|
||||||
| فهرس العدد | صفحة الدوريات |
|
التحالف الأمريكي – الإسرائيلي ثلاثية العقدة والعقيدة والمنفعة دراسة تأصيلية تحليلية ناقدة ـــ د.جاسم محمد زكريا(*) تمهيد إن الحقيقة التي لا مراء فيها؛ أن الصهيونية فكرة عربية في مبناها ومحتواها، ولما كان الغرب قد قنن الغزو وشرّع الاحتلال وكرس الاستيطان، عبر عدّة قرون فيما أسموه بالعالم الجديد ((أمريكا وأستراليا))، ولما كان الغربيون أقروا إبادة الأجناس، وأقاموا دولاً فوق جماجم الشعوب، ولما قرّ في نفوسهم أنهم ((العرق المختار)) للهيمنة على العالم؛ لذلك؛ ما وجد اليهود غضاضةً أن يفكروا بتمثل خطوات الغرب، الذي تمثل قبلهم البعد اليهودي في عقيدته؛ إبان تعامله مع شعوب العالم التي احتل ديارها وخرّب أمصارها. وبحسبان أن اليهود؛ أساتذة الزيف والضلال بلا منازع، ابتدعوا من فورهم الأسانيد اللازمة لغزو فلسطين، واعتبرت الصهيونية نفسها وريثةً لليهودية، ومالكةً لتاريخها وممثلةً لكافة يهود العالم، ثمّ أمن الغرب ـ وهو الأصل ـ على مزاعم الصهيونية ـ فرعه الأثير ـ وأنشأ نظام الانتداب؛ كيما يكون الراعي الرسمي لتحقيق الحلم اليهودي؛ ضمن الإطار العام للمشروع الغربي، وكجزءٍ لا يتجزأ منه. لعلّه من الجدير التذكير به هنا؛ أن الأرض التي نهض عليها "وعد بلفور" أرض ودود ولود، تزاوجت فيها العقيدة والمصلحة، فتناسلت أحلاماً ثمينةً لليهود، وأحكاماً بغيضةً على العرب. وهذا ما أكده "بلفور" نفسه بعد سنتين من صدور الوعد، إذ قال: "إن القوى الأربع العظمى ملتزمة بالصهيونية، وسواء أكانت الصهيونية على خطأ أم صواب، أو كانت شيئاً جيداً أو شيئاً، فإنها متأصلة بعمقٍ في تراثٍ من الماضي البعيد، وفي حاجات الحاضر وآمال المستقبل، وهي أهم بكثيرٍ من رغبات وتحيزات الـ700 ألف عربي الذين يقطنون الآن تلك الأرض القديمة. لم تنهض الصهيونية في فراغٍ، بل جاءت ضمن سياقٍ تاريخيٍّ غربي؛ أمسك فيه الغرب بتلابيب العالم، وآلت إليه زعامته بعد أن رجحت كفته على سائر الأمم، وما كان ذاك ثمرةً لرسالةٍ، أو نشراً لحضارةٍ، بل كان هيمنةً وعلواً واستكباراً. إذ أعاد الغرب مآثر أسلافه الوثنية (الإغريق والرومان))، وأعطى لعقائده اليهودية القدح المعلى؛ حينما أعمل القتل والإبادة، ونادى بتفوق عرقه على سائر بني البشر. من أجل ذلك؛ وجدت الصهيونية نفسها، تستلهم من الحاضر الغربي كل مزاعم الماضي، فمضت إلى إحياء ((الخرافات)) التي حفل بها ميراث اليهود، ولكنها ضلت السبيل، وأخطأت الهدف، وأضلت خلقاً كثيراً... فلا اليهود الصهاينة هم ((من بني إسرائيل))، ولا الوعود التي زعموها لها في الحق نصيب. ومما لاشك فيها؛ أن "الإيمان" ما كان الدافع الوحيد ـ لمفكري بريطانيا وساستها ـ في تبني الفكرة؛ بل لأن فلسطين واسطة العقد العربي المثقل بالحسابات المؤجلة؟! فضلاً عن أنها ممراً آمناً إلى الهند وسواها من المستعمرات البريطانية في آسيا، سيما وأنها مهددة بمطامع فرنسا. وتزامن ذلك مع ظهور الولايات المتحدة كقوةٍ عالميةٍ كبرى في أعقاب خروجها من الحرب الأهلية بنصرٍ ساحقٍ ترافق مع تصنيعٍ ووفرةٍ ونموٍ لا نظير لهما؛ في ظاهرة تاريخية أسماها المؤرخ W.La Feber بالإمبراطورية الجديدة، بل إن ما يثير الدهشة حقاً؛ أن يكتب صحفي بريطاني اسمه W.T. Stead كتاباً في سنة 1902 سماه "أمركة العالم the Americanization of the world. فتلقفت أمريكا الحلم الصهيوني جنيناً؛ لتغدو الأم الرؤوم، التي تحيطه بأسباب الرعاية والعطف، وتحنو عليه حنو الذئب على فتى الأدغال، بل حنو أمريكا على الحلم اليهودي أشد؛ لأنها تأبى فطام الكيان، على الرغم من بلوغه، وإن لم يرشد ولن... فلماذا كان اللقاء، بادئ ذي بدءٍ، وكيف أصبح علاقةً حميميةً، سارت بأنبائها الركبان، وعلام يدل ذاك التآلف؟ وإلام يهدف هذا التحالف؟ ولعلنا من هنا نبدأ...؟ على تفصيلٍ نستعرضه في دراستنا هذه، عبر المباحث الثلاثة التالية: المبحث الأول: الخصائص الذاتية للكيان الصهيوني. المبحث الثاني: مرتكزات البعد الصهيوني في الاستراتيجية الأمريكية. المبحث الثالث: تنامي الدور الصهيوني في العلاقات الدولية. المبحث الأول: الخصائص الذاتية للكيان الصهيوني 1 ـ إن الكيان الصهيوني(1) ظاهرة استعمارية صرفة، قامت على اغتصاب غزاة أجانب لأرضٍ لا علاقة لهم بها دينياً أو تاريخياً أو عرفياً(2)، وإن الزعم بغير ذلك مهما استمر لا يعدو أن يكون حديث "خرافة" ومحض أسطورة(3). 2 ـ إنه استعمار طائفي بحت، ينهض على أسسٍ دينيةٍ ـ وإن كانت مزعومة ـ بالدرجة الأولى، وهو بذلك يفرض من طرفٍ واحدٍ حرباً دينيةً، لم تلق الرد المناسب من الطرف المقابل حتّى الآن.... 3 ـ إن الكيان الصهيوني ظاهرة عنصرية مطلقة، فرغم أن اليهودية ليست ولا يمكن أن تكون قومية بأي مفهومٍ سياسي سليم، ورغم أن اليهود ليسوا عنصراً جنسياً في أي معنى، بل جماع ومتحف حي لكل أخلاط الأعراق المكونة للجنس البشري، فإن ذاك الكيان انتحل لنفسه عنصريةٍ بيضاء على غرار "ألمانيا فوق الجميع" إبان عهد النازية الهتلرية.(4) 4 ـ إن الكيان الصهيوني بقية باقية من الاستعمار الغربي عبر البحار تهيمن على قيادته المجموعة العرقية المتحدّرة من أصلٍ أبيض، ولذلك يصنف ضمن منظومة العالم الغربي(5)، وكما كان أمر المستعمرات، التي أوجدتها الحروب الصليبية ـ التي ظل بعضها أكثر من مائة عامٍ ـ أدعى ذاك الكيان أنه يحمل رسالة الحضارة(6) والتطور إلى صحراء العرب(7). 5 ـ إن الكيان الصهيوني حارس التجزئة المستدامة للوطن العربي: فمن المعلوم أن الالتقاء والتداخل العميق بين مصالح الصهيونية والإمبريالية العالميتين هو مفتاح الوجود والمصير بالنسبة للكيان الصهيوني، فبالنسبة للصهيونية العالمية يعتبر ملاذاً آمناً لليهود من أخطار الشتات الموهومة أو المحتملة، وركيزة رئيسة لاستثماراتها المالية الاحتكارية، أمّا بالنسبة للغرب "الإمبريالية الغربية"، فهو قاعدة متكاملة آمنة عسكرياً، ورأس جسرٍ ثابتٍ استراتيجياً، ووكيل عام اقتصادياً. والغرب أوجد الكيان الصهيوني بالسياسة والحرب(8)، وهو الذي يمده بكل وسائل الحياة من أسلحةٍ وأموالً(9)، ثمّ هو الذي يضمن بقاءه ويحميه علناً(10)، وقد تضافرت جهود الغرب بشطريه في هذا السبيل، وتماثلت مصالحه حد التطابق على أرض فلسطين، فالغرب البريطاني هو الذي أوجده، ثمّ أسلمه لوصاية الغرب الأمريكي الذي تكفّل بتدعيم دوره الرئيس في اختراق التنظيم الإقليمي العربي عبر آلياتٍ عديدةٍ، لعل من أهمها: أ ـ تعزيز وجود الكيان الصهيوني ذاته كفاصلٍ أرضي يقطع وحدة الجغرافية البشرية والطبيعية للوطن العربي بمساندته في تنفيذ أحلامه التوسعية(11). ب ـ إيجاد بؤر توتر في العلاقات العربية مع دول الجوار الإقليمي، وذلك بإدخالها في شبكة العلاقات الغربية، أو بإحياء تراكمات التاريخ وتدعيم تداعيات الحاضر(12). ج ـ إدخال "ظاهرة" الانقلابات العسكرية إلى الوطن العربي(13). د ـ الاستفادة من تناقضات العلاقات العربية البينية، والسعي إلى ضم بعض الدول العربية إلى الترتيبات الأمنية التي ترعاها الولايات المتحدة. هـ ـ تعزيز "الأمركة" الأيديولوجية والسياسية عبر التأكيد على إمساك الولايات المتحدة "بالعصا السحرية"، التي تحل مشاكل العالم وتنهي صراعاته، وبالتالي على العرب التوجه إلى أمريكا الاستعانة بها في حل صراعاتهم مع الكيان الصهيوني، أي طلب الاستعانة بأمريكا لمواجهة نفسها! وهذا الأمر بالذات، هو الذي فتح للكيان الصهيوني باباً جديداً لاختراقٍ جديدٍ، ينفذ منه إلى الموقف العربي من القضية الفلسطينية، بالعمل على تجزئته عبر آليات الصلح المنفرد. 