتلفيق للشريط، فقد جاء متطابقاً تماماً مع كل أكاذيب وزيف الإدارة الأمريكية وأجهزتها الأمنية، التي أعلنت عنها عقب الأحداث مباشرة، وكأن الإف. بي. أي. أو السي. آى. أي قد قامت بتلقين ابن لادن ما يقول في الشريط. ثم تتالت الأشرطة التلفزيونية المسجلة لابن لادن وبعض من قيادة التنظيم ولأحد المنفذين في قناة الجزيرة القطرية عبر أشرطة مشكوك في مصدرها، وقيل إن مؤسسة تدعى (السحاب)، هي التي تقوم بالتسجيل والتصوير، ثم تقوم بإرسالها إلى قناة الجزيرة القطرية. لماذا قناة الجزيرة؟ والجواب لتنفي الإدارة الأمريكية عن نفسها عملية التزوير، وتقول إن مصدرها جاء من قناة عربية، ومن المعروف أن تنظيم القاعدة يضم في غالبيته من العرب وخاصة من أبناء الجزيرة العربية والخليج، ورأس التنظيم سعودي الجنسية، فتكون بذلك مصداقيتها لدى الرأي العام الغربي أكثر تصديقاً، من أن هي التي أذاعتها أو مصدرها الوحيد. وكما قلنا لقد قدمت الأشرطة معلومات كل ما جاء فيها، كان متطابقاً مع الرواية الأمريكية تماماً. لتؤكد مصداقية ادعاءاتها باتهام تنظيم القاعدة بالمسؤولية عن أحداث الحادي عشر من أيلول. وكما أشرنا إن تقنيات العصر في صناعة وسائل التزييف والتحوير لتلك الأشرطة ممكنة لدول وأشخاص من هم أقل من إمكانيات الولايات المتحدة. علماً أن أجهزة المخابرات المركزية بارعة في صناعة الأشرطة التلفزيونية المزيفة. فقد لعبت الأشرطة المزيفة دوراً هاماً في إثارة الرأي العام في رومانيا على تشاوشيسكو، حين أظهرت صوراً لجثث ضحايا، ادعت أنهم قتلوا على يد مخابرات تشاوشيسكو، ثم تبينت بعد تغيير النظام في رومانيا وإعدام تشاوشيسكو، أنها كانت ملفقة ومزورة. وكذلك تمت صناعة شريط من قبل المخابرات المركزية تصور صدام حسين يرقص مع الممثلة الأمريكية مادونا. وفي حرب الخليج تم عرض فيلم لجنود عراقيين، يقومون بإلقاء الأطفال من حاضنات من النوافذ في مستشفى كويتي، وفتاة تبكي، هي تروي كيف يقوم الجيش العراقي بهذه الأعمال الوحشية في الكويت؟. وتبين بعد ذلك أن الفتاة كانت تعيش في لندن مع أبيها سفير الكويت في واشنطن، ولم تكن في الكويت أثناء الاحتلال العراقي للكويت. كما صورت المخابرات المركزية فلماً لابن لادن نفسه وهو يقطع رؤوس معارضيه(9). ويقول تيري ميسان الصحفي الفرنسي في كتابه (التضليل الشيطاني) عن شريط الاعتراف الذي أُذيع لابن لادن: (إن عميل ابن لادن لم يعمد فقط إلى تدعيم الأكذوبة القائلة أن انهيار البرجين تم بفعل الاحتراق، وأكذوبة سقوط الطائرة على البنتاغون، بل حرص على مجافاة البداهة. حقاً فإن الشريط ينتهي بهذا التعليق: "كانوا (أي الأمريكيون) مذعورين، وقد ظنوا أن الأمر يتعلق بانقلاب سياسي. "(صدق) عدو الولايات المتحدة رقم [1] وهو الذي يؤكد ذلك). (10). وقد شكك ونفى الرئيس الباكستاني برويز مشرف في نيويورك، أثناء زيارة لها، إمكانية تنفيذ مثل هذا الحدث من قبل تنظيم القاعدة، لافتقار تنظيم القاعدة القدرة على تنفيذه، فقال إنه غير مقتنع بأن أسامة بن لادن، هو الذي كان وراء أحداث الحادث عشر من أيلول. وأكد لا يمكن لابن لادن، أن يكون قادراً على فعل هذا الأمر(11). * دلائل على أصابع الموساد لعب الكيان الصهيوني دوراً بارزاً في صناعة أحداث نيويورك وواشنطن، فقد كشفت بعض المعلومات التي أعقبت الأحداث مباشرة، عن اعتقال الشرطة الفيدرالية