مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - تعنى بنشر المواد الفكرية و السياسية و الدبلماسية و الوثائق المتصلة بذلك - العدد20 السنة السابعة خريف 2004
فهرس العدد صفحة الدوريات
 

الديمقراطية والإصلاحات المطلوبة لبناء الشرق الأوسط الكبير ـــ د.فتحي رشيد

من الضروري قبل أن تصدر أحكامنا على المقترحات الأمريكية للإصلاح في هذه المنطقة من العالم المسماة الشرق الأوسط الكبير (الممتد من الصين شرقاً إلى موريتانيا غرباً ومن الجمهوريات الإسلامية –السوفيتية- سابقاً شمالاً إلى اليمن والصومال جنوباً) أن نطلع أولاً على هذه المقترحات حتى لا نتهم بأننا نتخذ إزاءها موقفاً مسبقاً استناداً لمعرفتنا وتجاربنا السابقة مع الولايات المتحدة التي لم تقف من شعوب وبلدان هذه المنطقة موقفاً إيجابياً أو بناءً. أو أنها لا يمكن أن تتخذ موقفاً يتعارض مع سياسة إسرائيل التوسعية، ولنفترض حسن النية وسلامة الغايات المطروحة، ولنفترض أن الإدارة الأمريكية جادة فعلاً في أن تبني سياسة مغايرة لسياستها السابقة. ولنناقش هذه المقترحات بصورة موضوعية وهادئة. ولإبداء حسن النية من طرفنا سنطلق على هذه المقترحات مصطلح المبادرة الأمريكية الجديدة للإصلاح بدلاً من المقترحات الأمريكية.‏

إننا نعترف ونقر كما جاء في تقرير الأمم المتحدة للتنمية البشرية والمبادرة الأمريكية (المقترحات) بوجود فجوة كبيرة بين البلدان العربية وبين المناطق الأخرى من العالم. وأن هذه الفجوة الكبيرة تشكل تحدياً فعلياً للمجتمع الدولي السائر نحو العولمة وترسيخ نمط واحد من الإنتاج والتفكير والسلوك. ونقر سلفاً بأن تجاوز هذه الفجوة يتطلب إجراء تغيرات جذرية وعميقة وملحة في بنية هذه المجتمعات.‏

وهنا نضع إصبعنا على أهم نواقص هذه المبادرة حيث أنها أولاً:‏

-تعالج مظاهر الأزمة أو "الفجوة" وتضع لها حلولاً مبتسرة وعاجلة في حين أن عملية التغيير تتطلب حلولاً أعمق وأطول مدى وأكثر جذرية. فأنماط الإنتاج والتفكير والسلوك السائدة في هذه المنطقة ليست وليدة الأربعمائة سنة الأخيرة من ظهور الولايات المتحدة ولا مع بدايات التحول في أوربا نحو الرأسمالية. بل وليدة حضارات قديمة ممتدة عبر آلاف السنين حيث يتطلب تغييرها عدداً كبيراً من السنين وليس سنوات قليلة. وهي لهذا السبب تشكل تحدياً للمجتمع الدولي أكثر مما تفترض المبادرة، ونحن إذ لا ننكر أننا إذا أخذنا بهذه المقترحات فإنها ستؤدي إلى تغيرات عميقة على المدى البعيد فإن من حقنا أن نعرف هل ستكون لمصلحة شعوب وبلدان هذه المنطقة ولمصلحة المجتمع الدولي، أم لمصلحة الولايات المتحدة وإسرائيل والغرب المتقدم والصناعي؟‏

ونحن نعلم أن عملية الغربنة والرسملة المحيطة في بنية هذه المجتمعات قد بدأت منذ أكثر من مئتي سنة مع بداية الغزو الغربي التنويري والغزو الاقتصادي والعسكري لهذه المجتمعات ومع ذلك فهي لم تؤد إلى النتائج المرجوة منها بدليل الاعتراف حالياً بوجود هذه الفجوة مما يعكس صلابة وثباتاً نسبيين لهذه البنى وهذا هو سر التحدي الذي تشكله هذه المجتمعات للرسملة والعولمة الراهنة. مما يعني أن التغيرات المفروضة من الخارج لا يمكن أن تحقق الغاية المرجوة منها إلاّ إذا اقتنعت بها نخب هذه المجتمعات وقادتها وعملت على هداها. وهنا نصطدم بأهم عوائق ستواجهه هذه المقترحات والمتمثل بأن أغلب قادة هذه المجتمعات ونخبها ومثقفيها وشعوبها ترفضها وستعمل على إفشالها لأنها صادرة من الخارج ولو كانت الإدارة الأمريكية أكثر نضجاً أو أقل عنجهية وأرادت لهذا التغير أن يتم كما تريد لفعلت ما فعلته أوربا قبل مئتي سنة حين قامت بتربية وتثقيف عدد من المفكرين والمضطهدين والمنظرين والقادة السياسيين بما تريده ثم ترسلهم إلى المنطقة ليقوموا هم بطرح هذه المقترحات على شعوبهم بدلاً من الولايات المتحدة.‏