6 ـ إن الكيان الصهيوني يعتمد على العلم التطبيقي وامتلاك التكنولوجيا الغربية، وبما أن التكنولوجيا الغربية لا تعد جزءاً لا يتجزأ من النظام الرأسمالي فحسب، وإنما تسعى لتحقيق أهدافه أيضاً، لأن تطور التكنولوجيا على نقيض تطور الأفكار ـ الإبداعية "المعنوية" التي لا تتجسد مادياً ـ يعتمد كليا على موافقة مراكز القوى الاقتصادية صاحبة القرار في نهوضه واستمراره. من أجل ذلك، تدافع الرواد في العلوم التطبيقية وصناعة التكنولوجيا(14) إلى تقديم خدماتهم المؤثرة للكيان الصهيوني، ولا مبرر لذلك إلا اقتناعهم بما تقدم، إذا لم يكونوا صهاينة!! 7 ـ إن الصهيونية وعلى الرغم من أنها كيان سياسي قزم، وعلى الرغم من أن اليهود لا يشكلون سوى أقلية تافهة بالنسبة إلى مجموع سكان العالم؛ فإنها توصف بالعالمية؛ لأن لها مقاصد ((عالمية)) خاصةً أنها أضحت ـ الآن ـ قوة ضاربة تسعى إلى أهدافٍ خطيرةٍ(15)، بعد أن تمكنت من اصطناع كيانها في فلسطين المحتلة، ذاك الكيان الذي نال اعتراف التنظيم الدولي المعاصر، وأصبح متمتعاً بكل امتيازات القانون الدولي "الغربي"(16)، التي تضمن له استمرارية البقاء متفوقاً، وبما يخالف نصوص "القانون الدولي" المراد تطبيقها على العرب. وتتجلى القوة الضاربة للكيان الصهيوني في مواطن عدة، لعل من أهمها في نطاق دراستنا: امتلاك الأسلحة الذرية وسواها من أسلحة الدمار الشامل(17)، في حين أن امتلاكها من قبل العرب جريمة يعاقب عليها القانون الدولي، بل إن الشك في امتلاكها يضع الدولة المشكوك فيها موضع التهمة والمساءلة(18). المبحث الثاني مرتكزات البعد الصهيوني في الاستراتيجية الأمريكية أولاً ـ عقدة التفوق الأمريكي نهضت الولايات المتحدة في قارةٍ تنتمي إلى العالم الجديد، تميزت بوفرة الموارد والغنى بالثورات الطبيعية، تجاورها قارة أخرى تخضع لاستغلالها المباشر(19)،وقد ارتكز النهوض الأمريكي على جملةٍ من الحقائق، أهمها الآتي: 1ـ اقتران اكتشاف الغرب "للعالم الجديد" بنضج أفكار فلاسفته، وخروج شعوبه من ظلمات عصورهم الوسطى، وتحررهم من سلطاتهم الكنسية، إذ كان من شعارات تلك الحقبة "العلم للسيطرة" لا للمعرفة فحسب"(20). 2ـ التفوق في ميدان السلاح(21): الذي مكن الغرب من تدبير حملات الإبادة الجماعية للسكان الأصليين، لتغدو الأرض أمامهم بلا صاحبٍ ولا تاريخ، فقد كان العالم الجديد في نظر المستوطنين الأوربيين الجدد، أرضاً بلا شعب، وكان الوافدون من جميع أنحاء أوربا ـ ومنهم رجال دينٍ متطرفون وأفاقون وأرباب سجونٍ هاربون(22) ـ يعتبرون أنفسهم شعباً بلا أرض!! ـ ابتكار نظام الرق الجماعي والاستفادة القصوى من إعماله: ففي أكبر عملية نقل قسري للبشر عرفها التاريخ، نقلت إلى أمريكا عشرات الملايين من أبناء أفريقيا المسالمين، بأساليب مريعة أودت بحياة الملايين منهم، ووصل الباقون ليلقوا معاملة أسوأ من معاملة الحيوانات في العالم الجديد، على أيدي "الرجل الأبيض"، ولتعمل تلك الملايين لأجيال عديدة بلا أي مقابل(23)، في تشييد ركائز الحضارة التي اقتلعتهم من جذورهم وصيرتهم عبيداً ثمّ زنوجاً "أحراراً" في مجتمع أبيض(24). 4ـ العزلة الأمريكية الشهيرة، التي أخذت صيغتها القانونية المعرقة باسم "مبدأ مونرو"، تلك العزلة التي مكنت لها أن تكبر بهدوء بعيداً عن صراعات العالم القديم وحروبه، بل إن أمريكا لم تسلم من أضرار الحروب فحسب، وإنما كانت الحروب بالنسبة لها مصدراً هائلاً للربح، وقوة دفعٍ هائلة لتدعيم اقتصادها. من أجل ذلك، فإن الحلم الأمريكي بالسيطرة على العالم ينهض على أسسٍ راسخةٍ في الخيال الأمريكي، تجسدها على أرض الواقع السياسة الخارجية للولايات المتحدة، ولا سيما أنها تعتبر نفسها الآن الضامن الرئيس Principal guarantor"(25) للتنظيم الدولي. ثانياً: العمق ((اليهودي)) في بنيان الولايات المتحدة: 1ـ أصل يهود أمريكا: تعد الجالية اليهودية في الولايات المتحدة أكبر تجمع يهودي في العالم، يشكل الركيزة الرئيسية لليهودية، والضامن الأساسي لاستمرارية وجود الكيان الصهيوني في فلسطين المحتلة، إذ أن اليهود يمثلون إحدى أهم جماعات الضغط (26)شديد الأثر في السياسة الخارجية للولايات المتحدة، لما يتمتعون به من ثراء وما يملكونه من نفوذ يجعلهم في دائرة القرار، أو يجعل دائرة القرار في أيديهم على الأصح. وتنحدر الجالية اليهودية الأمريكية من أصول آريةٍ، كانت تعيش في منطقة القوقاز تسمى "الخزر"(27). والخزر شعب وثني اعتنق الديانة اليهودية في أواخر القرن الثامن للميلاد، حينما قرر مكلهم أن يتحول إلى اليهودية خشية ضياع ملكه بين الإسلام والمسيحية. وقد سمي يهود الخزر من قبل بقية اليهود بالأشكنازيم، نسبة إلى كناز بن جومر بن يافث بن نوح (عليه السلام)، فهم يعتقدون أن هذه السلالة قد سكنت القوقاز من قديم، ويسمون القوقاز في كتابهم المقدس "أرض أشكناز". ويبلغ عدد اليهود الأشكناز حوالي 90% من يهود العالم، ومنهم ينحدر يهود روسيا ـ بطبيعة الحال ـ وشرق أوربا عامة، غير أن هجرتهم الكبرى في أواخر القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين إلى الولايات المتحدة نقلت الكتلة الكبيرة منهم إليها(28)، ومعها انتقل مركز الثقل اليهودي الصهيوني(29). 2ـ وحدة المعتقد: أـ والواقع أن اليهود "الخزر" عند وصولهم إلى الولايات المتحدة لم يشعروا بالاغتراب في المجتمع الجديد، لأنه ولد بلا نسب، إلا للعنصرية والعقيدة البروتستانتية(30) وذاك نسب صادف أهله. فالقادمين الجدد "يهود" الديانة، بيض الجلود، ممّا دفع إلى مساواتهم بأحفاد الغزاة "البيض" الأوائل. ذلك أن غالبية الشعب الأمريكي 80% تدين البروتستانتية، التي تسلم بوحدة العهد القديم "التوراة" مع العهد الجديد "الإنجيل" ومعلوم أن أحد أهم الركائز التي رفعتها الصهيونية لإقامة كيانها على أرض فلسطين، اعتبارها أرض الميعاد، وهي إحدى النبوءات الواردة في العهد القديم "التوراة"(31)، ومؤدى هذه النبوءة؛ أن إقامة الكيان الصهيوني في فلسطين، سوف يكون مقدمة لعودة المسيح(32). ب ـ من أجل ذلك، فإن البروتستانت الأمريكيين يعتقدون بضرورة إسهامهم في تحقيق هذه النبوءة اليهودية الكاذبة، "ولا ننسى أبداً أول مستوطنة يهودية أقيمت في فلسطين عام 1868، قد أقامها 400 شخص بروتستانتي أمريكي؛ تنفيذاً لأفكار مارتن لوثر بالربط بين العهد القديم والعهد الجديد، أي أن الأمريكان البروتستانت هم الذين بدءوا استيطان فلسطين قبل روتشيلد والوكالة اليهودية والصندوق القومي اليهودي.."(33). ج ـ إن الدعم الأمريكي للكيان الصهيوني يرجع لأسبابٍ دينية لها القدح المعلى في المعتقد الديني الأمريكي، وإن هذا برأينا يتكامل مع المصالح المادية والسياسية، التي يحققها الكيان الصهيوني للاستراتيجية الأمريكية والغربية على وجه العموم. إن دوافع الإيمان الأمريكي المجردة لا يمكنها أن تدفع إلى سخاءٍ نقدي بلا مقابل، ولا نعتقد أن الشعب الأمريكي ـ خاصةً الاحتكارات الاقتصادية العملاقة ـ يمكن أن يستبدل تحقيق الحلم اليهودي، برفاهيته وثرائه دون أن يحقق له هذا الحلم فائدة؛ لأن الأمريكي دافع ضرائب أولاً، ثمّ بروتستانتي أو صهيوني أو... أية صفة أخرى لا تحمله أعباءً مالية؛ وإلا لكانت هجرتهم إلى "الأرض الموعودة بزعمهم" أولى، وأول من وجب عليه ذلك "خزر أمريكا اليهود"، ثمّ صهاينة أمريكا، وهذا ما لم يتحقق ولن يتحقق أبداً.... ممّا لا شك فيه؛ أن البعد الديني في العلاقة بين الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، يتجاوز الإطار الحكومي الرسمي، بل حتّى الإطار الاقتصادي، إلى المؤسسة الدينية للشعب الأمريكي، فالمؤمنون بأسطورة أرض الميعاد ـ فضلاً عن اليهود ـ كثرة غالبة، تسمى الصهيونية المسيحية أو الصهيونية غير اليهودية، وقد انتظمتهم الكنائس الإنجيلية مكونةً منهم قوة ضاربة، قال عنها أحد اليهود "إنها أحد أعمدة (الكيان الصهيوني) الرئيسة في الولايات المتحدة، وإن عدد أفرادها عشرة أضعاف عدد اليهود الأمريكيين"، ووصل الأمر بأحد الكتاب الأمريكيين أن قال: "إن أمريكا هي بلد يهودي مائة بالمائة"(34)، وبدورنا نقول: "إن الكيان الصهيوني واقع أمريكي مائة بالمائة أيضاً، فالبعد الديني بعمقه التاريخي، قد تمخض بعداً جديداً، ألا وهو "البعد النفسي". دـ فالمواطن الأمريكي يشعر بشيءٍٍ في نفسه يجعله متعاطفاً مع الحجج الصهيونية، إذا يرى فيها ترديداً للحجج ذاتها، التي قامت عليها بلاده، فهناك عنصر مشترك قوي بين التكوين العقائدي والنفسي لكلٍ من الأمريكي والصهيوني، يرتكز على: 3ـ البراغماتية الدينية: إن اليهود يعتبرون "فلسطين" أرض الميعاد بموجب كتبهم المزيفة، والأمريكيون اعتبروا العالم الجديد أرضاً موعودة، ففي بدء الغزو الاستيطاني الأبيض للعالم الجديد بارك "بابوات روما" ذلك، وقسم "البابا الاسكندر" العالم الجديد بين قوى الغرب الطليعية آنذاك(35). 