الأمريكية (أف. بي. أي) لخمسة من الإسرائيليين في مدينة نيوجرسي القريبة من نيويورك، للاشتباه بعلاقاتهم بالتفجيرات التي جرت في الحادي عشر من أيلول 2001، واعترفت صحيفة هاآرتس الصهيونية أن الخمسة المشتبه بهم بالتورط بالانفجار، تم اعتقالهم بعد أربع ساعات من وقوع التفجير في نيويورك، أثناء قيامهم بالتصوير على سطح بناية الشركة، التي يعملون بها، بالتعاون مع صاحب الشركة الإسرائيلي أيضاً. ونقلت الصحيفة عن أحد المعتقلين قوله: إن الشرطة الفيدرالية الأمريكية استجوبتهم لمدة ثلاثة أيام. في حين حققت معه شخصياً لمدة أربع عشرة ساعة متواصلة، خصوصاً عن انتمائه لجهاز الموساد الإسرائيلي، بعد أن تبين أن لديه الجنسية الإسرائيلية. وأكدت هاآرتس نقلاً عن مصادر الخارجية الإسرائيلية، أن القنصلية الإسرائيلية في نيويورك، تلقت معلومات من مكتب التحقيقات الفدرالية الأمريكية (أف. بي. أي)، حول ظروف الحادث، كما تستنكر السلوك الغريب بعد تفجير نيويورك، من قيام الإسرائيليين بالرقص والقهقهة ابتهاجاً بالانفجار المدمر. وأبلغ مكتب التحقيقات الأمريكية القنصلية الإسرائيلية، أنه سيتم طرد هؤلاء الإسرائيليين الخمسة من الولايات المتحدة، لتواجدهم فيها بشكل غير قانوني، ولعدم حصولهم على تصاريح عمل (12). وكشفت صحيفة الوطن العمانية أن أكثر من أربعة آلاف إسرائيلي، يعملون في مركز التجارة الدولية، تغيبوا عن عملهم يوم الاعتداء على المركز، بناء على إيعاز من الحكومة الإسرائيلية. ونقلت الصحيفة عن مصادر دبلوماسية غربية قولها: إن عدم التحاق الإسرائيليين بأعمالهم يوم الهجوم، أثار شكوكاً لدى المسؤولين في الحكومة الأمريكية، الذين يحاولون معرفة كيف علمت الحكومة الإسرائيلية بخبر الهجمات بشكل مسبق، وإخفاء تلك المعلومات عن الحكومة الأمريكية. وأكدت مصادر صحفية، أن التقارير الأخبارية الأولى التي وصلت من نيويورك، عقب الهجوم، أشارت إلى أن عدداً كبيراً من الإسرائيليين واليهود، يعملون في مركز التجارة العالمي، ولكن لم تذكر أية أخبار لاحقة شيئاً عن وجود إصابات بين الإسرائيليين واليهود. وهذا ما يثير الشكوك بشأن دور إسرائيلي في أحداث نيويورك وواشنطن(13). وكشفت صحيفة ألمانية تصدر من هامبورغ تسمى (دي تسايت) في 2/10/2002 في تقرير لها من أربع صفحات عن ملف للمخابرات الفرنسية، أن الاستخبارات الإسرائيلية (الموساد) حذرت مسبقاً الولايات المتحدة بشأن مخططي هجمات 11 أيلول 2001. ويظهر من الملف الفرنسي أن الموساد كان يتتبع الخطوات العملية لتنفيذ هجمات الحادي عشر من أيلول. حيث قام باستئجار إحدى الشقق في بلدة هوليوود في ولاية فلوريدا لفريق من الموساد على مقربة من شقة محمد عطا ومروان الشحي، ومن المعروف أن العطا هو أبرز المتهمين في قيادة الهجوم الجوي على مركز التجارة الدولية. وكان رئيس الفريق المخابراتي الصهيوني يدعى (حنان سيرفاتي)، كان يقيم قرب مركز البريد في هوليوود، حيث استأجرت مجموعة عطا صندوق بريد لها. ومن القراءة الأولية لمجريات الأحداث، يطرح سؤال: -لماذا تواجد خمسة من الموساد الصهيوني على إحدى البنايات لتصوير الحدث قبل وقوعه، وانتشار ما يقارب المائة والخمسين من الموساد في أماكن الأحداث؟ ألا يدل هذا على امتلاك الكيان الصهيوني لمعلومات عن الحدث قبل وقوعه؟. هذا إن لم يكن مشاركاً فيه، أو من صنعه؟. ولماذا بعد ساعات قليلة تم اكتشاف اسم الفاعل (بن لادن)؟. وتقول المخابرات الفرنسية في تقريرها: إن تلك الحقائق توحي بأن الموساد كان يراقب المجموعة، وإن الإسرائيليين قدموا للأمريكيين قبل أسابيع عدة من وقوع الهجمات لائحة بأسماء أشخاص موجودين في الولايات المتحدة، يشتبه في أنهم يعدون لهجوم إرهابي. وانتهت عملية المراقبة التي كان يقوم بها الموساد، عندما اكتشف الأمريكيون وجود شبكة تجسس تابعة للموساد، التي كانت تضم 120 عميلاً، في 30 نيسان 2001، حيث اعتقلتهم واستجوبتهم قبل طردهم(14). ومن الملاحظات التي تثير الشك في ضلوع الكيان الصهيوني في أحداث الحادي عشر من أيلول عام 2001، أن هناك زيارة كانت مقررة لرئيس وزراء الكيان الصهيوني قبل يومين من الأحداث، وتم تأجيلها. وكذلك تأجلت زيارة وزير الدفاع الصهيوني كانت هي أيضاً مقررة للولايات المتحدة قبل الحدث بيومين. في حين نجد أن الوزير الصهيوني السابق أفرام سنيه، الذي كان في الولايات المتحدة وقت الأحداث، أقام غرفة عمليات في نيويورك بعد الأحداث، وهذا مخالف لكل الأعراف الدولية. ومن الملاحظات التي تؤكد ضلوع الكيان الصهيوني في صناعة الحدث أيضاً، قيام عدد كبير من اليهود في الكيان الصهيوني ببيع أسهمهم من شركات الطيران الأمريكية قبل الأحداث بستة أيام، وقد جنوا بعدها أرباحاً هائلة بملايين الدولارات(15). وكشفت صحيفة هاآرتس عن تلقي مؤسسة (أوديجو) الصهيونية، وهي مؤسسة تعمل في مجال البريد الإلكتروني إنذاراً بقيام هجوم على مركز التجارة الدولية في نيويورك قبل ساعتين من حصول الهجوم، وقد اعترف مدير المؤسسة (ميشا ماكوفر) بحصول مؤسسته على مثل هذا الإنذار(16). ومن الأبحاث الجديدة لبعض خبراء حوادث الطيران حول أحداث الحادي عشر من أيلول. فقد رأى بعض الباحثين المصريين ومنهم المستشار الدكتور حسن أحمد عمر الرئيس السابق في محاكم الاستئناف المصرية، أن هناك تشابهاً بين الانفجار الذي حدث وانفجار الطائرة الإسرائيلية في امستردام الهولندية يوم الأحد 4/11/1994، والتي كانت تحمل غازاً ساماً منقولة من نيويورك في الولايات المتحدة الأمريكية إلى مطار تل أبيب في الكيان الصهيوني. حيث وقفت تلك الطائرة في مطار امستردام للتزود بالوقود، وحين إقلاعها انفجرت، وسقطت على حي سكني في العاصمة الهولندية، أدى الحادث إلى مقتل (250) شخصاً من أهالي الحي المذكور، إضافة إلى ركاب الطائرة. وبقي الأمر غير معروف حتى كشفته الصحف الأوربية والصهيونية، وبينت أن الطائرة محملة بالغاز السام (أويسيد فلوفستاتنيك). والعلاقة ما بين حوادث نيويورك وامستردام، هو التشابه في الاحتراق الكامل للطائرة. حيث أن الغاز المذكور الذي كانت تحمله الطائرة الصهيونية، يذيب الألمنيوم الذي صنعت منه الطائرة، والفولاذ أيضاً، بسبب الحرارة الشديدة التي يطلقها الغاز بعد الانفجار، فهو يصهر الطائرة بالكامل. فالطائرات التي أذيعت بأنها قامت بعمليات التفجير على مبنيي التجارة الدولية في نيويورك، ومبنى البنتاغون في واشنطن، والتي أسقطت في بنسلفانيا، قد احترقت بالكامل. فلو فرضنا أن الطائرات التي ارتطمت بمركزي التجارة الدولية والبنتاغون، تمت إذابتها بفعل الاصطدام، فالطائرة التي أسقطت في بنسلفانيا لماذا احترقت وذابت؟ وإن لم يكن قد حملت هي والطائرات بالغاز السام الذي حملت به الطائرة الصهيونية، التي سقطت على حي في امستردام، مع العلم لا يوجد هذا الغاز إلا في الولايات المتحدة، ولم يسمح ببيعه إلا للكيان الصهيوني. ومن المشاهدات لبعض المحللين، أن الانفجار ولد سحابة غبارية، كما تظهر الصور التي التقطت لها، وهي عبارة عن تفاعل البنزين الذي في الطائرة مع الكيماوي المحملة به. كما ظهر في الصور التي صورت السحابة الغبارية، التي ظهرت مع انفجار طائرة امستردام طبق الأصل. وبذلك نرى تطابقاً ما بين ما حدث في امستردام ونيويورك، والمفجر والمخطط والمنفذ واحد من حيث التشابه والتطابق، وهذا يوضح أن الذي حَمَلَ الطائرات بالغاز السام واحد في امستردام ونيويورك وواشنطن وبنسلفانيا. في حين نجد الرواية الرئيسية الأمريكية التي تستهزئ بعقول الناس، تقول إن الإرهابيين الذين فجروا الطائرات، بعد أن سيطروا عليها بالسكاكين، التي حملوها معهم بالطائرات. أما عن عملية السيطرة على الطائرة، وتوجيهها، وحرفها عن مسارها بواسطة السكاكين، رواية أمريكية تتضمن الكثير من الكذب، لاستحالة الأمر مع وجود هذا الجمع في الطائرة. ولكن الذي يمكن تصديقه، هو السيطرة على الطائرة من خلال الطيار الآلي، والتحكم به عن بعد، وتوجيهه أرضياً من قِبل القوى المستفيدة من هذا الحدث. وبذلك تكتمل لنا الصورة، لنؤكد أن تعاوناً تم ما بين المخابرات المركزية والموساد وباطلاع الإدارتين الصهيونية والأمريكية، لصناعة الحدث، لتحقيق أهداف استراتيجية على مستوى العالم. وإن كان لتنظيم القاعدة دور في التنفيذ، فقد تم تسهيل ركوب عدد من تنظيم القاعدة في الطائرات، وزودت الطائرات بالغاز السام، الذي يبعث حرارة عالية تصهر الطائرة، بحيث تختفي كل معالم الجريمة، بما فيها الصناديق السوداء، وجرى التحكم بالطائرات عن طريق الطيار الآلي، وتوجيهها نحو أهدافها المحددة، وفجرت بعد ذلك، وتم إلصاقها بالعرب والمسلمين لتحقيق أرباحٍ جمة تعادل آلاف ما تم خسارته. ومن شاهد الفيلم السينمائي (القبلة الطويلة)، الذي أنتج قبل الأحداث، يبين كيف تصنع المخابرات المركزية والموساد عملية انفجار مركز التجارة الدولي، ومن ثم تتهم به المسلمين. وليس المحللين العرب وبعض الأوربيين يؤكدون ما قلناه، بل هناك العديد من المحللين الأمريكيين الموضوعيين، يؤكدون أن ما جرى هو من صنع المخابرات المركزية والموساد الصهيوني. وأخر من تحدث بذلك أمير شعراء نيوجرسي /أميري باراكا/ الذي اتهم اليهود بالتفجيرات التي حدثت في نيويورك وواشنطن حيث جاء في قصيدة له بعض التساؤلات قال فيها: -من كان يعلم أن مركز التجارة العالمي سينسف؟ -من أخبر أربعة آلاف إسرائيلي يعملون في البرجين أن يلتزموا منازلهم في ذلك اليوم؟ -ولماذا بقي شارون بعيداً؟ وعلى الرغم من احتجاجات منظمة يهودية على قصيدته، تحت ذريعة أنها تشوه سمعة اليهود، وتؤذي مشاعرهم. وطالبت من حاكم ولاية نيوجرسي بسحب لقب أمير شعراء نيوجرسي عنه. إلا أن باركا رفض سحب القصيدة، وقال لصحيفة نيويورك تايمز: إنه مقتنع أن إسرائيل كانت على علم مسبق بهجمات الحادي عشر من أيلول، وأنه مستعد للدفاع عن رأيه، وأنه لا يعتزم الاستقالة عن إمارة الشعر. ومضى يقول للصحيفة: (من الواضح أن الإسرائيليين كانوا على علم بهجمات الحادي عشر من أيلول، شأنهم شأن الرئيس الأمريكي جورج بوش. وأن السماح بوقوع الهجمات خدم البيت الأبيض في أفغانستان والعراق وبقية الشرق الأوسط)(17). *الحدث