ثانياً- تعالج المبادرة عدداً معيناً من النواقص القائمة فعلاً في هذه المنطقة مثل أساليب الحكم والتفكير ووضع المرأة بينما تتجاهل النواقص الأهم بالنسبة لنا. مثل الفقر والتفاوت والبطالة وضعف النمو الاقتصادي والفساد الإداري والهدر والسرقة والنهب وانعدام الأمن والأمان والإذلال والمهانة القومية في مواجهة الهيمنة الصهيونية.‏

ثالثاً- تنظر المبادرة إلى بلدان وشعوب هذا الشرق الكبير التي تزيد عن مليار وربع مليار إنسان ككتلة واحدة. في حين أن الفوارق بين هذه المجتمعات والدول حتى داخل الدول العربية وداخل كل دولة منفردة تحتاج إلى معالجة خاصة. فما يصح لماليزيا لا يمكن أن يكون صالحاً للسعودية. وما قد يكون صالحاً لتجمع بدوي أو عشائري لا يصح لمجتمع زراعي أو صناعي وما يصح لمؤسسة بعينها لا يكون صالحاً لمؤسسة أخرى حيث يتطلب الإصلاح لكل بلد وكل مؤسسة دراسة منفصلة أكثر تعمقاً وتفصيلاً لن يتمكن الآخرون من وضع الحلول الصحيحة لها.‏

رابعاً-كيف يمكن لهذه المجتمعات أن تقوم بهذه التغيرات تحت التهديد بقوة السلاح وفي ظل انعدام الأمن والتهديد اللذين تمثلهما إسرائيل عسكرياً واقتصادياً على شعوب وبلدان المنطقة.‏

وقبل الخوض في مناقشة هذه المقترحات الأمريكية التي قدمتها للدول الثماني الصناعية لا بد لنا أن نتعرّف على الأسباب والظروف والغايات التي دفعت الإدارة الأمريكية للتقدم بها.‏

1-حسب ما جاء في نص المقترحات "إن التغييرات التي ألمت بالمنطقة بعد تحرير أفغانستان والعراق من نظامين قمعيين ونشوء نبضات ديموقراطية في أرجاء المنطقة تتيح لمجموعة الثماني فرصة تاريخية "نادرة" لصياغة شراكة بعيدة المدى مع قادة الإصلاح في الشرق الأوسط الكبير تتيح لها معالجة النواقص التي حددها تقرير الأمم المتحدة حول التنمية البشرية العربية".‏

نقطة الخلاف الأولى هي أن ما تسميه المبادرة تحريراً للعراق وأفغانستان تعتبره أغلب نخب وشعوب هذه المنطقة احتلالاً وعودة إلى الاستعمار القديم، وعندما يتم تجاهل الاحتلال الصهيوني والممارسات العدوانية لإسرائيل فإنها تجعل كل ما يأتي بعد هذه المقدمة مرفوضاً سلفاً.‏

2-إن هذه المبادرة موجهة لمجموعة الثماني الصناعية وقادة الإصلاح في المنطقة وليست للشعوب العربية والإسلامية. وهذا يعني أن المبادرة والتغيرات المطلوبة ستخدم أغراض وأهداف الدول الصناعية وبعض قادة الإصلاح فقط كما جاء في المقترحات ولا تخدم أغراض الشعوب العربية والإسلامية وأهدافها إن لم نقل إنها تتناقض معها جذرياً...‏

3-يفهم من المقدمة السابقة للمبادرة أن احتلال الولايات المتحدة للعراق وأفغانستان وليس تحريرها كما زُعم أعطى للولايات المتحدة مواقع متقدمة لم تكن متاحة لها من قبل، شجعتها وأتاحت لها المطالبة بإجراء تغيرات أوسع مما قد يقوم به الاحتلال العسكري من دون اللجوء إلى القوة العسكرية أو التهديد باستخدامها. مما يعني أن الولايات المتحدة تريد أن تجني ثماراً جديدة أبعد مدى لا يتيحها لها الاحتلال العسكري ومن دون اللجوء إليه بل استناداً لوجوده أو التهديد به فقط. وهو يعني أن الاحتلال العسكري والتهديد بالقوة وتطيير رؤوس معينة لا يمكن أن يفرض على حكام هذه المنطقة وشعوبها الخضوع السريع والمباشر، وإذا كانت بعض الأنظمة وبعض القادة قد ارتعدت فرائصهم واستجابوا بسرعة لهذا الوجود العسكري المتقدم خوفاً من التهديد باستخدام القوة خوفاً على رؤوسهم وحفاظاً على مواقعهم فإن أنظمة وقادة آخرين عدا عن شعوب المنطقة ونخبها لن تستجيب ولن ترضخ لهذا الوجود العسكري والتهديدات التي تلوح بها الإدارة الأمريكية.‏