4ـ عقدة التفوق وعقيدة الاستكبار: فالأرض ينبغي أن تنتمي إلى من يعرف كيف يستغلها إلى أقصى حدٍ(36)، أمّا صاحبها الأصلي فليذهب إلى جهنم! ولعلي لا أجازف بالقول: إن هذه العقيدة هي النسخة السياسية للداروينية، فكما أن الداروينية البيولوجية ترتكز على فكرة البقاء للأصلح، فإن الداروينية السياسية تنهض على مبدأ "البقاء للأقوى"! وفي هذا السياق كان القدح المعلى للجوء إلى استعمال القوة في سبيل إقرار الأمر الواقع، ثمّ استخدام التبريرات المعنوية، بعد أن تكون القوة المباشرة قد حسمت أمرها(37). من أجل ذلك، اتفقت الآراء وتوحدت الرؤى والمصالح بينهما، فلا يستطيع الأمريكي بعد ذلك أن يقول للصهاينة اليهود: إن هذه الأرض ليست أرضكم، إنما أرض شعبٍ عاش عليها منذ آلاف السنين... 5ـ البعد الاقتصادي: حراسة النفط وإعاقة التنمية. ممّا لا شك فيهن أن قضية النفط "البترول" تعد واحدة من الركائز الرئيسة للعلاقة بين الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، ويعود الاهتمام الولايات المتحدة بالنفط العربي إلى العقود الأولى من القرن العشرين، حينما تدخلت احتكاراتها النفطية في عملية اقتسام مناطق النفط في المشرق العربي مع باقي الاحتكارات الغربية "البريطانية"، عبر الاتفاقيات الموقعة في 31/7/1928 والمسماة "الخط الأحمر La Red Line"(38)، ومنذ ذلك التاريخ تحددت لأمريكا سياسة معينة اتجاه العرب، وأصبحت هذه السياسة جزءاً لا يتجزأ من الاستراتيجية الأمريكية العامة في العالم المعاصر. وتنهض السياسة الأمريكية اتجاه النفط العربي على الركائز التالية: أـ استمرارية الأرباح وزيادتها، فأمريكا وفقاً لإيديولوجيتها المعلنة صراحة من أكثر المجتمعات مادية في عالمنا المعاصر، هذا إن لم تكن أكثرها على الإطلاق، فحافز الربح هو القوة الدافعة إلى العمل والابتكار، بل إن أكثر ما كانت تعاير به أمريكا السوفييت، إبان حقبة الحرب الباردة، أنها تعطي الإنسان الفرصة إلى أقصى حد تسمح به إمكاناته. والشركات الأمريكية تجني أرباحاً طائلةً من كافة عمليات إنتاج النفط ونقله وتأمينه وتكريره وبيعه(39)... ب ـ استمراراية التدفق: وقد ظهرت أهمية هذا الهدف بعد قرار الحظر، الذي اتخذه العرب إبان حرب تشرين أول/أوكتوبر عام 1973(40)، وما نجم عنه من هزةٍ للاقتصاد الغربي سميت في حينها "بالصدمة النفطية"(41). ومنذ ذلك التاريخ حرصت أمريكا على أن تفعل كل ما من شأنه، الحيلولة دون لجوء العرب إلى استخدام هذا السلاح مرة أخرى. ج ـ استمرارية حياد مردود النفط في التنمية العربية الشاملة، أو التنمية الحقيقية عبر ـ الأجيال بالنسبة للدول النفطية ذاتها، ولذلك فإن الولايات المتحدة لم تألوا جهداً كيلا يصبح النفط العربي أداة لنهضةٍ اقتصادية منافسة، تجعل من العرب قوة اقتصادية قائمة بذاتها، تعتمد على نفسها وتنمو بصورةٍ مستقلةٍ عن نماذج التبعية وأطماع الدول الكبرى، وقد أرست سياستها في هذا المضمار على ركنين رئيسين هما: * منع العرب من اغتنام فرصة الوفرة المالية، التي تتيحها الفورة النفطية القائمة، فالنفط لن يبقى متدفقاً إلى الأبد، وما عمر النفط في حياة الأمم إلا وقفة قصيرة(42). * توظيف العوائد النفطية؛ في مرافق اقتصادية غربية تعود بالنفع على الغرب دولاً وأفراداً. وهكذا يتجلى موقف أمريكا من نقط العرب، بل من العرب أنفسهم، باعتبارها طرفاً متحكماً، يستغل قوته من أجل فرض شروطه الجائرة، وعلى الرغم من أنه لا يتعرض لتهديدٍ حقيقي، فإنه يلوح باستخدام القوة، ويهدد بالاحتلال، لكي يحافظ على العلاقة غير المتكافئة في التعامل بهذه السلعة الحيوية، مما يشكل أسلوباً رجعياً في العلاقات الدولية تحافظ عليه أمريكا ويستنكره العرب(43)! من أجل ذلك، فإن الولايات المتحدة أسندت إلى الكيان الصهيوني حماية تلك الركائز وكفالة تنفيذ كافة مستجدات السياسة الغربية في المنطقة، بموجب وكالة عامة تجيز له حرية التصرف مع ضمان الإجازة حال التجاوز! المبحث الثالث تنامي الدور الصهيوني في العلاقات الدولية أولاً ـ إعلاء شأن العنصرية الصهيونية: الحقيقة أن العنصرية ـ لما تعنيه من كبرٍ واستعلاء ـ ليست فرضية زائدة على الصهيونية، بل حتّى على الديانة اليهودية، كما انتحلها اليهود لأنفسهم بعد أنبيائهم، لأنها ارتكزت على مقولة شعب الله المختار "Notion of God's Chosen People"(44)، التي أودعوها في كتب تلك الديانة المنتحلة. وقد أحيطت عنصرية الحركة الصهيونية بسياجٍ آمن أقره الغرب، وألزم مواطنيه بعد تجاوز ركائزه، التي نهض عليها والمتمثلة بما يلي: أـ التصديق بأكذوبة المحرقة "الهولوكوست"(45) القائلة بأن ألمانيا النازية أقدمت على إحراق ستة ملايين يهودي إبان عهد هتلر(46). ب ـ الامتناع عن معاداة اليهود بأثرٍ رجعي بالاعتذار عن ذلك والاستمرار عليه(47). ج ـ إعطاء الكيان الصهيوني كوعاءٍ لليهودية ـ ولهذه الصفة ـ كل الاهتمام والرعاية. وذهب الغرب إلى أبعد من ذلك في إضفاء الحماية على سياج العنصرية الصهيونية، حينما زوده بالجزاءات القضائية والمعنوية والمالية اللازمة لضمان استمراره. * ـ الجزاءات القضائية: في فرنسا، أصدرت الجمعية الوطنية الفرنسية قانوناً اسمه قانون "جيسو"، يقدم بمقتضاه كل فرد يكتب سطراً تاريخياً يناقض أو يتعارض مع أسطورة "المحرقة" يقدم للمحاكمة، وقد قدم بالفعل المفكر الفرنسي المسلم "غارودي" للمحاكمة عامي 1995-1997م في فرنسا، حينما أعلن عن حقيقة الأساطير الصهيونية وأكاذيبها. وفي ألمانيا، أصدرت المحاكم الفيدرالية حكماً بتغريم المؤرخ البريطاني "ديفيد إيرفنج" عشرة آلاف مارك لإعلانه صراحة، بأن غرف الغاز في معسكرات الإعدام الألمانية في عهد النازية، لم يكن لها وجود على الإطلاق، وإن المباني التي عرضت على السائحين ـ في أوشفيتز ببولندا ـ على أنها غرف الغاز زائفة، بل ما هي إلا مطابخ لإعداد الطعام للجيش الألماني، والأدهى أن بعضها تمت إقامته بعد الحرب(48). ومن المؤيدات الجزائية الدولية المقاطعة، التي أعلنها الاتحاد الأوربي وأمريكا ـ تلبية لنداء الصهيونية ـ على النمسا، عشية فوز أحد الأحزاب الوطنية بأغلبية برلمانية تمكنه من تشكيل حكومة، لأن هذا الحزب وفقاً للرؤية الصهيونية ينتسب إلى السلالة النازية. * ـ الجزاءات المعنوية: إن الصهيونية بلغت من القوة حد إذعان المؤسسات العلمية في الغرب لها، ممّا يدفعنا إلى توخي الحذر فيما ننقله عنها أو ننقله أو نتلقاه منها(49)، إذ أن الأمر تجاوز نطاق السياسة وسلوكيات الساسة إلى المنبر العلمي ذاته، وهو الذي يدعي الغرب سمو انطلاقه وحريته(50). وشاهد الصدق على ما تقدم هذه الحادثة: في عام 1987م تقدم باحث إلى جامعة "نانت" في غرب فرنسا، برسالةٍ علميةٍ أثبت فيها أن المحرقة "الهولوكوست" لم تحدث لليهود. وإنما هي أسطورة ابتدعها اليهود لابتزاز الدول الغربية وضمان مساعدتها في إقامة الكيان الصهيوني في فلسطين، فماذا كانت النتيجة؟ سحبت الدرجة العلمية من الباحث، وطرد الأساتذة الثلاثة ـ أعضاء لجنة الحكم ـ من الجامعة، بل أقيل وزير التعليم الفرنسي ذاته؟! * ـ الجزاءات المالية: تجسدت هذه الجزاءات بالمبالغ المالية الضخمة، التي اجترتها الصهيونية من ألمانيا كتعويضات عن "المحرقة" وسواها من الأعمال التي وقعت لليهود ـ إبان عهد النازي ـ كما زعموا. وقد بلغت تلك المبالغ أرقاماً فلكية، ساهمت إلى حدٍ كبيرٍ بتدعيم الهياكل الرئيسة للاقتصاد الصهيوني، ومن نافلة القول في هذا السياق، إعلان اليهود أن المبالغ التي دفعتها ألمانيا منذ عام 1951م هي نصيب الشطر الغربي منها، أمّا الشطر الشرقي فلم يدفع النصيب المقدر عليه. وكانت مناسبة الإعلان الصهيوني عودة الوحدة الألمانية عام 1990م، علماً أن الأموال التي اجترها الصهاينة من ألمانيا منذ أن فرضت عليها إتاوة "المحرقة" الكاذبة بلغت 70 مليار مارك ألماني. والواقع أن المؤيدات المالية "للمزاعم" الصهيونية، لا تقتصر على ألمانيا، بل تمتد إلى دولٍ غربيةٍ أخرى، كانت آخرها سويسرا عام 1998م(51). ومع مطلع الألفية الجديدة أدخلت النمسا ضمن دائرة الابتزاز الصهيوني، حينما دفعت الحكومة النمساوية إلى التوقيع بالأحرف الأولى في واشنطن، إبان شهر كانون الثاني/يناير 2001م، اتفاقاً حول "التعويضات" التي ستدفعها النمسا إلى اليهود الذين تضرروا خلال الحرب الغربية الثانية. إن الحديث عن قضية التعويضات، رغم أهميتها المادية تحمل هدفاً أساسياً هو إبقاء الشعب النمساوي، رهن الابتزاز والمساومة، كما هي الحال لدى الشعب الألماني. وبعد تشكيل الحكومة الحالية في النمسا برئاسة فولفغان شو سل في ائتلاف بين حزب الشعب (ديموقراطي ـ مسيحي) وحزب الأحرار برئاسة يورغ هايدر، أثيرت ضجة كبيرة في الاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة الأمريكية، احتجاجاً على مشاركة حزب الأحرار المتهم بمعاداة السامية والميول الفاشستية، وأدى ذلك إلى مقاطعة سياسية ضد النمسا من قبل شركائها الأوروبيين. واستفادت أوساط سياسية وجماعات عرقية من تلك الضجة للضغط على النمسا بهدف إحياء قضية ما يسمى تعويضات لخرافة الهولوكوست. وقد حاولت الحكومة الجديدة، بفعل الضغط الخارجي، تلبية رغبات المنتقدين والابتعاد بالنمسا عن تهمة العداء للسامية المنسوبة إلى الحزب الحليف في الائتلاف الحاكم. ومن أجل التخلص من الاتهام بالنازية، الذي أذكت أواره الأوساط الصهيونية منذ انتهاء الحرب الغربية الثانية، حملت النمسا على تبني سياسات عديدة للتعويضات عبر برامج شملت المساعدات المختلفة للكيان الصهيوني، والإعفاء من الضرائب لمداخيل اليهود المقيمين والقادمين إليها، من دون قيود. وقدرت أوساط محلية في النمسا تلك التعويضات بستة بلايين شلن (400 مليون دولار حسب سعر الصرف الحالي). ونتيجة للمقاطعة السياسية والحملة الخارجية المنظمة ضدها، كلفت النمسا السيدة ماريا شاوماير الرئيسة السابقة للبنك المركزي النمساوي بملف مفاوضات التعويضات!! التي استمرت ثمانية أشهر، وأسفرت عن اتفاق خاص تمّ التوقيع عليه في فيينا في 24 تشرين الأول أكتوبر/2000م بين النمسا والولايات المتحدة التي مثلها نائب وزير المال ستيوارت ايزينشتات، وست دول أوروبية شرقية هي: تشيكيا وبولندا وهنغاريا وروسيا البيضاء وأوكرانيا، كما وقعت هذه الدول مجتمعةً على إعلان مشترك حول التعويضات. وينص الاتفاق على: تأسيس صندوق للتسوية ـ سمي صندوق التصالح ـ بموجب قانون وافق عليه البرلمان النمساوي في تموز (يوليو) من العام نفسه بالإجماع، على أن يصبح ساري المفعول بعدما يوضع فيه مبلغ ستة بلايين شلن نمساوي (400 مليون دولار أميركي)، تدفع نصفه الشركات الصناعية والبنوك التي كانت عاملة أثناء الحرب الثانية، والنصف الآخر تدفعه الحكومة الاتحادية من احتياط الدولة لدى البنك المركزي. لكن عدداً من الشركات أعلن عدم تمكنه من المساهمة في الصندوق، ووصل العجز إلى بليون شلن، ممّا يعني أن الحكومة ستكون مضطرة إلى تغطيته. وقد عبر رئيس الجالية اليهودية في النمسا آريل موزيكانت عن عدم رضاه للمساهمة القليلة في صندوق التصالح من قبل الشركات الصناعية والمصارف(52)!! ومما لا شك فيه أن هذا الانبطاح الغربي لمزاعم الصهيونية وتلبية رغباتها، يثير الدهشة والريبة في كل ما يدعيه الغرب من موضوعية، ولكنه يجد تفسيراً وافياً في جدلية الارتباط بين قوى الهيمنة الغربية وهيمنة الصهيونية العالمية، على دوائر القرار الغربي، تلك الهيمنة التي تحكمها رؤى راسخة في المعتقد الغربي، وتكرسها قواعد توازن القوى والمصالح في التنظيم الدولي المعاصر. ثانياً ـ قوة الكيان الصهيوني داخل المنظمات الدولية: أ ـ أدرك العالم ـ في وقفة صدقٍ نادرةٍ ـ عنصرية الحركة الصهيونية ونياتها المبيتة، التي أفصحت عن بعضها بممارستها الرهيبة في فلسطين المحتلة، فأصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارها الشهير رقم 3379 في 10/11/1975، باعتبار الصهيونية شكل من أشكال العنصرية وبأغلبيةٍ كبيرة، ولم تستطع معارضة الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، أن تنال منها آنذاك(53). ومرت حقبة من الزمان أقر فيها العالم بالجانب العنصري للصهيونية، دون أن يكلفها هذا الإقرار أية خسارةٍ حقيقةٍ على الأرض، بل إن الكيان الصهيوني استمسك بولائه لكل تفاصيل الأحلام الصهيونية، فقام بغزو لبنان مرتين (1978 ـ 1982) وامتدت أطرافه إلى تونس والعراق بالعدوان السافر(54). ب ـ ومع ذلك، فقد عز على الغرب المؤسس للصهيونية، أن تعرف بالعنصرية أحد أسمائها، فعمل لسنين عدة على ممارسة ضغوط حادة ومتواصلة على الدول الأعضاء في الأمم المتحدة ـ لاسيما تلك التي تتلقى المساعدات منه(55) ـ من أجل إلغاء قرار مساواة الصهيونية بالعنصرية، وعندما أصبح المناخ ملائماً لتنفيذ هذا المطلب، تقدم نائب وزير خارجية الولايات المتحدة بطلب إلغاء ذاك القرار مؤكداً "أن الوقت قد حان لإلغاء واحد من آخر آثار الحرب الباردة في سلة قمامة التاريخ، حيث يمر العالم بعصرٍ جديدٍ"، وحاز طلب الإلغاء أغلبيةًُ ساحقةً بموافقة 111 صوتاً، واعتراض 25 وامتناع 13 دولة، منها سبع دول عربية آثرت الصمت بالامتناع عن التصويت، إلا مصر فلم تشترك بالتصويت!(56). ج ـ وهكذا ألغت الجمعية العامة للأمم المتحدة في 16/12/1991 قرارها بالمساواة بين الصهيونية والعنصرية، بعد عقدٍ ونصفٍ من إصداره، وقد اعتبر رئيس المجموعة العربية في الأمم المتحدة، أن إلغاء القرار يشكل عقبة جديدة أمام جهود السلام، لأن ذلك يعني عدم الالتزام بقرارات الأمم المتحدة، مما يخلق حالةً من الفوضى في العالم، تترتب على منح أية دولة الحق في إلغاء القرار، الذي لا تستريح إليه أو الذي يتعارض مع مصالحها(57). ثالثاً ـ رأينا الخاص في إلغاء قرار المساواة بين الصهيونية والعنصرية: نعتقد، بادئ ذي بدءٍ، أن إلغاء هذا القرار يستوجب منا الوقوف على بعض الحقائق التي أسهمت في صدور القرار، ثم ساهمت في إلغائه...؟ وهي: 1 ـ إن قضية الأغلبية في الجمعية العامة للأمم المتحدة رهن الإرادة السياسية الغالبة في التنظيم الدولي المعاصر(58)، التي تحددها مقتضيات توازن القوى، وقد كانت تلك الأغلبية حكراً على الغرب في الفترة التالية على نشأة الأمم المتحدة حتى نهوض دول العالم الثالث، التي استطاعت إبان ذروة التوهج أن تفرض إرادة مغايرة ـ نسبياً ـ لإرادة الغرب في حقبة الحرب الباردة، وكان قرار مساواة الصهيونية بالعنصرية ثمرة ذاك النهوض، الذي عززته إرادة عربية موحدة ـ في المحفل الدبلوماسي ـ حول قضية فلسطين. 