مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - تعنى بنشر المواد الفكرية و السياسية و الدبلماسية و الوثائق المتصلة بذلك - العدد السابع عشر السنة الخامسة خريف - شتاء 2002
فهرس العدد صفحة الدوريات
 

الفكر العربي المعاصر* وإشكالية علم المستقبل ـــ د.محمد فوزي الجبر

The Arab Contemporary Intellect and The Problem of The Science of Future‏

ملخص البحث‏

يحاول البحث إيضاح أن هذه الإشكالية مشروطة معرفياً وتاريخياً بشبكة علاقات المجتمع العربي بذاته ونوعية هذه العلاقات بالآخر، عبر التاريخ وموقفه منه وفعله فيه. حيث تلتقي أسئلة الفكر العربي للمستقبل حول مستقبل الفكر العربي على هيئة ثنائيات لم يحسم فيها بعد معرفياً وفلسفياً وسياسياً وتاريخياً. حاول البحث تحليل جوهر هذه الإشكالية، في ضوء المهمة الكبرى التي يواجهها هذا الفكر بكل فروعه والتي تتمثل في نقد المنظومات الغربية بالعلاقة مع الفكر العربي مستفيداً من دراسة التراث العربي بغية تحديد ملامح المستقبل وإعادة بناء الشخصية التاريخية.‏

The Arab Contemporary Intellect and The Problem of The Science of Future‏

Abstract‏

The research tries to illustrate that such a problem is conditioned historically and culturally by a net of the Arab community’s relations with it self, by the quality of such relations with the other over the history, by its position in history, and by being active in it. Thus, the questions of the Arab intellect for the future about the future of the Arab intellect get together in the form of duets that have not been settled yet, culturally, philosophically, politically or historically.‏

The research also tries to analyze the essence of the problem in the light of the major task which faces this intellect with all its branches; that is, the task of criticizing the light of its relation with the Arab intellect, getting benefits from studying the Arab tradition in order to define the features of future and to rebuild the Arab historical identity.‏

يمثل هذا البحث طموحاً لأن يشكل إسهاماً في بلورة البنية الفكرية العربية المستقبلية لمشروع بناء الفكر العربي القومي. وهو ينطلق وصولاً إلى هذا الهدف المتشكل من طرفين: أولاً محاولة استشراف مستقبل الفكر العربي مع بداية القرن الحادي والعشرين وما يحتاجه من استعداد ذهني كي تلعب الأمة العربية دورها الفعال على المسرح العالمي. وثانياً في واقع البنية الاجتماعية –السيكولوجية لهذا الفكر في خصائصه وسماته وآلياته ودينامياته وبما يتوفر له من إمكانات وما يعانيه من صعوبات. وسيحاول الباحث طوال هذا البحث مناقشة البعد التاريخي لهذا الفكر، ويعرض كذلك مجال الدراسات المستقبلية في الفكر الأوربي من حيث الموقع والانتشار، لعل ذلك يساعدنا في فهم جوهر إشكالية الدراسات المستقبلية في الفكر العربي المعاصر. ومحاولة تحكم الفكر العربي وقدرته في توجيه المستقبل وصناعته بدلاً من الاستمرار بالانفعال بتحدياته ومحاولة استيعاب صدماته.‏

في الواقع نجد الفكر العربي المعاصر لم يتخلص من أسئلته المصيرية والتاريخية ضمن علاقات مميزة بشروط وآليات حركته العامة. ومن هذا الجانب، ينهض السؤال العربي للمستقبل والذي يظهر بصيغة أشكال في حقول وميادين معرفية غنية ومتنوعة لعل أكثرها ظهوراً الفلسفة والعلم وفلسفة التاريخ والتاريخ وعلم المستقبل والاقتصاد السياسي وعلم الاستراتيجيا.‏

إلى جانب ذلك، علاقة الفكر العربي بالمستقبل هي علاقة الماضي بالحاضر والماضي بالمستقبل والحاضر بالمستقبل. من هنا، تصبح جملة هذه العلاقات جدليات لإشكاليات ثابتة ومتحولة في الفكر والمجتمع والتاريخ. فالفكر العربي على اختلاف مرجعياته وتباين اتجاهاته وتنوع آلياته ومضاعفاته –منخرط بالضرورة في أنساق ومسالك الفكر السياسي والاقتصادي والاجتماعي والفلسفي والعلمي في الحضارة والعالم المعاصرين(1).. لذا فولادة السؤال: الفكر العربي وإشكالية المستقبل مشروط معرفياً وسياسياً وتاريخياً بنوعية علاقات المجتمع العربي الإسلامي بذاته وبالآخر، عبر التاريخ وموقعه منه وفعله فيه أو تأثره به. هكذا يصبح هذا الطرح في مجالاته العديدة، استناداً إلى رؤية عبد الله العروي، في كتابه "ثقافتنا في ضوء التاريخ" أو "صدمة الحداثة" برؤية أدونيس، أو بنظر برهان غليون "اغتيال العقل: محنة الثقافة العربية بين السلطة والتبعية"، أو تاريخية الفكر العربي الإسلامي بلغة محمد أركون، و"محاولة في قراءة عصر النهضة" بتعبير أحمد برقاوي، و"من التراث إلى الثورة" برؤية طيب تيزيني.‏