4-ونحن إذا سلمنا بأن لقوى الإصلاح في المنطقة وجوداً سابقاً والمقصود قوى التبعية والإلحاق المنادية بالعولمة فإن من يتيح لهذه القوى إمكانية التحرك ليس قوتها النظرية والمواقع التي تحتلها في المجتمع، وليست ناجمة عن شعبيتها ولا نابعة من حاجة الشعوب العربية والإسلامية بل نابعة من حاجتها للتكيف مع قوى خارجية (دول الثماني الصناعية كما جاء في التقرير). فإذا كانت قوى الإصلاح الداخلية تريد أن تستقوي بالوجود العسكري الأمريكي أو قوتها الاقتصادية للقفز إلى الحكم أو لإجراء التغيرات المطلوبة منها ولا تريد أن تستقوي بشعوبها وإمكانياتها الهائلة الراغبة في التغيير مثلاً فإننا نسرع في الحكم عليها بأنها ستمنى بالفشل السريع إضافة للخزي والعار.‏

5-إذا كان ثمة بلد أو بلدان يحق لها أن تبدي اهتماماً خاصاً وملحاً بالشرق الأوسط فإن دول الاتحاد الأوربي وروسيا معنية بعملية الإصلاح أكثر من الولايات المتحدة، أولاً بسبب قرب هذا الشرق منها وتماسها المباشر معه وثانياً بسبب عمق واتساع العلاقات التاريخية السياسية والثقافية والاقتصادية المترسخة في المنطقة معها أكثر مما هو حاصل في الولايات المتحدة.‏

وهذا يعني أولاً. أن المبادرة الأمريكية تريد أن تستبعد هذه العلاقات التاريخية والجغرافية والثقافية والاقتصادية لتحل محلها مما يفتح الباب على مصراعيه لصراعات جديدة بين أوربا وروسيا من جهة وبين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى وبين شعوب وحكام المنطقة نحن بغنى عنها.‏

فإذا كانت أوربا وروسيا وهي أكثر قدرة على التأثير قد فشلت خلال مئتي سنة من تحقيق أغراضها فمن المؤكد أن الولايات المتحدة الأقل فهماً لهذه المنطقة والأبعد عنها ستكون عاجزة عن إجراء التغيرات المطلوبة لها لمجرد وجود قوات عسكرية لها فيها أو لمجرد قوتها الاقتصادية والسياسية.‏

ونحن نعلم ونعرف جيداً أن الدول الأوربية وروسيا قد قدمت جهوداً وتضحيات كبيرة لشعوب هذه المنطقة من خلال فتح المدارس وإرسال البعثات التبشيرية وإقامة المراكز التجارية وتخريج آلاف المثقفين والقادة في جميع الاختصاصات وفي تصدير ثقافاتها التي تنسجم مع ثقافة شعوب هذه المنطقة أكثر من انسجامها مع الثقافة الأمريكية. فإن رغبة الولايات المتحدة الحصول على مكاسب جديدة دون أن تقدم أية خدمات حقيقية. يجعلنا نحكم عليها سلفاً بالفشل الذريع.‏

فإذا كانت الأساليب الأكثر خبثاً وذكاء والأطول نفساً قد فشلت في تحقيق مراميها فمن المؤكد أن الأساليب الجديدة الفظة والمباشرة للولايات المتحدة ستمنى بالفشل السريع حتماً.‏

6-إذا كانت الولايات المتحدة حريصة على نشر الحرية والديموقراطية والإصلاح في العالم الذي لم يعد فيه حسب تنظيرات ريتشارد بيرل (شؤون داخلية خاصة بل عامة تهم الجميع) فلماذا لم تبد هذا الحرص على الحرية والديمقراطية في دول أمريكا الوسطى والجنوبية أو في الدول الإفريقية جنوب الصحراء والتي هي حسب ما جاء في المقترحات تأتي في المرتبة الدنيا من التطور أي بعد الدول العربية والإسلامية والتي يعرف الجميع أنها محكومة بأنظمة أشد قمعية ودكتاتورية مما هو في البلدان العربية أغلبها جاء عن طريق انقلابات عسكرية بدعم أمريكي وهي مثقلة بالديون الخارجية والأزمات، وتحتاج إلى الديموقراطية والإصلاح والتنمية البشرية أكثر من حاجة البلدان العربية لها.‏