2 ـ إن الأسباب التي وفرت الأغلبية لنهوض قرار المساواة، هي نفسها التي أقرت قرار الإلغاء بعد أن تغيرت معطيات موقف الأغلبية وذلك للأسباب التالية: أ ـ أدى زوال الاتحاد السوفياتي وانفراط عقد الدول الاشتراكية في أوربا الشرقية، إلى انكسار منطق الإيديولوجيا وإعلاء منطق المصلحة، فانحازت الأغلبية للطرف الذي يحقق لها مصالحها. ب ـ عندما صدر القرار ـ إبان حقبة السبعينات ـ كان الغرب واقعاً تحت تأثير الصدمة النفطية، التي تعززت بالموقف المسؤول لدول العالم الثالث في مطالبتها بإنشاء نظام دولي اقتصادي جديد(59)، تلك المطالبة التي أعلت من شأنه وتكللت بالقرارات الاقتصادية الكبرى، بشأن تكريس السيادة الدائمة على مصادر الثروات الطبيعية(60). ج ـ إن ثالثة الأثافي، التي قادت الأغلبية إلى تغيير موقفها، تغير موقف العرب من قضيتهم، ففي السبعينات كان العالم الثالث ينظر باحترام إلى مبادرة العرب في ممارسة حقهم بالدفاع الشرعي، الذي قادهم إلى الانتصار في حرب تشرين الأول/ أكتوبر 1973، أما عند تصويب تلك الأغلبية على قرار الإلغاء، كان العرب قد انقسموا على أنفسهم بعد أزمة الخليج، وذهبوا إلى التفاوض مع الكيان الصهيوني، مما هون على الأغلبية تغيير موقفها. د ـ إن العنصرية ذاتها قد تغيرت ـ أو غيرت من جلدها ـ في موطنها المعتمد في جنوب أفريقيا، فقد خرج "نيلسون مانديلا" من سجنه الطويل 27 سنة إلى سدة الرئاسة، وتنحى الرئيس الأبيض ليغدو نائباً للرئيس "مانديلا". هـ ـ إن قرار الإلغاء لم يبين في حيثياته بعض الحقائق الهامة مثل: * هل أقالت الصهيونية ركائز العنصرية في معتقداتها وممارسات كيانها؟ * هل جاء قرار الإلغاء "إيقافاً للحكم النافذ" لثبوت حسن سير وسلوك الصهيونية، وبالتالي فلا حاجة لاستمرار عقوبة "إلصاق الحكم" في مرافق التنظيم الدولي؟! أم أن قرار الإلغاء لإعادة الاعتبار إلى الصهيونية، بعد أن أثبتت براءتها من تهمة العنصرية، كما أثبتت براءة اليهود من دم المسيح عليه السلام؟!(61) 3 ـوإن كانت الصهيونية قد برأت من العنصرية أو تبرأت فما هو الوجه البديل؟! 4 ـ إن قرار تقسيم فلسطين هو الصيغة التنفيذية لوعد بلفور ـ وقد أصدرته ذات يومٍ الجمعية العامة للأمم المتحدة بأغلبيةٍ ملائمةٍ وفرّها الغرب له، وفيه من الحيف والظلم والجحود بحق أمةٍ بأسرها؛ أضعاف أضعاف ما حاق بمشاعر حفنةٍ من اليهود جراء قرار المساواة بين العنصرية والصهيونية، فهل يتصور أن يأتي يوم؛ تعلن فيه الجمعية العامة للأمم المتحدة؛ إلغاء قرار التقسيم، وتلقي به في مزبلة ((مانهاتن)) كما فعلت عند إلغاء قرار المساواة, وإذا كان دون ذلك ((خراط القتاد)) فإلام التوهم بعدل الشرعية الدولية، وعلام التعلل بالرعاية الأمريكية..؟! إن الحقيقة التي أكدتها الأمم المتحدة بإلغاء قرار مساواة الصهيونية بالعنصرية؛ هي إعلاء نسبها الغربي فوق قيم الإنسانية بأسرها، وقبلها وبعدها من فوق كل أوهام الميثاق، وأحاجي الشرعية الدولية؛ وسراب القواعد القانونية، ولتغدو الصيغة النهائية المقبولة للقانون الدولي، هي صيغة الانقياد الأعمى لما يراه الغرب، وبات جلياً أن الغرب يرى العالم بعيونٍ صهيونيةٍ، أي أن الأمم المتحدة أصبحت بوابة الانحناء لعقائد الغرب ومصالحه بحسب ما يراها..؟! من أجل ذلك، نعتقد أن إلغاء قرار مساواة الصهيونية بالعنصرية ليس انحرافاً بالأمم المتحدة عن مسارها، بل انحرافاً بها إلى مسارها الذي ولدت فيه عن قول صدقٍ وموقف عدلٍ لا يأتلفان مع مفردات الفلسفة الغربية، التي نهضت عليها بالأصل، ولاشك أن فهم هذه الفلسفة يدفعنا إلى مبايعة الرأي القائل: "إن منظمة الأمم المتحدة هي جزء من مؤامرةٍ دوليةٍ كانت تتجاوز عند نشأتها عقول وأفهام وإدراك الدول الصغرى. فهي قامت من أجل تقسيم فلسطين وإنشاء كيان يهودي في الأرض المحتلة"(62). رابعاً ـ احتكار الكيان الصهيوني للأسلحة الذرية: 1 ـ إن احتكار الكيان الصهيوني للسلاح الذري يمكنه من تكريس منظومته الأمنية، التي تسعى إلى تحقيق الحد الأقصى من الحلم اليهودي؛ إذ ترتكز هذه المنظومة على: أ ـ الحدود الآمنة بكل ما يحمله هذا المفهوم من "غموضٍ متعمدٍ" مازال ذاك الكيان يتمسك به ويعلي من شأنه(63).في لعبٍ مكشوفٍ لكسب الوقت، إذ أن متاجرة اليهود بالزمن كانت دائماً سلاحاً ماضياً في معاركهم، بل عبر تاريخهم كله(64). ب ـ الانتقال من عسكرة المنطقة العربية إلى عسكرة العالم عبر تصديره للسلاح، وما يعنيه ذلك من قدرةٍ مؤثرةٍ على التدخل في النزاعات المسلحة، ولاسيما في أفريقيا. ج ـ ضمان استمرارية التدفق اليهودي إلى فلسطين المحتلة، فالكيان الصهيوني "ليس دولة لليهود، إنما هو دولة كل اليهود، وهو ليس دولة لسكانه أياً كانوا، إنما دولة اليهود حيثما كانوا"(65)، ولا أدل على خطر هذه الأمر من الهجرة الرهيبة ليهود الاتحاد السوفياتي السابق إلى فلسطين(66). 2 ـ يشكل الاحتكار النووي، تهديداً مستمراً بالعدوان، في ضوء اعتناق "الكيان الصهيوني" لنظرية الدفاع المسمى "بالدفاع الوقائي"، والتي يؤيدها جانب كبير من الفقه الغربي الذي يضع نصب عينيه مصالح أمته، ثم يفسر القانون على مقتضاها(67)، ثم يستدير ـ ذاك الفقه ـ نحونا طالباً أن نتحلى بالموضوعية العلمية، وفهم القانون بقدر قوتنا فحسب!! 3 ـ إن احتكار الكيان الصهيوني للسلاح الذري، يضمن ترجيح ميزان القوى لمصلحته(68)، ويقلل من مخاوف اليهود الرئيسة التي يحددها مفكر يهودي أمريكي بالآتي: أ ـ إن تحقيق سلام دائم في المنطقة العربية، لا يبدو أمراً واقعياً في المستقبل القريب أو البعيد. ب ـ إن تعرض الكيان الصهيوني لهزيمةٍ حاسمةٍ في حربٍ تقليديةٍ، سوف يعرض سكانه لمذبحةٍ واسعة النطاق. ج ـ إن حدوث تحول في الميزان العسكري التقليدي لمصلحة العرب يعتبر أمراً محتملاً. وبعد ذلك يعرض هذا اليهودي "هاركابي" للسيناريوهات المحتملة لاستخدام السلاح الذري أو التلويح باستخدامه وهي: * ردع الدول العربية عن التفكير في اللجوء إلى الخيار العسكري لتحرير الأرض المحتلة. * ردع دول إسلامية، مثل باكستان، عن مساعدة البلاد العربية في بدء برامج نووية. * استخدام السلاح النووي التكتيكي ضد الجيوش العربية في حالة وقوع هزيمة عسكرية لقوات الكيان الصهيوني، داخل الأراضي العربية، أو اقتراب القوات العربية إلى مسافة قريبة من حدوده. * استخدام السلاح الذري ضد المدن العربية والأهداف الحيوية الاقتصادية والسياسية والسكانية في العمق العربي(69)، إذا هزمت قوات الكيان باختراق حدوده أو تم ضربه في العمق. ونخلص إلى أن احتكار الكيان الصهيوني للسلاح الذري، قد مد مظلة التهديد، التي يشكلها لتشمل كامل امتداد الوطن العربي من المحيط الأطلسي حتى الخليج العربي، بل لتتجاوزه إلى العمق الإسلامي والإفريقي(70)، مع كل ما يضفيه ذلك من دعمٍ معنوي لآليات السياسة الصهيونية القائمة على الابتزاز والتدليس والمماطلة، فضلاً عما يعنيه بالنسبة لأحلام اليهود في الهيمنة على العالم(71). دمشق 1425هـ ـ 2004م (*) دكتوراه في القانون الدولي عضو الهيئة التدريسية في كلية الحقوق بجامعة دمشق (1) - الأصل في الكيان السياسي؛ أن يكون دولة إلا إذا كانت ولادته خارج إطار الشرعية؛ وتعذر عليه من ثمّ استكمال أسباب المشروعية، وهي الحالة جاء بها الكيان الصهيوني، وما زال عليها؛ ولمزيدٍ من التفصيل انظر: د. جاسم محمد زكريا، مفهوم العلمية في التنظيم الدولي المعاصرـ رسالة دكتوراه، كلية الحقوق، جامعة عين شمس، 2001م، ص61 وما بعدها. (2) - لأنه هناك "يهودين" في التاريخ قدامى ومحدثين، ليس بينهما أية صلةٍ أنثروبولوجية مذكورة، ذلك أن يهود "التوراة" تعرضوا لظاهرتين أساسيتين، منذ أن فرّق الله شملهم وجعلهم أشتاتاً في الأرض وهما: ـ خروج أعداد ضخمة منهم عن اليهودية بالتحول إلى دياناتٍ آخر. ـ دخول أفواج لا تقل عن الأولى في الديانة اليهودية من مختلف أعراق البشر. وقد أدّت هاتين الظاهرتين إلى اختلاطٍ بعيد المدى وعميق الأثر، انتهى بالحسم الأساسي من اليهود المحدثين إلى أن يكونوا شيئاً مختلفاً كليةً عن قدامى اليهود. ولمزيد من التفصيل؛ انظر الدراسة الرائعة للمفكر العربي