ففي كل الحالات والإحالات، وباختلاف المنطلقات، تلتقي أسئلة الفكر العربي للمستقبل والمستقبل للفكر العربي في إشكاليات ثنائيات لم يحسم فيها بعد معرفياً فلسفياً وسياسياً تاريخياً واجتماعياً: الحداثة التقليدية، المعاصرة، الأصالة، التقدم، التأخر، الاستقلال، التبعية، الديمقراطية، الاستبداد، الوحدة، التجزئة، العقل، النقل، الأنا، الآخر من تلك الثنائيات التي تمظهرت في العديد من أبحاث المفكرين العرب المعاصرين..‏

حقاً إن ما يميز هذه الإشكاليات. والتي تمثل الغطاء الرئيسي للفكر العربي أنها شمولية مترابطة تمس كل عناصر التفكير والعلاقات الفردية والاجتماعية في الكيان العربي وعلى كافة الأصعدة. ففي العصر الذي دخلت فيه حضارة الغرب وحداثته الرابعة بعد "الثورة الصناعية والثورة العلمية" أي عصر الإعلامية والآلية، كيف انخرط الفكر العربي في إشكاليات المستقبل التي تبقى مجالاً هاماً للبحث؟.‏

الدراسات المستقبلية في الفكر العالمي:‏

بدون شك إن الدراسات المستقبلية هي حقول معرفية حديثة جداً، ذلك أنها نشأت في الغرب المعاصر على تنوعه جغرافياً وسياسياً واقتصادياً وثقافياً. والاهتمام بهذه القضايا متزايد ومستمر في اهتمامات ونخبة الغرب. إنه يمثل بعد أساسي من أبعاد الدولة والعلم والنخبة في إطار المجتمعات الغربية. فارتباطه بالاقتصاد والعلم والتكنولوجيا والسياسة والثقافة ونمط الحياة والزمن يضفي عليه صفة الشمولية.‏

إن الظاهرة متعلقة في الأساس بمفهوم الفكر الغربي المعاصر. فقد تجاوز الغرب الاهتمام بالماضي والحاضر مركزاً الجهود على المستقبل كبعد من أبعاد الزمن والحاضر في آن واحد(2). والزمن في صفة أساسية، على اختلاف مواقعه في الفكر العربي وعلاقاته بمعطيات اجتماعية ومادية وثقافية وسياسية(3)، ذلك أن الحديث عن الزمن الثقافي والاجتماعي والفيزيائي والطبيعي والتاريخي والفلسفي ظاهرة عادية في الفكر الغربي المعاصر وبالتالي نجد أنه ليس حكراً على النخبة وأجهزة الدولة. إنها تمثل ثورة في عالم الفكر والتاريخ والعلم.‏

فالزمن في الفكر الغربي وحضارته ثابت –متحول، لأسباب وطرق منهجية مختلفة. هكذا يربط الفكر المعاصر ظاهرة الزمن بظواهر أخرى تتداخل وتختلف لكنها لا تلغي الزمن، إنها ظواهر القضاء والسلطة والعلم والإيديولوجيا والمفاهيم السياسية في العالم المعاصر. لذا إن أرضية التفكير في مسألة الزمن – بالنسبة لذات الفكر وتأويلها وفهمها خاضعة لمجالات وأدوات معرفية أخرى كالخيال والرمزية والتأويل والحفريات في المعرفة بلغة ميشال فوكو M. Foko.‏

إنها التحولات العميقة في هياكل وأفق وعلاقات المجتمع الغربي التي أنتجت حركة فكرية جديدة مرتبطة أساساً بمجتمع ما بعد الثورة الصناعية والتواصلية في هذا الإطار، يتطلب الاهتمام المتزايد بعلم المستقبل في الفكر المعاصر، الذي بدأ باستشراف مستقبل العالم حوالي 2000 وفي المائة سنة القادمة في إطار عالم بدون حدود. أشار بهذا الصدد مارسيل كولومب في معرض حديثه حول الحوارات مع علماء الغرب ما يلي: "ولتلك الآراء الألف، فضل التعارض فيما بينها وميزة الانفتاح على تخطيطات أولية تمثل سيناريوهات لا حصر لها، جعلتنا ننفتح على احتمالات غير محدودة للمستقبل"(4).‏

هذه القضايا الفكرية الاستراتيجية محور دراسات مستقبلية مؤسساتية منشغلة بإشكالية التقدم ومجيء المجتمع ما بعد الصناعي. لكن هل يعني هذا الاهتمام بالمستقبل –في الفكر والتاريخ الغربيين- مشروع تحدي مستقبل الإنسان والسيطرة عليه.‏

في الحقيقة لقد حصل تراكم معرفي هام في حقل البحث المتعلق بالمستقبليات يربط بالضرورة وبنواحي مختلفة بين التاريخ ودراسة المستقبل والعلم السياسي والعلم التكنولوجي في عالم الغد اعتماداً على نقد ومعرفة حدود التنمية في العالم المعاصر. وهنا يظهر سؤالٌ حول ماهية النظرة المستقبلية المعقولة في عالم لا يتحكم في شؤون مستقبله؟ أحدهم يضع العامل الديمغرافي في الصدارة والآخر يجسد العامل التقني وثالث يرى أن الحالة الذهنية الفكرية أجدر بالاهتمام. ذلك التنافر من شأنه تنبيه القارئ: هل ثمة عامل سائد، ألا توجد أبعاد متعددة للحقيقة، وبالتالي هل ثمة تضافر يجعل العناصر تتساند ويشد بعضها البعض؟ على أية حال نلاحظ أن التطورات الحديثة للفكر لن تكون بمعزل عن تطورات العلوم الاجتماعية والاقتصادية بصورة أشمل عن السياق المتعدد الأبعاد للمستقبل.‏

فلقد امتدّ البحث والحوار في الغرب المعاصر حول إشكالية المستقبل كعوالم مختلفة وجب التجنيد لها معرفياً وعلمياً وسياسياً. فالمسألة مرتبطة بنمط الحداثة البرجوازي الغربي الذي أفرز تناقضاته وحدوده بشهادة الغرب ذاته. من هذه الناحية، وجب التأكيد على أن الغرب المعاصر لم تصدمه الحداثة فقط بل المستقبل كذلك باعتباره شرطاً وبعداً من مساره التاريخي، لذا التزم كما نراه بدراسة المستقبل وأصبحت الكتب والدراسات السنوية عامرة بالدراسات المستقبلية من محاور وملامح البحوث العلمية والأكاديمية الأساسية في المجتمع الغربي. إن دراسة المستقبل في العالم الغربي، تعتمد على معطيات علمية وديموغرافية واقتصادية وسياسية مندرجة في نسق معين. فيمكن القول بأن دراسة المستقبل هي في حقيقتها استشراف للمستقبل بجميع أبعاده الزمنية أي جملة تنبؤات مشروطة تشمل المعالم الرئيسية لأوضاع مجتمع ما في مرحلة من مراحله التاريخية. وتنطلق هذه الاجتهادات والدراسات لفهم معالم وصور المستقبل من افتراضات عديدة خاصة بالماضي والحاضر ولاستكشاف أثر دخول عناصر مستقبلية على المجتمع.‏

إذاً، من الواضح أن المسألة مشروطة بأجهزة متطورة وإمكانيات وافرة وكفاءات عالية وفلسفة سياسية واجتماعية متكاملة ولازمة لتخطيط هيكلي ديناميكي مميز. ولا بد من الإشارة هنا إلى أن مصطلح المستقبلية Futurologie هو الشائع في الغرب الرأسمالي وظهر ليعني التبشير ببعض عناصر وجزئيات صورة المستقبل ولمدى طويل. وقد ارتبط بالثورة العلمية والحداثة التكنولوجية. ومن الثابت أن مثل هذه النشاطات الفكرية والعلمية اعتمدت على أساليب عديدة بغية ضبط مهامها الرئيسية وصورها المستقبلية أو يقسمها الاختصاصيون والفنيون في هذه الدراسات إلى فئات رئيسية منها:‏

1-المنهج الحدسي القائم على الخبرة.‏

2-المنهج الاستكشافي والذي هو استطلاع مستقبل علاقات قامت في الماضي وعن طريق نموذج صريح للعلاقات والتشابكات.‏

3-المنهج الاستهدافي وهو يمثل التدخل الواعي المباشر لتغيير المسارات المستقبلية في ضوء أهداف وأحكام محددة.‏

4-المنهج الشمولي وهو كذلك يمثل التعبير الدقيق عن كل الظواهر والحركات، بحيث لا تهمل الأسباب والمضاعفات الموضوعية التي تفرض نفسها لتغيير المسارات المستقبلية. ويؤكد خبراء هذا الميدان أن كل المناهج والأساليب المعطية تستخدم مع بعضها وبنسب متفاوتة اعتباراً لطبيعة الدراسة وأهدافها.‏

فنشأة الدراسة المستقبلية، وتطورها وتأثيرها في العالم المعاصر، ظاهرة ارتبطت بالغرب الصناعي الرأسمالي –ومعه الاقتصاد العالمي- بمختلف مراحل التطور والأزمان. إن الحضارة المعاصرة حضارة كونية علمية تقنية باختلاف أنماط تنمية المجتمعات وتجاربها التاريخية. فالدراسات المستقبلية تشمل –من هذه الناحية- كل المعمورة شرقها وغربها وشمالها وجنوبها.‏

من ذلك أن منظمات عالمية وإقليمية وغير حكومية ومختصة تهتم أساساً بالدراسات المستقبلية ومشروع مستقبليات العالم على اختلاف وتباين هياكله ومجتمعاته. ففي عام 1975 وبناء على قرار من منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية تكونت مجموعة "المستقبلات المتداخلة" كان هدفها دراسة التطور المستقبلي للمجتمعات الصناعية المتطورة على نحو يتوافق مع تطور المجتمعات النامية وتقدم هذه الدراسات نفسها على أساس أنها استشراف تحليلي لبدائل المستقبل(5).‏

وفي هذا الإطار، تعددت المدارس والنماذج الفكرية للدراسات المستقبلية –متباينة في المنطلقات والمناهج، وبدون تحليلها ومعرفة سماتها وخصائصها العامة، أهم هذه المدارس التي ظهرت في العالم الغربي:‏

1: نموذج نادي روما ومركزية تفكيره حول حدود النمو(6).‏

2: نموذج ليونتييف للاقتصاد والعالم الذي كلفت به وأشرفت عليه منظمة الأمم المتحدة عام 1970 ومحوره استراتيجية التنمية العالمية طبقاً لمقاييس الأمم المتحدة في تقسيم العالم وإنجاز التنمية المنشودة في آلياتها العديدة وبرامجها المختلفة(7)‏