فلماذا تبدي الولايات المتحدة هذا الاهتمام والحرص بالبلدان العربية وتقطع كل هذه المسافات الشاسعة لإصلاح بلداننا؟ وتترك جيرانها في أمريكا اللاتينية والبلدان الإفريقية التي تحتاج أكثر إلى الديموقراطية والتنمية؟ فإذا علمنا أن الإصلاح المزعوم يستهدف البلدان العربية المحيطة بإسرائيل العزيزة على قلوب الأمريكيين الذين يقيمون معها تحالفاً استراتيجياً فإننا ندرك بسهولة أن هذا الحرص لا ينبع من حب للولايات المتحدة أو حرصها على سلامة وتنمية شعوب البلدان العربية والإسلامية بل من حرصها على سلامة وحرية إسرائيل حليفها الاستراتيجي في التمدد والاستقرار والأمان والرفاه كما جاء على لسان أكثر من مسؤول أمريكي.‏

7-إذا كان ثمة فجوة كبيرة بين البلدان العربية والمناطق الأخرى على صعيد الحكم القائم فإننا نعرف أن أغلب حكومات البلدان العربية والإسلامية كانت وما تزال حكومات صديقة ومقبولة ومدعومة من قبل الولايات المتحدة. فمن حقنا أن نسأل ما الذي جعل هذه البلدان تصبح بين يوم وليلة بعد الانتفاضة واحتلال العراق أنظمة غير ديموقراطية وشمولية وظلامية تتطلب اليوم التغيير والإصلاح؟ ولماذا لم تكن تتطلبه قبل عشر سنوات مثلاً؟ وإذا كانت الولايات المتحدة تريد الإصلاح فعلاً فهل عن طريق التوجه إلى الحكومات غير الديموقراطية التي تحتاج إلى التغيير أو الإزاحة يمكن أن يحقق الإصلاح والديموقراطية؟‏

هل يمكن لهذه الحكومات غير الديموقراطية كما ترى المبادرة أن تعمل على نسف أسس سيطرتها أم أن المطلوب منها البقاء في الحكم مع إجراء تغيرات معينة لا علاقة لها بالديموقراطية.‏

من حقنا أن نتساءل ما الذي جرى في ليبيا أو اليمن أو الأردن أو الكويت على صعيد الحكم حتى تصبح هذه الدول مرضياً عنها وديموقراطية؟ وحليفة لها لتقيم معها علاقات اقتصادية مميزة أو تحالفاً استراتيجياً.‏

يفهم مما سبق أن الولايات المتحدة لا تريد إجراء تغيرات في أنظمة الحكم الدكتاتورية ولا بناء ديموقراطية أو حرية أو تنمية بل تريد تكييف هذه الأنظمة والدول بما يتيح المجال لإسرائيل لأن تكون الدولة الآمنة والمستقرة ولأن تصبح مركزاً للشرق الأوسط أو بما يجعل هذه البلدان تابعة وملحقة بالسياسة الأمريكية المؤيدة لإسرائيل والليكود.‏

من يقرأ مقدمة المقترحات وتقرير الأمم المتحدة عن التنمية يشعر بالإعجاب بهذه الدولة الأمريكية التي تبدي الألم والحزن والشفقة على الوضع المأساوي الذي وصلت إليه البلدان العربية من حيث الفقر والأمية وعدم استخدام الأنترنت وعدم ممارسة النساء لحقوق متساوية مع الرجال.‏

إننا نتوجه للإدارة الأمريكية بالسؤال التالي: ما الذي جعل أوضاع أغلب البلدان العربية تتردى وتتراجع؟‏

هل بسبب أن المجهود الحربي وشراء الأسلحة من الولايات المتحدة قد استهلك جزءاً كبيراً من ميزانية هذه الدول (أكثر من ألف مليار دولار) كان من الممكن أن تذهب للتنمية. أم بسبب عدم عمل المرأة ومساواتها بالرجل؟ أم بسبب تعاليم الإسلام والمناهج القومية والدينية التي تحض على الاستقلال والحرية والجهاد؟ والتي تتطلب التغيير حسب ما جاء في المقترحات. أم بسبب الأنظمة القمعية والأمنية والظلامية التي تدعمها الولايات المتحدة أو التي كانت تدعمها حين كان الاتحاد السوفيتي موجوداً؟ ولم تعد ضرورة لبقائها بعد أن زال التحدي الذي كان يمثله في فترة الحرب الباردة.‏

9- لا بد من معرفة الأسباب التاريخية والسياسية التي دفعت الإدارة الأمريكية للتقدم بتلك المبادرة اليوم وليس قبل عشر سنوات فالجميع يعرف أن أول من طالب بإصلاح السلطة الفلسطينية وأوضاع الدول العربية كان شارون عن طريق ريشارد بيرل وولفوتيز ودوغلاس فيث بما يتناقض مع المصالح الأمريكية المستقرة في المنطقة. التي تتناقض جذرياً مع التغيرات والإصلاحات التي كانت وما تزال تطالب بها القوى الوطنية الفلسطينية والعربية والإسلامية.‏

10-إذا تجاوزنا هذه الإشكاليات المنهجية والنظرية ودرسنا تفاصيل الإصلاحات التي تطالب بها المبادرة الأمريكية، فإننا نجد أنها ترتكز على ثلاثة محاور أساسية "معلنة".. تشجيع الديموقراطية والحكم الصالح وبناء مجتمع معرفي وتوسيع الفرص الاقتصادية.‏