الكبير د. جمال حمدان، اليهود إنثروبولوجيا، تقديم: د. عبد الوهاب المسيري، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة 1998، ص69 وما بعدها، وكذلك كتابه استراتيجية الاستعمار والتحرير، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1999، ص170. (3) - في عرضٍ متميزٍ جريء، بحث المفكر المسلم الفرنسي "رجاء غارودي"، في الخرافات التي زيفها عن عمدٍ دهاقنة الصهيونية، ومن سبقهم لخرافة من حكماء صهيون، لتحقيق فكرة الاستيلاء على فلسطين، فعرض لخرافة الوعد الإلهي مفنداً للحجج المستندة إليها في "سفر التكوين"، ومعرضاً بالتفسير الغربي لها، وللقراءة المتطرفة التي اعتمدتها الصهيونية. لمزيد من التفصيل، أنظر: روجيه غارودي، الأساطير المؤسسة للسياسة الإسرائيلية، ترجمة: محمد هاشم، تقديم: محمد حسنين هيكل، الطبعة الأولى، دار الشروق، 1998، ص41 ـ 42. (4) - أنظر: د. جمال حمدان، استراتيجية الاستعمار والتحرير، مرجع سابق، ص171. (5) - وهذا الأمر موضع افتخار متبادل بينه وبين الغرب، أو بحسب عبارة Dean: "Israel is proud of "Westernism" of its command of the techniques and ideas of the west, and the west, in turn, often speaks with pride and satisfaction about Israel as an outpost of western democracy", in the Middle East. See: DEAN "V.M", op.cit.,p75. (6) - ولا غرابة في ذلك فكلاهما، خرج من رحمٍ واحدٍ، ولد وما زال يلد أفواج المعتقدين بالأصل اليهودي للحضارة الغربية، حتّى أن تسميتها بالحضارة (اليهودية ـ المسيحية) تلقى ترحيباً واسعاً عند كبار مفكري الغرب، ونستذكر هنا دعوة "لامارتين" شاعر فرنسا ـ ذائع الصيت ـ بلاده إلى بناء الحلم الكولونيالي الإمبريالي في فلسطين، لأنها بلاد رائعة أهلها غير جديرين بها، أمّا الكاتبة الإنجليزية "جورج إليوت" فقد ذهبت إلى أبعد من ذلك في روايةٍ لها حول حلم الصهيونية، التي تجد فلسطين في نهاية المطاف، ذلك البلد الذي أفقره وحطمه الغزاة والمقاتلون المتوحشون، وطناً ومستقراً ينقل إليه اليهود حضارة الغرب المستنيرة!! ولمزيدٍ من التفصيل، أنظر: د. فوزي منصور، "بنية التحالف الصهيوني ـ الأمريكي والمشروع الشرق أوسطي"، في: الشرق أوسطية مخطط أمريكي ـ صهيوني، تحرير: حلمي شعراوي، مكتبة مدبولي، الطبعة الأولى، 1998، ص37. (7) - وفي هذا الاتجاه يقرر البعض ـ فيما لا نقرهم عليه ـ أن: "التقييم السوفياتيّ السلبي للعرب كان وراء قراره الاعتراف (بالكيان الصهيوني) التقدمي في بحر الرجعية العربي". أنظر: د. فواز جرجس، النظام الإقليمي العربي والقوى الكبرى، مركز دراسات الوحدة العربية، الكبعة الأولى، 1997، ص45. (8) - أنظر: د. جمال حمدان، استراتيجية الاستعمار والتحرير، مرجع سابق، ص175. (9) - بينما تقدر المساعدات التي تلقاها الكيان الصهيوني بمئات المليارات من الدولارات منذ نشأته حتّى الآن، تقلل الدراسات الغربية منها، رغم اعترافها أن ذاك الكيان اعتمد أكثر من أي بلدٍ آخر على المساعدات الخارجية، ومن ذلك قول "واتربري": "Israel… Has always been dependent on external assistance and financial flows…" - See: WATERBURY. J, A political economy of the middle east, A.U.C.P, 1991, pp.212-213. (10) - أمن الكيان الصهيوني جزء لا يتجزأ من السياسة الخارجية للولايات المتحدة، وهذا ما حرص على إعلانه الرئيس الأمريكي الأسبق "نيكسون" في كتابه "Seize the moment" بقوله: "إن أي رئيس أمريكي لا يمكنه أن يقبل هزيمة عسكرية ((للكيان الصهيوني))". نقلاً عن د. عبد العزيز محمد سرحان، النظام الدولي الجديد والشرعية الدولية، دار النهضة العربية، 1993، ص53. (11) - أكد سفير أمريكي سابق "دوايت بورتر" في 7/11/1991، أن "جونسون" الرئيس الأمريكي في سنة 1967 سمح للكيان الصهيوني باستمرار غزوه للضفة الغربية وغزة والجولان وسيناء، ثمّ أسبغ عليه حمايته في الأمم المتحدة، كي يستمر في احتلال تلك الأقاليم. أنظر: د. عبد العزيز محمد سرحان، المرجع السابق، ص75. (12) - على الرغم من أن الجوار الإقليمي لأقطار الوطن العربي تسكنه شعوب إسلامية شقيقة ومسيحية صديقة، ترتبط معها بعلاقاتٍ تاريخيةٍ حسنة، فإن حاضر العلاقات اتسم بالتوتر، الذي وصل حد الحرب، كما في الحرب الإيرانية ـ العراقية، أو التهديد بها. (13) - ذهب بعض الفقه إلى القول، لو تأملنا التوافق الزمني العجيب، بين قيام (الكيان الصهيوني) ووقوع أول انقلاب عسكري في الوطن العربي، لأدركنا إلى أيّ حدٍ نجحت أمريكا في تنفيذ هذا المخطط الاستراتيجي الأساسي". أنظر: د. فؤاد زكريا، العرب والنموذج الأمريكي، دار الفكر المعاصر، 1980، ص49. (14) - روبرت أوبنهايمر: "رئيس لجنة الطاقة الذرية الأمريكية" وأحد كبار العلماء الذين لعبوا دوراً مهماً في صنع القنبلة الذرية الأمريكية عام 1945، أشرف بنفسه ـ إبان زيارته في 18/10/1965 ـ على تجارب الانشطار النووي التي أجريت آنذاك. ‘ إدوارد تيللر: عالم الذرة الأمريكي المعروف بابي القنبلة الهيدروجينية في 15/12/1965. ـ بافيل نيراك: حائز على الفيزياء النووية في جامعة كامبردج في 9/1/1966. ـ روبرت وودوا رد: حائز على جائزة نوبل في الكيمياء. ـ وفي 27/2/1967، انعقد مؤتمر دولي حول فيزياء الطاقة العالمية، حضره عدد كبير من مشاهير علماء الفيزياء والحائز على جائزة نوبل. لمزيدٍ من التفصيل، انظر: ممدوح حامد عطية، البرنامج النووي الإسرائيلي والأمن القومي العربي، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1997، ص84. (15) - لنا أن نتذكر هنا ثلاثة ابتكارات يهودية المصدر، تركت آثاراً مروعة في ميادين فاعلة بالحياة الإنسانية، وعلى المستويات كافةً، دولاً وشعوباً وأفراداً، وهي الماركسية (كارل ماركس)، والنسبية (ألبرت أينشتاين) والتحليل النفسي (سيغموند فرويد). (16) - بينما بقيت الصين لأكثر من عقدين من الزمان خارج أروقة الأمم المتحدة، وفيما تنتظر بعض الدول عدة سنوات، كي تقبل في عضوية الأمم المتحدة، سارعت هذه المنظمة إلى قبول انضمام الكيان الصهيوني بعيد إعلانه بمدةٍ وجيزةٍ، فقد تمّ ذلك في 11/5/1949. - See: Basic Facts about the UN, op.cit.,p262. (17) - ومما هو معروف في هذا المضمار ما نشرته صحيفة (Sunday Time) على لسان الخبير النووي اليهودي "مردخاي فانونو"، الذي عمل في مفاعل "ديمونا" لمدة عشر سنوات، وقد أكد صحة معلوماته عدد من الخبراء النووين البريطانيين، وأبرز ما جاء فيها: ـ أن الكيان الصهيوني يمتلك مخزوناً من القنابل الذرية يتراوح بين 150 ـ 200 قنبلة إنشطارية أصغر حجماً وأشد أثراً من قنبلتي هيروشيما وناغازاكي. ـ أن مفاعل "ديمونا" قد تمّ رفع قدرته إلى 150 ميغاواط. ـ أن الكيان المذكور قد أنتج قنابل النيوترون والقنابل الهيدروجينية، لمزيدٍ من التفصيل، أنظر: د. ممدوح حامد عطية، مرجع سابق، ص16. (18) - أنظر: المرجع السابق، ص64. (19)ـ ظلت بلاد أمريكا اللاتينية مصدراً رئيساً للصناعة الأمريكية فالحديد والنفط من فنزويلا والنحاس من شيلي والأخشاب من غابات الأمازون في البرازيل، كما أنها بقيت في نطاق "الولاية" الأمريكية عليها، وإن وجد من شق عصا الطاعة خرج على تلك الولاية. لمزيدٍ من التفضيل في العلاقة بين "أمريكا" وأمريكا اللاتينية، أنظر: -DEAN "V.M",the nature of the non- Western World, revised edition, New American Library, London,1966,pp230-233. (20)ـ أنظر: د. فؤاد زكريا، العرب والنموذج الأمريكي، دار الفكر المعاصر، القاهرة، 1980، ص14-15. (21)ـ بقيت هذه الفكرة محركاً رئيساً لسياسة أمريكا منذ نشأتها، ومن الشواهد المعروفة على ذلك ترسانتها العسكرية العملاقة، التي تغذيها ميزانية رهيبة، إذ أن أمريكا تنفق سنوياً 280 دولار على السلاح، وتعتبر