يكذب الرواية الأمريكية كتب الصحفي الفرنسي (تيري ميسان) كتاباً سمي بـ (الخديعة الكبرى) كما ترجم للعربية، أو (التضليل الشيطاني) الصادر عن دار الوطنية الجديدة بدمشق عام 2002. يفضح فيه الإدارة الأمريكية ومحاولاتها في تضليل الرأي العام الأمريكي والدولي عن حقائق الحدث ووقائعه، ويؤكد أن هذا التضليل تم في صناعة أكذوبة ارتطام طائرة بوزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) ويقول: (الحاصل: إن هذه الخرافة المريبة بُنيت تدريجياً الكذبة تلو الكذبة، فإذا ما عدتم إلى بيان البنتاغون الأول.. سوف يتبين لكم أن لا ذكر لطائرة البوينغ فيه. لم تظهر نظرية (الطائرة الانتحارية) إلا بعد مضي نصف ساعة، كما أن مسألة مطاردة الطائرة الشبح لا أثر لها في الإفادة التي أدلى بها قائد الأركان العامة، ولم يتم اختلاق قصة ضلال الطائرات الـ ف – 16 من قبل NORAD إلا بعد مرور يومين. إن الرواية الرسمية محض دعاية. ويبقى أن 125 شخصاً لقوا حتفهم في البنتاغون، واختفت طائرة تقل 64 راكباً؟ ما هو مصير الرحلة 77 للخطوط الجوية الأمريكية (AA)؟ هل لقي ركابها حتفهم؟ إذا كان الرد بالإيجاب، من قتلهم ولماذا؟ وفي حال العكس، فأين هم؟ تلك مجموعة من الأسئلة التي يتوجب على الإدارة الأمريكية الإجابة عنها)(18). وعن الدقة اللامتناهية في إصابة البرجين من قِبل طائرتين مدنيتين، فيقول تيري ميسان: (إن عرض كل من البرجين لا يتجاوز 63.70 متراً، وأكبر عرض لطائرة البوينغ 47.60متراً. وقد لاحظنا على أشرطة الفيديو كيف أن الطائرتين قد ضربتا الهدف بدقة في وسطه، ولو أن أيَّاً من الطائرتين انحرفت عن مسارها مسافة 55.65 متراً لكانتا أخطأتا الهدف كلياً. كم يلزم ثلاثة أعشار الثانية لقطع مثل هذه المسافة بسرعة متوسطة مقدارها (700كلم/ ساعة). وتلك تجربة يستلزم تنفيذها من المهارة مستوى لا يتمتع به سوى طيارين أفذاذ، ذلك نظراً لقدرة هذه الأجهزة المحدودة على المناورة، فكيف إذا كان القبطان من الهواة؟)(19). وتحدث تيري ميسان عن استخدام منارة إلكترونية لبلوغ الطائرتين الدقة في الهدف، تصدر عنها (إشارة صادرة من نقطة الهدف كفيلة بتوجيه الطائرة إليها آلياً). وقال إن وجود مثل هذه الإشارة كانت موجودة في مركز التجارة الدولية، وقد ألتقطها بواسطة إذاعات لهواة الراديو، وسجلوها لأنها تقاطعت مع بث هوائيات التلفزة المنصوبة على سطح البرجين(20). وبين إن كانت الطائرة استطاعت الثبات على مسارها لأنها في اتجاه الريح، فالطائرة الثانية كانت مضطرة للقيام بمناورة التفاف معقدة لأنها بعكس اتجاه الريح، واستطاعت الارتطام بوسط البرج أفقياً كالطائرة الأولى، ويقول ميسان: (.. في كل الأحوال كان لا بد من وجود من يساعد على الأرض. فإن تأمن ذلك لا يعود ضرورياً وجود قراصنة كثر على متن الطائرة، ذلك يكفي وجود فريق صغير لوصول الطائرة بالطيار الآلي. ومن ناحية أخرى إن صعود قرصنة على الرحلة ليس ضرورياً على الإطلاق، لأن العملية لم تعد لخطف الركاب، يكفي قرصنة برامج حاسوب الطائرة قبل الإقلاع، حتى يصبح التحكم بالطائرة ممكناً، وهي في الجو بواسطة تكنولوجية (الغلوبال هوك) التي ابتكرتها وزارة الدفاع الأمريكية. وبكلام آخر يمكن بفضل هذه التقنية التحكم بطائرة البوينغ عن بعد، بحيث تصبح طائرة شبيهة بطائرات التجسس التي لا قائد على متنها(21). وأكد تيري ميسان