وثلاثة محاور متضمنة في المحاور السابقة تتعلق بوضع المرأة في البلدان العربية والإسلامية (توسيع مشاركتها في النشاطات العامة وإعطاؤها مزيداً من الحرية الشخصية والقدرة على القيادة).‏

ثم تغيير المناهج التعليمية والثقافية والإعلامية. وتغيير أنماط السلوك والأخلاق المتوارثة والأصيلة بما يحقق السلام والأمن المنشودين لإسرائيل. ونحن في هذا المجال لا نحتاج إلى البرهنة على أن هذه الثقافة تتفوق على الثقافة الأمريكية المادية والنفعية، أو إلى البرهنة على أن وضع المرأة في أغلب بلداننا على الرغم من سوء أوضاعها أفضل بكثير من وضع المرأة في الولايات المتحدة.‏

المرأة والثقافة هما الوطن:‏

وفي هذا المجال أجد أن من المفيد جداً للأمريكيين والغربيين أن يعرفوا (وأنا أقول هذا عن معرفة معيشة بوضع المرأة في هذه المجتمعات) أن المرأة بالنسبة إلينا نحن العرب والمسلمين ليست مجرد سلعة أو مجرد جسد كما يريدون لها. فالمرأة بالنسبة لنا هي أم وأخت وزوجة وشريكة عمر وحبيبة معشوقة وصديقة وعاملة في جميع نشاطات الحياة الإنتاجية وفي مقدمتها دورها في تنشئة أجيال ومربيّة ومقاتلة تحافظ على المجتمع والأسرة والوطن. المرأة في أغلب بلداننا ليست مجرد كائن عابر في حياة الرجل يمكنه استبدالها في أية لحظة كما هو حاصل في الغرب، أو يمكنها الاستغناء عن شريك حياتها وأطفالها لمجرد الرغبة في المتعة أو التغيير.‏

يكفي أن نعلم أنه يوجد سنوياً في الولايات المتحدة أكثر من ستمائة ألف فتاة (أغلبهن دون سن الـ 18) يحملون بأطفال لا يعرفون من هم آباءهم يخرجون للمجتمع بدون عواطف أو التزامات أخلاقية أو فكرية يتحولون إلى مجرمين وقتلة ولصوص، وأشير هنا إلى أن المرأة في الولايات المتحدة تصرف سنوياً ما مقداره 40 مليار دولار من أجل عمليات إبراز أو تضخيم الأثداء أو تجميل المرأة لتصبح سلعة مقبولة في المجتمع، بعد أن حولها المجتمع الصناعي إلى آلة أفقدتها أنوثتها وأمومتها وإنسانيتها... لذلك فإن العبث بوضع المرأة يعني العبث بالوطن والأجيال.‏

إذا كان وضع المرأة في المجتمع هو مقياس التقدم فإن وضعها في كثير من بلدان الشرق الأوسط الكبير أندونيسيا والباكستان وبنغلادش والفليبين وماليزيا حيث تحتل أهم المناصب (رئيسة وزراء). أفضل بكثير من أغلب الدول الأوروبية وتحديداً أمريكا حيث لم تصل إلى الحكم أية امرأة في كل تاريخها عدا عن عدم وصول أي كاثوليكي باستثناء كينيدي الذي قتل.‏

أما فيما يتعلق بتغيير تقاليدنا وثقافتنا العربية والإسلامية فنقول إن هذه التقاليد والأخلاق الجامدة في نظرهم أو الممانعة والتي تشكل تحدياً لهم عدا عن كونها حصيلة آلاف السنين من الحضارة هي وليدة هذه البيئة ولا يمكن تغييرها بهذه السهولة مهما دفع الأمريكيون والصهاينة للفضائيات ووسائل الإعلام المتأمركة والمتصهينة.‏

ومن المفيد أن يعرف الجميع أن الإسلام كما المسيحية الشرقية ليستا مجرد أديان عابرة بل هي أخلاق وتقاليد وأنماط تفكير وسلوك نابعة من هذه البيئة أو بالتعبير الماركسي بناءٌ فوقي للبناء التحتي الذي أساسه الأرض والتاريخ لا تتغير إلا بتغييره.‏

وإذا كنا متمسكين بهذه الأديان والتقاليد والأخلاق فليس لأننا جامدون عقلياً أو رافضون للتغيير، مع أن مجتمعاتنا تغيرت كثيراً وهي تتغير يومياً، بل لأننا نعرف أن هذه البلاد وهذه البيئة عدا عن كونها منبع الحضارة الإنسانية كما يؤكد على ذلك أغلب المنظرين والأنثربولوجيين فهي منبع الأديان السماوية وهي حصيلة حوالي خمسة آلاف عام وليست حصيلة خمسمائة عام من الحضارة الغربية الآيلة إلى الانهيار كما تنبئ بذلك شبنجلر وتوينبي ووليم كيندي وغيرهم من المنظرين، فمن غير الممكن أن تأخذ شعوب هذه المنطقة بما هو آيل للانهيار والسقوط وتتخلى عما هو صحيح وأصيل.‏