ميزانية الدفاع الأمريكية معادلة لضعف ما تنفقه دول العالم ـ ما عدا اليابان ودول حلف الأطلسي ـ مجتمعةً على شؤون التسليح. أنظر د. إبراهيم العناني ود. علي إبراهيم، مرجع سابق، ص189-190. (22)ـ لمزيد من التفصيل، أنظر: د. علي إبراهيم، حقوق الإنسان، ص264. (23)ـ لذلك فعلى المؤمنين بالمنطق القائل: "إن أمريكا بنت نفسها حتّى أصبحت الدولة العظمى في مائتي عام، فلنفتح لها أبوابنا حتّى نضمن لأنفسنا تقدماً مماثلاً؛ أن ينظروا إلى الأساس الذي نهضت عليه أولاً! في تحليل هذه النظرة ونقدها، أنظر: د. فؤاد زكريا، مرجع سابق، ص13. (24)ـ يشكل الزنوج أكثر من 10% من سكان الولايات المتحدة يدل الواقع على أنهم في مركزٍ أدنى من جميع الوجوه، فالتمييز في المعاملة ما زال قائماً في معظم مجالات الحياة، فالزنوج قلما يصلون إلى المراكز العليا، ويقتصر عددهم في الكونغرس على أربعة أعضاء من أصل 531 عضواً، ولا يوجد عضو زنجي في المحكمة العليا من بين أعضائها التسعة، بينما هناك عضو يهودي وآخر كاثوليكي. أنظر: د. كمال الغالي، مبادئ القانون الدستوري والنظم السياسية، مديرية الكتب والمطبوعات الجامعية، جامعة حلب، ص353-354. (25)ـ See: TUCKER "R.W",Reagan foreign policy, Foreign Affaris, vol:68,1989.p19. (26)ـ جماعات الضغط: تنظيمات خاصة لا تشارك في تقلد السلطة أو ممارستها مباشرة، ولكنها تؤثر عليها فتوجهها ـ حيثما تشاء ـ وهي خارجة عنها، ويبلغ عددها على المستوى الاتحادي حوالي 2000 منظمة، ويتعاظم دور جماعات الضغط "lobbies" في مجتمع يقدس المال كالمجتمع الأمريكي. لمزيد من التفصيل في هذا الموضوع، أنظر: د. كمال الغالي، مرجع سابق، ص361-364. (27)ـ فهؤلاء الخزر سلالة آرية تهودت لأسبابٍ سياسية فهم أدعياء الدين والنسب، وهو ما تعرفه جيداً قوى الهيمنة في التنظيم الدولي المعاصر، التي تكفلت بهجرتهم الجديدة إلى أرض فلسطين في مطلع تسعينات القرن العشرين إبان تفكك الاتحاد السوفيتي السابق! (28)ـ أنظر: عبد الرحمن شاكر، الصهيونية بدأت بإهانة اليهودية"، مجلة العربي، العدد 468، لعام 1997، ص43-44. (29)ـ يتمتع اليهود بنفوذ سياسي عظيم الشأن، وهم يتمركزون في ولاية نيويورك "حيث الأمم المتحدة"، ويسيطرون بقوتهم الاقتصادية والمالية وتنظيمهم الدقيق على "نيويورك" وبها على كل أمريكا. في إشارة إلى ذلك، أنظر: د. كمال الغالي، مرجع سابق، ص 354. (30)ـ تعد الحركة البروتستانتية من أقوى التغييرات المولدة للأحداث، التي عصفت بأوربا في مطلع نهضتها الحديثة، لأنها خرجت على الطاعة البابوية "الكاثوليكية" فاتحة الباب للخروج الكبير على الهيمنة البابوية، الذي انتهى بها إلى مدينة "الفاتيكان"، ونهوض العقيدة البروتستانتية وانتشارها على حساب "الكاثوليكية" ليس في أوربا فحسب، بل في امتداداتها الاستيطانية في "العالم الجديد"، واجتازت البروتستانتية في سبيل الإقرار بوجودها حروباً دامية، أشهرها حرب الثلاثين ""The thirty year s War ولمزيد من التفصيل. -See COLLIER "F.W", The thirty year's War." in the World's great events, vol 4-6,Collier& son corporation, New York, 1945,OP.cit.,p269. (31)ـ أنظر: أ.د. علي إبراهيم، حقوق الإنسان والتدخل لحماية الإنسانية، دار النهضة العربية، 1999-2000م، ص265-266. (32)ـ أنظر: عبد الرحمن شاكر، مرجع سابق، ص44. (33)ـ أنظر: د. علي إبراهيم، حقوق الإنسان والتدخل لحماية الإنسانية، مرجع سابق، ص266. (34)ـ أنظر: أ.د. علي إبراهيم، حقوق الإنسان، مرجع سابق، ص271-273. (35)ـ أنظر تفاصيل هذا الموضوع الأخير عند د. حامد سلطان، القانون الدولي العام، دار النهضة العربية، الطبعة الثالثة، 1968، ص733-73. (36)ـ أنظر: د. فؤاد زكريا، مرجع سابق، ص18. (37)ـ ومرد ذلك إلى أن "البراغماتية" وهي النسخة الأمريكية للميكيافيلية، تعد أحد أهم ركائز الفكر السياسي، بل الفكر الأمريكي كله. لمزيدٍ من التفصيل حول "The move to Modern Pragmatism". أنظر: -Purvis. N, critical legal studies in public international law, H.I.L.J, vol: 32,NO 1.,pp.83-85. (38) - Voir: BASTID. Suzanne, Les traits dans la Vie Internationale, Economica- Paris, p19. (39)ـ أنظر: د. فؤاد زكريا، مرجع سابق، ص33. (40)ـ وصف وزير الخارجية الأمريكي ـ آنذاك ـ في تصريح له بلندن في 13/12/1973، الإجراءات النفطية العربية، لأنها نظير للتحدي السوفياتي الذي شكله إطلاق أول قمر صناعي للفضاء سنة 1957؟ وأعلن وزير الدفاع الأمريكي ـ آنذاك ـ في مطلع كانون الثاني/يناير 1974: "أن استمرار حظر (النفط) قد يؤدي إلى أن يطالب الرأي العام الأمريكي بتدخلٍ عسكري ضد دول (النفط) العربية. أنظر: د. محمد طلعت الغنيمي، مرجع سابق، ص136-187. (41) - See: WATERBURY.j,op.cit.,pp. 78-79. (42)ـ "إن العقود النفطية بطبيعتها العابرة، هزت المنطقة العربية بصورة كبيرةٍ وأوجدت مصالح اقتصادية جديدة وتغيرات في موازين القوى... ولقد مثلت الزيادات في أسعار النفط ما بين 1973-1974، ثمّ في عام 1979 نقطة تحول في العلاقات الاقتصادية الدولية. وقد أطلق على هذا التطور وقتها اسم "الثورة النفطية" تشبهاً بـ "الثورة الصناعية". وبعد مرور عقدٍ من الزمن عكست أسعار النفط اتجاهها وبدأت رحلةً طويلةً من التدهور والركود. وجاءت حربا الخليج.. لكي تضعا حداً للآمال العريضة في إقامة نظام عربي جديد للتنمية. وما كان يبشر بأن يشكل ثورة في الشؤون العالمية، اختزل في النهاية إلى مجرد حدثٍ عابرٍ، أو عبارة فاصلة، في المالية الدولية". أنظر: د. حازم الببلاوي، "الهوية والمصلحة: الدولة الريعية والديمقراطية"، مجلة الاجتهاد، بيروت، العدد 38، 1998،ص11. (43)ـ أنظر: د. فؤاد زكريا، مرجع سابق، ص44. (44)ـ ترك هذا المفهوم آثاراً واسعة النطاق في الفكر الأوربي المعاصر، أنظر في هذا الشأن: - GELBER "H.G",sovereignty through interdependence, KLI, London,1998,pp.4-5. (45)ـ الهولوكوست: كلمة يونانية معناها حرق القربان بالكامل، وكانت في الأصل مصطلحاً يهودياً يشير إلى القربان الذي يقدم للرب على سبيل التضحية، وهو من طقوس اليهود الأشد قداسة عندهم. وفي العصر الحديث، تلقفت الصهيونية تلك الكلمة، لتستخدمها في الإشارة على أكذوبة "المحرقة" التي أوقعتها النازية على اليهود بزعمهم، وربما كان المقصود من استخدام هذه الكلمة ـ على هذا النحو ـ تشبيه اليهود بالقربان الذي حرق تماماً،" لأنهم أكثر الشعوب قداسة". لمزيد من التفصيل، أنظر: روجيه غار ودي، مرجع سابق، ص19-20. (46)ـ في عرضٍ متميزٍ للأكاذيب الصهيونية فند غارودي خرافاتهم، ابتداءً من زعمهم، أنهم الشعب المختار مروراً بفرية الوعد الإلهي، وصولاً إلى خرافة المحرقة، بل كشف عن حقيقة العلاقة بين الصهيونية والنازية. أنظر في التفاصيل، المرجع السابق، ص85. (47)ـ تحتل هذه القضية المسماة "Anti- Semitism and Apology" مكانة متميزة في العلوم الاجتماعية الغربية المعاصرة، بل إن هذه الفكرة "مناهضة السامية" أو العداء لها من المحظورات التي تكلف من يقدم عليها الكثير. -See: DYZENHAUS. DAVID, Legality and legitimacy, Clarendon Press. Oxford,1997p.88. (48)ـ أنظر: أ.د. علي إبراهيم، حقوق الإنسان والتدخل لحماية الإنسانية، مرجع سابق، ص62-63. (49)ـ نعود إلى التأكيد هنا أن الحضارة الغربية تتضمن في مقوماتها الفكرية جانباً من اليهودية، ولعلنا لا نعدو الحقيقة إذا قلنا: إن الصهيونية شعبة من شعب الفكر الغربي، اليهودية ركن من أركان الحضارة الغربية، وفي هذا السياق، قال "غيلبر": "Christianity had absorbed some truly revolutionary ideas from the jews of the Old Testament".See: GELEBER "H.G", op.cit.,pl. (50)ـ من ذلك ـ على سبيل المثال ـ ما جاء في المادة (15) من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاجتماعية الاقتصادية والثقافية، أنه تقر الدول الأطراف في العهد الحالي بحق كل فرد: أـ في المشاركة في الحياة الثقافية. ب ـ ..... ج ـ... وتتعهد باحترام الحرية التي لا يستغني عنها من أجل البحث العلمي والنشاط الخلاق. لمزيدٍ من التفصيل في ذلك، أنظر: أ.