بوجود متفجرات داخل المبنى، حيث أن اتحادات إطفائي نيويورك، رفضوا نظرية انهيار البرجين نتيجة إحراق وقود الطائرتين، وأن الانهيار تم من خلال الحرارة التي ولدها مخزونا الطائرتين من الوقود، الذي تسبب بضعف الهيكل المعدني المركزي للمبنيين. فأكد اتحاد الإطفائيين إن الهيكل يتحمل الحرارة. وقال رجال الإطفاء أنهم سمعوا أصوات انفجارات في أسفل الأبنية، وطالبوا بتحقيق مستقل، وقال ميسان (كما أكد فان روميرو وهو خبير شهير من معهد نيو مكسيكو للمناجم، إن الانهيار لم يكن ممكناً إلا بواسطة متفجرات، ولكنه تراجع عن رأيه هذا أمام الضغوط الرسمية التي تعرض لها)(22). ويستشهد تيري ميسان من إجابة الرئيس الأمريكي جورج بوش على إحدى التساؤلات الصحفية بعلم المخابرات وإدارته بهذه الهجمات. وهذا يرشح الرأي بأن المخابرات المركزية لم تقدم التسهيلات فقط، بل كانت مشاركة في صنعها، فيقول: (لنصغ الآن إلى هذا الاعتراف الغريب، الذي أدلى به الرئيس جورج دبليو بوش، وكان ذلك بمناسبة مهرجان نظم في أورلاندو بتاريخ 4 كانون 2001. سؤال: ما أود قوله بداية سيدي الرئيس هو أنه لا يمكن تقدير كم هو مهم ما فعلتموه من أجل بلدنا. والشيء الآخر هو التالي: ماذا كان شعوركم عندما علمتم بالهجوم الإرهابي؟ الرئيس جورج دبليوش بوش: شكراً يا جوردان، أنت تعلم يا جوردان، وسوف لن تصدق، إن قلت لك في أية حال أوقعني هذا الهجوم الإرهابي. كنت في فلوريدا، وسكرتيري العام أندي كارد، في الواقع كنا في قاعة للدروس، أتحدث بشأن برنامج بالغ الفعالية للتدريب على القراءة. كنت جالساً خارج القاعة بانتظار لحظة الدخول، فرأيت طائرة تصطدم بالبرج –كان التلفاز مشتعلاً- وبما أني كنت أنا نفسي قبطاناً. قلت: يا لهذا القبطان المرعب. ثم قلت: ربما كان ذلك حادثاً مخيفاً. ولكن قادوني [حينئذ إلى الصف]، ولم يتسن لي الوقت الكافي للتفكير في الأمر. كنت جالساً في الصف وسكرتيري العام أندي كارد، الذي تراه جالساً هناك، دخل وقال لي: "طائرة ثانية ارتطمت بالبرج، إن أمريكا تتعرض للهجوم". في الواقع يا جوردان بداية لم أكن أدري ماذا أقول ماذا سمعت. أنت تعلم أنني ترعرعت في فترة لم يخطر لي فيها أن أمريكا قد تتعرض لهجوم –ربما والدك أو والدتك كانا يفكران مثلي آنذاك- في تلك البرهة رحت أفكر ملياً في معنى نفسك مهاجماً. وكنت أعرف أنني في حال تجمعت كل الدلائل المؤكدة على أننا تعرضنا لهجوم، سأجعل الجحيم جزاء الذي تجاسر على مهاجمة أمريكا (تصفيق). هكذا إذن وحسب ما صُرِّح به، شاهد الرئيس مشاهد أول اصطدام قبل حدوث الثاني. هذه المشاهد لا يمكن أن تكون تلك التي سجلها الأخوان جول وجدعون نوديه صدفة، بالفعل كان الأخوان نوديه قد أمضيا يومهما بالكامل، وهما يصوران في موقع مركز التجارة العالمي. ولم تبث وكالة غاما شريطهما للفيديو إلا بعد انقضاء 13 ساعة. إن الموضوع يتعلق إذاً بمشاهد سرية نقلت إليه دون تأخير إلى قاعة (23). شكل الرئيس الأمريكي لجنة مستقلة للتحقيق بأحداث الحادي عشر من أيلول برئاسة هنري كسينجر في 27/11/2002، وتضم عشرة من الديمقراطيين والجمهوريين، وتملك تفويضاً واسعاً. وتستند في أعمالها على التحقيقات المحدودة، التي أجرتها لجنتا الاستخبارات في مجلسي الشيوخ والنواب. ومنحت اللجنة ثمانية عشر شهراً لدراسة قضايا مثل أمن الملاحة الجوية، ومشاكل الحدود بالتوازي