من المؤسف أن المنظرين الغربيين والصهاينة يروجون لفكرة أن من الضروري أن نغير مناهجنا التعليمية وثقافتنا بما يتطابق مع القبول بالاحتلال والهيمنة الإسرائيلية لأن لدينا عداء أزلياً ودينياً ضد اليهود مع أنهم يعرفون أننا نعترف بالديانة اليهودية كدين سماوي كالإسلام والمسيحية وأننا لم نضطهد اليهود يوماً كما فعلوا هم فإذا كنا نرفض الاحتلال الصهيوني لبلادنا فليس لعدائنا التاريخي أو الديني المتأصل لليهود والديانة اليهودية كما يزعمون بل لأنهم احتلوا أرضنا ويطالبون باحتلال المزيد منها ويطالبون بتحويلنا إلى عبيد لهم.‏

وبالتالي فإن ما يجب تغييره ليست نظرتنا نحن لليهود واليهودية بل هي نظرة اليهود الاستعلائية، حيث تدعو توراتهم وتلمودهم إلى قتل وإبادة واستعباد كل من هو غير يهودي، وأن لهم حقاً إلهياً في هذه الأرض يبيح لهم تحويل غيرهم إلى عبيد لهم..‏

أولاً- حول تشجيع الديموقراطية والحكم الصالح:‏

1-تساوي المقترحات الأمريكية بين الديموقراطية والحكم الصالح وتماهي بينهما مع العلم أن الديموقراطية لا تتطابق دائماً مع الحكم الصالح إن لم تتناقض معه.‏

فالحكم الصالح قد يكون سلطاناً قوياً دكتاتورياً وقمعياً لكنه عادل وصالح في حين أن الديموقراطية قد تقود إلى اختيار حاكم قد لا يكون صالحاً أو عادلاً، كما أن ربط الديموقراطية والحكم الصالح بالمبادرة الفردية كما جاء في المقترحات "إن الديمقراطية والحرية ضروريتان لازدهار المبادرة الفردية" هي مسألة تحتاج إلى إعادة نظر.‏

فما دامت الديمقراطية تعني حكم الشعب لنفسه وتقرير ما تراه الغالبية وتعني بالضرورة أخذ مصالح مجموع فئات الشعب والمجتمع والدولة، فإن ازدهار المبادرة الفردية وتشجيع المصالح الفردية تتناقض تناقضاً جذرياً مع مصالح وتطلعات المجموع العام للشعب والمجتمع والدولة. لأن ازدهار مصالح أفراد معينين وإن كانت تنعكس إيجابياً على المجتمع ككل كما دعا إلى ذلك منظرو الرأسمالية الأوائل آدم سميث ودافيد ريكاردو فإنها على الأغلب تنعكس سلباً على بقية أفراد المجتمع والوطن والعالم، كما هو حاصل اليوم.‏

وهو ما يؤكد عليه المنظرون الاقتصاديون الرأسماليون حتى الأميريكيون أمثال ليندون لاروش وكينيدي وسورس (أزمات اقتصادية ومالية وجريمة.. الخ).‏

2-من اللافت للنظر في المقترحات الأمريكية، الزعم بأن "إسرائيل هي البلد الوحيد في الشرق الأوسط الذي يصنف بأنه ديموقراطي وحر" والزعم بأن أربعة بلدان عربية فقط (تقيم علاقات مع إسرائيل) هي حرة جزئياً.‏

أما ما تبقى من الأنظمة العربية التي لا تقيم مثل هذه العلاقات مع إسرائيل فهي مصنفة غير ديموقراطية وغير حرة.‏

يعرف المثقفون الأمريكيون عموماً كما نعرف نحن أن اليهود الغربيين (الاشكناز) هم الذين حكموا وما زالوا يحكمون إسرائيل ويتحكمون في سياستها الداخلية والخارجية ويعرفون عمق التمييز بين اليهود الغربيين والشرقيين ولا نقول التمييز الواضح ضد العرب الذين يحملون الجنسية الإسرائيلية.‏

كما نعرف أن الأنلكوسكسونيين والمسيحيين المتصهينين هم الذين يحكمون ويتحكمون بالولايات المتحدة الأمريكية وأوربا.‏

3-أما كيف يتم بناء الديموقراطية فتقترح المبادرة الأمريكية اللجوء إلى الانتخابات الحرة وكأن فكرة الانتخابات هي جديدة علينا أو كأن الديموقراطية هي مقتصرة فقط على عملية الانتخابات.‏

فنحن نعرف كما يعرفون أن الانتخابات ليست إلاّ لعبة سخيفة أتاحت لقاضي فيدرالي واحد إيصال بوش إلى الحكم حيث شطبت أصوات آلاف الأمريكيين، ونعرف كما يعرفون أن من يتحكم بالانتخابات الأمريكية على كافة المستويات هم اليهود الذين يمولون هذه الانتخابات والذين يوصلون إلى الحكم من يريدون.‏

فإذا كان هناك ثمة ديموقراطية يجب أن تطالب بها الإدارة الأمريكية فيجب أن تبدأ بها أمريكا ذاتها بتغير نظام الانتخابات البالي والقديم، كما أكد على ذلك كثير من القانونيين الأمريكيين.‏

4-تقترح المبادرة الأمريكية للانتخابات الحرة (تقديم مساعدة تقنية ولجان مستقلة لمراقبة سير الانتخابات). بمعنى أن تتدخل لجان إسرائيلية وأمريكية وأوربية في إيصال من يريدون إلى الحكم كما هو حاصل لديهم. هل تسمح لنا الولايات المتحدة أن نرسل لجاناً عربية للإشراف على الانتخابات التي ثبت زيفها عندهم بالأدلة الملموسة؟.‏

5-تعرف أمريكا والغرب عموماً أنه إذا حصلت الشعوب العربية والإسلامية على الديمقراطية الصحيحة فإن الخاسر الأكبر ستكون أمريكا ذاتها وإسرائيل لأنه لن يصل إلى الحكم في جميع البلدان العربية والإسلامية إلاّ زعماء وطنيون سيقاطعون البضائع الأمريكية والإسرائيلية وسيقطعون أي شكل من العلاقات مع إسرائيل.‏

وهذا يعني أنها ليست جادة فعلاً في نشر الديموقراطية بقدر ما هي راغبة في تدعيم أنظمة دكتاتورية قمعية موالية لها ولإسرائيل أكثر مما هو حاصل اليوم تحت غطاء الديموقراطية والإصلاح.‏

ثانياً- أما فيما يتعلق بالمجتمع المعرفي فإن المبادرة الأمريكية ترتكز على:‏

1-(تطوير التعليم الأساسي في البلدان العربية والإسلامية) مع أنهم يعرفون أن التعليم الأساسي هو إجباري في أغلب البلدان العربية المصنفة غير ديموقراطية وغير حرة مثل مصر وسوريا والعراق حيث يعاقب القانون الآباء الذين لا يعلمون أبناءهم، وهو أمر ليس موجوداً في أمريكا حيث نعرف أن 20% أن من الأمريكيين هم أميون وجهلة بالتاريخ والجغرافية والسياسة.‏

2-ترى المبادرة أن "إصلاح التعليم يتطلب جعله ملتقى لتيارات الرأي العام المنطلقة إلى الإصلاح والقطاع الخاص وقادة الهيئات المدنية الموجودة في المنطقة مع نظرائهم" مما يعني أنهم لا يقصدون مشاركة الهيئات الموجودة في سوريا ولبنان ومصر فقط بل والموجودة في إسرائيل أيضاً بصفته بلداً ديمقراطياً وحيداً في المنطقة.‏

يفهم من ذلك أن المطلوب هو جعل الإسرائيليين يتحكمون بصياغة المناهج التعليمية لأبنائنا.‏

3-عندما تركز المبادرة على تدريس إدارة الأعمال فهذا يعني أنها تلغي ما نحتاج إليه فعلاً أي تدريس العلوم والتكنولوجيا وبناء المفاعلات الذرية السلمية والصناعية الضرورية لبلادنا وتريد أن تفرض علينا تدريس إدارة الأعمال بما يتيح فقط للمستوردين والمصدرين الأمريكيين والإسرائيليين تسويق منتجاتهم لإبقائنا متخلفين وتابعين لهم ولا تريد تطويرنا علمياً واقتصادياً.‏

4-أما الأخطر في المبادرة فهو الدعوة لتدريب صحافيين وكتاب مستقلين في الولايات المتحدة وربما في إسرائيل باعتبارها الدولة الديموقراطية الوحيدة في المنطقة.‏

ثالثاً- توسيع الفرص الاقتصادية:‏

1-تركز المبادرة على فكرة إطلاق قدرات القطاع الخاص في المنطقة التي نعرف أنها لا تحتاج إلى إطلاق لأنها منطلقة أساساً في أغلب البلدان العربية والإسلامية، ومع ذلك لم تحقق ما هو مطلوب لبلدانها وشعوبها مما يعني أن المطلوب ليس إطلاق قدرات القطاع الخاص الوطني بل القطاع الخاص المرتبط فقط بالاستيراد والتصدير وخنق القطاع الخاص الوطني الصناعي والزراعي.‏