د. علي إبراهيم، حقوق الإنسان والتدخل لحماية الإنسانية، مرجع سابق، ص190-191. (51)ـ أنظر: المرجع السابق، ص62-64. (52)ـ أنظر: رياض الأمير، "النمسا توقع اتفاقاً لتعوض اليهود!"، صحيفة الحياة، العدد 13848، يوم الأحد 18/11/2001م. (53) ـ انظر: د. عبد العزيز محمد سرحان، النظام الدولي الجديد والشرعية الدولية، مرجع سابق، ص 30. (54) ـ قامت القوات الصهيونية بغزو عسكري للبنان في تنفيذٍ واضحٍ للسياسة العنصرية القائمة على فكرة المجال الحيوي، وقد ترافق ذلك الغزو بواحدةٍ من أفظع جرائم الإبادة الجماعية للعرب في العصر الحديث في مخيمي "صبرا وشاتيلا" للاجئين الفلسطينيين. وقامت القوات الجوية للكيان الصهيوني بالإغارة على مقر منظمة التحرير الفلسطينية بالعاصمة التونسية في أواسط المغرب العربي عام 1985، وقبل ذلك قامت بتدمير المفاعل النووي العراقي في عام 1981. (55) ـ معلوم أن المساعدات الأمريكية لا تنهض على دافع الكرم، ولا تبتغي فضيلة الإحسان، إنما تؤدي أغراضاً للاستراتيجية الأمريكية، عبر عنها "دين راسك" وزير خارجية أمريكي سابق بقوله: "المساعدة هي شارع ذو ممرين، لأنها تفتح أبواب الدولة المتلقية أمام منتجات الدولة المانحة واستثمارها، ولأن القبول بها هو تنازل جزئي عن السيادة وهذه ميزة، يمكن تطويرها مع الزمن إلى نفوذٍ آمر". هذا نقلاً عن د. فواز جرجس، مرجع سابق، ص 250. (56) ـ وفي تعليقه على عدم اشتراك مصر في التصويت على القرار الملغي، قال رئيس وفد مصر لدى الأمم المتحدة: "إن مصر قد عملت ولا تزال تعمل من أجل السلام، ولذلك فإنه ترى ضرورة توفير مناخ مناسب لذلك". ومؤدي ذلك كما قال الأستاذ الدكتور عبد العزيز سرحان: "أن مصر مع إلغاء القرار بالرغم من عدم اشتراكها في التصويت"، أنظر كتابه: النظام الدولي الجديد والشرعية الدولية، مرجع سابق، ص 31. (57)ـ انظر: المرجع السابق، ص 30 ـ 31. (58) ـ الحقيقة أن قضية الأغلبية وانتقالها من طرفٍ إلى آخر كانت موضع اهتمامٍ فقهي كبير، منذ قيام منظمة الأمم المتحدة حتى الآن، انظر في هذا الشأن: - See: BOSCH “M.M”,op.cit., p102. (59) ـ كانت دول العالم الثالث قد أنشئت محفلاً اقتصادياً خاصاً بها ـ تكامل مع حركة عدم الانحياز محفلها السياسي ـ هو مجموعة السبعة وسبعين G77 التي وجدت في “UN conference on trade development: UNCTAD” إطاراً يحقق مشروعية مطالبتها بنظامٍ اقتصادي دولي جديد NIEO، وقد تعزز صوت مجموعة أل 77 ـ آنذاك ـ بموقف دول منظمة OPEC، التي كانت تعيش نشوة آثار الصدمة النفطية على الغرب، سيما وأن النفط قد تضاعف أسعاره بمقدار 400% في حينها، ولذلك لبت الجمعية العامة نداء مجموعة "أل 77" بعقد جلسةٍ تاريخيةٍ خاصة، وقف فيها الرئيس الجزائري الراحل ـ هواري بومدين ـ معلناً ظلم النظام الدولي الاقتصادي السائد ووقوفه في وجه متطلعات التنمية والتقدم التي تنشدها دول العالم الثالث. لمزيد من التفصيل، انظر: - MEAGHER ""R.F", "The UN family: Challenges of law and development H.I.L.J, 1995. Vol.36. No2 PP.275-276.“ (60) ـ قطعت قضية السيادة الدائمة على مصادر الثروات الطبيعية شوطاً طويلاً في أروقة الأمم المتحدة، بدأ منذ صدور القرار 623/7 في عام 1952، انظر مختلف مراحل القضية بالتفصيل عند د. علي إبراهيم، الحقوق والواجبات الدولية في عالم متغير: المبادئ الكبرى والنظام الدولي الجديد، دار النهضة العربية، 1997، ص 217. (61) ـ إن اليهود، واليهود وحدهم يمكنهم تزييف التاريخ بأثرٍ رجعي، ولا غرابة في ذلك فهم يحرفون قول الله تعالى، إذ قال الله تعالى عنهم: (أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون( 75: البقرة. إنما الغريب أن "الصهيونية قد استطاعت أن تبتز إعلان التبرئة من دم المسيح من الفاتيكان". لمزيد من التفصيل، انظر: د. عبد العزيز محمد سرحان، النظام الدولي الجديد والشرعية الدولية، مرجع سابق، ص 32 ـ 33. وقد دهشت حقاً؛ وأنا أسمع تعليقاً ـ إبان شهر تشرين الأول/ أكتوبر في هذا العام 2004م ـ حول هذا الأمر؛ يعتبره إنجازاً يضاف إلى الرصيد البابوي؛ لم يستطع أحد من البابوات تحقيقه قبل عهد يوحنا بولص الثاني. (62) ـ لمزيدٍ من التفصيل في هذا الرأي، أنظر: أ.د علي إبراهيم، المنظمات الدولية، دار النهضة العربية، الطبعة الأولى، 1999، ص 131 ـ 132. (63) ـ لمزيدٍ من التفصيل، أنظر: د. عبد العزيز محمد سرحان، مصير الأمم المتحدة بعد حرب الخليج، القاهرة، 1992، ص 345 ـ 349. (64) ـ مما لاشك فيه أن هذه التجارة؛ أفاد منها الكيان الصهيوني في تدعيم مطله للحق العربي في شتى مراحل الصراع. منذ وعد بلفور، وحتى ((وعد بوش)) في خارطة الطريق، وكأن لسان حاله يردد قول الشاعر: وأمطله العصرين حتى يملني * * * * ويرضى بنصف الدين والأنف راغم!! (65) ـ هذا ما أعلنه "بن غوريون" حينما قدم ما سمي "بقانون العودة" إلى الكنيست في عام 1950. أنظر: د. عبد العزيز سرحان، النظام الدولي الجديد والشرعية الدولية، مرجع سابق، ص 34. (66) ـ قبل أن ينفرط عقد الاتحاد السوفياتي بأقل من السنة، بدأت هجرة يهودية واسعة النطاق باتجاه فلسطين المحتلة، هلل لها المسؤولون في الكيان الصهيوني، إذ أعلن "شامير" عند وصول طليعة المهاجرين "أن هجرة كبيرة كهذه تتطلب أرض إسرائيل الكبرى"، وقد أعلن في حينها ـ الأول من نيسان/ أبريل 1990 ـ أن هناك خطة لتهجير أربعة ملايين يهودي سوفياتي إلى فلسطين المحتلة. ويضم المهاجرون السوفيت 42 ألفاً من المهنيين ذوي المستويات العليا، ونسبة كبيرة من المهندسين العلماء في العلوم الأساسية. وقد أسهمت ـ كعهدها في خدمة الصهيونية ـ الولايات المتحدة في التمهيد لتلك الهجرة والمساعدة على إتمامها، لأنها ترى أن الهجرة الجماعية تزيد من ثقة "الكيان" الذاتية. لمزيدٍ من التفصيل، أنظر: د. عبد العزيز محمد سرحان، مصير الأمم المتحدة بعد حرب الخليج، مرجع سابق، ص 310 ـ 311. (67) ـ في تفنيد ذرائع مشروعية الدفاع الوقائي وبيان فسادها وكشف أغراض دعاتها، أنظر: أ. د. علي إبراهيم، المنظمات الدولية، مرجع سابق، ص 96. (68) ـ في الوقت الذي تدعى فيه الدول ـ ترهيباً وترغيباً ـ إلى إخلاء المنطقة من الأسلحة الذرية، والالتزام بعاهدة حظر انتشارها التي لم ينضم إليها الكيان الصهيوني، أعلن وزير الدفاع الأمريكي في 1/6/1991 أنه: "يتفهم موقف الكيان الصهيوني، فيما يتعلق بالأسلحة النووية... وأنه من غير المحتمل أن يتخلى عن احتكاره للأسلحة النووية". انظر: د. عبد العزيز محمد سرحان، مصير الأمم المتحدة بعد حرب الخليج، مرجع سابق، ص 286. وهو ما أعيد تأكيده مراراً في عهد الإدارات الأمريكية المتعاقبة، وخاصةً إدارة بوش دبليو. (69) ـ تذكر الدراسات المختصة أن القائمة التي تشمل مدن عربية محددة في مصر وسوريا والعراق وليبيا والأردن والسعودية ومنشآت اقتصادية أساسية في هذه البلدان. أنظر: د. ممدوح حامد عطية، مرجع سابق، ص 180 ـ 182. (70) ـ انظر: المرجع السابق، ص 174 ـ 175. (71) ـ ونذكر هنا الموقف الرائع ـ للمفكر والقائد المسلم ـ الدكتور محاضر محمد رئيس وزراء ماليزيا إبان انعقاد الدورة العاشرة لمنظمة المؤتمر الإسلامي في تشرين الأول/ أكتوبر 2003م؛ الذي كشف فيه تلك الحقيقة الرهيبة؛ حينما أعلن بشجاعة ـ آن أوانها وعز مثالها ـ أن اليهود يحكمون العالم بالوكالة... |
|
| الصفحة الرئيسية | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |