|
||||||
| فهرس العدد | صفحة الدوريات |
|
حق العودة بين القرار 194 ووثيقة جنيف ـــ د.علي عقلة عرسان بسم الله الرحمن الرحيم بدأت القرارات الهامة الخاصة بقضية فلسطين بالقرار 181 د 2 تاريخ 29/11/1947 الذي عُرِف بقرار التقسيم، وقد أعطى هذا القرار من فلسطين للكيان الصهيوني أقل مما أقامت عليه الدولة " وهو ما نسبته 77% من أراضي الانتداب" كما أعطى الفلسطينيين الحق بإقامة دولتهم، ووضع القدس تحت نظام دولي وحدد حدودها وكيفية إدارتها وصلاحيات حاكمها([1]). وقد رفض العرب هذا القرار لأنه ينتزع من وطنهم وطناً لليهود، ويقيم دولة يهودية على حساب الفلسطينيين سوف تهدد دائماً الوجود والاستقرار العربيين والأمن والسلام الدوليين، وتشكل رأس حربة للاستعمار، وقوة للهيمنة والتدخل والتهديد وغطاء لهما، فضلاً عن أن قيام مثل هذه الدولة سيخلق وضعاً شاذاً يحرم الشعب الفلسطيني من وطنه. وعلى أساس هذا القرار أعلن الكيان الصهيوني دولته ومارس سيادة فوق تراب اغتصبه،([2]) وعامل العرب الواقعين تحت الاحتلال معاملة لا تتفق مع أحكام القرار 181 ولا مع أحكام أي من القرارات والاتفاقيات الدولية ومبادئ حقوق الإنسان والمعاملة الإنسانية، وأخذ يسن القوانين ومن بينها قوانين راعت نوعاً غريباً من حق العودة يسمح لأي يهودي أن يعود إلى فلسطين المحتلة بوصفها "وطنه"؟!. يقول وليد الخالدي: ".. إن قانون العودة لسنة 1950 "([3])" وقانون الجنسية لسنة 1952 "([4])" يضمنان لجميع اليهود حقاً تلقائياً مطلقاً في الهجرة إلى إسرائيل وأن يصبحوا مواطنين إسرائيليين.". وهذا " الحق" الذي يراعَى تطبيقه في فلسطين المحتلة، ويمكِّن كل يهودي مهما كانت جنسيته ولغته وثقافته من الدخول إلى فلسطين واكتساب جنسية "إسرائيلية" فوراً بوصفه عائداً" إلى "وطنه" الذي لم تربطه أو تربط أجداده به صلة من أي نوع لا يتاح للفلسطيني الذي كانت فلسطين وما زالت وطنه الأصلي ووطن أجداده على مدى التاريخ وجبلت تربتها بدمه ودمعه وعرقه، وأقام فيها أقدم الحضارات والتصق بها مدى العصور وانتمى إليها ولم ينتم لسواها قط. وتلك مأساة لا يمكن أن يتم إدراك أبعادها إلا من خلال المعاناة ولا يمكن حسمها إلا من خلال امتلاك القوة والإرادة السياسية لتحرير فلسطين بقوة السلاح، ونشوء وعي دولي يدرك مدى الظلم الذي لحق بالفلسطينيين والعنصرية الدموية التي عاملتهم الحركة الصهيونية بها. وفي مقاربة لهذه المفارقة المؤلمة نلامس بعض التعاريف والمفاهيم القانونية لحق العودة متخذين من ذلك مدخلاً لحديث ذي شجون، ونبدأ بالتساؤل: ما هو حق العودة من وجهة النظر القانونية؟ يرى بيل فريليك (B.Frelick) في كتابه حق العودة جنيف 1990 أن "من حق كل لاجئ في العالم العودة إلى دياره. وكل لاجئ تجبره الأوضاع على البقاء في المنفى إنما يُحرم حقاً إنسانياً أساسياً". فهذا الحق ضروري لأن المنفى حرمان أساسي من الوطن، حرمان ينفذ إلى صميم الخصائص الثابتة التي تكوّن هوياتنا الشخصية والجماعية، فلنا الحق في وطننا، في العيش بسلام وأمان حيث ولدنا، وفي مرابع أسلافنا وثقافتنا وتراثنا. (...) ففي نفي الإنسان من وطنه، بل في سلخه بالقوة عن علاقة حميمة بأفراد عائلته جيلاً بعد جيل، ما يخلق عذاباً روحياً لا يمكن أبداً الشفاء منه بصورة تامة. (...) قد يمثل الدمج المحلي وإعادة التوطين في بلد آخر خيارات ممكنة توفر الحماية للاجئين وتمكنهم من بدء حياة جديدة، لكن ليس لأي منهما حقاً في ذاته، ولا يحل أي منهما المشكلة التي جعلت من الشخص لاجئاً. كما أن أياً منهما لا يبدد الحرمان من الحقوق الأساسية الذي سيحمله اللاجئ العاجز عن العودة إلى دياره، طوال حياته، وربما لعدة أجيال لاحقة. إن حل مشكلة غربة اللاجئ وانسلاخه هو الشرط المسبق للصحة الروحية والعقلية السليمة؛ وبينما يبقى الدمج الكامل هدفاً وأملاً للاجئين الذين يجري إعادة توطينهم في ثقافات غريبة، إلاّ أن الحل الأمثل لهذا الانسلاخ يكمن في وضع حد لغربته، أي، في العودة إلى دياره، أي عودته إلى وطنه."([5]) ومن المعروف عامة أن أية دولة كانت لا يحق لها شرعياً طرد شعب خاضع لسيطرتها([6])، ومن الواضح أن لدى المطرودين الحق في نقض عمل غير شرعي، أي العودة إلى وطنهم. وقد ضمن ذلك الحق الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي نصت الفقرة 2 من المادة 13 منه على أنه: "لكل فرد الحق في مغادرة أي بلد، بما في ذلك بلده، والعودة إلى بلده."([7]) وتنص الفقرة 4 من المادة 12 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على الآتي: "لا يجوز حرمان أي فرد بصورة تعسفية من حقه في دخول بلده".([8]) وملامسة هذا التساؤل تبرز تساؤلاً آخر بقوة وحدة: هل الفلسطيني هو مجرد لاجئ؟([9]) وهل قضية الشعب الفلسطيني هي مجرد قضية لاجئين؟ أم أن التواطؤ الدولي منذ اتفاق سايكس ـ بيكو، ووعد بلفور، وعصبة الأمم،([10]) والاستعمار البريطاني، والضعف العربي أو " الخيانة" كما يقول البعض.. كل ذلك جعلها تبدو هكذا بنظر الكثيرين من العرب والفلسطينيين والمنظمة الدولية، إلى أن صدر القرار رقم 3236 في 22/11/1974 وهو القرار الأول الذي لا يستخدم كلمة "لاجئ"، وجاء فيه التأكيد على "حقوق الشعب الفلسطيني الثابتة في فلسطين ولا سيما الحق في تقرير مصيره دون تدخل خارجي، والحق في الاستقلال والسيادة الوطنيين". وكانت قد سبقت ذلك إشارات مشجعة في قرارات لهيئة الأمم المتحدة تنظر إلى الموضوع على أنه حقوق شعب ومن ذلك القرار رقم 2535/ب (الدورة 24) الذي جاء فيه "إن الجمعية العامة إذ تقر بأن مشكلة اللاجئين الفلسطينيين نشأت عن إنكار حقوقهم الثابتة التي لا يمكن التخلي عنها والمقررة في ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، تعود وتؤكد الحقوق الثابتة لشعب فلسطين". والقرار رقم 2728 (الدورة 26) الذي جاء فيه أن الهيئة تعبر عن "قلقها البالغ لعدم السماح لشعب فلسطين بالتمتع بحقوقه الثابتة التي لا يمكن التخلي عنها، ولعدم ممارسة حق تقرير المصير". وأخذ الحديث عن مشكلة الفلسطينيين النازحين منحى مختلفاً حيث بدأ ينظر إليها بوصفها في جوهرها مشكلة شعب حُرم حقوقه الوطنية، وليست مجرد مشكلة لاجئين. وهذا بدوره جعل الحديث عن القضية يأخذ منحى حق تقرير المصير([11]) ولكنه لم يلغ الحديث عن قضية " لاجئين". وتم تكريس الحديث عنها بوصفها قضية لاجئين فيما بعد في اتفاقات: "كامب ديفيد" و"إعلان المبادئ أي "اتفاق أوسلو"، وفي اتفاق وادي عربة الذي أصبح المعاهدة الأردنية ـ "الإسرائيلية"، وفي خريطة الطريق، ثم نسف حق العودة من جذوره في وثيقة جنيف ووعد الرئيس بوش لشارون خلال زيارة الأخير للبيت الأبيض في نيسان 2004 ذلك الوعد الذي أعاد إلى الأذهان وعد بلفور وأعاد القضية بنظر كثيرين إلى بعدها القانوني والأخلاقي من الجذور من خلال إحياء التساؤلات: هل يجوز للمستعمر، أو لدولة الانتداب، أن يعطي أرض شعب احتل أرضه لشعب آخر، وأن يوافق على طرد ذلك الشعب منها؟ هل يجوز لمن لا يملك أن يعطي أرض غيره لمن لا يستحق؟ هل القوة هي القانون الذي يغير العقول والحقوق والمفاهيم والضمائر في آن معاً.. أم أن شيئاً ما في الإنسان يبقى أقوى من القوة العمياء والعنصريين والدمويين والأشرار؟ ..أقوى من منطق القتل والإبادة والإرهاب المتنكر في ثوب من يدعي محاربة الإرهاب والدفاع عن الحقوق والحريات؟! على أرض الواقع حدث أن أعطى المستعمِر البريطاني والمستعمِر الفرنسي أرضاً احتلاها أو انتدبا للوصاية عليها لبلد أو " شعب " آخر، وحدث هذا في سورية الطبيعية بشكل خاص، أي في بلاد الشام، وما زلنا نحن العرب نعاني من نتائجه الكارثية حتى الآن وسنبقى إلى أن تزول آثار ذلك العدوان أو تزال.. ولن يكون ذلك إلا بامتلاك قوة تبدأ منا وبنا.. فالقول الكريم ثابت وجلي: "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم". ـ 2 ـ يتداخل حق العودة للفلسطينيين المبعدين عن وطنهم بصورة عضوية مع حق تقرير المصير الذي أقر من هيئة الأمم المتحدة بالقرار رقم 1514 ففي قضية الشعب الفلسطيني جاء في القرار 3236 تاريخ 22 ت2 1974: " إن حق الفلسطينيين غير قابل للتصرف" وللشعب الفلسطيني " الحق في تقرير مصيره دون تدخل خارجي" وتم التأكيد على هذا الحق مراراً وتكراراً الأمر الذي يكسبه قوة مطلقة([12]) فقضية هذا الشعب ليست قضية لاجئين مؤقتة لأنه شرِّد من وطنه وطرد أو اقتُلِع منه ليتم اغتصاب ذلك الوطن وتهيئته ليكون وطناً لآخرين، وحلت محله في ذلك الوطن دولة بموجب قرار الأمم المتحدة الجائر رقم 181 لعام 1947 ولم يعلن الشعب الفلسطيني دولة بموجب ذلك القرار بل رفضه ورفضته الدول العربية لأنه قرار ظالم يسرق من الشعب الفلسطيني معظم وطنه التاريخي فلسطين ويؤسس لصراع طويل ما زلنا نشهد فصوله الدامية. ولذلك يعيش الفلسطيني حالة فريدة فهو محروم من حق تقرير المصير بحرية فوق أرضه التي يسطر عليها المحتل ويقيم فوقها كياناً لـه، ومحروم من العودة إلى ذلك الوطن لأنه مغتصب بقوة القهر والتواطؤ الدولي.. لأنه وطن مشطوب من لائحة الأوطان في الأمم المتحدة. ويتضمن حق تقرير المصير عملياً وطناً مستقلاً سيداً، وحق العودة إليه، وممارسة ذلك الحق فوق ترابه بحرية تامة، وهو يستند إلى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، لا سيما المادة 13 " 2 " منه التي تنص على أنه: "لكل فرد الحق في مغادرة أي بلد، بما في ذلك بلده، والعودة إلى بلده." ([13]) يعرّف براونلي Brownlie واضع مبادئ القانون الدولي حق تقرير المصير بأنه: "حق جماعات وطنية متماسكة (شعوب) في أن تختار لنفسها شكلاً من التنظيم السياسي وعلاقتها بجماعات أخرى. قد يكون الاختيار الاستقلال كدولة، أو الارتباط بجماعات أُخرى في دولة فدرالية، أو حكماً ذاتياً، أو الاستيعاب في دولة وحدوية (غير فدرالية)" ([14]) وبهذا المعنى يتلازم حق العودة مع حق تقرير المصير فلا يمكن لشعب أن يعود إلى وطنه إذا كان لا يملك وطناً ومشروعية دولية وقوة ذاتية أو قومية أو دولية تمكنه من تلك العودة. لقد أصبح حق العودة في رأس سلم الأوليات والمطالب الشعبية والنضالية الفلسطينية والعربية.. ولكن الرأي الفلسطيني الرسمي والرأي العربي الرسمي أيضاً لا يضعان هذا الحق في مكانته اللائقة به من "الاستراتيجية" الوطنية والقومية، ولا يختار أي منهما الطريق والمنهج والاستراتيجية المؤدية إلى تحقيق ذلك بالوسائل المتاحة أو الممكنة والمنشودة.. فمن يضع السلام خياراً استراتيجياً وحيداً ويلغي الخيارات الأخرى عملياً، ويقف ملوحاً برايته البيضاء وغصن زيتونه في وجه قوة مدججة بأنواع السلاح تحصده في أي وقت، وبإيديولوجية عنصرية استعمارية شريرة تكرهه وتمارس الإبادة الشاملة ضده وفق برنامج مرحلي مستمر يؤدي إلى هدف نهائي هو الإبادة، لا يستطيع تحقيق شيء ولن ترجح كفة ميزانه أبداً. و "من المفيد التمييز بين وجود الحق من حيث المبدأ وبين تطبيقه العملي في حالة معينة. و نؤكد أن تحليل القواعد الدولية ذات الصلة أظهر أن للاجئين الفلسطينيين الحق في العودة إلى "بلدهم" فلسطين"([15]). فمن الواضح أن اللاجئين الفلسطينيين سيكون فقط في إمكانهم ممارسة حقهم في العودة بالاقتران مع حقهم في تقرير المصير، إذا استطاعوا أن يفرضوا ذلك الحق بقوة.. وقد أثبتت تجارب الشعوب أن هذا الحق ينتزَع انتزاعاً. ـ 3 ـ تضمن القرار رقم 194 تاريخ 11/ كانون الأول ديسمبر 1948 الصادر عن الأمم المتحدة ([16]) الذي جاء في 867 كلمة تضمَّن النص بالدرجة الأولى على أمور ثلاثة هي: أ ـ تشكيل لجنة توفيق من ثلاث دول أعضاء في الأمم المتحدة تقوم بالمهمات التي أوكلت إلى وسيط الأمم المتحدة إلى فلسطين بموجب قرار الجمعية العامة رقم 186 (د إ ـ 2) الصادر في 14 أيار (مايو) سنة 1948. وقد نص على كيفية تشكيلها ومهامها. ويلاحظ أن اللجنة ليست مكلفة من مجلس الأمن الدولي بالقيام بأي عمل فيما عدا ما نص عليه القرار من متابعة للمهام التي كُلِّف بها وسيط الأمم المتحدة فولك برنادوت الذي اغتالته الحركة الصهيونية في القدس بعد أن قدم تقريره للأمم المتحدة في 16/9/1948 و" حمل فيه إسرائيل مسؤولية العدوان، وطالب بحق الفلسطينيين في العودة إلى أراضيهم ومنازلهم كشرط أساسي لتسوية النزاع بين الطرفين.". ولم ينجز مهمته بالكامل. ب ـ وضع القدس حيث نص القرار على جعلها مدينة مفتوحة بإشراف دولي، ووضع الأماكن المقدسة في فلسطين كلها حيث نص على حمايتها. ج ـ حق العودة ونص على ذلك في الفقرة 11 من القرار في 95 كلمة مستعملاً كلمة اللاجئين، وأشار إلى بعض التفاصيل القليلة المتصلة بهذا الموضوع من خلال لجنة التوفيق. وقد جاء نص الفقرة 11 كما يلي: " تقرر وجوب السماح بالعودة، في أقرب تاريخ عملي، للاجئين الراغبين في العودة إلى ديارهم والعيش بسلام مع جيرانهم، ووجوب دفع التعويض عن أملاك الذين يختارون عدم العودة وعن كل خسارة في الأملاك أو أي ضرر لحق بها، عندما يكون من الواجب، وفقاً لمبادئ القانون الدولي والإنصاف، أن يعوض عنها من قبل الحكومات أو السلطات المسؤولة. وتصدر تعليماتها إلى لجنة التوفيق بتسهيل عودة اللاجئين إلى وطنهم، وإعادة توطينهم، وإعادة تأهيلهم الاقتصادي والاجتماعي، ودفع التعويض، وبالمحافظة على صلات وثيقة بمدير وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، ومن خلاله بالهيئات والوكالات المتخصصة المناسبة التابعة للأمم المتحدة. ". لم يذكر القرار 194 الشعب الفلسطيني ولا حق تقرير المصير، وأشار فقط إلى "اللاجئين الراغبين في العودة إلى ديارهم"، و " العيش بسلام مع جيرانهم". ولم يذكر صراحة تلازم حق العودة مع التعويض وإنما أشار إلى " وجوب دفع التعويض عن أملاك الذين يختارون عدم العودة وعن كل خسارة في الأملاك أو أي ضرر لحق بها، عندما يكون من الواجب، وفقاً لمبادئ القانون الدولي والإنصاف، أن يعوض عنها من قبل الحكومات أو السلطات المسؤولة." وفي موقع آخر أشار إلى " ودفع التعويض". ويبقى السؤال مشروعاً: ما ذا عن التعويض لمن يعودون ويتعرضون لـ " خسارة في الأملاك أو أي ضرر لحق بها"، أو لمن يعودون ويجدون أن أملاكهم قد دمرت كلياً أو جزئياً؟ لقد سكت النص عن ذلك وأشار إلى موضوع يحتمل الجدل ويكتنفه الغموض مما يفتح باب الاجتهاد في التفسير، إذ ماذا تعني الإشارة إلى " عندما يكون من الواجب، وفقاً لمبادئ القانون الدولي والإنصاف، أن يعوض عنها من قبل الحكومات أو السلطات المسؤولة."؟ فمن الذي يحدد الوجوب، ومن الذي يقرر مبدأ الإنصاف في ظل انحياز صارخ " إسرائيل" وازدواجية معايير تزري بالعدالة ذاتها، وفي ظل تحالف بين الخصم والحكَم ضد الضحية تسكت عنه الدول؟! ولماذا لم ينَص على ذلك التلازم بين حق العودة والتعويض بشكل لا يقبل الجدل وعلى المرجعيات بوضوح ودقة وصراحة؟. لقد رفض العرب القرار 194 عند صدوره، وكانوا على حق في ذلك الوقت وتلك الظروف، بل ما زال أساس القرار ومناط اهتمامه الرئيس غير مقبولين من كثيرين جداً في الوطن العربي والعالم الإسلامي. فالقرار في معظمه يركز على تدويل القدس، وعلى حماية الناصرة وأماكن فلسطينية مقدسة أخرى.. إنه لم يذكر الأماكن المقدسة للمسلمين وانتزع منهم القدس ودوَّلها، وحين نص على حق العودة لم يذكر حق تقرير المصير لشعب وبلد كانا قد وضعا تحت الانتداب ومن حقهما أن يعلن استقلالهما وأن يمكَّنا من تقرير المصير لا أن يكون دور قوة الانتداب، بتكليف من عصبة الأمم، هو تغيير التركيب السكاني وتأهيل اليهود وفلسطين لتكون دولة لهم؟! لقد نص القرار 194 أيضاً على لجنة توفيق تتابع مهام مندوب الأمم المتحدة فولك برنادوت الذي اغتاله الصهاينة في القدس، ولكن اللجنة لم تنجز شيئاً من عملها ولم يسأل أحد عن وجودها.. وقد أشير إليها في القرار رقم 302 (الدورة 4) بتاريخ 8 كانون الأول/ ديسمبر 1949. حيث تم تأسيس وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى. لم يرفض العرب وحدهم القرار 194 بل رفضه الكيان الصهيوني وما زال يرفض تنفيذه والإقرار بمسؤوليته عن مأساة الشعب الفلسطيني ومن ثم التزامه بحق العودة والتعويض. وقد رأى اليهودي أوري أفنيري في مقال له بعنوان حق العودة أنه " أدى رفض إسرائيل للالتزام بهذا القرار إلى تضييع فرصة تحقيق السلام مع العالم العربي منذ سنة 1949 – هذا لو كانت هنالك فعلاً فرصة. فحق العودة يُعبِّر عن جوهر الروح الوطنية الفلسطينية."([17]) ـ 4 ـ لقد أشار القرار 242 تاريخ 22 ت2 1967 إلى مشكلة اللاجئين مطالباً بإيجاد حل لها، وجاءت الإشارة في الفقرة ب من النص كما يلي:" (ب) إيجاد حل عادل لمشكلة اللاجئين.".([18]) ولأن اتفاق كامب ديفيد استند إلى القرار 242 في مرجعياته فقد نص أيضاً على إيجاد حل لقضية اللاجئين، وجاء النص على ذلك أيضاً في إعلان المبادئ "اتفاق أوسلو" حيث نقف على فاجعة التراجع عن حديث المنظمة عن حق العودة، وتجريد حق تقرير المصير من التلازم العضوي مع حق عودة الشعب الفلسطيني إلى وطنه وتقرير مصيره بحرية فوق ترابه الوطني المحرر!؟ إن إعلان المبادئ لم يشر إلى حق العودة للاجئي سنة 1948 وتم النص فيه على "تسوية دائمة تقوم على أساس قراري مجلس الأمن 242 و338 والقرار رقم 194. وتشير المادة 5 من الإعلان إلى "اللاجئين" على أنهم إحدى القضايا التي سوف تعالج خلال "مفاوضات الوضع الدائم" بين الكيان الصهيوني من جهة وحكومتي الأردن ومصر من جهة أُخرى، تلك المفاوضات التي ستقرر "بالاتفاق أشكال السماح للأشخاص النازحين من الضفة الغربية وقطاع غزة في 1967 بالتوافق مع التدابير الضرورية لمنع الفوضى والإخلال بالنظام. وكانت إسرائيل وافقت من حيث المبدأ على عودة هذه الفئة من الفلسطينيين كجزء من اتفاقيات كامب ديفيد([19])." ولكن ذلك لم ينفذ. لقد كانت ثوابت الميثاق الوطني الفلسطيني ومبدئية منظمة التحرير تأخذ بوجوب أن ينظر إلى وضع اللاجئين الفلسطينيين بوصفه "قضية متصلة بتقرير المصير بدلاً من كونها قضية يزج بها في المسألة الأضيق نطاقاً وهي ما إذا كان هناك حق في العودة". ويشير موبنغا ـ شيبويا (Mubanga - Chipoya) في أحدث دراسة للأمم المتحدة عن الحق في المغادرة والعودة في الاتجاه نفسه". "... بما أن الأمور تطورت وأعطت الوضع الحالي في فلسطين، فإن الطريقة الأكثر فعالية للتعامل مع هذه المسألة يجب أن تكون في الجمعية العامة تحت مبدأ تقرير المصير. وسيلتقي تحقيق المبدأ للفلسطينيين العرب مع حق العودة." ([20]) ولكن بعد اتفاق إعلان المبادئ " أوسلو" والاعتراف بـ " إسرائيل" في الرسائل المتبادلة بين عرفات" رئيس منظمة التحرير الفلسطينية" وإسحاق رابين رئيس الكيان الصهيوني أصبح من الواضح تماماً أن " منظمة التحرير الفلسطينية لم تعد ترى حق تقرير المصير الفلسطيني داخل إسرائيل"([21]) وبدأ التوجه كله نحو الأراضي المحتلة في حرب 1967 الأمر الذي جعل حق العودة المنصوص عليه في القرار 194 يتلازم مع إرادة الكيان الصهيوني الذي قد يقر التعويض وأخذ يطرح موضوع تعويض اليهود عن ممتلكاتهم في الدول العربية ، كما أخذت بعض الدول العربية وبعض المسؤولين العرب يتحدثون عن حقوق اليهود وتعويضاتهم؟!([22]) وهذا أمر عجيب دفع المتطرفين الصهاينة إلى موقف كنا نتوقعه ونحذر منه، وهو موقف يجدد العهد فيما عرف " بالترانسفير" أو التهجير القسري الذي أفرغ فلسطين من معظم سكانها تحت تهديد الإرهاب والموت والمجازر الجماعية لا سيما عام 1948 ويعيد تلك الدعوة البغيضة إلى الوجود؟! فقد نقلت (رويترز) عن يديعوت أحرونوت في 27 أيار 2004: " أن وزير النقل افيغدور ليبرمان الذي يرأس حزب الاتحاد الوطني دعا إلى مقايضة سكانية تشمل الأقلية العربية في إسرائيل والمستوطنين اليهود في الأراضي المحتلة.". ورأى أن علي 90 في المئة من عرب إسرائيل البالغ عددهم 1.2 مليون نسمة أي ما يقرب من خمس السكان "العثور على كيان عربي جديد" يعيشون فيه خارج حدود إسرائيل." ؟!. ([2]) ـ أصبح الكيان الصهيوني عضواً في الأمم المتحدة بموجب القرار رقم 273 (الدورة 3) بتاريخ 11 أيار (مايو) 1949. ([3]) - قوانين دولة إسرائيل 115. 4 LSI (1950), p. 114، المعدلة بواسطة 8 LSI (1954), p. 144، والمعدلة بواسطة 24 LSI (1970), p. 28 ([4]) - قوانين دولة إسرائيل 6 LSI (1952), p. 50، المعدلة بالقانون 34 LSI (1980), p. 254./ الإشارة المرجعية باللغة الإنكليزية لوليد الخالدي عن كتاب لكس تاكنبرغ. ([5]) ـ لكس تاكنبرغ ـ وضع اللاجئين في القانون الدولي ـ منشورات مؤسسة الدراسات الفلسطينية بيروت ط1 آب /أغسطس 2003 ـ ترجمة بكر عباس ـ ص294+ 295 عن فريليك Frelick, op. cit, p. 444. ([6]) - يؤكد عدد من الوثائق الدولية عدم شرعية طرد المواطنين أو المقيمين؛ ومن هذه الوثائق: الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لسنة 1948 (المادتان 9 و15؛ انظر الحاشية التالية) البروتوكول الرابع الملحق بالاتفاقية الأوروبية لحماية حقوق الإنسان لسنة 1950 (المادة 4)، ووصفت عملية الطرد في محاكمات جرائم الحرب في نورنبرغ، بعد الحرب العالمية الثانية، بأنها جريمة ضد الإنسانية. وقد ورد تحريم مماثل للنقل من الأراضي المحتلة في الحرب، في اتفاقية جنيف الرابعة لسنة 1949 (المادة 49.) ـ عن كتاب حق العودة. ([8]) ـ العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية "ـ عن لكس تاكنبرغ ـ وضع اللاجئين في القانون الدولي ـ منشورات مؤسسة الدراسات الفلسطينية بيروت ط1 آب /أغسطس 2003 ـ ترجمة بكر عباس ـ ص295 ([9]) ـ اللاجئ هو شخص " يوجد خارج بلد جنسيته، بسبب خوف له ما يبرره من التعرض للاضطهاد بسبب العنصر، أو الدين، أو القومية، أو الانتماء إلى طائفة اجتماعية معينة، أو إلى رأى سياسي ، ولا يستطيع بسبب ذلك الخوف أو لا يريد أن يستظل بحماية ذلك البلد... " تعريف الأمم المتحدة ولاجئ فلسطين: "تعني أي شخص كانت فلسطين مكان إقامته المعتاد خلال الفترة من 1 حزيران/ يونيو 1946 إلى 15 أيار/ مايو 1948 وفقد منزله وسبل معيشته معاً نتيجة الصراع سنة 1948" عن كتاب لكس تاكنبرغ ـ وضع اللاجئين في القانون الدولي ـ منشورات مؤسسة الدراسات الفلسطينية بيروت ط1 آب /أغسطس 2003 ـ ترجمة بكر عباس. واتخذت الأمم المتحدة قراراً بإحصاء أملاك اللاجئين حمل رقم 1725 (الدورة 16) بتاريخ 20 كانون الأول (ديسمبر) 1961. طلب تعيين وتقييم عقارات اللاجئين لعرب الموجودة في فلسطين في 15أيار (مايو) 1948 ([10]) ـ جاء في التخويل للانتداب البريطاني: " تكون الدولة المنتدبة مسؤولة عن وضع البلاد في أوضاع سياسية، وإدارية، واقتصادية تضمن إنشاء الوطن القومي اليهودي، وفقاً لما جاء في المقدمة، وتطوير مؤسسات حكم ذاتي، وأيضاً صيانة الحقوق المدنية والدينية لجميع سكان فلسطين، بغض النظر عن العرق والدين."/ عن لكس تاكنبرغ ـ وضع اللاجئين في القانون الدولي ـ منشورات مؤسسة الدراسات الفلسطينية بيروت ط1 آب /أغسطس 2003 ـ ترجمة بكر عباس. ([11]) ـ كان القرار رقم 2649 الصادر في 30 تشرين الثاني/ نوفمبر 1970 هو الأول الذي يعترف بوضوح بحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير:"المُعترف لها بذلك الحق، وخصوصاً شعوب إفريقيا الجنوبية وفلسطين." عن كتاب لكس تاكنبرغ ـ وضع اللاجئين في القانون الدولي ـ منشورات مؤسسة الدراسات الفلسطينية بيروت ط1 آب /أغسطس 2003 ـ ترجمة بكر عباس. ويمكن تلمس ذلك في القرارات: 2535 ك2 1969 والقرار 3089 ك1 1973 والقرار 3236 ت2 1974 ([12]) ـ أكدت الجمعية العامة للأمم المتحدة على القرارات المتعلقة بحق الشعب الفلسطيني في العودة وتقرير المصير مرات عدة مما أكسب هذا الحق قوة قانونية تامة، ونشير هنا إلى بعض تلك القرارات ونقتطف منها فقرات متصلة بالموضوع: قرار رقم 33/28 ألف، باء، جيم بتاريخ 7 كانون الأول/ ديسمبر 1978 1 - تعرب عن قلقها البالغ لعدم تحقيق حل عادل لمشكلة فلسطين، ولكون هذه المشكلة ما زالت بالتالي تؤدي إلى تفاقم نزاع الشرق الأوسط، الذي تمثل لبّه، وإلى تعريض السلم والأمن الدوليين للخطر؛ 2 - تؤكد من جديد أنه لا يمكن إقامة سلم عادل ودائم في الشرق الأوسط دون أن يتحقق، في جملة أمور، حل عادل لمشكلة فلسطين على أساس نيل الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف، بما فيها الحق فى العودة والحق في الاستقلال والسيادة الوطنية في فلسطين، وفقا لميثاق الأمم المتحدة. قرار رقم 34/ 65 ألف، باء، جيم، دال بتاريخ: (ألف، باء) 29تشرين الثاني/ نوفمبر 1979، 4 - تؤيد توصيات اللجنة المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف، كما وردت في الفقرات من 52 إلى 55 من تقريرها. 5 - تعرب عن أسفها وقلقها لعدم تنفيذ ما أيدته الجمعية العامة في قراراتها 31 / 20 و 32 / 40 ألف و 33 / 28 ألف من توصيات اللجنة المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف. 6 - تلاحظ بأسف أن مجلس الأمن لم يتخذ الإجراء الذي حثته الجمعية العامة على اتخاذه في الفقرة 4 من قرارها 32 / 40 ألف. 7 - تحث مرة أخرى مجلس الأمن على النظر في التوصيات التي أيدتها الجمعية العامة في قراراتها 31 / 20 و 32/ 40 ألف و 33 / 28 ألف وفي هذا القرار، وعلى اتخاذ قرار بشأنها في اقرب وقت ممكن. قرار رقم د إ ط - 7 / 3 (الدورة الاستثنائية الطارئة السابعة) بتاريخ 29تموز / يوليو 1980. 1 - تثني على اللجنة المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف لجهودها الرامية إلى تأدية واجباتها. 2 - تعرب عن بالغ التقدير للدراسات المتعلقة بمختلف جوانب قضية فلسطين، التي نشرتها الوحدة الخاصة المعنية بحقوق الفلسطينيين التابعة للأمانة العامة، تحت إشراف اللجنة المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف، وترجو من اللجنة أن تدرس دراسة وافية أسباب رفض إسرائيل امتثال قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، ولا سيما القرار 31 / 20 المؤرخ في 24 تشرين الثاني / نوفمبر 1976، الذي أيدت الجمعية العامة فيه توصيات اللجنة الواردة في تقريرها إلى الجمعية العامة في دورتها الحادية والثلاثين (299) والقرارات العديدة التي تطالب بانسحاب إسرائيل من الأراضي الفلسطينية والأراضي العربية الأخرى المحتلة، بما فيها القدس، وأن تقدم دراسة إلى الجمعية العامة. قرار رقم 35/ 169 ألف، باء، جيم، دال، هاء بتاريخ 15 كانون الأول/ ديسمبر 1980. 1 - تعرب عن بالغ قلقها لعدم تحقيق حل عادل لمشكلة فلسطين، ولكون هذه المشكلة ما زالت بالتالي تؤدي إلى تفاقم النزاع في الشرق الأوسط، الذي تمثل لبّه، وإلى تعريض السلم والأمن الدوليين للخطر، ولكون قرار مجلس الأمن 242 (1967) المؤرخ في 22 تشرين الثاني/ نوفمبر 1967، لا يؤمّن مستقبل الشعب الفلسطيني وحقوقه غير القابلة للتصرف، التي يمثل نيلها شرطا لا بد منه لإيجاد حل عادل لقضية فلسطين. 2 - تؤكد من جديد أنه لا يمكن إقامة سلم عادل ودائم في الشرق الأوسط دون أن يتحقق في جملة أمور، حل عادل لمشكلة فلسطين على أساس نيل الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف، بما في ذلك حق العودة وحق تقرير المصير والاستقلال الوطني والسيادة الوطنية في فلسطين، وفقا لميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي. 5 - تؤكد من جديد حق الفلسطينيين غير القابل للتصرف في العودة إلى ديارهم وممتلكاتهم في فلسطين، التي شردوا عنها واقتلعوا منها، وتطالب بعودتهم. 6 - تؤكد أيضا من جديد حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف في فلسطين، بما في ذلك: (أ) الحق في تقرير المصير دون تدخل خارجي، وفي الاستقلال الوطني والسيادة الوطنية؛ (ب) الحق في إنشاء دولته المستقلة ذات السيادة. قرار رقم د إ ط- 7/ 6 بتاريخ 19 آب/ أغسطس 1982. 1 - تكرر تأكيدها للمبدأ الأساسي المتمثل في عدم جواز اكتساب الأراضي بالقوة؛ 2 - تدعو إلى أن تمارس بحرية في فلسطين حقوق الشعب الفلسطيني، غير القابلة للتصرف، في تقرير المصير دون تدخل خارجي وفي الاستقلال الوطني. قرار رقم 37/ 43 بتاريخ 3 كانون الأول/ ديسمبر 1982. 3 - تعيد تأكيد ما لشعب ناميبيا، والشعب الفلسطيني، وجميع الشعوب الواقعة تحت السيطرة الأجنبية والاستعمارية، من حق غير قابل للتصرف، في تقرير المصير والاستقلال الوطني والسلامة الإقليمية، والوحدة الوطنية والسيادة الوطنية والسيادة دون أي تدخل أجنبي؛ 18 - تدين بشدة الحكومات التي لا تعترف بحق تقرير المصير والاستقلال لجميع الشعوب التي لا تزال واقعة تحت السيطرة الاستعمارية والأجنبية والقهر الأجنبي، ولا سيما شعوب إفريقيا والشعب الفلسطيني. قرار رقم 38/ 58 ألف، باء، جيم، دال، هاء بتاريخ 13 كانون الأول/ ديسمبر 1983. 1 - تعرب عن تقديرها للجنة المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف لما بذلته من جهود في أداء المهام التي أسندتها إليها الجمعية العامة؛ 2 - تؤيد توصيات اللجنة الواردة في الفقرات من 94 إلى 98 من تقريرها وتلفت نظر مجلس الأمن إلى أن العمل بتوصيات اللجنة، على النحو الذي أيدته الجمعية العامة مرارا في دورتها الحادية والثلاثين وما بعدها، قد تأخر طويلا؛ قرار رقم 39/ 17 بتاريخ 23 تشرين الثاني/ نوفمبر 1984. 1 - تطلب إلى جميع الدول أن تنفذ، تنفيذا كاملا ودقيقا، جميع قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بممارسة الشعوب الواقعة تحت السيطرة الاستعمارية والأجنبية لحق تقرير المصير والاستقلال. 2 - تعيد تأكيد شرعية كفاح الشعوب في سبيل الاستقلال والسلامة الإقليمية والوحدة الوطنية والتحرر من السيطرة الاستعمارية والفصل العنصري والاحتلال الأجنبي، بجميع الوسائل المتاحة لها، بما في ذلك الكفاح المسلح. 3 - تعيد تأكيد ما لشعب ناميبيا والشعب الفلسطيني وجميع الشعوب الواقعة تحت السيطرة الأجنبية والاستعمارية، من حق غير قابل للتصرف، في تقرير المصير والاستقلال الوطني والسلامة الإقليمية والوحدة الوطنية والسيادة دون أي تدخل أجنبي. 4 - تدين بقوة الحكومات التي لا تعترف بحق تقرير المصير والاستقلال لجميع الشعوب التي ما زالت واقعة تحت السيطرة الاستعمارية والقهر الأجنبي، ولا سيما شعوب إفريقيا والشعب الفلسطيني. 5 - تدعو إلى التنفيذ التام والفوري لإعلان وبرنامج العمل المتعلقين بناميبيا وإعلان وبرنامج العمل المتعلقين بفلسطين التي اعتمدها المؤتمران الدوليان المعنيان بهاتين المسألتين. قرار رقم 39/ 49 ألف، باء، جيم، دال بتاريخ 11 كانون الأول/ ديسمبر 1984 . 1 - تعرب عن تقديرها للجنة المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف لما بذلته من جهود في أداء المهام التي أسندتها إليها الجمعية العامة. 2 - تؤيد توصيات اللجنة الواردة في الفقرات من 155 إلى 160 من تقريرها وتلفت نظر مجلس الأمن إلى أن العمل بتوصيات اللجنة، على النحو الذي أيدته الجمعية العامة مرارا في دورتها الحادية والثلاثين وما بعدها، قد تأخر طويلا. ([14]) ـ لكس تاكنبرغ ـ وضع اللاجئين في القانون الدولي ـ منشورات مؤسسة الدراسات الفلسطينية بيروت ط1 آب /أغسطس 2003 ـ ترجمة بكر عباس ـ ص 309+ 310 . ([15]) ـ لكس تاكنبرغ ـ وضع اللاجئين في القانون الدولي ـ منشورات مؤسسة الدراسات الفلسطينية بيروت ط1 آب /أغسطس 2003 ـ ترجمة بكر عباس ـ ص308. ([16])ـ ونثبت فيما يلي نص القرار 194 قرار رقم 194 (الدورة 3) بتاريخ 11 كانون الأول (ديسمبر) 1948. إنشاء لجنة توفيق تابعة للأمم المتحدة وتقرير وضع القدس في نظام دولي دائم وتقرير حق اللاجئين في العودة إلى ديارهم في سبيل تعديل الأوضاع بحيث تؤدي إلى تحقيق السلام في فلسطين في المستقبل إن الجمعية العامة، وقد بحثت في الحالة في فلسطين من جديد، 1 - تعرب عن عميق تقديرها للتقدم (14) الذي تم بفضل المساعي الحميدة المبذولة من وسيط الأمم المتحدة الراحل في سبيل تعزيز تسوية سلمية للحالة المستقبلة في فلسطين، تلك التسوية التي ضحى من أجلها بحياته. وتشكر للوسيط بالوكالة ولموظفيه جهودهم المتواصلة، وتفانيهم للواجب في فلسطين. 2 - تنشئ لجنة توفيق مكونة من ثلاث دول أعضاء في الأمم المتحدة، تكون لها المهمات التالية: (أ) القيام، بقدر ما ترى أن الظروف القائمة تستلزم، بالمهمات التي أوكلت إلى وسيط الأمم المتحدة لفلسطين بموجب قرار الجمعية العامة رقم 186 (د إ - 2) * الصادر في 14 أيار (مايو) سنة 1948. (ب) تنفيذ المهمات والتوجيهات المحددة التي يصدرها إليها القرار الحالي، وتلك المهمات والتوجيهات الإضافية التي قد تصدرها إليها الجمعية العامة أو مجلس الأمن. (جـ) القيام - بناء على طلب مجلس الأمن - بأية مهمة تكلها حالياً قرارات مجلس الأمن إلى وسيط الأمم المتحدة لفلسطين، أو إلى لجنة الأمم المتحدة للهدنة. وينتهي دور الوسيط بناء على طلب مجلس الأمن من لجنة التوفيق القيام بجميع المهمات المتبقية، التي لا تزال قرارات مجلس الأمن تكلها إلى وسيط الأمم المتحدة لفلسطين. ــــــــ (14) اُنظر تقرير التقدم للوسيط الدولي، وثيقة رقم A/648.* د.إ. : دورة استثنائية. 3 - تقرر أن تعرض لجنة من الجمعية العامة، مكونة من الصين وفرنسا واتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الأميركية، اقتراحاً بأسماء الدول الثلاث التي ستتكون منها لجنة التوفيق على الجمعية العامة لموافقتها قبل نهاية القسم الأول من دورتها الحالية. 4- تطلب من اللجنة أن تبدأ عملها فوراً حتى تقيم في أقرب وقت علاقات بين الأطراف ذاتها، وبين هذه الأطراف واللجنة. 5 - تدعو الحكومات والسلطات المعنية إلى توسيع نطاق المفاوضات المنصوص عليها في قرار مجلس الأمن الصادر في 16 تشرين الثاني (نوفمبر) سنة 1948، 15 وإلى البحث عن اتفاق بطريق مفاوضات تجري إما مباشرة أو مع لجنة التوفيق، بغية إجراء تسوية نهائية لجميع المسائل المعلقة بينها. 6 - تصدر تعليماتها إلى لجنة التوفيق لاتخاذ التدابير بغية معاونة الحكومات والسلطات المعنية، لإحراز تسوية نهائية لجميع المسائل المعلقة بينها. 7 - تقرر وجوب حماية الأماكن المقدسة - بما فيها الناصرة - والمواقع والأبنية الدينية في فلسطين، وتأمين حرية الوصول إليها وفقاً للحقوق القائمة، والعرف التاريخي، ووجوب إخضاع الترتيبات المعمولة لهذه الغاية لإشراف الأمم المتحدة الفعلي. وعلى لجنة التوفيق التابعة للأمم المتحدة، لدى تقديمها إلى الجمعية العامة في دورتها العادية الرابعة اقتراحاتها المفصلة بشأن نظام دولي دائم لمنطقة القدس، أن تتضمن توصيات بشأن الأماكن المقدسة الموجودة في هذه المنطقة، ووجوب طلب اللجنة من السلطات السياسية في المناطق المعينة تقديم ضمانات رسمية ملائمة فيما يتعلق بحماية الأماكن المقدسة في باقي فلسطين، والوصول إلى هذه الأماكن، وعرض هذه التعهدات على الجمعية العامة للموافقة. 8 - تقرر أنه نظراً إلى ارتباط منطقة القدس بديانات عالمية ثلاث، فإن هذه المنطقة، بما في ذلك بلدية القدس الحالية، يضاف إليها القرى والمراكز المجاورة التي يكون أبعدها شرقاً أبو ديس وأبعدها جنوباً بيت لحم وأبعدها غربا عين كارم (بما فيها المنطقة ــــــــــ (15) اُنظر "قرار مجلس الأمن رقم 62 (1948)". المبنية في موتسا) وأبعدها شمالاً شعفاط، يجب أن تتمتع بمعاملة خاصة منفصلة عن معاملة مناطق فلسطين الأخرى، ويجب أن توضع تحت مراقبة الأمم المتحدة الفعلية. تطلب من مجلس الأمن اتخاذ تدابير جديدة بغية تأمين نزع السلاح في مدينة القدس في أقرب وقت ممكن. تصدر تعليماتها إلى لجنة التوفيق لتقدم إلى الجمعية العامة، في دورتها العادية الرابعة، اقتراحات مفصلة بشأن نظام دولي دائم لمنطقة القدس، يؤمن لكل من الفئتين المتميزتين الحد الأقصى من الحكم الذاتي المحلي المتوافق مع النظام الدولي الخاص لمنطقة القدس. إن لجنة التوفيق مخولة صلاحية تعيين ممثل للأمم المتحدة، يتعاون مع السلطات المحلية فيما يتعلق بالإدارة الموقتة لمنطقة القدس. 9 - تقرر وجوب منح سكان فلسطين، جميعهم، أقصى حرية ممكنة للوصول إلى مدينة القدس بطريق البر والسكك الحديدية وبطريق الجو، وذلك إلى أن تتفق الحكومات والسلطات المعنية على ترتيبات أكثر تفصيلاً. تصدر تعليماتها إلى لجنة التوفيق بأن تعلم مجلس الأمن فوراً، بأية محاولة لعرقلة الوصول إلى المدينة من قبل أي من الأطراف، وذلك كي يتخذ المجلس التدابير اللازمة. 