2-تطالب الإدارة الأمريكية البلدان العربية (بتحسين وزيادة اندماجها في الاقتصاد العالمي عن طريق الانضمام لمنظمة التجارة العالمية). حيث يعرف الجميع أن أول ما يتطلبه الانضمام لمنظمة التجارة العالمية هو رفع القيود والحواجز الجمركية على البضائع الغربية المكدسة التي ستغرق أسواقنا ببضائع فاسدة وتالفة وزائدة، بما يقضي على اقتصادنا وإنتاجنا الوطني ويدمر كثيراً من الصناعات المحلية.‏

3-تقترح المبادرة للقضاء على الفقر والبطالة والتخلف "تمويل النمو عن طريق إطلاق المشاريع الصغيرة وتمويلها بالقروض الصغيرة المربحة". إننا لا نحتاج إلى البرهنة على أن المشاريع الصغيرة لا يمكن أن تبني اقتصاداً قوياً يقضي على البطالة جذرياً بل تزيد تنمية مشاريع صغيرة تظل تابعة للاقتصاد والصناعة الكبيرة للاحتكارات العالمية تحوّل صناعيينا إلى أجراء بأرخص الأسعار، وهذا ما يتضح أيضاً من خلال دعوة المبادرة إلى تشجيع التعاون الإقليمي بين جميع دول المنطقة (طبعاً بما فيها إسرائيل) في جميع المجالات التي نعرف أنها متفوقة تكنولوجياً..‏

4-من المثير للاهتمام اقتراح الولايات المتحدة على دول الاتحاد الأوربي "تقديم قروض تتراوح قيمتها بين 400 إلى 500 مليون دولار. تدفع على خمس سنوات تساعد 1.2 مليون ناشط اقتصادي على التخلص من الفقر 750 ألف منهم من النساء" إذا كان تقرير الأمم المتحدة الذي استندت إليها المبادرة يتحدث عن وجود 25 مليون عاطل عن العمل فهل سيحل تشغيل 1.2 مليون ناشط مشكلة البطالة. وهل سيعلم 65 مليون إنسان أمي في 22 بلداً عربياً؟ وهل يمكن أن تحل مشكلة البطالة والفقر والأمية والتخلف بـ 500 مليون دولار فقط؟.‏

إذا كانت الولايات المتحدة عام 1993 قدمت لإسرائيل لبناء المستوطنات لمليون مستوطن عشرة مليارات من الدولارات فماذا ستفعل النصف مليار دولار لمليار وربع مسلم وعربي؟.‏

إننا نعرف كما يعرف الأمريكيون أننا لسنا بحاجة إلى تصدّق الولايات المتحدة وأوربا علينا بـ 500 مليون دولار فنحن نعرف أنه يتوفر لدى حكوماتنا العربية وأثرياء العرب حوالي 3000 مليار دولار (أموال منقولة تزيد عن 1200 مليار). مستثمرة في الدول الأوربية وأمريكا. إذا أرادوا تطويرنا فليطلقوا هذه الآلاف من المليارات ويجعلوها تعود إلى البلدان التي هربت أو نهبت منها.‏

5-وإذا كانت المبادرة حريصة على توسيع الفرص الاقتصادية فيفترض بها أن تطالب بتكوين سوق عربية إسلامية مشتركة وفتح الحدود بين بلدانها وشعوبها وعلمائها وتجارها وصناعييها نعرف كما يعرفون أنها إذا تحققت سوف تقضي على الكثير من مظاهر البطالة والفقر والتخلف وسوف تساهم أكثر من اندماج شعوب وبلدان هذه الدول في المجتمع الدولي.‏

6-يرى الملياردير الصهيوني الأمريكي المعروف جورج سوروس أن نشر وتعميم النمط الاقتصادي الأمريكي القائم على الهيمنة المالية والتجارية في بلدان جديدة سوف ينسف هذه الهيمنة ويفقد الاقتصاد الأمريكي قوته، لذلك من غير المحتمل أن تعمل حكومة الولايات المتحدة على نسف أسس سيطرتها وهيمنتها.‏

ويفهم من ذلك أن الدعوة لنشر الديموقراطية والإصلاح خاصة في المجال الاقتصادي لا تهدف إلى تطوير اقتصاديات بلدان الشرق الأوسط الكبير، ولا إلى نشر نموذج اجتماعي اقتصادي مماثل أو منافس، بل إلى خلق نموذج أشد تبعية للاقتصاد الأمريكي مما هو حاصل اليوم لتصدر إليها أزماتها المالية والاقتصادية المستفحلة.‏

وهذا يعني لشعوب هذا الشرق وبلدانه مزيداً من التردي الاقتصادي ومزيداً من الفقر والبطالة والجوع والتخلف ومزيداً من الانحدار والتردي الخلقي والفكري والاجتماعي.‏

وإذا كانت بعض الأنظمة تعارض هذه الإصلاحات فليس لأنها ضد الأمركة أو الصهينة بل لأن هذه التغيرات ستجعلها مرفوضة من شعوبها مما يهدد باستبعادها لمصلحة إسرائيل.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244