3: نموذج ساروم البريطاني والذي أشرفت عليه إدارة البيئة ببريطانية ويعتمد خصوصاً على بناء نموذج محاكاة له أسس نظرية متسقة لدراسة مستقبل الموارد العالمية(8).‏

في الواقع إن ميزة هذه النماذج المدرسية لمستقبليات العالم، على اختلافها الإيديولوجي والسياسي والاجتماعي، أنها تتكامل وتكون مع بعضها نموذجاً شاملاً لا يهمل في تحاليله وتخطيطاته معطيات التغير السياسي والاجتماعي: ثروات الطبيعة، علاقات الإنسان بالطبيعة، دور العلم والتقنية في التنمية، علاقة العالم الثالث بالرأسمالية العالمية، علاقة الدولة بالمجتمع، صراعات المجتمع، دور الثقافة والفلسفة والفن والتعليم في التنمية، إلخ.. كما وإنها لا تهمل الفضاء العالمي والخريطة الجغرافية للمعمورة، ولو كانت هذه النماذج في أغلبها ناشئة في الغرب وذات المنحى المركزي الأوروبي: فإفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية بتجاربها الحضارية التاريخية القديمة والحديثة، وبالإشكالات التي تطرحها في التاريخ المعاصر، عنصر أساسي وبعد مركزي في فكر واستراتيجية الغرب على تباين أنظمته السياسية والاجتماعية. فليس جديداً أن نلحظ اهتمام الغرب بالعالم غير الغربي –في دراساته وسياساته الاستشراقية المستقبلية. وفي هذا الإطار يحتل الوطن العربي مكانة متميزة باعتباره، في نظرة الغرب، مخزن النفط والوقود على المدى الطويل. كما تختلف صور الوطن العربي في هذه النماذج، وهذا ما يشكل استراتيجية الغرب نحو العرب لاعتبارات عديدة وبآليات مختلفة(9). الثابت أن الفضاء العربي حاضر في فكر وسياسة الغرب، وإن اختلفت النظرة إليه. هكذا انخرط العرب فكراً وسياسة ومواقف وردود فعل في الدراسات المستقبلية وكونوا إحدى قضاياها المركزية الهامة. ومن هنا يجب علينا أن نوضح موقع الدراسات المستقبلية في الفكر العربي المعاصر.‏

موقع الدراسات المستقبلية في الفكر العربي المعاصر:‏

تستند محاولتنا التحليلية لبيان موقع الدراسات المستقبلية إلى المعطيات التجريبية التي تقوم على خبرتنا الميدانية وتتغذى بالكم الكبير من الكتابة العربية المعاصرة حول واقع الدراسات العربية ذات البعد المستقبلي.‏

لذا فإن طرح أشكال الدراسات المستقبلية في إطار الفكر العربي المعاصر مرتبط إلى حد كبير بضرورة التاريخ لهذا الفكر وبالتالي إيضاح موقع الزمن فيه وموقعه من ذاك الزمن والتاريخ. فيمكننا ملاحظة مفهوم المستقبل عند العرب الموجود ضمنياً في كثير من المعاجم ولعل أبرز تمثله في ألفاظ: كالأيام والدهر، الحال والزمن، الغد والغيب.‏

وفي الثابت أن التفكير المستقبلي في حضارة وفكر وتاريخ العرب قد اتخذ أشكالاً غير علمية تمثلت في قراءة الطالع والتنجيم والعرافة، وهي تمثل حقول معرفية موجود في ذات التراث وفي حضارات ومجتمعات أخرى غير عربية. في كل الحالات، تتنزل الدراسات المستقبلية في إطار تقرير المصير والوجود والسيطرة على الكون والذات، سواء تم ذلك بالأساليب والنظرة غير العلمية، أو في عالمنا المعاصر بما تقتضيه الثورة العلمية في أبعادها التقنية والاجتماعية والثقافية والفلسفية. وإذا كانت الدراسات المستقبلية من السمات الأساسية للفكر الغربي المعاصر، فإنها تمثل موقعاً مميزاً في حركة هذا الفكر العربي، وذلك برأينا يعود لأسباب معرفية تاريخية سياسية.‏

إلا أن هذه الوضعية لا تنفي بالضرورة وجود عناصر مختلفة في هذه الإشكالية في مسيرة وسياق الفكر العربي المعاصر. يتجسد الصراع في إطار الفكر العربي –بين الحاضر والمجهول- أو بالتعبير الاصطلاحي بين الواقع الراهن والمستقبل –انطلاقاً من عمق الأزمة التي يمر بها العرب في مستوياتها العديدة. لذلك، ظهرت أسئلة ملحة وعناصر إجابة مختلفة ومناهج متباينة محورها العرب والمستقبل، أي كيف ينظر الفكر العربي إلى المستقبل؟ فالدراسات المستقبلية في الفكر العربي المعاصر –على قلتها ومحدوديتها- مركزة على قضايا الحداثة والعقل والتنمية والفلسفة والثورة العلمية والأنساق الاقتصادية المعرفية والحركات الاجتماعية. وقد عني بها عدد هام من المختصين وغير المختصين في جميع مجالات المعرفة والعلوم والإبداع، وتم ذلك من خلال علاقة الفكر العربي بسؤاله المستقبلي: سؤال الفرد أو المجتمع أو النخبة. هكذا بدأت العلمانية والعقلانية تميزان الفكر العربي المعاصر في مجالاته المختلفة، وبذلك تتقلص مواقع وفضاءات الأسطورة واللاعقلانية في حركة هذا الفكر.‏