10 - تصدر تعليماتها إلى لجنة التوفيق بالعمل لإيجاد ترتيبات بين الحكومات والسلطات المعنية، من شأنها تسهيل نمو المنطقة الاقتصادي، بما في ذلك عقد اتفاقيات بشأن الوصول إلى المرافئ والمطارات واستعمال وسائل النقل والمواصلات. 11 - تقرر وجوب السماح بالعودة، في أقرب وقت ممكن، للاجئين الراغبين في العودة إلى ديارهم والعيش بسلام مع جيرانهم، ووجوب دفع تعويضات عن ممتلكات الذين يقررون عدم العودة إلى ديارهم وعن كل مفقود أو مصاب بضرر، عندما يكون من الواجب، وفقاً لمبادئ القانون الدولي والإنصاف، أن يعوض عن ذلك الفقدان أو الضرر من قبل الحكومات أو السلطات المسؤولة. وتصدر تعليماتها إلى لجنة التوفيق بتسهيل إعادة اللاجئين، وتوطينهم من جديد، وإعادة تأهيلهم الاقتصادي والاجتماعي، وكذلك دفع التعويضات، وبالمحافظة على الاتصال الوثيق بمدير إغاثة الأمم المتحدة للاجئين الفلسطينيين، ومن خلاله بالهيئات والوكالات المتخصصة المناسبة في منظمة الأمم المتحدة. 12 - تفوض لجنة التوفيق صلاحية تعيين الهيئات الفرعية واستخدام الخبراء الفنيين العاملين تحت إمرتها، ما ترى أنها بحاجة إليه لتؤدي، بصورة مجدية، وظائفها والتزاماتها الواقعة على عاتقها بموجب نص القرار الحالي. ويكون مقر لجنة التوفيق الرسمي في القدس، ويكون على السلطات المسؤولة عن حفظ النظام في القدس اتخاذ جميع التدابير اللازمة لتأمين سلامة اللجنة. ويقدم الأمين العام عدداً محدداً من الحراس لحماية موظفي اللجنة ودورها. 13 - تصدر تعليماتها إلى لجنة التوفيق بأن تقدم إلى الأمين العام، بصورة دورية، تقارير عن تطور الحالة كي يقدمها إلى مجلس الأمن وإلى أعضاء منظمة الأمم المتحدة. 14 - تدعو الحكومات والسلطات المعنية، جميعاً، إلى التعاون مع لجنة التوفيق، وإلى اتخاذ جميع التدابير الممكنة للمساعدة على تنفيذ القرار الحالي. 15 - ترجو الأمين العام تقديم ما يلزم من موظفين وتسهيلات، واتخاذ الترتيبات المناسبة لتوفير الأموال اللازمة لتنفيذ أحكام القرار الحالي.*
صوتت إلى جانب قرار الجمعية العامة رقم 194 خمس وثلاثون دولة، بينها المملكة المتحدة والولايات المتحدة. وصوتت ضده 15 دولة، بينها مصر؛ العراق؛ لبنان؛ المملكة العربية السعودية؛ سورية؛ اليمن، وامتنعت ثماني دول من التصويت. وقد صوتت الدول العربية ضد القرار، ورفضته الجماعات السياسية الفلسطينية في البدء باعتباره باطلاً قانوناً، لأنه قائم على الاعتراف بإسرائيل. غير أنها قلبت موقفها عندما أدركت أن الفقرة 11 منه تشكل الأساس القانوني لعودة اللاجئين. وقد بدأت بتغيير موقفها في ربيع سنة 1949 وأصبحت من أشد مؤيديه. ([18]) ـ نورد فيما يلي نص القرار 242 : " قرار رقم 242 (1967) بتاريخ 22 تشرين الثاني (نوفمبر) 1967. إقرار مبادئ سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط إن مجلس الأمن، إذ يعرب عن قلقه المستمر بشأن الوضع الخطر في الشرق الأوسط، وإذ يؤكد عدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالحرب، والحاجة إلى العمل من أجل سلام دائم وعادل يمكّن كل دولة في المنطقة أن تعيش فيه بأمان، وإذ يؤكد أيضاً أن جميع الدول الأعضاء بقبولها ميثاق الأمم المتحدة، قد التزمت بالعمل وفقاً للمادة 2 من الميثاق، 1ـ يؤكد أن تطبيق مبادئ الميثاق يتطلب إقامة سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط ويستوجب تطبيق كلا المبدأين التاليين: (أ) انسحاب قوات إسرائيل المسلحة من الأراضي التي احتلتها([18]) في النزاع الأخير، (ب) إنهاء جميع ادعاءات أو حالات الحرب، واحترام واعتراف بسيادة ووحدة أراضي كل دولة في المنطقة، واستقلالها السياسي وحقها في العيش بسلام ضمن حدود آمنة ومعترف بها، حرة من التهديد بالقوة أو استعمالها. 2ـ يؤكد أيضاً الحاجة إلى: (أ) ضمان حرية الملاحة في الممرات المائية الدولية في المنطقة، (ب) إيجاد حل عادل لمشكلة اللاجئين، (ج) ضمان حرمة الأراضي والاستقلال السياسي لكل دولة في المنطقة عن طريق تدابير من بينها إقامة مناطق منزوعة السلاح. 3ـ يطلب من الأمين العام تعيين ممثل خاص ليتوجه إلى الشرق الأوسط كي يجري اتصالات بالدول المعنية ويستمر فيها بغية إيجاد اتفاق، ومساعدة الجهود لتحقيق تسوية سلمية ومقبولة وفقاً لأحكام هذا القرار ومبادئه. 4ـ يطلب من الأمين العام أن يرفع تقريراً إلى مجلس الأمن بشأن تقدم جهود الممثل الخاص في أقرب وقت ممكن. ([19]) إطار كامب ديفيد للسلام، 17/9/1978. انظر الفصل الأول، الحاشية 125. الصيغة المشمولة في إعلان المبادئ لسنة 1993، المادة 12، هي تقريباً مطابقة للصيغة المستعملة في القسم أ 3 من اتفاقيات كامب ديفيد" ـ لكس تاكنبرغ ـ وضع اللاجئين في القانون الدولي ـ منشورات مؤسسة الدراسات الفلسطينية بيروت ط1 آب /أغسطس 2003 ـ ترجمة بكر عباس. ([22])ـ أعلن القائد الليبي معمر القذافي عن استعداد ليبيا لمنح اليهود الليبيين تعويضات عن ممتلكاتهم التي تركوها في ليبيا إذا كانوا لا يحتلون بيت أحد الفلسطينيين، ولم يقل إذا كانوا لا يحتلون أرضاً فلسطينية ، ولم يشترط أن يعامل الفلسطينيون بإنصاف فيما يتعلق بحق العودة والتعويض . تم ذلك الإعلان في شهر أيلول 2004 | |||||||||||