مع الاستخبارات، ودراسة زيادة كبيرة في الإنفاق الاستخباراتي، لكشف الضعف في مجال مكافحة الإرهاب(24). فاختياره كان لصالح القوى الصهيونية الفاعلة في الإدارة الأمريكية ومراكز تأثيرها في المخابرات المركزية ووزارة الدفاع ووزارة الخارجية، وهي طبعاً ستكون نتائجها لغير صالح العرب والمسلمين طبعاً. وستتم تغطية مساهمات الموساد والمخابرات المركزية الأمريكية، التي يسيطر عليها اليهود الصهاينة من رئيسها اليهودي جورج تنت إلى بقية قيادة هذا الجهاز الخطير على الدول العربية والإسلامية، فهنري كيسنجر معروف بعدائه للعرب وللمسلمين، وهو اليهودي الذي خدم الصهيونية في مواقعه السابقة في عهد نيكسون كمستشار للأمن القومي أو وزيراً للخارجية، وسيبقى يدافع ويعمل لصالح المشروع الصهيوني المعادي للعروبة والإسلام. إلا أن كيسنجر استقال من رئاسة الهيئة بعد شهر من تكليفه برئاسة اللجنة، والسبب مطالبة لجنة الأخلاقيات في الكونغرس بالإفصاح عن علاقاته المالية(25)، وهكذا يتم تمييع عمليات التحقيق، بانتظار من يرأس اللجنة ويصدق على ما وصلت إليه غدارة بوش الابن وأجهزته الأمنية من نتائج، تم تحريف وتزوير وتلفيق معظمها. *توظيف البترول القزويني لصالح أحداث أيلول/ سبتمبر. يقول كاتب أمريكي يدعى (غور فيدال): (وقد ثبت فيما بعد أن غزو أفغانستان لم تكن له صلة بأسامة بن لادن، وإنما كان أسامة مجرد ذريعة لاستبدال الطالبان بحكومة أكثر استقراراً، تستطيع أن تسمح لشركة “Union oil of California” بمد خط الأنابيب، الذي يحقق الأرباح لعصبة تشيني – بوش ضمن أطراف أخرى)(26). ويورد الكاتب معلومات هامة حول هذا الخط، والمباحثات التي أجرتها رئاسة شركة يونوكال مع ممثلي حكومة طالبان في كانون الثاني عام 1997 في شوجرلاند بتكساس، وكيف قامت تلك الشركة بتدريب عناصر أفغانية لمد خط الأنابيب بموافقة الحكومة الأمريكية. فقد استضافت الشركة المذكورة وفداً من حكومة طالبان، للبحث في كيفية مد خط أنابيب لبترول وغاز نفط قزوين من الحقول إلى شواطئ الباكستان، وقد أوردت محطة بي. بي. سي في 4 كانون الأول 1997 خبراً عن تلك المباحثات، وقالت المحطة: (إن متحدثاً باسم شركة يونوكال ذكر أن من المتوقع أن يقضي رجال الطالبان بضعة أيام في المقر الرئيسي للشركة) وذكر مراسل المحطة، إن اقتراح إنشاء خط الأنابيب عبر أفغانستان، هو جزء من مشروع دولي للاستفادة من تنمية موارد الطاقة الغنية في بحر قزوين. وهذا يوضح أن لبترول قزوين دوراً رئيسياً في شن الحرب على حكومة الطالبان، والتي أعقبت أحداث الحادي عشر من أيلول، وليست مسألة محاربة الإرهاب إلا الوجه الظاهر لتلك الحرب. ويتساءل المرء لماذا كانت حكومة طالبان جيدة، وتمنح من الحكومة الأمريكية أربعين مليون دولار تحت ذريعة محاربتها لزراعة الحشيش؟ وذلك عندما كانت تتعاون مع شركة يونوكال وبقية الشركات المرشحة لإنشاء خط الأنابيب، الذي يمتد من تركمانستان إلى الباكستان عبر أفغانستان بما فيها شركة شيفرون، التي كانت في السابق إحدى موظفاتها كوندوليزا رايس مستشارة الأمن القومي اليوم، وحين فشلت المباحثات تغير الأمر مائة وتسعين درجة حين اصطدمت المصالح النفطية الأمريكية مع طالبان، وأصبحوا في ليلة وضحاها إرهابيين ويؤون منظمات إرهابية، وكانت المدائح تُكال إلى طالبان، واعتبارها القوة الوحيدة القادرة على توفير