ومن هنا جاءت جملة الأدوات المعرفية والأسئلة الضرورية لانخراط الفكر العربي بالمستقبل والمساهمة في نحته طبقاً لقوانين التاريخ والصراع الاجتماعي ولوازم الحضارة البشرية.‏

إذاً، نلاحظ بأن كل المؤشرات –المكتوبة والمنطوقة والمسكوت عنها- في إطار هذا الفكر تدل على توجه العقل العربي بكل إرهاصاته وتراكماته وأوهامه نحو المستقبل وشروطه(10).‏

وكذلك نحو تأصيل وتأسيس لمفهوم الزمن والتاريخ عند العرب وربط المستقبل بالهوية الحضارية وفلسفة التاريخ(11) فبهذا المعنى نجد أن السؤال العربي للمستقبل مطروح في علاقة عضوية جدلية بالتاريخ وبمطالب فكرية سياسية حضارية اجتماعية عديدة(12) وبتحديات العصر منظوراً إليها من زواياها العديدة، الداخلية والخارجية. فالفكر العربي المعاصر الذي يعمل على تأسيس وظيفي ومعرفي للمستقبلية كعلم قائم بذاته يواصل تحاليله وحفرياته لعلاقات المستقبل بالتراث(13) والهوية والنهضة والحداثة(14)، مسالك المستقبل وآليات الحفر فيه متنوعة ومتباينة إلى حد عدم القدرة الفكرية المعرفية على تأليفه(15)، انطلاقاً من تعدد عناصر وتأويل الماضي والحاضر في الفكر العربي الإسلامي عموماً بعلاقته بالمستقبل. من هذه الأرضية المركزة والمعقدة وذات التراكمات الكبرى، انخرط الفكر العربي –من أجل دراسة المستقبل- في تحليل خطاب النهضة والسلطة والحداثة والتقدم(16)، وكان الغرب –ولا يزال- في كل ذلك حاضراً فكراً ومنهجاً. فعلامات الاستفهام حول المسار والمصير والوجود مجسمة في سؤال عن اتجاه ومعنى التاريخ العربي مرتبطاً بالمشروع الحضاري العربي. فإذا كانت الفلسفة تتعالى على الزمن ولا تقيده شرطاً، فإن فلسفة التاريخ، بما أنها ضرب من ضروب الفلسفة، لا تتقيد بالتاريخ أو التحقيب التاريخي الذي يقيم فواصل بين الماضي والحاضر والمستقبل، بل تنخرط في نسق معرفي كلي للتجربة التاريخية في منطقها الداخلي ووعيها الشمولي. هنا تتعمق العلاقة وتتكثف بين التاريخ وفلسفة التاريخ وعلم المستقبل. وفي هذا الإطار النظري الفلسفي التاريخي، يصبح العمل الفكري العربي من أجل اكتشاف وكشف العقل العربي بنية وتكويناً ونقداً أمراً ضرورياً وشرطاً أساسياً لتحديد المستقبل وتجسيم التحديث(17).‏

نعتقد من خلال هذه المنطلقات المتنوعة والمتكاملة تبقى الدراسات المستقبلية في الفكر العربي والمستقبل مركزة على مشاريع أو بدائل أو مستقبلات لم تتحدد كل ملامحها وشروط وآليات إنجازها. ترتبط، في هذا البعد –التكتيك في الاستراتيجيا والتاريخ، ذلك أن مصطلح الاستراتيجيا يوحي بالضرورة القصدية والوعي والتخطيط وإمكانية إنتاج المستقبل التاريخي. وهو من زاوية أخرى يعبر عن رؤية أمة أو شعب أو طبقة للقيم الإنسانية. وبذلك تصبح الحضارة مبرمجة وموجهة لهذه الأسباب وغيرها، لا نعجب حين نلاحظ أن تركيز الفكر العربي المعاصر على التجارب الحضارية الإنسانية بمختلف أبعادها ودلالاتها، بدءاً من التجربة العربية الإسلامية، أي تجربة الذات والأنا، وصولاً إلى الآخر عبر تاريخه وخاصة زمن ودقة الحضارة المعاصرة، حضارة كونية تكنولوجية علمية، وموقعها من فعالية التاريخ المعاصر للإنسانية.‏

فالفكر العربي المعاصر في كل أجهزته ودلالاته وآلياته وتياراته وتصوراته –أدباً وفناً واقتصاداً وسياسةً وفلسفةً واجتماعاً وتاريخاً وعلماً وتقنيةً- منخرط بأشكال مختلفة في التفكير في المستقبل، دارساً للماضي وناقداً للحاضر. فشموليته مظهر من مظاهر صحته وحركيته وارتباطه بشروط الأزمة والتجاوز. إلا أن تعريف في الفكر والمجتمع في الفضاء العربي لم يقع الفصل فيها بين ما هو علمي وتقني ونهضوي وسياسي(18). كما يستمر السؤال بحثاً عن ملامح ونوعية المستقبل العربي بضرورة تحديد وظيفة الفكر الفلسفي في مثل هذا المشروع.‏

ويواصل الفكر العربي المعاصر دراسته للمستقبل في علاقاته بالتحديث والحداثة والوهم والشكلانية(19) وما يفجر عن ذلك من تبعية أو أزمة أو تنمية أو استقلال أو تحديات.‏

لا نستغرب إذا تعددت محاولات فهم إشكاليات السياسي والإبداعي والاقتصادي والعلمي والتكنولوجي في علاقاته المتنوعة بالبديل أي بمستقبل الفكر والإنسان في المجتمع العربي، فدور الاقتصاد محدد ومركزي في طبيعة مستقبل العرب(20) ومشروعهم الحضاري الجديد.‏

هكذا يبدو لنا سؤال الفكر العربي والمستقبل سؤالاً وجودياً قبل أن يكون معرفياً وسياسياً، منطلقة الوعي النقدي باعتبار الوعي والنقد استراتيجية التغيير والمستقبل لا الاستسلام والالتزام. ومن هنا كان على الفكر العربي المعاصر –بكل آلياته وأدواته- أن يدخل عالم المستقبل بحثاً عن موقع مميز فيه، فتعددت مجالات ومحاور دراساته انطلاقاً من جدليات التاريخ العربي وهي حقاً كثيرة أهمها /جدلية التوحيد والتجزؤ، جدلية الداخل والخارج، جدلية الدين والسياسة، جدلية السلطة والمجتمع، جدلية الثقافة والتاريخ، إلى فضاءات الدولة والمجتمع في الوطن العربي، العرب والعالم، العرب والمستقبل، التنمية العربية، التحديات، البدائل المستقبلية. يشير مصطفى حجازي إلى هذا بقوله: "لا بد إذاً للعقل العربي حتى يكون مستقبلياً أن يقوم بدوره في بناء المشروع العربي الوحدوي الحضاري من أن يكون ذا بنية وتوجه وحدوي، مؤسسي، ديمقراطي، عقلاني، علمي "ومن أجل ذلك، أصبح البحث في تاريخ وطبيعة المجتمع العربي أمراً لا خلاف فيه وشرطاً من شروط الوعي بالتاريخ وبالمستقبل(21)، إنها العلاقة الكبرى بين إشكالية التاريخ والتقدم في الفكر العربي المعاصر.‏

إذاً، ليس الاهتمام بالمستقبل في الفكر العربي المعاصر مهمة أفراد أو نخبة، بل تتجاوز هذه الحدود والفضاءات ليشمل مؤسسات رسمية مختصة وغير مختصة(22)، توحي كلها على اختلاف الرؤى والمناهج والمنطلقات. بانفتاح الفكر على ما لم يحدث بعد في حركية التاريخ العربي. ويتواصل الخلاف –فكرياً وسياسياً- حول علاقة المستقبل العربي بإشكالية الدولة القطرية والدولة القومية والاتحادات الإقليمية والقيادات السياسية(23).‏

وفي الدراسات المستقبلية المتوفرة والتي أنجزها عرب أو أوربيون، نلاحظ بسهوله تعدد صور المستقبل العربي أو البدائل المستقبلية العربية، انطلاقاً من معطيات اقتصادية وسياسية وسكانية وعلمية متنوعة. ويبدو ذلك جلياً في كل الوثائق التي أنجزتها المنظمات العربية المختصة بعنوان "وثائق الاستراتيجية العربية. تحذر مختلف هذه الوثائق من المخاطر المستقبلية الكبيرة التي تجابه العرب، سلطة ومجتمعاً ونخبة والتي لا بد من التصدي لها بفلسفة سياسية واستراتيجية عملية قادرتين على التحدي والإبداع والتجاوز والاستقلال، من أجل الحفاظ على الكيان العربي، فكراً وحضارة وتاريخاً. تتمثل هذه المخاطر في حقيقة الأمر بما يلي:‏

1-التحدي الصهيوني والإمبريالي.‏

2-تفاقم التبعية للعالم الصناعي المتقدم.‏

3-التفاوت بين البلدان العربية في القدرة التنموية.‏

4-انكشاف الأمن الغذائي العربي.‏

تحدد هذه الوثائق كذلك أطر العمل والتخطيط للمستقبل بالتركيز على المحاور والمسائل ذات الأولوية الاستراتيجية. تنمية الموارد البشرية، الأمن الغذائي، الطاقة، الأمن التكنولوجي، التصنيع. كما ناقشت هذه الوثائق العلاقات العربية –الغربية والعربية في إطار التقسيم العالمي للعمل والنظام الاقتصادي العالمي؛ مركزة على محاور متباينة متكاملة ومتفاوتة من حيث الأهمية الاقتصادية السياسية الاستراتيجية: توطين التكنولوجية الحديثة، استيراد المواد الغذائية، شروط التبادل التجاري للصادرات والواردات العربية، قضايا ومضاعفات النفط والغاز على الاقتصاديات العربية الغربية، فوائض الرأسمال العربي.‏

كما حددت الوثائق العربية مجالات تنظيم العلاقات الاقتصادية العربية والاقتصاد العالمي، وضبطت استراتيجية عملية تتمثل في:‏

المساهمة في إجراء تصحيح الاقتصاد العالمي، وتصحيح نمط العلاقات والتعامل مع الشركات متعددة الجنسيات، تعزيز الحضور والعمل العربيين في المنظمات الدولية، ومحاربة العولمة(24).‏

باعتقادي إن الحاجة إلى الدراسات المستقبلية في الفكر العربي تشرعها الوضعية التاريخية للعرب في القرن العشرين وموقعهم من الحضارة الإنسانية. فالاهتمام بالمستقبل ليس من باب الترف الفكري البرجوازي. ذلك أنه من الضروري التركيز على عناصر الحركة العامة في عالمنا المعاصر التي تفرض علينا عدم فصل أو انفصال العرب عن منطق التاريخ المعاصر، بهدف إدراك حقيقة وعمق الروابط بين العرب والغرب. فالمجتمع العربي، -من هذا الجانب- لا يخرج عن كونه منظومة في جدلية وصراع مستمرين مع نظام عالمي أوسع وأعقد وأكثر إلماماً بمتغيرات المستقبل. فعالمنا المعاصر سريع التغير في الحقيقة في المجالات المادية والمعرفية والفنية. ولعل أخطر مهمة يواجهها الفكر العربي المعاصر بكل فروعه وآلياته، هي كيفية نقد المنظومات الغربية ودراسة التراث العربي لتحديد ملامح المستقبل وتأسيس أو إعادة بناء الشخصية التاريخية العربية. والأخذ بالعقلانية العلمية والإبداع، لأن السيطرة على المصير وصناعة المستقبل بدأت تستلزمها بشكل متزايد نظراً للتحديات الكبرى المفروضة على الوطن العربي من العالم الصناعي الذي وصل إلى عصر ما بعد التكنولوجية، بعد جهد من تطوير العقل وتقنين طاقاته وتنميتها وصولاً إلى المنهجية والمنطق والتحليل الجدلي للواقع فهذا الجهد في العالم الصناعي لم يأت عفو الخاطر ولا كذلك نتاج موروث بيولوجي. ولم تقتصر المعركة على البعد المادي للواقع، بل انصبت أيضاً على بعده الإنساني من خلال نمو العلوم الإنسانية التي هدفت إلى اكتشاف قوانين حركة المجتمع من جانب وأسرار وقوانين الطاقة من جانب آخر.‏

أما الإبداع هو ما يمثل المدخل الرئيسي كما أشار إلى ذلك مصطفى حجازي لكسب معركة المستقبل بين البلاد التي دخلت عصر ما بعد التكنولوجي(25).‏

لذا لا بد للعالم العربي من الدخول في هذا التحدي إذا أراد بناء مشروعه الحضاري المستقبلي وإعداد عدته العقلية والعلمية والإبداعية.‏

مع هذا ليس من الهدف أن يمثل العرب –في الدراسات الغربية- أحد الحقول المعرفية الهامة في المستقبليات، ذلك أن الغرب لا يزال ينظر إلى العرب كمصدر من أهم المصادر الطاقة في العالم والاقتصاد المعاصرين. فالفكر الغربي الذي يتناوله بالدرس والتحليل المجتمع العربي في كل أبعاده، ليس مرجعاً وحيداً أو حجة لا تناقش. لذا، بات من الضروري نقد مناهج ونماذج الدراسات المستقبلية الغربية التي تعنى بالعرب وتحديد قصورها وغاياتها. وفي هذا الإطار، وجب التأكيد على أن التكنولوجيا الجاهزة والمستوردة لا تفيدنا كثيراً في دراسة المستقبل العربي. لا بد من الابتكار والإبداع والعقلانية في ما هو واقع في عالمنا الراهن.‏

وبهذا السياق نرى الآن بأنه توافرت الأسباب والشروط لينخرط الفكر العربي المعاصر في عملية التأسيس للمستقبل الذي يقع اختياره وليس الذي يفرضه أو يريده الغير. إن الدراسات المستقبلية العربية مطالبة منهجياً وسياسياً ومعرفياً بالاستناد إلى معرفة وثيقة بالحاضر والتاريخ العربيين، وقضاياهما ومشكلاتها وبالتطور التاريخي الحضاري للوطن العربي في علاقاته الاقتصادية السياسية بالنظام العالمي السائد.‏

فاستشراف المستقبل إذاً عملية شاملة واعية وحركة مستمرة ونقدية.‏

وبتقديرنا إن المهمة الكبرى المطروحة على الفكر العربي المعاصر حيال المستقبل والتحديات المعاصرة تكمن فيما يمكن أن نسميه ابتداع أصالة عربية مستقبلية(26)، أي محاولة إعادة الزخم والتماسك إلى التاريخ العربي المتصل الذي تعود جذوره إلى الثقافة العربية، ويستوعب حقائق العالم المعاصر وعناصره ويستشرف آفاق المستقبل. فهذا التماسك يعتبر المدخل إلى قيام هوية عربية متميزة ومتفاعلة مع معطيات الحاضر والمستقبل. ولا يمكن أن يحصل ذلك إلا من خلال تفهم تاريخي نقدي عقلاني عميق للتراث واستيعابه، وكذلك فهم حقيقي دقيق لحقائق ومعطيات العالم المعاصر بكافة إمكاناته وتعقيداته. وفي هذين الطرفين لا بد من الشجاعة والقدرة على فهم الواقع العربي الراهن بمعوقاته وإمكانياته الذاتية وما يحيق به من أخطار وتهديدات خارجية. وكذلك لا بد من إعطاء الاهتمام الكافي لحاجات هذا العالم العربي الحقيقية الراهنة والمستقبلية.‏

وبالإضافة إلى ذلك نجد من الضروري أن نستخلص من ذلك السياق أن من الوجوب أن يكون لدى المفكر العربي المعاصر قدرته العقلانية والحرة والشجاعة لفهم احتياجات الحاضر وتحديات المستقبل ولاستجابة الفاعلة لها وهذا لا يتم إلا بالعلم المسترد لكامل وظيفته على كل جوانب الواقع العربي، فهذا حقاً برأينا ما يمثل شرط الإبداع وصناعة الأصالة العربية المستقبلية.‏

الهوامش:‏

(1)-برهان غليون: اغتيال العقل –محنة الثقافة العربية بين السلطة والتبعية، مكتبة مدبولي، ط3، القاهرة، 1990، ص236.‏

(2)-يوجد في الغرب المعاصر بعض المؤسسات الرسمية وغير الرسمية التي تدرس علمياً وأكاديمياً التاريخ المعاصر وخاصةً تاريخ الزمن الحاضر في مجالاته العديدة. وأبرز مثال على ذلك وجود معهد تاريخ الزمن المعاصر بفرنسا.‏

(3)-في الواقع إن اختلاف مفهوم الزمن من حضارة إلى أخرى ومن نظام معرفي اجتماعي إلى آخر، ظاهرة مميزة في تاريخ الفكر والثقافة والفلسفة وعلم الاجتماع الثقافي. وهي في الواقع تمثل علامة من علامات التباين والشمول بين الإنسان ومحيطه العام وتاريخه.‏

(4)-مارسيل كولمب: المستقبل، ترجمة وديع حنا، مكتبة مدبولي، القاهرة، 1984، ص10.‏

(5)-GE.C.P. interfutures: Intermediate Revier phases A and B, comparative evolution of world models-April, 1977.‏

(6)-Donella (H.M.) The limits to Growth-new york- universe books, 1972. p4.‏

(7)-Leontlef W. The future of the world economy: Preliminary report. New York- united nations department of economic a ffarives, 1978, p 10.‏

(8)-Moiro M: Food and agriculture model, Austria Gerbart Bruckman. 1977. p. 35.‏

(9)-Lazlo G: Good for mankind. A report to the club of Rome-New York, 1978. p. 40.‏

(10)-انظر فؤاد زكريا: العقل العربي والتوجه المستقبلي – الفكر العربي المعاصر، عدد 12، بيروت، 1981، ص26-34.‏

(11)-شاكر مصطفى: المستقبل والهوية الحضارية –الفكر العربي المعاصر، عدد 12، بيروت، 1981، ص35-45.‏

(12)-قسطنطين زريق: مطالب المستقبل العربي، دار العلم للملايين، بيروت، 1983، ص37.‏

(13)-عبد الله العروي: قضية التراث والانبعاث الحضاري –الفكر العربي المعاصر، عدد 12، بيروت، 1981، ص18-25.‏

(14)-مطاع صفدي: الحداثة وما بعد الحداثة –الفكر العربي المعاصر، عدد 54-55، بيروت، 1988، ص4-16.‏

(15)-محمد عابد الجابري: المشروع الحضاري بين فلسفة التاريخ وعلم المستقبلات –الوحدة، عدد6، بيروت، 1985، ص7.‏

(16)-انظر أحمد المديني: قراءة في أسس الخطاب السلطوي –الفكر العربي المعاصر، عدد 17، بيروت، 1981، ص106 وانظر كذلك كمال عبد اللطيف في الخطاب النهضوي المعاصر نفس العدد.‏

(17)-معن زيادة: معالم على طريق تحديث الفكر العربي، سلسلة عالم المعرفة، الكويت، 1987، ص67-68.‏

(18)-جورج قرم: الاقتصاد العربي أمام التحديات (النفط والمال والتكنولوجيا)، دار الطليعة، بيروت، 1977، ص45 وانظر كذلك سلمان رشيد سلمان في العلم والتكنولوجيا والتنمية البديلة، دار الطليعة، بيروت، 1986، ص112.‏

(19)-حليم بركات: المجتمع العربي المعاصر، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، 1984، ص80.‏

(20)-انظر هاشم صالح: دور الفلسفة في بلورة المشروع الحضاري العربي، الوحدة، عدد 60، بيروت، 1989، ص159-165.‏

(21)-انظر مطيع المختار: نقل التكنولوجيا في البلاد العربية: إجراء تنموي أم أداة للتبعية؟ الوحدة، عدد 55، بيروت، 1989، ص77. وانظر كذلك الخوري بولس في التراث والحداثة، معهد الإنماء القومي، بيروت، 1984.‏

(22)-انظر سعد الدين إبراهيم (وآخرون): صور المستقبل العربي، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، 1982، ص119.‏

(23)-انظر سعد الدين إبراهيم: الدولة القطرية وسيناريوهات المستقبل العربي، الوحدة، عدد 48، بيروت، 1988، ص5-27 وكذلك أحمد صدقي الدجاني: رؤى مستقبلية عربية، دار المستقبل العربي، القاهرة، 1983.‏

(24)-سعد الدين إبراهيم: صور المستقبل العربي، ص120-121.‏

(25)-مصطفى ججازي: العقلانية والفكر العربي، عدد 51، الرباط، 1988، ص117.‏

(26)-انظر عيسى بلاطة: تحديات الأصالة الثقافية العربية في العقد القادم، مركز دراسات الوحدة، العربية، بيروت، 1986، ص120.‏

* قسم الفلسفة كلية الآداب جامعة دمشق :‏

Dr: Mohammed Al-Jaber (P.H.D) dep. Of Philosophy‏

In Damascus University-faculty of Arts‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244