الاستقرار والسلام في أفغانستان، كما تشهد جريدة (وول ستريت جورنال) الأمريكية بقولها: (سواء شئنا أم أبينا، فإن طالبان هي القادرة على تحقيق السلام في أفغانستان في اللحظة التاريخية)(27). بل كانت الولايات المتحدة تطرح في عام 1997 بإمكانية تحول حكومة الطالبان إلى دولة حليفة لها في مواجهة إيران وروسيا تحقيقاً لمصالحها البترولية، وهذا ما أشارت إليه صحيفة (نيويورك تايمز) عندما قالت: (إن حكومة كلينتون أخذت بالرأي القائل بأن انتصار الطالبان سوف يجد قوة موازنة لإيران. ويفتح الباب أمام سبل جديدة للتجارة، يمكن أن تضعف نفوذ روسيا وإيران في المنطقة)(28). إلا أن هذه الحسابات الأمريكية لم تجد لها آذاناً صاغية آنذاك في كابول، وفشلت الولايات المتحدة بتحويل حكومة طالبان إلى تنظيم عميل يخدم مصالحها. فبعد هذا الفشل تغير المزاج السياسي الأمريكي تجاه حكومة طالبان رأساً على عقب، وذلك منذ أواسط عام 2000، وعقب فشل المباحثات النفطية بين حكومة الطالبان والشركات النفطية الأمريكية، وازدادت حالة العداء من خلال حملات إعلامية مكثفة على حكومة الطالبان خاصة بعد نجاح بوش في انتخابات الرئاسة، فقد أصبحت حكومة الطالبان عقبة كبيرة أمام مصالحها البترولية. فكتب السيد /فردريك ستار/ رئيس "معهد آسيا الوسطى بجامعة جون هوبكنز" في صحيفة (واشنطن بوست) يقول: (لقد بدأت الولايات المتحدة بهدوء بالوقوف إلى جانب من يدعون في الحكومة الروسية إلى القيام بعمل عسكري ضد أفغانستان، وأنها تناقش فكرة شن غارة جديدة للقضاء على ابن لادن)(29). وليس غريباً لإتمام الصفقة البترولية، أن يؤتى بالسيد حميد قرضاي رئيساً لحكومة أفغانستان بعد الإطاحة بحكومة طالبان، وهو الذي كان يعمل في شركة يونوكال الأمريكية، التي كانت تفاوض حكومة الطالبان على مد أنبوب البترول من تركمانستان إلى الباكستان عبر أفغانستان، وذو العلاقة القوية مع المخابرات المركزية الأمريكية. ولم نعد نسمع في الخطاب الأمريكي بعد مرور سنة على الغزو المسلح لأفغانستان ضرورة استمرارية البحث عن ابن لادن والمللا عمر، بل كل ما نسمعه هو تحويل صدام حسين إلى ابن لادن، وقرع طبول الحرب على العراق. فتم السكوت عن ابن لادن بسبب تحقيق الهدف الرئيسي من الحرب على حكومة الطالبان، وهو إبرام عقد مدّ الأنابيب بين الدول الثلاث أفغانستان وتركمانستان والباكستان لاستثمار نفط بحر قزوين في 27/12/2002 في عشق آباد عاصمة تركمانستان، بين الرئيس التركماني صابر مراد نيازوف، والرئيس الأفغاني حميد قرضاي، ورئيس وزراء باكستان ظفر الله جمالي. وتضمن العقد مدّ أنبوب غاز من بحر قزوين إلى المحيط الهندي، حيث سيربط حقل دولت آباد (جنوب شرق تركمانستان) بالمرافئ الباكستانية على المحيط الهندي عن طريق جبال أفغانستان. ويبلغ طول الأنبوب 1500 كيلو متر، وتقدر تكاليفه بملياري دولار(30). وهكذا بدأت ثمار الغزو الأمريكي على أفغانستان تنضج، ليتناوله الغزاة الذين تستروا بما يسمى مكافحة الإرهاب، والذي أثبتت الأيام أنه صناعة أمريكية صهيونية. ولم تكن في الحقيقة أحداث الحادي عشر من أيلول 2001 كما أشرنا سبباً لغزو أفغانستان وفق ادعاءات الإدارة الأمريكية، بل كان مخطط الغزو جاهزاً قبل تلك الأحداث. إلا أن الأحداث عجلت في تنفيذه. |
|
| الصفحة الرئيسية | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |